كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 463 · printed p. 227
( وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ) الصَّلَاةُ ( تَأْخِيرُهَا أَوْ ) تَأْخِيرُ ( بَعْضِهَا عَنْ وَقْتِ الْجَوَازِ ) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، إنْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَوَقْتِ الِاخْتِيَارِ إنْ كَانَ لَهَا وَقْتَانِ ( إنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا قَادِرًا عَلَى فِعْلِهَا ) .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : إجْمَاعًا لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاةٌ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إيقَاعُهَا فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا خَرَجَ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا كُلِّهَا كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ ، مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ لَفَاتَتْ فَائِدَةُ التَّأْقِيتِ ( إلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ ) لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ .
لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّرُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَسَيَأْتِي وَلِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا يَصِيرَانِ وَقْتًا وَاحِدًا لَهُمَا ، وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتٌ مَعْلُومٌ ، فَيَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إخْرَاجُهُ ( أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا الَّذِي يُحَصِّلُهُ قَرِيبًا كَالْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ) وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، إذَا انْخَرَقَ ثَوْبُهُ ، وَاشْتَغَلَ بِخِيَاطَتِهِ .
وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا بَدَلَ لَهُ وَ ( لَا ) يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا ( الْبَعِيدِ كَالْعُرْيَانِ لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى يَشْتَرِي مِنْهَا ثَوْبًا ) أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ وَنَحْوُهُ ( وَلَا يُصَلِّي 227 إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ ) فَيُصَلِّي عُرْيَانًا ( وَكَالْعَاجِزِ عَنْ تَعَلُّمِ التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَالْفَاتِحَةِ وَأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ إذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ ( بَلْ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ) تَقْدِيمًا لِلْوَقْتِ لِسُقُوطِ الشَّرْطِ إذَنْ بِالْعَجْزِ عَنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ ( تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ وُجُوبِهَا ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ ( بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ ، مِمَّنْ وَقْتُهُ مُوَسَّعٌ ( مَا لَمْ يَظُنَّ مَانِعًا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ ( كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ وَحَيْضٍ ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ .
( وَكَذَا مَنْ ) عَدِمَ السُّتْرَةَ إذَا ( أُعِيرَ سُتْرَةً أَوَّلَ الْوَقْتِ فَقَطْ ) فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهَا إذَنْ ، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِشَرْطِهَا ( وَ ) كَذَا ( مُتَوَضِّئٌ عَدِمَ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ ) كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، أَوْ فِي الْحَضَرِ ، لِقَطْعِ عَدُوٍّ مَاءَ بَلْدَةٍ وَنَحْوِهِ ( وَطَهَارَتُهُ لَا تَبْقَى إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَلَا يَرْجُو وُجُودَهُ ) أَيْ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ ( وَ ) كَذَا ( مُسْتَحَاضَةٌ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ دَمِهَا فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لِفِعْلِهَا ) وَفِعْلِ الْوُضُوءِ ( فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ) سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ .
( وَمَنْ لَهُ التَّأْخِيرُ ) أَيْ : تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ ( فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ ) فِي الْوَقْتِ ( لَمْ يَأْثَمْ ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ( وَتَسْقُطُ بِمَوْتِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ( وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ ) لِلصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا ( بِلَا عُذْرٍ إلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ ) كَمَا يَحْرُمُ إخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا وَتَقَدَّمَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith