المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الأول
page 221 · printed p. 337
218 - مَسْأَلَةٌ :
وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ أَوْ جَوْرَبَيْهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ خَلَعَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَإِنَّ فَرْضَهُ أَنْ يَخْلَعَ الْآخَرَ إنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ وَلَا بُدَّ ، وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ .
وَقَدْ رَوَى الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ يَغْسِلُ الرِّجْلَ الْمَكْشُوفَةَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْأُخْرَى الْمَسْتُورَةِ .
وَرَوَى الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْهُ ، 337 أَنَّهُ يَنْزِعُ مَا عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى وَيَغْسِلُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ .
قَالَ عَلِيٌّ : فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا نَصَّ حُكْمِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ .
وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ الْمَكْشُوفَتَيْنِ فَكَانَ هَذَانِ النَّصَّانِ لَا يَحِلُّ الْخُرُوجُ عَنْهُمَا .
وَوَجَدْنَا مَنْ غَسَلَ رِجْلًا وَمَسَحَ عَلَى الْأُخْرَى قَدْ عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا دَلِيلَ مِنْ لَفْظَيْهِمَا .
وَلَا يَجُوزُ فِي الدِّينِ إلَّا مَا وُجِدَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ كَلَامِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِئَ غَسْلُ رِجْلٍ وَمَسْحٌ عَلَى الْأُخْرَى . وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِهِمَا أَوْ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا . سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا .
وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ : ثنا أَبُو عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ - هُوَ الْأَوْدِيُّ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ - هُوَ الْمَقْبُرِيُّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إذَا لَبِسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى وَإِذَا خَلَعَهُ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى ، وَلَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَا خُفٍّ وَاحِدَةٍ ، لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَمْشِ فِيهِمَا جَمِيعًا } . فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلْعَهُمَا وَلَا بُدَّ أَوْ تَرْكَهُمَا جَمِيعًا ، فَإِنْ خَلَعَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِي إبْقَائِهِ الَّذِي أَبْقَى ، وَإِذَا كَانَ بِإِبْقَائِهِ عَاصِيًا فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ فَرْضُهُ نَزْعُهُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ بِرِجْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي تِلْكَ الرِّجْلِ شَيْءٌ أَصْلًا ، لَا مَسْحٌ وَلَا غَسْلٌ ، لِأَنَّ فَرْضَهُ قَدْ سَقَطَ .
وَوَجَدْنَا بَعْضَ الْمُوَافِقِينَ لَنَا قَدْ احْتَجَّ فِي هَذَا بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَحَدٍ ابْتِدَاءُ الْوُضُوءِ بِغَسْلِ رِجْلٍ وَمَسْحٍ عَلَى خُفٍّ عَلَى أُخْرَى لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بَعْدَ نَزْعِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْوُضُوءِ يَرِدُ عَلَى رِجْلَيْنِ غَيْرِ طَاهِرَتَيْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمْرُ بَعْدَ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا بَعْدَ إدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ .
فَبَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَعْظَمُ فَرْقٍ . وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith