كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
( وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ ) الْمُشَرَّفَةِ ( وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } وَالشَّطْرُ : الْجِهَةُ وَمَنْ صَلَّى فِيهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لِجِهَتِهَا ، وَلِأَنَّهُ يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا مِنْ الْكَعْبَةِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَهُ مِنْهَا وَهُوَ خَارِجُهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى ظَهْرِهَا وَقَدْ وَرَدَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِيمَا سَبَقَ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى .
وَالْجِدَارُ لَا أَثْرَ لَهُ ، إذْ الْمَقْصُودُ الْبُقْعَةُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُصَلِّي لِلْبُقْعَةِ حَيْثُ لَا جِدَارَ ( إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ - وَفِي نُسَخٍ مُنْتَهَاهُ - أَيْ : الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ ظَهْرِهِ ( بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ مِنْهَا ، أَوْ صَلَّى خَارِجَهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةِ ( وَسَجَدَ فِيهَا ) فَيَصِحُّ فَرْضُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْكَعْبَةِ غَيْرُ مُسْتَدْبِرٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا فَصَحَّتْ كَمَا لَوْ صَلَّى إلَى أَحَدِ أَرْكَانِهَا ( وَيَصِحُّ نَذْرُ الصَّلَاةِ فِيهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةِ ( وَعَلَيْهَا ) كَالنَّافِلَةِ وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ جَازَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا ، اُعْتُبِرَ فِيهَا شُرُوطُ الْفَرِيضَةِ ، لِأَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يُحْذَى بِهِ حَذْوَ الْفَرَائِضِ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى : وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ 300 فِيهَا وَعَلَيْهَا ( وَ ) تَصِحَّ ( نَافِلَةٌ ) فِيهَا وَعَلَيْهَا ( بَلْ يُسَنُّ التَّنَفُّلُ فِيهَا وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ يَتَنَفَّلَ ( وِجَاهَهُ إذَا دَخَلَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { دَخَلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ، عَنْ يَسَارِكَ إذَا دَخَلْتَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .
وَأَمَّا مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أُسَامَةَ أَيْضًا وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ فَجَوَابُهُ : أَنَّ الدُّخُولَ كَانَ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يُصَلِّ فِي الْأُولَى وَصَلَّى فِي الثَّانِيَةِ كَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ( وَلَوْ صَلَّى لِغَيْرِ وِجَاهِهِ إذَا دَخَلَ جَازَ ) كَمَا لَوْ صَلَّى وِجَاهَهُ لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا قِبْلَةٌ .
( إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا شَاخِصٌ ، يَتَّصِلُ بِهَا كَالْبِنَاءِ وَالْبَابِ وَلَوْ مَفْتُوحًا ، أَوْ عَتَبَتُهُ الْمُرْتَفِعَةُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْآجُرِّ الْمُعَبَّى مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ ، وَلَا الْخَشَبِ غَيْرِ الْمَسْمُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاخِصًا ) مُتَّصِلًا ( وَسُجُودُهُ عَلَى مُنْتَهَاهَا لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْكَعْبَةِ .
( وَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ ( إذَا سَجَدَ ، وَلَكِنْ مَا ثَمَّ شَاخِصٌ لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ( أَيْضًا ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ ( وَعَنْهُ تَصِحُّ ) صَلَاتُهُ اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالْفَائِقُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ مَعْنَى مَا قُطِعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .
وَالْجِدَارُ لَا أَثْرَ لَهُ ، إذْ الْمَقْصُودُ الْبُقْعَةُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُصَلِّي لِلْبُقْعَةِ حَيْثُ لَا جِدَارَ ( إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ - وَفِي نُسَخٍ مُنْتَهَاهُ - أَيْ : الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ ظَهْرِهِ ( بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ مِنْهَا ، أَوْ صَلَّى خَارِجَهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةِ ( وَسَجَدَ فِيهَا ) فَيَصِحُّ فَرْضُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْكَعْبَةِ غَيْرُ مُسْتَدْبِرٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا فَصَحَّتْ كَمَا لَوْ صَلَّى إلَى أَحَدِ أَرْكَانِهَا ( وَيَصِحُّ نَذْرُ الصَّلَاةِ فِيهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةِ ( وَعَلَيْهَا ) كَالنَّافِلَةِ وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ جَازَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا ، اُعْتُبِرَ فِيهَا شُرُوطُ الْفَرِيضَةِ ، لِأَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يُحْذَى بِهِ حَذْوَ الْفَرَائِضِ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى : وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ 300 فِيهَا وَعَلَيْهَا ( وَ ) تَصِحَّ ( نَافِلَةٌ ) فِيهَا وَعَلَيْهَا ( بَلْ يُسَنُّ التَّنَفُّلُ فِيهَا وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ يَتَنَفَّلَ ( وِجَاهَهُ إذَا دَخَلَ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { دَخَلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ، عَنْ يَسَارِكَ إذَا دَخَلْتَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .
وَأَمَّا مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أُسَامَةَ أَيْضًا وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ فَجَوَابُهُ : أَنَّ الدُّخُولَ كَانَ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يُصَلِّ فِي الْأُولَى وَصَلَّى فِي الثَّانِيَةِ كَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ( وَلَوْ صَلَّى لِغَيْرِ وِجَاهِهِ إذَا دَخَلَ جَازَ ) كَمَا لَوْ صَلَّى وِجَاهَهُ لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا قِبْلَةٌ .
( إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا شَاخِصٌ ، يَتَّصِلُ بِهَا كَالْبِنَاءِ وَالْبَابِ وَلَوْ مَفْتُوحًا ، أَوْ عَتَبَتُهُ الْمُرْتَفِعَةُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْآجُرِّ الْمُعَبَّى مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ ، وَلَا الْخَشَبِ غَيْرِ الْمَسْمُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاخِصًا ) مُتَّصِلًا ( وَسُجُودُهُ عَلَى مُنْتَهَاهَا لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْكَعْبَةِ .
( وَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ ( إذَا سَجَدَ ، وَلَكِنْ مَا ثَمَّ شَاخِصٌ لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ( أَيْضًا ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ ( وَعَنْهُ تَصِحُّ ) صَلَاتُهُ اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالْفَائِقُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ مَعْنَى مَا قُطِعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith