المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
301 - مَسْأَلَةٌ : وَمَا عَمِلَهُ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ مِنْ الدِّفَاعِ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْمُحَارَبَةُ لِلظَّالِمِ ، وَإِطْفَاءُ النَّارِ الْعَادِيَةِ ، وَإِنْقَاذُ الْمُسْلِمِ ، وَفَتْحُ الْبَابِ ; قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَمْ كَثُرَ ؟ .
وَكُلُّ مَا تَعَمَّدَ الْمَرْءُ عَمَلَهُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا لَمْ يُبَحْ لَهُ عَمَلُهُ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَمْ كَثُرَ ؟ .
117 وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ الْمَرْءُ نَاسِيًا فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ فِعْلُهُ : فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَقَطْ ; قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَمْ كَثُرَ ؟ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ يُقَاتِلُ ; لَكِنْ يَدَعُونَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا ، وَإِنْ ذَهَبَتْ صَلَاتَانِ أَوْ أَكْثَرُ ; فَإِذَا ذَهَبَ الْقِتَالُ قَضَوْهَا ؟ .
وَرَأَى أَنَّ الْكَلَامَ نَاسِيًا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ; كَمَا يُبْطِلُهُ الْعَمْدُ ، وَرَأَى السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ عَمْدًا يُبْطِلُهَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِالنِّسْيَانِ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ .
قَالَ : فَلَوْ أَرَادَ مُرِيدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَقَالَ الْمُصَلِّي : سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ أَشَارَ بِيَدِهِ ; لِيَرُدَّهُ كَرِهْت ذَلِكَ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ; فَلَوْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ كَلَامًا ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُصَلِّي : سُبْحَانَ اللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
فَلَوْ عَطَسَ الْمُصَلِّي فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَحَرَّكَ بِذَلِكَ لِسَانَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَمَنْ دَعَا لِإِنْسَانٍ أَوْ عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؟ ، وَرَأَى الْحَدَثَ بِالْغَلَبَةِ - مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ - لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَلَكِنْ تَبْطُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ فَقَطْ ؟ .
وَرَأَى مَنْ أَخْرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ طَعَامًا بِلِسَانِهِ فَابْتَلَعَهُ عَامِدًا : أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ ; وَحَدَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ بِمِقْدَارِ الْحِمَّصَةِ .
قَالَ : وَإِنْ بَدَأَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ بَنَى ، فَإِنْ بَدَأَهَا نَازِلًا ثُمَّ خَافَ فَرَكِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؟ .
118 وَرَأَى قَتْلَ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَرَأَى النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ .
وَرَأَى سَائِرَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِالْعَمْدِ تُبْطِلُهَا بِالنِّسْيَانِ ؟ .
وَرَأَى مَالِكٌ : الْكَلَامَ ، وَالسَّلَامَ ، وَالْعَمَلَ : كُلَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِالْعَمْدِ ، بَعْضُ ذَلِكَ يَحُدُّ فِيهِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالْكَثِيرِ مِنْ ذَلِكَ دُونَ الْقَلِيلِ ، وَبَعْضُهُ بِالْقَلِيلِ وَبِالْكَثِيرِ .
وَرَأَى أَيْضًا : الْكَلَامَ ، وَالْعَمَلَ ، وَالسَّلَامَ ، بِالنِّسْيَانِ لَا يُبْطِلُ شَيْءٌ مِنْهُ الصَّلَاةَ ; فَإِنْ كَثُرَ بِالنِّسْيَانِ بَطَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي النَّفْخِ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا ؟ .
وَرَأَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا بَلَغَ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا بَيْنَ أَسْنَانِهِ الْحَبَّةَ وَنَحْوَهَا عَمْدًا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَلَمْ يَرَ التَّسْبِيحَ لِلْعَارِضِ بِغَرَضٍ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَكَرِهَ قَوْلَ الْمُصَلِّي إذَا عَطَسَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ " وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ؟ .
وَكَرِهَ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَرَهَا تَبْطُلُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ .
وَأَجَازَ لِلْمُصَلِّي رَمْيَ الْعُصْفُورِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَرَهَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ ، وَأَمَرَ الْمُحَارَبَ أَنْ يُصَلِّيَ إيمَاءً ، فَإِنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا لِخَوْفٍ ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ ، أَوْ ابْتَدَأَهَا نَازِلًا ثُمَّ خَافَ فَرَكِبَ - : بَنَى فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ اُضْطُرَّ الْمُحَارِبُ إلَى الْقِتَالِ ، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَ الضَّرْبَةَ وَيَطْعَنَ الطَّعْنَةَ ، فَإِنْ تَابَعَ الضَّرْبَ وَالطَّعْنَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ صَلَّى مُبْتَدِئًا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ رَاكِبٌ ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ; إلَّا أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ .
119 فَإِنْ بَدَأَ الصَّلَاةَ نَازِلًا ثُمَّ حَدَثَ خَوْفٌ فَرَكِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَابْتَدَأَهَا ؟ قَالَ : وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ يَجْرِي مَجْرَى الرِّيقِ فَابْتَلَعَهُ ، وَلَمْ يَمْلِكْ غَيْرَ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ; فَإِنْ مَضَغَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَمْ يَرَ التَّسْبِيحَ وَلَا التَّصْفِيقَ يُنْقِصَانِ الصَّلَاةَ .
وَرَأَى قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ مُبَاحًا ، وَكُلَّ عَمَلٍ خَفِيفٍ جَاءَ بِمِثْلِهِ أَثَرٌ لَمْ يَقْطَعْهَا ، وَرَأَى الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْمَشْيَ الْكَثِيرَ بِالنِّسْيَانِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ؟ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذِهِ كُلُّهَا أَقْوَالٌ مُتَنَاقِضَةٌ مُتَخَاذِلَةٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَأَعْجَبُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِلَا دَلِيلٍ .
ثُمَّ مَا هُوَ الْقَلِيلُ ، وَمَا هُوَ الْكَثِيرُ ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا قَلِيلَ إلَّا ، وَهُوَ كَثِيرٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ ، وَلَا كَثِيرَ إلَّا ، وَهُوَ قَلِيلٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ; وَكُلُّ ذَلِكَ رَأْيٌ فَاسِدٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ ، لَا صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَا احْتِيَاطٍ وَلَا رَأْيٍ يَصِحُّ .
فَمِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ فِي الصَّلَاةِ : الِالْتِفَاتُ لِمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ ؟ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : { ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ : أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 120 وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَكَ ؟ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُكَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنْ التَّصْفِيحِ ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ; فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ } .
وَبِهِ إلَى أَبِي دَاوُد : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ ، وَفِي آخِرِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ } .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : إبَاحَةُ التَّسْبِيحِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِبَاحَةُ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ : وَبُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ وَرَاءَهُ يَحْمَدُ اللَّهَ 121 تَعَالَى رَافِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ ; فَلَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ ؟ .
وَفِيهِ : أَنَّ التَّصْفِيقَ نَهَى عَنْهُ الرِّجَالَ ، وَأَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ فِيمَا نَابَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ ; فَإِنْ صَفَّقَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ عَالِمًا بِالنَّهْيِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا نَهَى عَنْهُ ; فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ .
وَإِنْ سَبَّحَتْ الْمَرْأَةُ فَلَمْ تُنْهَ عَنْ التَّسْبِيحِ ; بَلْ هُوَ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ ، وَإِنْ صَفَّحَتْ فَحَسَنٌ ; فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَبَثًا وَلِغَيْرِ نَائِبٍ ; فَهُوَ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ نُهِينَا عَنْهُ ، وَمَنْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ ؟ .
وَفِيهِ : إبَاحَةُ الِالْتِفَاتِ لِلنَّائِبِ يَنُوبُ فِي الصَّلَاةِ ; فَمَنْ الْتَفَتَ عَبَثًا لِغَيْرِ نَائِبٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ ؟ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - عَنْ يُونُسَ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْت أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ جَالِسٌ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ } .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا زَائِدَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ { عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الصَّلَاةِ } .
قَالَ عَلِيٌّ : مَنْ صَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَرْضَ عَمَلَهُ ، 122 وَإِذَا لَمْ يَرْضَ عَمَلَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِلَا شَكٍّ .
وَقَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ الِالْتِفَاتَ الَّذِي نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَسَخِطَهُ هُوَ غَيْرُ الِالْتِفَاتِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ؟ ، وَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْ اخْتَلَسَ الشَّيْطَانُ بَعْضَ صَلَاتِهِ فَلَمْ يُتِمَّهَا ، وَإِذَا لَمْ يُتِمَّهَا فَلَمْ يُصَلِّ .
وَرُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ عِرْفَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الِالْتِفَاتُ ؟ .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا يَزَالُ اللَّهُ تَعَالَى مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ بِوَجْهِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ أَوْ يُحْدِثْ - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : يُدْعَى قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " الْمَنْقُوصِينَ " الَّذِينَ يَنْقُصُ أَحَدُهُمْ صَلَاتَهُ ، وَوُضُوءَهُ ، وَالْتِفَاتَهُ .
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَرْبَعٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِي صَلَاتِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، فَذَكَرَ مِنْهَا : الِالْتِفَاتَ ، وَالْإِشَارَةَ بِالْيَدِ ، وَبِالرَّأْسِ لِلْحَاجَةِ ، وَالِاسْتِمَاعَ إلَى مَا يَأْتِيهِ ، وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ لِحَاجَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ - فَكُلُّ هَذَا مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرٍ هُوَ ابْنُ الْأَشَجِّ - عَنْ كُرَيْبٍ هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ 123 أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ { سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُمَا - يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا ، فَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ : قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي : تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَرَاك تُصَلِّيهِمَا ، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ ؟ فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ ; فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ ، سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ؟ } وَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ { إشَارَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِهِ إذْ صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ إلَى الْمُصَلِّينَ وَرَاءَهُ قِيَامًا يَنْهَاهُمْ عَنْ الْقِيَامِ } ، وَالْإِشَارَةُ بِرَدِّ السَّلَامِ بِالْيَدِ وَالرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ جَائِزَةٌ .
كَمَا حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ } وَهَذَا عُمُومٌ فِي كُلِّ مَا نَابَ ؟ .
124 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ ثنا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ { عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إلَيَّ ; فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي وَقَالَ : إنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي } .
حَدَّثَنَا حَمَّامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ثنا الْحُمَيْدِيُّ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : { ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ; فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا وَكَانَ مَعَهُ : كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : كَانَ يُشِيرُ إلَيْهِمْ } .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ثنا الْأَعْرَابِيُّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا قُتَيْبَةُ : أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ { صُهَيْبٍ قَالَ : مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إشَارَةً ؟ } .
125 قَالَ عَلِيٌّ : قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَعَلَّ هَذِهِ الْإِشَارَةَ نَهْيٌ لَهُمْ ؟ ; قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا الْكَذِبُ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنَهَاهُمْ إثْرَ فَرَاغِهِ - : وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : رَأَيْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ؟ .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ : أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَأْمُرُ خَادِمَهَا أَنْ تُقَسِّمَ الْمَرَقَةَ ، فَتَمُرُّ بِهَا ، وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ فَتُشِيرُ إلَيْهَا : أَنْ زِيدِي ; وَتَأْمُرُ بِالشَّيْءِ لِلْمِسْكِينِ تُومِئُ بِهِ ، وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ ؟ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يُشِيرُ إلَى أَوَّلِ رَجُلٍ فِي الصَّفِّ - وَرَأَى خَلَلًا : أَنْ تَقَدَّمَ ؟ .
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ : أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْمَأَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ إلَى نِسْوَةٍ : أَنْ كُلْنَ ؟ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : إنِّي لَأَعُدُّهَا لِلرَّجُلِ عِنْدِي يَدًا أَنْ يَعْدِلَنِي فِي الصَّلَاةِ .
وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : قُلْت لِعَطَاءٍ : يَمُرُّ بِي إنْسَانٌ فَأَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا - : فَيُقْبِلُ ; فَأَقُولُ لَهُ بِيَدِي : أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَيَقُولُ : إلَى كَذَا كَذَا - وَأَنَا فِي الْمَكْتُوبَةِ ، هَلْ انْقَطَعَتْ صَلَاتِي ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ ، قُلْت : 126 فَاسْجُدْ لِلسَّهْوِ ؟ قَالَ : لَا .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّهَا قَامَتْ إلَى الصَّلَاةِ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ ، فَأَشَارَتْ إلَى الْمِلْحَفَةِ فَنَاوَلْتهَا ، وَكَانَ عِنْدَهَا نِسْوَةٌ فَأَوْمَأَتْ إلَيْهِنَّ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ بِيَدِهَا - تَعْنِي وَهِيَ تُصَلِّي .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : { كَانَ يَجِيءُ الرَّجُلَانِ إلَى الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَيُشْهِدَانِهِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، فَيُصْغِي لَهَا سَمْعَهُ ، فَإِذَا فَرَغَا يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْ : نَعَمْ ؟ } .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنْ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَسُلِّمَ عَلَيْهِ ؟ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ ، وَلْيُشِرْ إشَارَةً ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ رَدُّهُ ؟ .
فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمَ } .
قِيلَ : لَيْسَ هَذَا نَهْيًا عَنْ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ ; وَلَا يُفْهَمُ هَذَا مِنْ هَذَا 127 اللَّفْظِ ، وَالدَّعْوَى مَرْدُودَةٌ إلَّا بِبُرْهَانٍ ؟ .
وَكُلُّ مَا تَعَمَّدَ الْمَرْءُ عَمَلَهُ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا لَمْ يُبَحْ لَهُ عَمَلُهُ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَمْ كَثُرَ ؟ .
117 وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ الْمَرْءُ نَاسِيًا فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ فِعْلُهُ : فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَقَطْ ; قَلَّ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَمْ كَثُرَ ؟ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ يُقَاتِلُ ; لَكِنْ يَدَعُونَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا ، وَإِنْ ذَهَبَتْ صَلَاتَانِ أَوْ أَكْثَرُ ; فَإِذَا ذَهَبَ الْقِتَالُ قَضَوْهَا ؟ .
وَرَأَى أَنَّ الْكَلَامَ نَاسِيًا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ; كَمَا يُبْطِلُهُ الْعَمْدُ ، وَرَأَى السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ عَمْدًا يُبْطِلُهَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِالنِّسْيَانِ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ .
قَالَ : فَلَوْ أَرَادَ مُرِيدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَقَالَ الْمُصَلِّي : سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ أَشَارَ بِيَدِهِ ; لِيَرُدَّهُ كَرِهْت ذَلِكَ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ; فَلَوْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ كَلَامًا ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُصَلِّي : سُبْحَانَ اللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
فَلَوْ عَطَسَ الْمُصَلِّي فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَحَرَّكَ بِذَلِكَ لِسَانَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَمَنْ دَعَا لِإِنْسَانٍ أَوْ عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؟ ، وَرَأَى الْحَدَثَ بِالْغَلَبَةِ - مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ - لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَلَكِنْ تَبْطُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ فَقَطْ ؟ .
وَرَأَى مَنْ أَخْرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ طَعَامًا بِلِسَانِهِ فَابْتَلَعَهُ عَامِدًا : أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ ; وَحَدَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ بِمِقْدَارِ الْحِمَّصَةِ .
قَالَ : وَإِنْ بَدَأَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ بَنَى ، فَإِنْ بَدَأَهَا نَازِلًا ثُمَّ خَافَ فَرَكِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؟ .
118 وَرَأَى قَتْلَ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ فِي الصَّلَاةِ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَرَأَى النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ .
وَرَأَى سَائِرَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِالْعَمْدِ تُبْطِلُهَا بِالنِّسْيَانِ ؟ .
وَرَأَى مَالِكٌ : الْكَلَامَ ، وَالسَّلَامَ ، وَالْعَمَلَ : كُلَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِالْعَمْدِ ، بَعْضُ ذَلِكَ يَحُدُّ فِيهِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالْكَثِيرِ مِنْ ذَلِكَ دُونَ الْقَلِيلِ ، وَبَعْضُهُ بِالْقَلِيلِ وَبِالْكَثِيرِ .
وَرَأَى أَيْضًا : الْكَلَامَ ، وَالْعَمَلَ ، وَالسَّلَامَ ، بِالنِّسْيَانِ لَا يُبْطِلُ شَيْءٌ مِنْهُ الصَّلَاةَ ; فَإِنْ كَثُرَ بِالنِّسْيَانِ بَطَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي النَّفْخِ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا ؟ .
وَرَأَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا بَلَغَ فِي صَلَاتِهِ مِمَّا بَيْنَ أَسْنَانِهِ الْحَبَّةَ وَنَحْوَهَا عَمْدًا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَلَمْ يَرَ التَّسْبِيحَ لِلْعَارِضِ بِغَرَضٍ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَكَرِهَ قَوْلَ الْمُصَلِّي إذَا عَطَسَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ " وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ؟ .
وَكَرِهَ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَرَهَا تَبْطُلُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ .
وَأَجَازَ لِلْمُصَلِّي رَمْيَ الْعُصْفُورِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَرَهَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ ، وَأَمَرَ الْمُحَارَبَ أَنْ يُصَلِّيَ إيمَاءً ، فَإِنْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا لِخَوْفٍ ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ ، أَوْ ابْتَدَأَهَا نَازِلًا ثُمَّ خَافَ فَرَكِبَ - : بَنَى فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ اُضْطُرَّ الْمُحَارِبُ إلَى الْقِتَالِ ، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَ الضَّرْبَةَ وَيَطْعَنَ الطَّعْنَةَ ، فَإِنْ تَابَعَ الضَّرْبَ وَالطَّعْنَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ صَلَّى مُبْتَدِئًا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ رَاكِبٌ ثُمَّ أَمِنَ فَنَزَلَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ; إلَّا أَنْ يُحَوِّلَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ .
119 فَإِنْ بَدَأَ الصَّلَاةَ نَازِلًا ثُمَّ حَدَثَ خَوْفٌ فَرَكِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَابْتَدَأَهَا ؟ قَالَ : وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ يَجْرِي مَجْرَى الرِّيقِ فَابْتَلَعَهُ ، وَلَمْ يَمْلِكْ غَيْرَ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ; فَإِنْ مَضَغَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَمْ يَرَ التَّسْبِيحَ وَلَا التَّصْفِيقَ يُنْقِصَانِ الصَّلَاةَ .
وَرَأَى قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ مُبَاحًا ، وَكُلَّ عَمَلٍ خَفِيفٍ جَاءَ بِمِثْلِهِ أَثَرٌ لَمْ يَقْطَعْهَا ، وَرَأَى الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْمَشْيَ الْكَثِيرَ بِالنِّسْيَانِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ؟ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذِهِ كُلُّهَا أَقْوَالٌ مُتَنَاقِضَةٌ مُتَخَاذِلَةٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَأَعْجَبُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِلَا دَلِيلٍ .
ثُمَّ مَا هُوَ الْقَلِيلُ ، وَمَا هُوَ الْكَثِيرُ ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا قَلِيلَ إلَّا ، وَهُوَ كَثِيرٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ ، وَلَا كَثِيرَ إلَّا ، وَهُوَ قَلِيلٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ; وَكُلُّ ذَلِكَ رَأْيٌ فَاسِدٌ بِلَا بُرْهَانٍ ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ ، لَا صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَا احْتِيَاطٍ وَلَا رَأْيٍ يَصِحُّ .
فَمِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ فِي الصَّلَاةِ : الِالْتِفَاتُ لِمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ ؟ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : { ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ : أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 120 وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَكَ ؟ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُكَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنْ التَّصْفِيحِ ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ; فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ } .
وَبِهِ إلَى أَبِي دَاوُد : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ ، وَفِي آخِرِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاءُ } .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : إبَاحَةُ التَّسْبِيحِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِبَاحَةُ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ : وَبُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ وَرَاءَهُ يَحْمَدُ اللَّهَ 121 تَعَالَى رَافِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ ; فَلَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ ؟ .
وَفِيهِ : أَنَّ التَّصْفِيقَ نَهَى عَنْهُ الرِّجَالَ ، وَأَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ فِيمَا نَابَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ ; فَإِنْ صَفَّقَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ عَالِمًا بِالنَّهْيِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا نَهَى عَنْهُ ; فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ .
وَإِنْ سَبَّحَتْ الْمَرْأَةُ فَلَمْ تُنْهَ عَنْ التَّسْبِيحِ ; بَلْ هُوَ ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ ، وَإِنْ صَفَّحَتْ فَحَسَنٌ ; فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَبَثًا وَلِغَيْرِ نَائِبٍ ; فَهُوَ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ نُهِينَا عَنْهُ ، وَمَنْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ ؟ .
وَفِيهِ : إبَاحَةُ الِالْتِفَاتِ لِلنَّائِبِ يَنُوبُ فِي الصَّلَاةِ ; فَمَنْ الْتَفَتَ عَبَثًا لِغَيْرِ نَائِبٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ ؟ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - عَنْ يُونُسَ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْت أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ جَالِسٌ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ } .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا زَائِدَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ { عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الصَّلَاةِ } .
قَالَ عَلِيٌّ : مَنْ صَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَرْضَ عَمَلَهُ ، 122 وَإِذَا لَمْ يَرْضَ عَمَلَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِلَا شَكٍّ .
وَقَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ الِالْتِفَاتَ الَّذِي نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَسَخِطَهُ هُوَ غَيْرُ الِالْتِفَاتِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ؟ ، وَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْ اخْتَلَسَ الشَّيْطَانُ بَعْضَ صَلَاتِهِ فَلَمْ يُتِمَّهَا ، وَإِذَا لَمْ يُتِمَّهَا فَلَمْ يُصَلِّ .
وَرُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ عِرْفَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الِالْتِفَاتُ ؟ .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا يَزَالُ اللَّهُ تَعَالَى مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ بِوَجْهِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ أَوْ يُحْدِثْ - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : يُدْعَى قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " الْمَنْقُوصِينَ " الَّذِينَ يَنْقُصُ أَحَدُهُمْ صَلَاتَهُ ، وَوُضُوءَهُ ، وَالْتِفَاتَهُ .
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَرْبَعٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِي صَلَاتِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، فَذَكَرَ مِنْهَا : الِالْتِفَاتَ ، وَالْإِشَارَةَ بِالْيَدِ ، وَبِالرَّأْسِ لِلْحَاجَةِ ، وَالِاسْتِمَاعَ إلَى مَا يَأْتِيهِ ، وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ لِحَاجَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ - فَكُلُّ هَذَا مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرٍ هُوَ ابْنُ الْأَشَجِّ - عَنْ كُرَيْبٍ هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ 123 أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ { سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُمَا - يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا ، فَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ : قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي : تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَأَرَاك تُصَلِّيهِمَا ، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ ؟ فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ ; فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ ، سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ؟ } وَذَكَرَتْ الْحَدِيثَ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ { إشَارَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِهِ إذْ صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ إلَى الْمُصَلِّينَ وَرَاءَهُ قِيَامًا يَنْهَاهُمْ عَنْ الْقِيَامِ } ، وَالْإِشَارَةُ بِرَدِّ السَّلَامِ بِالْيَدِ وَالرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ جَائِزَةٌ .
كَمَا حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ } وَهَذَا عُمُومٌ فِي كُلِّ مَا نَابَ ؟ .
124 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ ثنا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ { عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إلَيَّ ; فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي وَقَالَ : إنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي } .
حَدَّثَنَا حَمَّامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ثنا الْحُمَيْدِيُّ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : { ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ; فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا وَكَانَ مَعَهُ : كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : كَانَ يُشِيرُ إلَيْهِمْ } .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ثنا الْأَعْرَابِيُّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا قُتَيْبَةُ : أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ { صُهَيْبٍ قَالَ : مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إشَارَةً ؟ } .
125 قَالَ عَلِيٌّ : قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَعَلَّ هَذِهِ الْإِشَارَةَ نَهْيٌ لَهُمْ ؟ ; قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا الْكَذِبُ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنَهَاهُمْ إثْرَ فَرَاغِهِ - : وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : رَأَيْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ؟ .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ : أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَأْمُرُ خَادِمَهَا أَنْ تُقَسِّمَ الْمَرَقَةَ ، فَتَمُرُّ بِهَا ، وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ فَتُشِيرُ إلَيْهَا : أَنْ زِيدِي ; وَتَأْمُرُ بِالشَّيْءِ لِلْمِسْكِينِ تُومِئُ بِهِ ، وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ ؟ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يُشِيرُ إلَى أَوَّلِ رَجُلٍ فِي الصَّفِّ - وَرَأَى خَلَلًا : أَنْ تَقَدَّمَ ؟ .
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ : أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْمَأَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ إلَى نِسْوَةٍ : أَنْ كُلْنَ ؟ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : إنِّي لَأَعُدُّهَا لِلرَّجُلِ عِنْدِي يَدًا أَنْ يَعْدِلَنِي فِي الصَّلَاةِ .
وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : قُلْت لِعَطَاءٍ : يَمُرُّ بِي إنْسَانٌ فَأَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا - : فَيُقْبِلُ ; فَأَقُولُ لَهُ بِيَدِي : أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَيَقُولُ : إلَى كَذَا كَذَا - وَأَنَا فِي الْمَكْتُوبَةِ ، هَلْ انْقَطَعَتْ صَلَاتِي ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ ، قُلْت : 126 فَاسْجُدْ لِلسَّهْوِ ؟ قَالَ : لَا .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّهَا قَامَتْ إلَى الصَّلَاةِ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ ، فَأَشَارَتْ إلَى الْمِلْحَفَةِ فَنَاوَلْتهَا ، وَكَانَ عِنْدَهَا نِسْوَةٌ فَأَوْمَأَتْ إلَيْهِنَّ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ بِيَدِهَا - تَعْنِي وَهِيَ تُصَلِّي .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : { كَانَ يَجِيءُ الرَّجُلَانِ إلَى الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَيُشْهِدَانِهِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، فَيُصْغِي لَهَا سَمْعَهُ ، فَإِذَا فَرَغَا يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْ : نَعَمْ ؟ } .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنْ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَسُلِّمَ عَلَيْهِ ؟ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ ، وَلْيُشِرْ إشَارَةً ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ رَدُّهُ ؟ .
فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمَ } .
قِيلَ : لَيْسَ هَذَا نَهْيًا عَنْ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ ; وَلَا يُفْهَمُ هَذَا مِنْ هَذَا 127 اللَّفْظِ ، وَالدَّعْوَى مَرْدُودَةٌ إلَّا بِبُرْهَانٍ ؟ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith