المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
1598 . مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ حَقَّهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِي رَدُّ مَا اسْتَغَلَّ وَكَانَ كُلُّ مَا أَنْفَذَ فِيهِ مِنْ هِبَةٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ حَبْسٍ ، أَوْ بُنْيَانٍ ، أَوْ مُكَاتَبَةٍ ، أَوْ مُقَاسَمَةٍ ، فَهُوَ كُلُّهُ بَاطِلٌ 19 مَرْدُودٌ مَفْسُوخٌ أَبَدًا ، وَتُقْلَعُ أَنْقَاضُهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، لَا سِيَّمَا الْمُخَاصِمُ الْمَانِعُ ، فَإِنَّ هَذَا غَاصِبٌ ظَالِمٌ مُتَعَدٍّ ، مَانِعٌ حَقَّ غَيْرِهِ بِلَا مِرْيَةٍ ، فَإِنْ تَرَكَ الشَّرِيكُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ نَفَذَ كُلُّ ذَلِكَ وَصَحَّ ، وَلَمْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْهُ ، وَكَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ ، هَذَا إذَا كَانَ إيذَانُهُ الشَّرِيكَ مُمْكِنًا لَهُ ، أَوْ لِلْبَائِعِ حِينَ اشْتَرَى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إيذَانُ الشَّرِيكِ مُمْكِنًا لِلْبَائِعِ لِعُذْرٍ مَا ، أَوْ لِتَعَذُّرِ طَرِيقٍ ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ مَتَى طَلَبَهَا ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْغَلَّةِ حِينَئِذٍ ، لَكِنَّ كُلَّ مَا أَحْدَثَ فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَا فَمَفْسُوخٌ وَيُقْلَعُ بُنْيَانُهُ وَلَا بُدَّ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي أَوْرَدْنَا قَبْلُ { لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ } فَلَا يَخْلُو بَيْعُ الشَّرِيكِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ مِنْ أَحَدِ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ ، لَا رَابِعَ لَهَا : إمَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا وَإِنْ صَحَّحَهُ الشَّفِيعُ بِتَرْكِهِ الشُّفْعَةَ وَهَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْغَلَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَخَذَ الشَّفِيعُ أَوْ تَرَكَ ، وَالْخَبَرُ يُوجِبُ غَيْرَ هَذَا ، بَلْ يُوجِبُ أَنَّ الشَّرِيكَ أَحَقُّ ، وَأَنَّهُ إنْ تَرَكَ فَلَهُ ذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا لَاحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ آخَرَ وَهَذَا خَطَأٌ ، أَوْ يَكُونُ صَحِيحًا حَتَّى يُبْطِلَهُ الشَّفِيعُ بِالْأَخْذِ وَهَذَا بَاطِلٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { لَا يَصْلُحُ } فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ، أَوْ يَكُونَ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ عُلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَاطِلًا ، وَإِنْ تَرَكَ حَقَّهُ عُلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ صَحِيحًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِبُطْلَانِ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلِينَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الشَّرِيكُ أَحَقُّ }
فَصَحَّ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَقًّا بَعْدَ حَقِّ الشَّفِيعِ .
فَصَحَّ مَا قُلْنَاهُ .
وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَنَسْأَلُ مَنْ خَالَفَ فِي هَذَا : مَتَى كَانَ الشَّفِيعُ أَحَقَّ ، أَحِينَ أَخَذَ أَمْ حِينَ رَدَّ الْبَيْعَ ؟ فَإِنْ قَالُوا : مِنْ حِينِ أَخَذَ ؟ قُلْنَا : هَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَعَلَهُ أَحَقَّ حِينَ الْبَيْعِ ، فَإِذْ هُوَ أَحَقُّ حِينَ الْبَيْعِ فَإِذَا أَخَذَ فَقَدْ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ .
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ إعْلَامُ الشَّرِيكِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } . 20 فَصَحَّ بِلَا شَكٍّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيذَانِ الشَّرِيكِ ، وَلَمْ يَسْتَطِعْهُ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ وَحَلَّ لَهُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ } يَقْتَضِي ضَرُورَةً مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إيذَانِهِ ، فَخَرَجَ عَنْ هَذَا النَّصِّ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيذَانِهِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْبَيْعِ ، وَعَاجِزٌ عَنْ الْإِيذَانِ فَمُبَاحٌ لَهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَسَاقِطٌ عَنْهُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَهَذَا إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ شُفْعَتَهُ ، فَحِينَئِذٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ صَحِيحًا ، فَإِذَا هُوَ كَذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لَهُ ; لِأَنَّهَا غَلَّةُ مَالِهِ .
وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَسَائِرُ مَا أَحْدَثَ فَقَدْ أَبْطَلَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الشَّفِيعَ أَحَقُّ مِنْهُ فَإِنَّمَا أَنْفَذَ حُكْمَهُ فِيمَا غَيْرُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ فَبَطَلَ أَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ فِيمَا جَعَلَهُ تَعَالَى حَقًّا لِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا }
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَا جَمِيعًا : إذَا بَنَى ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ بَعْدَهُ فَالْقِيمَةُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : يَقْلَعُ بِنَاءَهُ وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابُهُمْ وَبِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ يَأْخُذُ مَالِكٌ ، وَالْبَتِّيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدَ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إلْزَامُهُ قَلْعَ بِنَائِهِ وَاجِبٌ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَبِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْقَاءُ أَنْقَاضِهِ فِي سَاحَةِ غَيْرِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ . }
وَلَا يَجُوزُ إلْزَامُهُ غَرَامَةً فِي ابْتِيَاعِ مَا لَا يُرِيدُ ابْتِيَاعَهُ مِنْ أَنْقَاضِ بِنَاءِ الْمَخْرَجِ مِنْ الِابْتِيَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ نَصٌّ ، فَهُوَ ظُلْمٌ مُجَرَّدٌ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إلْزَامِهِ غَرَامَةً لِلْمَخْرَجِ عَنْ الْمِلْكِ وَبَيْنَ إبَاحَةِ أَنْقَاضِ الْمَخْرَجِ لِلشَّفِيعِ وَكُلُّ ذَلِكَ أَكْلُ مَالٍ مُحَرَّمٍ بِالْبَاطِلِ ، بَلْ كُلُّ ذِي حَقٍّ أَوْلَى بِحَقِّهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
قَالَ عَلِيٌّ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْخِيَارَ فِي الْبَيْعِ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ : الْمُصَرَّاةُ ، وَمَنْ بَايَعَ وَقَالَ : لَا خِلَابَةَ فَهَذَانِ خِيَارُهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا فَقَطْ . 21 وَمَنْ تُلُقِّيَتْ سِلْعَتُهُ فَهَذَا لَهُ الْخِيَارُ إذَا دَخَلَ السُّوقَ ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ .
وَمَنْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يُبَيَّنْ لَهُ بِهِ ، وَلَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ .
وَالشَّرِيكُ يَبِيعُ مَعَ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَلَا يُؤْذِنُهُ .
فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ الْخِيَارُ بِلَا تَحْدِيدِ مُدَّةٍ إلَّا حَتَّى يُقِرُّوا بِتَرْكِ حَقِّهِمْ : فَوَجَدْنَا مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ ، وَمَنْ بَايَعَ عَلَى أَنْ لَا خِلَابَةَ : يَنْقَضِي خِيَارُهُمَا بِتَمَامِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَلَا يَكُونُ لَهُمَا خِيَارٌ بَعْدَهَا ، وَيَلْزَمُهُمَا الشِّرَاءُ ، فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا ، إذْ لَوْ وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَلْزَمْ أَصْلًا إلَّا بِتَجْدِيدِ عَقْدٍ ، فَإِذْ قَدْ صَحَّ هَذَا بِمَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يُخَيَّرْ فِي إمْضَائِهِ أَوْ فِي رَدِّهِ ، بَلْ كَانَ يَكُونُ بَاطِلًا لَا خِيَارَ لِأَحَدٍ فِي تَصْحِيحِهِ ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا ، ثُمَّ جَعَلَ تَعَالَى لِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ إنْ شَاءَ .
فَصَحَّ أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ رَدَّ أَوْ أَخَذَ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مَالِهِ .
وَوَجَدْنَا مَنْ تَلَقَّى السِّلَعَ فَابْتَاعَ ، وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْبَائِعِ خِيَارًا إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ إلَى السُّوقِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ خِيَارًا ، فَصَحَّ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ التَّلَقِّي ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الِابْتِيَاعِ ; لِأَنَّ التَّلَقِّيَ غَيْرُ الِابْتِيَاعِ فَهُمَا فِعْلَانِ ، أَحَدُهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ نَهَى عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الْآخَرِ ، لَكِنْ جُعِلَ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ فِي رَدِّهِ أَوْ إمْضَائِهِ وَلَوْ وَقَعَ فَاسِدًا لَبَطَلَ جُمْلَةً .
فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي رَدِّ الْبَائِعِ الْبَيْعَ ، أَوْ إجَازَتِهِ .
وَوَجَدْنَا [ أَيْضًا ] مَنْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يُبَيَّنْ لَهُ بِهِ ، وَلَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ ، لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ صَحِيحًا ، إذْ لَوْ وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ إمْضَاؤُهُ ، فَوَجَبَ أَيْضًا أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ ، رَدَّ أَوْ أَخَذَ .
وَبَقِيَ أَمْرُ الشَّفِيعِ فَوَجَدْنَاهُ بِخِلَافِ كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْبُيُوعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِالْمَنْعِ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَذْكُورَةِ ، بَلْ جَاءَ النَّصُّ بِإِجَازَتِهَا كَمَا قَدَّمْنَا ، وَبَانَ الدَّلِيلُ بِأَنَّهَا وَقَعَتْ صَحِيحَةً .
وَوَجَدْنَا مَنْ يُمْكِنُهُ إيذَانُ شَرِيكِهِ فَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَهُ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هَذَا اللَّفْظُ وَحْدَهُ لَوَجَبَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ بِكُلِّ حَالٍ ، لَكِنْ لَمَّا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّرِيكَ أَحَقَّ ، وَأَبَاحَ لَهُ الْأَخْذَ أَوْ التَّرْكَ : وَجَبَ أَنَّهُ مُرَاعًى كَمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ أَخَذَ 22 فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُمْضِ ذَلِكَ الْعَقْدَ ، بَلْ أَبْطَلَهُ ، فَصَحَّ أَنَّهُ انْعَقَدَ فَاسِدًا فَلَزِمَهُ رَدُّ الْغَلَّةِ ، وَإِنْ تَرَكَ الْأَخْذَ فَقَدْ أَجَازَهُ ، فَصَحَّ أَنَّهُ انْعَقَدَ جَائِزًا .
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِيذَانُ فَلَمْ يَأْتِ النَّصُّ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ، وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، إلَّا أَنَّ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذَ أَوْ التَّرْكَ ، فَإِنْ أَخَذَ فَحِينَئِذٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي هَاهُنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي أَوْرَدْنَا قَبْلُ { لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ } فَلَا يَخْلُو بَيْعُ الشَّرِيكِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ مِنْ أَحَدِ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ ، لَا رَابِعَ لَهَا : إمَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا وَإِنْ صَحَّحَهُ الشَّفِيعُ بِتَرْكِهِ الشُّفْعَةَ وَهَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْغَلَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَخَذَ الشَّفِيعُ أَوْ تَرَكَ ، وَالْخَبَرُ يُوجِبُ غَيْرَ هَذَا ، بَلْ يُوجِبُ أَنَّ الشَّرِيكَ أَحَقُّ ، وَأَنَّهُ إنْ تَرَكَ فَلَهُ ذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا لَاحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ آخَرَ وَهَذَا خَطَأٌ ، أَوْ يَكُونُ صَحِيحًا حَتَّى يُبْطِلَهُ الشَّفِيعُ بِالْأَخْذِ وَهَذَا بَاطِلٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { لَا يَصْلُحُ } فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ، أَوْ يَكُونَ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ عُلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَاطِلًا ، وَإِنْ تَرَكَ حَقَّهُ عُلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ صَحِيحًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِبُطْلَانِ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلِينَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الشَّرِيكُ أَحَقُّ }
فَصَحَّ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَقًّا بَعْدَ حَقِّ الشَّفِيعِ .
فَصَحَّ مَا قُلْنَاهُ .
وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَنَسْأَلُ مَنْ خَالَفَ فِي هَذَا : مَتَى كَانَ الشَّفِيعُ أَحَقَّ ، أَحِينَ أَخَذَ أَمْ حِينَ رَدَّ الْبَيْعَ ؟ فَإِنْ قَالُوا : مِنْ حِينِ أَخَذَ ؟ قُلْنَا : هَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَعَلَهُ أَحَقَّ حِينَ الْبَيْعِ ، فَإِذْ هُوَ أَحَقُّ حِينَ الْبَيْعِ فَإِذَا أَخَذَ فَقَدْ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ .
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ إعْلَامُ الشَّرِيكِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } . 20 فَصَحَّ بِلَا شَكٍّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيذَانِ الشَّرِيكِ ، وَلَمْ يَسْتَطِعْهُ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ وَحَلَّ لَهُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ } يَقْتَضِي ضَرُورَةً مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إيذَانِهِ ، فَخَرَجَ عَنْ هَذَا النَّصِّ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيذَانِهِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْبَيْعِ ، وَعَاجِزٌ عَنْ الْإِيذَانِ فَمُبَاحٌ لَهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَسَاقِطٌ عَنْهُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَهَذَا إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ شُفْعَتَهُ ، فَحِينَئِذٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ صَحِيحًا ، فَإِذَا هُوَ كَذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لَهُ ; لِأَنَّهَا غَلَّةُ مَالِهِ .
وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَسَائِرُ مَا أَحْدَثَ فَقَدْ أَبْطَلَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الشَّفِيعَ أَحَقُّ مِنْهُ فَإِنَّمَا أَنْفَذَ حُكْمَهُ فِيمَا غَيْرُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ فَبَطَلَ أَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ فِيمَا جَعَلَهُ تَعَالَى حَقًّا لِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا }
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَا جَمِيعًا : إذَا بَنَى ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ بَعْدَهُ فَالْقِيمَةُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : يَقْلَعُ بِنَاءَهُ وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابُهُمْ وَبِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ يَأْخُذُ مَالِكٌ ، وَالْبَتِّيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدَ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إلْزَامُهُ قَلْعَ بِنَائِهِ وَاجِبٌ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَبِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْقَاءُ أَنْقَاضِهِ فِي سَاحَةِ غَيْرِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ . }
وَلَا يَجُوزُ إلْزَامُهُ غَرَامَةً فِي ابْتِيَاعِ مَا لَا يُرِيدُ ابْتِيَاعَهُ مِنْ أَنْقَاضِ بِنَاءِ الْمَخْرَجِ مِنْ الِابْتِيَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ نَصٌّ ، فَهُوَ ظُلْمٌ مُجَرَّدٌ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إلْزَامِهِ غَرَامَةً لِلْمَخْرَجِ عَنْ الْمِلْكِ وَبَيْنَ إبَاحَةِ أَنْقَاضِ الْمَخْرَجِ لِلشَّفِيعِ وَكُلُّ ذَلِكَ أَكْلُ مَالٍ مُحَرَّمٍ بِالْبَاطِلِ ، بَلْ كُلُّ ذِي حَقٍّ أَوْلَى بِحَقِّهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
قَالَ عَلِيٌّ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْخِيَارَ فِي الْبَيْعِ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ : الْمُصَرَّاةُ ، وَمَنْ بَايَعَ وَقَالَ : لَا خِلَابَةَ فَهَذَانِ خِيَارُهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا فَقَطْ . 21 وَمَنْ تُلُقِّيَتْ سِلْعَتُهُ فَهَذَا لَهُ الْخِيَارُ إذَا دَخَلَ السُّوقَ ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ .
وَمَنْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يُبَيَّنْ لَهُ بِهِ ، وَلَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ .
وَالشَّرِيكُ يَبِيعُ مَعَ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَلَا يُؤْذِنُهُ .
فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ الْخِيَارُ بِلَا تَحْدِيدِ مُدَّةٍ إلَّا حَتَّى يُقِرُّوا بِتَرْكِ حَقِّهِمْ : فَوَجَدْنَا مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ ، وَمَنْ بَايَعَ عَلَى أَنْ لَا خِلَابَةَ : يَنْقَضِي خِيَارُهُمَا بِتَمَامِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَلَا يَكُونُ لَهُمَا خِيَارٌ بَعْدَهَا ، وَيَلْزَمُهُمَا الشِّرَاءُ ، فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا ، إذْ لَوْ وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَلْزَمْ أَصْلًا إلَّا بِتَجْدِيدِ عَقْدٍ ، فَإِذْ قَدْ صَحَّ هَذَا بِمَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يُخَيَّرْ فِي إمْضَائِهِ أَوْ فِي رَدِّهِ ، بَلْ كَانَ يَكُونُ بَاطِلًا لَا خِيَارَ لِأَحَدٍ فِي تَصْحِيحِهِ ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا ، ثُمَّ جَعَلَ تَعَالَى لِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ إنْ شَاءَ .
فَصَحَّ أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ رَدَّ أَوْ أَخَذَ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مَالِهِ .
وَوَجَدْنَا مَنْ تَلَقَّى السِّلَعَ فَابْتَاعَ ، وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْبَائِعِ خِيَارًا إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ إلَى السُّوقِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ خِيَارًا ، فَصَحَّ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ التَّلَقِّي ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الِابْتِيَاعِ ; لِأَنَّ التَّلَقِّيَ غَيْرُ الِابْتِيَاعِ فَهُمَا فِعْلَانِ ، أَحَدُهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ نَهَى عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الْآخَرِ ، لَكِنْ جُعِلَ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ فِي رَدِّهِ أَوْ إمْضَائِهِ وَلَوْ وَقَعَ فَاسِدًا لَبَطَلَ جُمْلَةً .
فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي رَدِّ الْبَائِعِ الْبَيْعَ ، أَوْ إجَازَتِهِ .
وَوَجَدْنَا [ أَيْضًا ] مَنْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يُبَيَّنْ لَهُ بِهِ ، وَلَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ ، لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ صَحِيحًا ، إذْ لَوْ وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ إمْضَاؤُهُ ، فَوَجَبَ أَيْضًا أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ ، رَدَّ أَوْ أَخَذَ .
وَبَقِيَ أَمْرُ الشَّفِيعِ فَوَجَدْنَاهُ بِخِلَافِ كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْبُيُوعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِالْمَنْعِ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَذْكُورَةِ ، بَلْ جَاءَ النَّصُّ بِإِجَازَتِهَا كَمَا قَدَّمْنَا ، وَبَانَ الدَّلِيلُ بِأَنَّهَا وَقَعَتْ صَحِيحَةً .
وَوَجَدْنَا مَنْ يُمْكِنُهُ إيذَانُ شَرِيكِهِ فَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَهُ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هَذَا اللَّفْظُ وَحْدَهُ لَوَجَبَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ بِكُلِّ حَالٍ ، لَكِنْ لَمَّا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّرِيكَ أَحَقَّ ، وَأَبَاحَ لَهُ الْأَخْذَ أَوْ التَّرْكَ : وَجَبَ أَنَّهُ مُرَاعًى كَمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ أَخَذَ 22 فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُمْضِ ذَلِكَ الْعَقْدَ ، بَلْ أَبْطَلَهُ ، فَصَحَّ أَنَّهُ انْعَقَدَ فَاسِدًا فَلَزِمَهُ رَدُّ الْغَلَّةِ ، وَإِنْ تَرَكَ الْأَخْذَ فَقَدْ أَجَازَهُ ، فَصَحَّ أَنَّهُ انْعَقَدَ جَائِزًا .
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِيذَانُ فَلَمْ يَأْتِ النَّصُّ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ، وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، إلَّا أَنَّ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذَ أَوْ التَّرْكَ ، فَإِنْ أَخَذَ فَحِينَئِذٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي هَاهُنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith