كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
( وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثُهُ ) طَاهِرَانِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا " وَالنَّجِسُ لَا يُبَاحُ شُرْبُهُ ، وَلَوْ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ لَأَمَرَهُمْ بِغَسْلِ أَثَرِهِ إذَا أَرَادُوا الصَّلَاةَ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضَ الْغَنَمِ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا ، وَطَافَ عَلَى بَعِيرِهِ ( وَرِيقُهُ ) أَيْ : مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ( وَبُزَاقُهُ وَمُخَاطُهُ وَدَمْعُهُ وَمَنِيُّهُ طَاهِرٌ ) كَبَوْلِهِ وَأَوْلَى ( كَمَنِيِّ الْآدَمِيّ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ الرَّسُولِ ثُمَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْهَبُ فَيُصَلِّي فِيهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ امْسَحْهُ عَنْكَ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعًا وَفَارَقَ الْبَوْلَ وَالْمَذْيَ بِأَنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ وَيُسْتَحَبُّ 195 غَسْلُهُ أَوْ فَرْكُهُ إنْ كَانَ مَنِيَّ رَجُلٍ لِمَا تَقَدَّمَ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا أَوْ لَا ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ ( وَلَوْ خَرَجَ ) الْمَنِيُّ ( بَعْدَ اسْتِجْمَارٍ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : سَوَاءٌ كَانَ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا يَجِبُ فِيهِ فَرْكٌ وَلَا غَسْلٌ ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ مَنِيُّ الْمُسْتَجْمِرِ نَجِسٌ دُونَ غَيْرِهِ ( وَكَذَا رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ) طَاهِرَةٌ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَنِيِّهَا ، فَلَوْ حَكَمْنَا بِنَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّهَا .
( وَلَبَنُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ) كَلَبَنِ الْهِرِّ وَالْحِمَارِ ( وَبَيْضُهُ ) أَيْ : بَيْضُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، كَبَيْضِ الْبَازِ وَالْعُقَابِ وَالرَّخَمِ ( وَمَنِيُّهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ : نَجِسٌ ) كَبَوْلِهِ وَرَوْثِهِ ( وَسُؤْرُ ) بِضَمِّ السِّينِ وَبِالْهَمْزِ ( الْهِرِّ ) وَيُسَمَّى الضَّيْوَنَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ وَنُونٍ وَالسِّنَّوْرِ وَالْقِطِّ ( وَهُوَ ) أَيْ : سُؤْرُهُ ( فَضْلَةُ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ) طَاهِرٌ .
( وَ ) سُؤْرُ ( مِثْلِ خَلْقِهِ ) أَيْ : مِثْلِ الْهِرِّ فِي الْخِلْقَةِ ( وَ ) سُؤْرُ ( مَا دُونَهُ ) أَيْ : الْهِرِّ فِي الْخِلْقَةِ ( مِنْ طَيْرٍ وَغَيْرِهِ طَاهِرٌ ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْهِرِّ إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ } شَبَّهَهَا بِالْخُدَّامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } وَلِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّرِ مِنْهَا ، كَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ كَالْحَيَّةِ قَالَ الْقَاضِي فَطَهَارَتُهَا مِنْ النَّصِّ .
وَمِثْلُهَا وَمَا دُونَهَا مِنْ التَّعْلِيلِ ( فَلَوْ أَكَلَ ) هِرٌّ وَنَحْوُهُ ( نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَطَهُورٌ وَلَوْ لَمْ يَغِبْ ) الْهِرُّ وَنَحْوُهُ بَعْدَ أَكْلِهِ النَّجَاسَةَ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ عَفَى عَنْهَا مُطْلَقًا لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ ( وَكَذَا فَمُ طِفْلٍ وَبَهِيمَةٍ ) إذَا أَكَلَا نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَا مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فَيَكُونُ الرِّيقُ مُطَهِّرًا لَهَا وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ نَجَاسَةٍ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا يُكْرَه سُؤْرُهُنَّ نَصًّا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِرِّ ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى بِنَقْرِ الْفَأْرِ وَغَيْرِهِ .
( وَفِي الْمُسْتَوْعَبِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ سُؤْرُ الْفَأْرِ ; لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ النِّسْيَانَ وَيُكْرَهُ سُؤْرُ الدَّجَاجَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْبُوطَةً نَصًّا ) .
لِأَنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَتُهُ ( وَسُؤْرُ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ ) كَالْكَلْبِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِمَا ( نَجِسٌ ) أَمَّا الشَّرَابُ فَلِأَنَّهُ مَائِعٌ لَاقَى النَّجَاسَةَ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلِنَجَاسَةِ رِيقِهَا الْمُلَاقِي لَهُ 196
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ امْسَحْهُ عَنْكَ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعًا وَفَارَقَ الْبَوْلَ وَالْمَذْيَ بِأَنَّهُ بَدْءُ خَلْقِ آدَمِيٍّ وَيُسْتَحَبُّ 195 غَسْلُهُ أَوْ فَرْكُهُ إنْ كَانَ مَنِيَّ رَجُلٍ لِمَا تَقَدَّمَ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا أَوْ لَا ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ ( وَلَوْ خَرَجَ ) الْمَنِيُّ ( بَعْدَ اسْتِجْمَارٍ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : سَوَاءٌ كَانَ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا يَجِبُ فِيهِ فَرْكٌ وَلَا غَسْلٌ ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ مَنِيُّ الْمُسْتَجْمِرِ نَجِسٌ دُونَ غَيْرِهِ ( وَكَذَا رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ) طَاهِرَةٌ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَنِيِّهَا ، فَلَوْ حَكَمْنَا بِنَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّهَا .
( وَلَبَنُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ) كَلَبَنِ الْهِرِّ وَالْحِمَارِ ( وَبَيْضُهُ ) أَيْ : بَيْضُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، كَبَيْضِ الْبَازِ وَالْعُقَابِ وَالرَّخَمِ ( وَمَنِيُّهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ : نَجِسٌ ) كَبَوْلِهِ وَرَوْثِهِ ( وَسُؤْرُ ) بِضَمِّ السِّينِ وَبِالْهَمْزِ ( الْهِرِّ ) وَيُسَمَّى الضَّيْوَنَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ وَنُونٍ وَالسِّنَّوْرِ وَالْقِطِّ ( وَهُوَ ) أَيْ : سُؤْرُهُ ( فَضْلَةُ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ) طَاهِرٌ .
( وَ ) سُؤْرُ ( مِثْلِ خَلْقِهِ ) أَيْ : مِثْلِ الْهِرِّ فِي الْخِلْقَةِ ( وَ ) سُؤْرُ ( مَا دُونَهُ ) أَيْ : الْهِرِّ فِي الْخِلْقَةِ ( مِنْ طَيْرٍ وَغَيْرِهِ طَاهِرٌ ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْهِرِّ إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ } شَبَّهَهَا بِالْخُدَّامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } وَلِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّرِ مِنْهَا ، كَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ كَالْحَيَّةِ قَالَ الْقَاضِي فَطَهَارَتُهَا مِنْ النَّصِّ .
وَمِثْلُهَا وَمَا دُونَهَا مِنْ التَّعْلِيلِ ( فَلَوْ أَكَلَ ) هِرٌّ وَنَحْوُهُ ( نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَطَهُورٌ وَلَوْ لَمْ يَغِبْ ) الْهِرُّ وَنَحْوُهُ بَعْدَ أَكْلِهِ النَّجَاسَةَ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ عَفَى عَنْهَا مُطْلَقًا لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ ( وَكَذَا فَمُ طِفْلٍ وَبَهِيمَةٍ ) إذَا أَكَلَا نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَا مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فَيَكُونُ الرِّيقُ مُطَهِّرًا لَهَا وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ نَجَاسَةٍ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا يُكْرَه سُؤْرُهُنَّ نَصًّا ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِرِّ ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى بِنَقْرِ الْفَأْرِ وَغَيْرِهِ .
( وَفِي الْمُسْتَوْعَبِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ سُؤْرُ الْفَأْرِ ; لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ النِّسْيَانَ وَيُكْرَهُ سُؤْرُ الدَّجَاجَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْبُوطَةً نَصًّا ) .
لِأَنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَتُهُ ( وَسُؤْرُ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ ) كَالْكَلْبِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِمَا ( نَجِسٌ ) أَمَّا الشَّرَابُ فَلِأَنَّهُ مَائِعٌ لَاقَى النَّجَاسَةَ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلِنَجَاسَةِ رِيقِهَا الْمُلَاقِي لَهُ 196
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith