المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
354 - مَسْأَلَةٌ : وَالنِّيَّةُ فِي الصَّلَاةِ فَرْضٌ - : إنْ كَانَتْ فَرِيضَةً : نَوَاهَا بِاسْمِهَا وَإِلَى الْكَعْبَةِ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالتَّكْبِيرِ ، مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ الْإِحْرَامِ ، لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا نَوَى كَذَلِكَ : أَنَّهَا تَطَوُّعٌ ; فَمَنْ لَمْ يَنْوِ كَذَلِكَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ قَبْلُ . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } . وَالصَّلَاةُ عِبَادَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى . لَوْ جَازَ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ النِّيَّةِ وَبَيْنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ - وَلَوْ دَقِيقَةً أَوْ قَدْرَ اللَّحْظَةِ - لَجَازَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِأَكْثَرَ ، حَتَّى يَجُوزَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ أَوْ يَحُدُّ الْمُخَالِفُ حَدًّا بِرَأْيِهِ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ جَازَ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مَعَ التَّكْبِيرِ غَيْرَ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا بِلَا نِيَّةٍ ; لِأَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ : الْقَصْدُ إلَى الْعَمَلِ ; وَالْقَصْدُ إلَى الْعَمَلِ بِالْإِرَادَةِ مُتَقَدِّمٌ لِلْعَمَلِ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا بُدَّ لِمَنْ قَالَ بِهَذَا مِنْ تَحْدِيدِ مِقْدَارِ مُدَّةِ التَّقَدُّمِ الَّذِي تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَاَلَّذِي تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَإِلَّا فَهُمْ عَلَى عَمًى فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تُجْزِئُ النِّيَّةُ إلَّا مُخَالِطَةً لِلتَّكْبِيرِ ، لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ; وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ قَوْلُ دَاوُد ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يُجِزْ الصَّلَاةَ إلَّا بِنِيَّةٍ لَهَا ; وَأَجَازَ الْوُضُوءَ لَهَا بِلَا نِيَّةٍ ; وَهَذَا تَنَاقُضٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith