المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء العاشر
page 2113 · printed p. 294
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا الْحُكْمِ مُبْطِلَةٌ لَهُ ، فَمَنْ أَضَلُّ وَأَخْزَى مِمَّنْ يُمَوِّهُ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالِاحْتِجَاجِ بِشَيْءٍ هُوَ أَوَّلُ مُبْطِلٌ لَهُ - نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الضَّلَالِ .
وَمَوَّهُوا - بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَضَى فِي ثَنِيَّةِ امْرَأَةٍ عَلَى زَوْجِهَا بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالُوا : وَالثَّلَاثمِائَةِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَرْأَةِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَبُو سُلَيْمَانَ مَجْهُولٌ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هُوَ - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ - وَالْحَارِثُ كَذَّابٌ .
294 وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا بِالْكُوفَةِ قُتِلَ خَطَأً فَقَالَ أَهْلُ الْقَاتِلِ : خُذُوا مِنَّا الْإِبِلَ ؟ وَكَانَتْ الْإِبِلُ يَوْمَئِذٍ رِخَاصًا بِعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي ذَلِكَ إلَى مُعَاوِيَةَ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِقَضَاءِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا مُرْسَلٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَا أَبِي أَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَنَا خَالِدٌ - هُوَ الْحَذَّاءُ - عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إنِّي لَأُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ قَدْرَ دِيَتِي . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَقُلْ إنَّ الدِّيَةَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إنَّمَا قَالَ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ قَدْرُ دِيَتِي إذْ أَنَّهَا يَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِدَاءَهُ مِنْ النَّارِ - كَمَا أَنَّ الدِّيَةَ فِدَاءٌ مِنْ الْقَتْلِ ، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ فِي أَنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ دِيَةً .
ثُمَّ لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُتِلَ رَجُلٌ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَلِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، وَلِلْبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْحَنَفِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ مُخَالِفُونَ لِهَذَا الْحُكْمِ عَاصُونَ لَهُ - فَسَقَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ بِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَعَارَضَهُمْ الْحَنَفِيُّونَ فَقَالُوا : قَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ قَالَ : وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدِّيَاتِ فَوَضَعَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى سَيِّئُ الْحِفْظِ ، فَخَبَرُهُمْ سَاقِطٌ كَخَبَرِ الْمَالِكِيِّينَ ، وَلَيْسَ الَّذِي رَوَاهُ الْمَالِكِيُّونَ بِأَوْلَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَتَدَافَعَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ السَّاقِطَةُ مَعَ تَنَاقُضِهَا فَوَجَبَ إطْرَاحُهَا .
295 وَقَالَ الْحَنَفِيُّونَ : قَدْ صَحَّ إجْمَاعُنَا عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ؟ فَقُلْنَا : كَذَبْتُمْ وَأَفَكْتُمْ - قَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ قُلْتُمْ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَعَنْ الْحَجَّاجِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ ؟ قُلْنَا : وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسَائِرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، أَوْ ضَعِيفٌ - كَمَا بَيَّنَّا قَبْلُ وَلَا فَرْقَ - .
وَقَالُوا أَيْضًا : قَدْ صَحَّ أَنَّ الدِّينَارَ فِي الزَّكَاةِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الدِّيَةِ كَذَلِكَ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قُلْنَا : كَذَبْتُمْ وَأَفَكْتُمْ ; لِأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيَّ ، وَغَيْرَهُمْ ، لَا يَرَوْنَ جَمْعَ الْفِضَّةِ إلَى الذَّهَبِ فِي الزَّكَاةِ أَصْلًا ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ عِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ غَيْرَ حَبَّةٍ ، وَمِائَتَا دِرْهَمٍ فِضَّةٍ غَيْرَ حَبَّةٍ ، وَأَقَامَ كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ حَوْلًا كَامِلًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
ثُمَّ أَبُو حَنِيفَةَ - الَّذِي قَلَّدْتُمُوهُ دِينَكُمْ - لَا يَرَى جَمْعَ الذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ فِي الزَّكَاةِ إلَّا بِالْقِيمَةِ - بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ - وَلَوْ أَنَّهَا دِرْهَمٌ بِدِينَارٍ ، أَوْ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِدِينَارٍ .
وَعَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَغَيْرُهُمْ : يُزَكُّونَ الذَّهَبَ بِقِيمَةٍ مِنْ الْفِضَّةِ - بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ - .
فَظَهَرَتْ جُرْأَتُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ سُوءِ مَقَامِهِمْ .
وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ - فَتَنَاقَضُوا هَاهُنَا أَقْبَحَ تَنَاقُضٍ بِلَا بُرْهَانٍ ، إذْ قَدَّرُوا دِينَارَ الدِّيَةِ ، وَدِينَارَ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ، وَدِينَارَ الصَّدَاقِ - بِرَأْيِهِمْ - بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا - وَقَدَّرُوا دِينَارَ الزَّكَاةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ؟ وَهَذَا تَلَاعُبٌ لَا خَفَاءَ بِهِ ، وَشَرْعٌ فِي الدِّينِ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى .
وَاسْتَدْرَكْنَا اعْتِرَاضًا لِلْحَنَفِيَّيْنِ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَبْدَالًا مِنْ الْإِبِلِ لَكَانَتْ دَيْنًا بِدَيْنٍ ; لِأَنَّ عُمَرَ قَضَى بِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؟ قُلْنَا : وَعُمَرُ قَضَى بِالدِّيَةِ حَالَّةً فِي قِصَّةِ الْمُدْلِجِيِّ الَّتِي هِيَ أَصَحُّ عَنْهُ مِنْ تَوْقِيتِهِ فِيهَا ثَلَاثَ سِنِينَ - فَمَا الَّذِي جَعَلَ رِوَايَةً لَا تَصِحُّ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةٍ عَنْهُ أُخْرَى ؟ 296 وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ إبْدَالِ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْغُرَّةِ ، وَلَمْ يَرَوْهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ .
وَيَقُولُ الْحَنَفِيُّونَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى بَيْتٍ وَخَادِمٍ : أَنَّ لَهَا فِي الْبَيْتِ خَمْسِينَ دِينَارًا ، أَوْ فِي الْخَادِمِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا ، وَلَمْ يَرَوْهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ - وَمَا نَدْرِي نَصًّا مَنَعَ دَيْنًا بِدَيْنٍ أَصْلًا ، إنَّمَا نَدْرِي النَّصَّ الثَّابِتَ الْمَانِعَ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ؟ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : ثُمَّ نَقُولُ لِلطَّائِفَتَيْنِ : إنْ كَانَتْ الْآثَارُ السَّخِيفَةُ الَّتِي مَوَّهْتُمْ بِهَا حُجَّةً عِنْدَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ افْتَضَحْتُمْ فِي ذَلِكَ أَقْبَحَ فَضِيحَةٍ ; لِأَنَّ بَعْضَهَا وَغَيْرَهَا قَدْ جَاءَتْ بِمَا خَالَفْتُمُوهُ ، وَأَخَذَ بِهِ غَيْرُكُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ، كَمَا ذَكَرْنَا - كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، الْقَائِلِينَ : بِأَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ مِنْ الْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، وَالْحُلَلِ ، كَمَا أَوْرَدْنَا قَبْلُ .
فَمِنْ ذَلِكَ - مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ الدِّيَةَ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَتْ ، فَجَعَلَهَا فِي الْإِبِلِ مِائَةَ بَعِيرٍ ، وَفِي الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَفِي الْغَنَمِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ الذَّهَبَ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ الْوَرِقَ - وَجَعَلَ فِي الطَّعَامِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ } .
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ { ۝ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةَ بَعِيرٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ . } وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ مِنْ الشَّاءِ فَأَلْفَا شَاةٍ } .
فَهَذِهِ مَرَاسِيلُ أَحْسَنُ مِمَّا ذَكَرْتُمْ ، أَوْ مِثْلِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ : قَرَأْت عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيِّ : حَدَّثَكُمْ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { ۝ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةَ بَعِيرٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الطَّعَامِ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ } .
297 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَمْ يُسْنِدْهُ إلَّا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ - وَلَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا صَاحِبٌ لَنَا ثِقَةٌ أَنَا شَيْبَانُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ مُوسَى - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { ۝ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاءِ فَأَلْفَا شَاةٍ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الْعَقْلِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَثُلُثٌ ، أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، أَوْ الْبَقَرِ ، أَوْ الشَّاءِ ، وَالْجَائِفَةُ مِثْلُ ذَلِكَ } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ أَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَا الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { ۝ : كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانَمِائَةِ دِينَارٍ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ - وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ - وَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : أَلَا إنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ - وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ أَهْلِ الدِّيَةِ . } قَالُوا : فَهَذِهِ أَحَادِيثُ أَحْسَنُ مِنْ الَّتِي مَوَّهُوا بِهَا فِي أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَمَا الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَا ، وَهُمْ يَأْخُذُونَ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إذَا وَافَقَتْ أَهْوَاءَهُمْ فِي تَقْلِيدِ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، كَاحْتِجَاجِهِمْ بِهَا فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ أَوْلَى بِحَضَانَةِ وَلَدِهَا مَا لَمْ تُنْكَحْ ، وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ - فَأَيُّ دِينٍ يَبْقَى مَعَ هَذَا ؟ وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَالْعَافِيَةَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ { ۝ : كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَعِيرٍ بِكُلِّ أُوقِيَّةٍ بَعِيرٌ : فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَخُصَتْ الْوَرِقُ وَغَلَتْ الْإِبِلُ : فَجَعَلَهَا عُمَرُ أُوقِيَّةً وَنِصْفًا - ثُمَّ غَلَتْ الْإِبِلُ وَرَخُصَتْ الْوَرِقُ ، فَجَعَلَهَا عُمَرُ أُوقِيَّتَيْنِ : فَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ الْإِبِلُ تَرْخُصُ وَتَغْلُو حَتَّى جَعَلَهَا عُمَرُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ - وَمِنْ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَمِنْ الشَّاءِ أَلْفَ شَاةٍ . } وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَكَانَ كُلِّ بَعِيرٍ بَقَرَتَيْنِ - يَعْنِي فِي الدِّيَةِ - .
298 وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَنْ كَانَ عَقْلُهُ فِي الشَّاءِ فَكُلُّ بَعِيرٍ بِعَشْرِ شِيَاهٍ . وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ قَالَ : وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدِّيَاتِ فَوَضَعَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ثَنِيَّةٍ وَمُسِنَّةٍ ; وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ - فَهَذَا هُوَ حَدِيثُ الْحَنَفِيِّينَ الَّذِي لَا حَدِيثَ لَهُمْ غَيْرُهُ ، أَفَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ الْعَارِ - حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : فِي كِتَابِ أَبِيهِ : إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَاوَرَ السَّلَفَ حِينَ جَنَّدَ الْأَجْنَادَ ، فَكَتَبَ : إنَّ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَزِّ مِنْ الْبَزِّ مِنْ نَسْجِ الْيَمَنِ بِقِيمَةِ خَمْسَةٍ خَمْسَةٍ - يَعْنِي دَنَانِيرَ - مِائَتَيْ حُلَّةٍ ، أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ مِمَّا سِوَى الْحُلَلِ . وَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ { ۝ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَيِّمُ الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، أَوْ عِدْلَهَا مِنْ الْوَرِقِ ، وَبِقِيمَتِهَا عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ ، فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي ثَمَنِهَا ، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى عَلَى ثَمَانِمِائَةٍ . } وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَقَالَ : إنِّي أَرَى الزَّمَانَ تَخْتَلِفُ فِيهِ الدِّيَةُ تَخْتَفِضُ فِيهِ مَرَّةً مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ وَتَرْتَفِعُ مَرَّةً ، وَإِنِّي أَرَى الْمَالَ قَدْ كَثُرَ ، وَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الْحُكَّامَ بَعْدِي ، كَأَنْ يُصَابَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ فَتَهْلِكَ دِيَتُهُ 299 بِالْبَاطِلِ ، وَأَنْ تَرْتَفِعَ دِيَتُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَتُحْمَلُ عَلَى أَقْوَامٍ مُسْلِمِينَ فَتَجْتَاحُهُمْ ، وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى زِيَادَةٌ فِي تَغْلِيظِ عَقْلٍ ، وَلَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَلَا فِي الْحُرْمَةِ ، وَلَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى فِيهِ تَغْلِيظٌ ، لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَعَقْلُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى أَسْنَانِهَا ، كَمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ - وَلَمْ أَقْسِمْ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى إلَّا عَقْلَهُمْ يَكُونُ ذَهَبًا ، وَوَرِقًا ، فَيُقَامُ عَلَيْهِمْ .
وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى عَلَى أَهْلِ الْقُرَى فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ عَقْلًا مُسَمًّى لَا زِيَادَةَ فِيهِ اتَّبَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُقِيمُهُ عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَكَذَا فِي كِتَابِي عَنْ حُمَامٍ : قَضَى عُمَرُ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا - وَهُوَ وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ - وَإِنَّمَا هُوَ : قَضَى عُمَرُ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا حَدِيثُ الْمَالِكِيِّينَ الَّذِي مَوَّهُوا بِبَعْضِهِ وَتَرَكُوا سَائِرَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمِيتَاتُ وَالنَّطَائِحُ حُجَّةً عِنْدَهُمْ ، فَهَذِهِ الْمُنْخَنِقَاتُ وَالْمَوْقُوذَاتُ مِثْلُهَا وَبِتَمَامِهَا وَأَحْسَنُ مِنْهَا .
وَإِنْ مَوَّهُوا هُنَالِكَ بِمَا لَا يَصِحُّ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَهَذَا مِثْلُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ بِالِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ وَاطِّرَاحُ هَذِهِ : ضَلَالٌ وَتَلَاعُبٌ بِالدِّينِ - وَكُلُّهَا لَا خَيْرَ فِيهَا - الْوَضْعُ ظَاهِرٌ فِي جَمِيعِهَا .
فَقَالُوا : لَعَلَّ مَا رُوِيَ مِنْ ذِكْرِ الْبَقَرِ ، وَالشَّاءِ ، وَالْحُلَلِ ، إنَّمَا كَانَ عَلَى التَّرَاضِي مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ؟ قُلْنَا : فَلَعَلَّ مَا رُوِيَ مِنْ ذِكْرِ مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إنَّمَا كَانَ عَلَى التَّرَاضِي مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ ؟ فَصَحَّ أَنْ لَا دِيَةَ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ - أَوْ قِيمَتِهَا إنْ عُدِمَتْ - لَوْ وُجِدَتْ فَقَطْ .
وَلَوْ شِئْنَا أَنْ نَحْتَجَّ بِأَحْسَنَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ لَذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ قَبْلُ مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْجَزَرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ 300 عَنْ جَدِّهِ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقُرِئَتْ بِالْيَمَنِ وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا ، فَذَكَرَ فِيهِ : وَفِي النَّفْسِ : مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَهَبًا ، وَلَا وَرِقًا ، } وَلَكِنْ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَا لَا يَصِحُّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith