المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
308 - مَسْأَلَةٌ : فَمَنْ سَمِعَ إقَامَةَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ [ إنْ ] اشْتَغَلَ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَاتَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَوْ التَّكْبِيرُ - : فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِمَا ; فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى .
وَإِنْ دَخَلَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَقَدْ بَطَلَتْ الرَّكْعَتَانِ ، وَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِي أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهُمَا ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا إلَّا السَّلَامُ لَكِنْ يَدْخُلُ بِابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا هُوَ .
147 فَإِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَإِنْ شَاءَ رَكَعَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْكَعْهُمَا ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ ؟ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ فَإِنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ تَفُوتُهُ أُخْرَى فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ .
وَإِنْ خَشِيَ أَلَا يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا رَكْعَةً فَلْيَبْدَأْ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَا يَقْضِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَلَكِنْ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ ; فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَإِنْ شَاءَ فَلْيَقْضِهِمَا ؟ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَعَلِمَ بِالْإِقَامَةِ أَوْ بِأَنَّ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ : فَإِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ لِيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو سُلَيْمَانَ كَمَا قُلْنَا ؟ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا نَعْلَمُ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حُجَّةً ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ أَصْلًا .
فَإِنْ شَغَبُوا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ; وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي فَدَخَلَ بَيْتَ حَفْصَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ ; فَلَمْ يُقَسِّمْ ابْنُ مَسْعُودٍ 148 وَلَا ابْنُ عُمَرَ تَقْسِيمَهُمْ ، مِنْ رَجَاءِ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ عَدَمِ رَجَاءِ ذَلِكَ ، وَلَا يَجِدُونَ هَذَا عَنْ مُتَقَدِّمٍ أَبَدًا .
وَالثَّابِتُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ قَوْلِنَا ؟ ; فَإِنْ قَالُوا : قَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } ؟ .
قُلْنَا : نَعَمْ ، هَذَا حَقٌّ ، وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ يَأْتِ إلَّا ، وَالْإِمَامُ فِيهَا .
وَأَمَّا مَنْ كَانَ حَاضِرًا لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَتَرَكَ الدُّخُولَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ اشْتَغَلَ بِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ بِذَكَرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِابْتِدَاءِ تَطَوُّعٍ - : فَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّهُ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَلَاعِبٌ بِالصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اشْتِغَالِهِ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَوْ أَنْصَفُوا ؟ .
فَإِنْ مَوَّهُوا بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ ، قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا الْمَالِكِيُّونَ فَقَدْ خَالَفُوهُ فِي هَذَا الْفِعْلِ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَرَوْا لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَالْإِمَامُ يُصَلِّي أَنْ يَشْتَغِلَ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَلَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ بِابْنِ مَسْعُودٍ .
وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَقَدْ خَالَفُوا فِعْلَهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَدْ قَسَّمُوا تَقْسِيمًا لَمْ يَأْتِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ .
وَابْنِ مَسْعُودٍ يَرَى التَّطْبِيقَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ .
وَابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى أَنْ لَا تُعْتَقَ أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا مِنْ حِصَّةِ وَلَدِهَا مِنْ الْمِيرَاثِ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ ؟ ، وَقَدْ خَالَفُوا ابْنَ مَسْعُودٍ حَيْثُ وَافَقَ السُّنَّةَ ، وَلَا يَحِلُّ خِلَافُهُ ; وَحَيْثُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : فِي عَشَرَاتٍ مِنْ الْقَضَايَا ; بَلْ لَعَلَّهُمْ خَالَفُوهُ كَذَلِكَ فِي مِئِينَ مِنْ الْقَضَايَا وَقَدْ خَالَفَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَائِفَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
149 فَلَمَّا عَرِيَ قَوْلُهُمْ مِنْ حُجَّةٍ أَصْلًا رَجَعْنَا إلَى قَوْلِنَا ; فَوَجَدْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى وُجُوبِهِ وَصِحَّتِهِ - : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ : قَالَ ( أَحْمَدُ ) : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ ثنا شُعْبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ وَقَالَ ( مُسْلِمٌ ) : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَالَ ( الْحَسَنُ ) : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ، وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَ ( يَزِيدُ ) : عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَقَالَ ( أَبُو عَاصِمٍ ) : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ ( مُحَمَّدٌ ) : ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ - : ثُمَّ اتَّفَقَ وَرْقَاءُ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ } .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا قُتَيْبَةُ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَقَالَ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ } .
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ : ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : { دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ 150 الْغَدَاةِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا فُلَانُ ، بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْتَ ؟ أَبِصَلَاتِكَ وَحْدَكَ أَمْ بِصَلَاتِكَ مَعَنَا ؟ } .
وَرُوِّينَا أَيْضًا : مِنْ طَرِيقِ حَجَاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ بِمِثْلِهِ ، وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ النَّاسِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا وَكِيعٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ هُوَ أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ - عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ أَكُنْ صَلَّيْت الرَّكْعَتَيْنِ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْت لِأُصْلِيَهُمَا فَجَبَذَنِي وَقَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ قِيلَ لِأَبِي عَامِرٍ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؟ } .
قَالَ عَلِيٌّ : فَهَذِهِ نُصُوصٌ مَنْقُولَةٌ نَقْلَ الْوِتْرِ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهَا ، وَقَدْ حَمَلَ اتِّبَاعُ الْهَوَى بَعْضَهُمْ عَلَى أَنْ قَالَ : إنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ [ قَدْ اُضْطُرِبَ ] عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَأَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا مِمَّا كَانَ يَنْبَغِي لِقَائِلِهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى أَوَّلًا ثُمَّ يَسْتَحْيِ مِنْ النَّاسِ 151 ثَانِيَةً ، وَلَا يَأْتِي بِهَذِهِ الْفَضِيحَةِ ; لِأَنَّ الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ قَوْلَ الصَّاحِبِ حُجَّةٌ فَهَبْكَ لَوْ لَمْ يُسْنَدْ .
أَمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ تُرَجِّحَ إمَّا قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; أَوْ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ فَكَيْفَ وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ مِمَّا يَضُرُّ الْحَدِيثَ شَيْئًا لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ، وَأَيُّوبَ وَزَكَرِيَّا بْنَ إِسْحَاقَ لَيْسُوا بِدُونِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَكَيْفَ وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَوْثَقُ ، وَأَضْبَطُ مِنْ الَّذِي أَوْقَفَهُ عَنْهُ ، وَأَيُّوبُ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ حُجَّةً عَلَى جَمِيعِهِمْ ; فَكَيْفَ وَكُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ ، وَهُوَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ ، فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ ؟ .
ثُمَّ لَوْ لَمْ يَأْتِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصْلًا لَكَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَرْجِسَ وَابْنِ بُحَيْنَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ كِفَايَةٌ لِمَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ هَوَاهُ فِي تَقْلِيدِ مَنْ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، وَنَصْرِ الْبَاطِلِ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ الْكَلَامِ الْغَثِّ ؟ .
فَكَيْفَ وَقَدْ رُوِّينَا بِأَصَحِّ طَرِيقٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَلَا تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } .
فَهَذَا فَرْضٌ لِلدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ كَيْفَمَا وُجِدَ ، وَتَحْرِيمٌ لِلِاشْتِغَالِ بِشَيْءٍ عَنْ ذَلِكَ .
وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَرْجِسَ وَابْنِ بُحَيْنَةَ بِضَحِكَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنْ قَالَ : لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مُخْتَلِطًا بِالنَّاسِ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا كَذِبٌ مُجَرَّدٌ ، وَمُجَاهَرَةٌ سَمِجَةٌ ; لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ [ أَنَّهُ لَمْ ] 152 يُصَلِّهِمَا إلَّا خَلْفَ النَّاسِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، كَمَا يَأْمُرُونَ مَنْ قَلَّدَهُمْ فِي بَاطِلِهِمْ فَكَيْفَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا لَكَانَ مِمَّا يُوَضِّحُ كَذِبَ هَذَا الْقَائِلِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْت ؟ أَبِصَلَاتِك وَحْدَك أَمْ بِصَلَاتِك مَعَنَا ؟ } وَ { أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ } لِأَنَّ مِنْ الْبَاطِلِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَقُولَ [ لَهُ ] النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَهُوَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إلَّا صَلَاتَهُ الرَّكْعَتَيْنِ مُخْتَلِطًا بِالنَّاسِ [ وَمُتَّصِلًا بِهِمْ ] فَيَسْكُتُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَمَّا أَنْكَرَ مِنْ الْمُنْكَرِ وَيَهْتِفُ بِمَا لَمْ يَذْكَرْ مِنْ لَفْظِهِ ، وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَنْ هَذَا التَّخْلِيطِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِذِي مَسْكَةٍ إلَّا بِمِثْلِ مَنْ أَطْلَقَ هَذَا ؟ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ ظَنٌّ مَكْذُوبٌ مُجَرَّدٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ قَالَ هَذَا ، وَبَيْنَ مَنْ قَالَ : لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ ثَوْبَ حَرِيرٍ ؟ وَمِثْلُ هَذِهِ الظُّنُونِ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَى مَنْ اسْتَسْهَلَ الْكَذِبَ فِي الدِّينِ ، وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ قِيلَ : وَلَا ذَكَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اخْتِلَاطَهُ بِالنَّاسِ وَلَا اتِّصَالَهُ بِهِمْ ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى إنْكَارِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا ، وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَقَطْ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ مُنْكِرًا عَلَى مَنْ فَعَلَ مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ } وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ خَيْرٌ مِنْ النَّافِلَةِ ، وَهُمْ يَأْمُرُونَهُ بِأَنْ يَسْتَبْدِلَ النَّافِلَةَ الَّتِي هِيَ أَدْنَى بِبَعْضِ الْفَرِيضَةِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْ النَّافِلَةِ ، مَعَ مَعْصِيَتِهِمْ السُّنَنَ الَّتِي أَوْرَدْنَا وَبِمَا قُلْنَاهُ يَقُولُ جُمْهُورٌ مِنْ السَّلَفِ : كَمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ .
153 وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ جَاءَ إلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَلَمَّا ضَحَّى قَامَ فَصَلَّاهُمَا . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ؟ . وَعَنْ مَعْمَرٍ : عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَا الْفَجْرِ عِنْدَ إقَامَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : أَتُصَلِّيهِمَا وَقَدْ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ ؟ .
وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ ، فَإِذَا فَرَغَ رَكَعَهُمَا بَعْدَ الصُّبْحِ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : فِي الَّذِي يَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، قَالَ : يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ مَوْهَبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمُ بْنُ عُقَيْلٍ يَقُولُ لِلنَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ : وَيْلَكُمْ ، لَا صَلَاةَ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ فُضَيْلٍ [ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : اقْطَعْ صَلَاتَك عِنْدَ الْإِقَامَةِ ؟ وَعَنْ عِمَادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ ] بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : جَاءَ ابْنُ أَخٍ لِعُرْوَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ ; فَزَجَرَهُ عُرْوَةُ 154 فَصَحَّ أَنَّ مَنْ بَدَأَ فِي تَطَوُّعِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ الْوِتْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ أَوْ غَيْرُهَا فَقَدْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، بِالنُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا ؟ .
فَإِنْ قِيلَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } . قُلْنَا : نَعَمْ هَذَا حَقٌّ ، وَمَا هُوَ أَبْطَلَهَا ; وَلَوْ تَعَمَّدَ إبْطَالَهَا لَكَانَ مُسِيئًا ; وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبْطَلَهَا عَلَيْهِ كَمَا تَبْطُلُ بِالْحَدَثِ ; وَبِمُرُورِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُرُورُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ .
وَأَمَّا قَضَاءُ الرَّكْعَتَيْنِ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } ، وَهَذَا عُمُومٌ .
حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ } فَهَذَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَبْدَأْ بِهِمَا قَبْلَ الْفَرْضِ ؟ .
[ وَبِهِ إلَى ابْنِ أَيْمَنَ ] ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيِّ الْقَاضِي ثنا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : { رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْغَدَاةِ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ ؟ فَلَمْ يَقُلْ [ لَهُ ] عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْئًا . } 155 وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ [ صَلَّاهُمَا - : صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حِينَ صَلَّى الْإِمَامُ . وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ : إذَا أَخْطَأْت ] أَنْ تَرْكَعَهُمَا قَبْلَ الصُّبْحِ فَارْكَعْهُمَا بَعْدَ الصُّبْحِ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : رَأَيْت ابْنَ جُرَيْجٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ صَنْعَاءَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْإِمَامُ . وَبِهِ يَقُولُ طَاوُسٍ وَغَيْرُهُ ; فَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى 156 قَضَائِهَا ; لِأَنَّ وَقْتَهَا قَدْ خَرَجَ - ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَإِنْ دَخَلَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَقَدْ بَطَلَتْ الرَّكْعَتَانِ ، وَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِي أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهُمَا ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا إلَّا السَّلَامُ لَكِنْ يَدْخُلُ بِابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا هُوَ .
147 فَإِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَإِنْ شَاءَ رَكَعَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْكَعْهُمَا ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ ؟ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ فَإِنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ تَفُوتُهُ أُخْرَى فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ .
وَإِنْ خَشِيَ أَلَا يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا رَكْعَةً فَلْيَبْدَأْ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَا يَقْضِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَلَكِنْ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ ; فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَإِنْ شَاءَ فَلْيَقْضِهِمَا ؟ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَعَلِمَ بِالْإِقَامَةِ أَوْ بِأَنَّ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ : فَإِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ لِيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو سُلَيْمَانَ كَمَا قُلْنَا ؟ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا نَعْلَمُ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حُجَّةً ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ أَصْلًا .
فَإِنْ شَغَبُوا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ; وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي فَدَخَلَ بَيْتَ حَفْصَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ ; فَلَمْ يُقَسِّمْ ابْنُ مَسْعُودٍ 148 وَلَا ابْنُ عُمَرَ تَقْسِيمَهُمْ ، مِنْ رَجَاءِ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ عَدَمِ رَجَاءِ ذَلِكَ ، وَلَا يَجِدُونَ هَذَا عَنْ مُتَقَدِّمٍ أَبَدًا .
وَالثَّابِتُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ قَوْلِنَا ؟ ; فَإِنْ قَالُوا : قَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } ؟ .
قُلْنَا : نَعَمْ ، هَذَا حَقٌّ ، وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ يَأْتِ إلَّا ، وَالْإِمَامُ فِيهَا .
وَأَمَّا مَنْ كَانَ حَاضِرًا لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَتَرَكَ الدُّخُولَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ اشْتَغَلَ بِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ بِذَكَرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِابْتِدَاءِ تَطَوُّعٍ - : فَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّهُ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَلَاعِبٌ بِالصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اشْتِغَالِهِ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَوْ أَنْصَفُوا ؟ .
فَإِنْ مَوَّهُوا بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ ، قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا الْمَالِكِيُّونَ فَقَدْ خَالَفُوهُ فِي هَذَا الْفِعْلِ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَرَوْا لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَالْإِمَامُ يُصَلِّي أَنْ يَشْتَغِلَ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَلَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ بِابْنِ مَسْعُودٍ .
وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَقَدْ خَالَفُوا فِعْلَهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَدْ قَسَّمُوا تَقْسِيمًا لَمْ يَأْتِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ .
وَابْنِ مَسْعُودٍ يَرَى التَّطْبِيقَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ .
وَابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى أَنْ لَا تُعْتَقَ أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا مِنْ حِصَّةِ وَلَدِهَا مِنْ الْمِيرَاثِ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ ؟ ، وَقَدْ خَالَفُوا ابْنَ مَسْعُودٍ حَيْثُ وَافَقَ السُّنَّةَ ، وَلَا يَحِلُّ خِلَافُهُ ; وَحَيْثُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : فِي عَشَرَاتٍ مِنْ الْقَضَايَا ; بَلْ لَعَلَّهُمْ خَالَفُوهُ كَذَلِكَ فِي مِئِينَ مِنْ الْقَضَايَا وَقَدْ خَالَفَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَائِفَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
149 فَلَمَّا عَرِيَ قَوْلُهُمْ مِنْ حُجَّةٍ أَصْلًا رَجَعْنَا إلَى قَوْلِنَا ; فَوَجَدْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى وُجُوبِهِ وَصِحَّتِهِ - : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ : قَالَ ( أَحْمَدُ ) : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ ثنا شُعْبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ وَقَالَ ( مُسْلِمٌ ) : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَالَ ( الْحَسَنُ ) : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ، وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَ ( يَزِيدُ ) : عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَقَالَ ( أَبُو عَاصِمٍ ) : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ ( مُحَمَّدٌ ) : ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ - : ثُمَّ اتَّفَقَ وَرْقَاءُ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ } .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا قُتَيْبَةُ ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَقَالَ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ } .
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ : ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : { دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ 150 الْغَدَاةِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا فُلَانُ ، بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْتَ ؟ أَبِصَلَاتِكَ وَحْدَكَ أَمْ بِصَلَاتِكَ مَعَنَا ؟ } .
وَرُوِّينَا أَيْضًا : مِنْ طَرِيقِ حَجَاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ بِمِثْلِهِ ، وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ النَّاسِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا وَكِيعٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ هُوَ أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ - عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ أَكُنْ صَلَّيْت الرَّكْعَتَيْنِ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْت لِأُصْلِيَهُمَا فَجَبَذَنِي وَقَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ قِيلَ لِأَبِي عَامِرٍ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؟ } .
قَالَ عَلِيٌّ : فَهَذِهِ نُصُوصٌ مَنْقُولَةٌ نَقْلَ الْوِتْرِ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهَا ، وَقَدْ حَمَلَ اتِّبَاعُ الْهَوَى بَعْضَهُمْ عَلَى أَنْ قَالَ : إنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ [ قَدْ اُضْطُرِبَ ] عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَأَوْقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا مِمَّا كَانَ يَنْبَغِي لِقَائِلِهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى أَوَّلًا ثُمَّ يَسْتَحْيِ مِنْ النَّاسِ 151 ثَانِيَةً ، وَلَا يَأْتِي بِهَذِهِ الْفَضِيحَةِ ; لِأَنَّ الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا مُصَرِّحُونَ بِأَنَّ قَوْلَ الصَّاحِبِ حُجَّةٌ فَهَبْكَ لَوْ لَمْ يُسْنَدْ .
أَمَا كَانَ يَجِبُ أَنْ تُرَجِّحَ إمَّا قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; أَوْ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ فَكَيْفَ وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ مِمَّا يَضُرُّ الْحَدِيثَ شَيْئًا لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ، وَأَيُّوبَ وَزَكَرِيَّا بْنَ إِسْحَاقَ لَيْسُوا بِدُونِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَكَيْفَ وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَوْثَقُ ، وَأَضْبَطُ مِنْ الَّذِي أَوْقَفَهُ عَنْهُ ، وَأَيُّوبُ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ حُجَّةً عَلَى جَمِيعِهِمْ ; فَكَيْفَ وَكُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ ، وَهُوَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ ، فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ ؟ .
ثُمَّ لَوْ لَمْ يَأْتِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصْلًا لَكَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَرْجِسَ وَابْنِ بُحَيْنَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ كِفَايَةٌ لِمَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ هَوَاهُ فِي تَقْلِيدِ مَنْ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، وَنَصْرِ الْبَاطِلِ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ الْكَلَامِ الْغَثِّ ؟ .
فَكَيْفَ وَقَدْ رُوِّينَا بِأَصَحِّ طَرِيقٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَلَا تُسْرِعُوا فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } .
فَهَذَا فَرْضٌ لِلدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ كَيْفَمَا وُجِدَ ، وَتَحْرِيمٌ لِلِاشْتِغَالِ بِشَيْءٍ عَنْ ذَلِكَ .
وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَرْجِسَ وَابْنِ بُحَيْنَةَ بِضَحِكَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنْ قَالَ : لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مُخْتَلِطًا بِالنَّاسِ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا كَذِبٌ مُجَرَّدٌ ، وَمُجَاهَرَةٌ سَمِجَةٌ ; لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ [ أَنَّهُ لَمْ ] 152 يُصَلِّهِمَا إلَّا خَلْفَ النَّاسِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، كَمَا يَأْمُرُونَ مَنْ قَلَّدَهُمْ فِي بَاطِلِهِمْ فَكَيْفَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا لَكَانَ مِمَّا يُوَضِّحُ كَذِبَ هَذَا الْقَائِلِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْت ؟ أَبِصَلَاتِك وَحْدَك أَمْ بِصَلَاتِك مَعَنَا ؟ } وَ { أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ } لِأَنَّ مِنْ الْبَاطِلِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَقُولَ [ لَهُ ] النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَهُوَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إلَّا صَلَاتَهُ الرَّكْعَتَيْنِ مُخْتَلِطًا بِالنَّاسِ [ وَمُتَّصِلًا بِهِمْ ] فَيَسْكُتُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَمَّا أَنْكَرَ مِنْ الْمُنْكَرِ وَيَهْتِفُ بِمَا لَمْ يَذْكَرْ مِنْ لَفْظِهِ ، وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَنْ هَذَا التَّخْلِيطِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِذِي مَسْكَةٍ إلَّا بِمِثْلِ مَنْ أَطْلَقَ هَذَا ؟ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ ظَنٌّ مَكْذُوبٌ مُجَرَّدٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ قَالَ هَذَا ، وَبَيْنَ مَنْ قَالَ : لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ ثَوْبَ حَرِيرٍ ؟ وَمِثْلُ هَذِهِ الظُّنُونِ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَى مَنْ اسْتَسْهَلَ الْكَذِبَ فِي الدِّينِ ، وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ قِيلَ : وَلَا ذَكَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اخْتِلَاطَهُ بِالنَّاسِ وَلَا اتِّصَالَهُ بِهِمْ ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى إنْكَارِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا ، وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَقَطْ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ مُنْكِرًا عَلَى مَنْ فَعَلَ مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ } وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ خَيْرٌ مِنْ النَّافِلَةِ ، وَهُمْ يَأْمُرُونَهُ بِأَنْ يَسْتَبْدِلَ النَّافِلَةَ الَّتِي هِيَ أَدْنَى بِبَعْضِ الْفَرِيضَةِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْ النَّافِلَةِ ، مَعَ مَعْصِيَتِهِمْ السُّنَنَ الَّتِي أَوْرَدْنَا وَبِمَا قُلْنَاهُ يَقُولُ جُمْهُورٌ مِنْ السَّلَفِ : كَمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ .
153 وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ جَاءَ إلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَلَمَّا ضَحَّى قَامَ فَصَلَّاهُمَا . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ؟ . وَعَنْ مَعْمَرٍ : عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَا الْفَجْرِ عِنْدَ إقَامَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : أَتُصَلِّيهِمَا وَقَدْ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ ؟ .
وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ ، فَإِذَا فَرَغَ رَكَعَهُمَا بَعْدَ الصُّبْحِ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : فِي الَّذِي يَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، قَالَ : يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ مَوْهَبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمُ بْنُ عُقَيْلٍ يَقُولُ لِلنَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ : وَيْلَكُمْ ، لَا صَلَاةَ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ فُضَيْلٍ [ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : اقْطَعْ صَلَاتَك عِنْدَ الْإِقَامَةِ ؟ وَعَنْ عِمَادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ ] بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : جَاءَ ابْنُ أَخٍ لِعُرْوَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ ; فَزَجَرَهُ عُرْوَةُ 154 فَصَحَّ أَنَّ مَنْ بَدَأَ فِي تَطَوُّعِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ الْوِتْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ أَوْ غَيْرُهَا فَقَدْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، بِالنُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا ؟ .
فَإِنْ قِيلَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } . قُلْنَا : نَعَمْ هَذَا حَقٌّ ، وَمَا هُوَ أَبْطَلَهَا ; وَلَوْ تَعَمَّدَ إبْطَالَهَا لَكَانَ مُسِيئًا ; وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبْطَلَهَا عَلَيْهِ كَمَا تَبْطُلُ بِالْحَدَثِ ; وَبِمُرُورِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُرُورُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ .
وَأَمَّا قَضَاءُ الرَّكْعَتَيْنِ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } ، وَهَذَا عُمُومٌ .
حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ } فَهَذَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَبْدَأْ بِهِمَا قَبْلَ الْفَرْضِ ؟ .
[ وَبِهِ إلَى ابْنِ أَيْمَنَ ] ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيِّ الْقَاضِي ثنا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : { رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْغَدَاةِ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ ؟ فَلَمْ يَقُلْ [ لَهُ ] عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْئًا . } 155 وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ [ صَلَّاهُمَا - : صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حِينَ صَلَّى الْإِمَامُ . وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ : إذَا أَخْطَأْت ] أَنْ تَرْكَعَهُمَا قَبْلَ الصُّبْحِ فَارْكَعْهُمَا بَعْدَ الصُّبْحِ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : رَأَيْت ابْنَ جُرَيْجٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ صَنْعَاءَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْإِمَامُ . وَبِهِ يَقُولُ طَاوُسٍ وَغَيْرُهُ ; فَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى 156 قَضَائِهَا ; لِأَنَّ وَقْتَهَا قَدْ خَرَجَ - ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith