كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 304 · printed p. 144
( وَلَوْ كَانَ الْمُجَامِعُ غَيْرَ بَالِغٍ نَصًّا ، فَاعِلًا وَمَفْعُولًا ) إنْ كَانَ ( يُجَامِعُ مِثْلَهُ كَابْنَةِ تِسْعٍ ، وَابْنِ عَشْرٍ ) قَالَ الْإِمَامُ : يَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ إذَا وَطِئَ وَالصَّغِيرَةِ إذَا وُطِئَتْ ، مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ( فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : ابْنَ عَشْرٍ وَبِنْتَ تِسْعٍ ( غُسْلٌ وَوُضُوءٌ بِمُوجِبَاتِهِ ، إذَا أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ ) فَقَطْ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ( أَوْ ) عَلَى ( وُضُوءٍ ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ ( لِغَيْرِ لُبْثٍ بِمَسْجِدٍ ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ إذَا أَرَادَهُ وَيَكْفِيهِ الْوُضُوءُ كَالْمُكَلَّفِ وَيَأْتِي ، وَمَثَلُ مَسْأَلَةِ الْغُسْلِ إلْزَامُهُ بِاسْتِجْمَارٍ وَنَحْوِهِ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَلَيْسَ مَعْنَى وُجُوبِ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ : التَّأْثِيمُ بِتَرْكِهِ ، بَلْ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَوْ الطَّوَافِ ، أَوْ لِإِبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ ، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ .
( أَوْ مَاتَ ) الصَّغِيرُ ( شَهِيدًا ) بَعْدَ الْجِمَاعِ ( قَبْلَ غُسْلِهِ ) فَيُغْسَلُ ، لِوُجُوبِهِ قَبْلَهُ ، كَمَا لَوْ مَاتَ غَيْرَ شَهِيدٍ ( وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ ) أَيْ : الصَّغِيرِ ( بِغُسْلِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ) فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، لِصِحَّةِ غُسْلِهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَثَرُهَا وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ ثُمَّ أَخَذَ يُصَرِّحُ بِمَفْهُومِ مَا سَبَقَ فَقَالَ : ( وَلَا يَجِبُ غُسْلٌ بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ ) بِلَا إنْزَالٍ ( وَلَا بِإِيلَاجٍ بِحَائِلٍ ، مِثْلَ إنْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً ، أَوْ أَدْخَلَهُ فِي كِيسٍ ) بِلَا إنْزَالٍ .
( وَلَا بِوَطْءٍ دُونَ الْفَرْجِ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ ) وَلَا انْتِقَالٍ لِعَدَمِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ( وَلَا بِالْتِصَاقٍ ) أَيْ : تَمَاسِّ ( خِتَانَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ ( وَلَا سِحَاقَ ) وَهُوَ إتْيَانُ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ( بِلَا إنْزَالٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا بِإِيلَاجِ فِي غَيْرِ أَصْلِيٍّ ) أَوْ 144 بِغَيْرِ أَصْلِيٍّ ( كَإِيلَاجِ رَجُلٍ فِي قُبُلِ الْخُنْثَى ) الْمُتَّضِحِ الذُّكُورِيَّةِ أَوْ الْمُشْكِلِ ، بِلَا إنْزَالٍ لِعَدَمِ الْفَرْجِ الْأَصْلِيِّ بِيَقِينٍ .
( أَوْ إيلَاجِ الْخُنْثَى ) الْوَاضِحِ الْأُنُوثَةِ ، أَوْ الْمُشْكِلِ ( ذَكَرَهُ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بِلَا إنْزَالٍ ) لِعَدَمِ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ الْأَصْلِيَّةِ بِيَقِينٍ ( وَكَذَا لَوْ وَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ الْمُشْكِلَيْنِ الْآخَرَ بِالذَّكَرِ فِي الْقُبُلِ ) لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِمَا ، أَوْ زِيَادَةِ أَحَدِهِمَا ( أَوْ ) وَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ الْآخَرَ بِالذَّكَرِ فِي ( الدُّبُرِ ) لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الذَّكَرَيْنِ .
( وَإِنْ تَوَاطَأَ رَجُلٌ وَخُنْثَى فِي دُبُرَيْهِمَا فَعَلَيْهِمَا الْغُسْلُ ) ; لِأَنَّ دُبُرَ الْخُنْثَى أَصْلِيٌّ قَطْعًا وَقَدْ وُجِدَ تَغْيِيبُ حَشَفَةِ الرَّجُلِ فِيهِ ( وَإِنْ وَطِئَ الْخُنْثَى بِذَكَرِهِ امْرَأَةً وَجَامَعَهُ ) أَيْ : ذَلِكَ الْخُنْثَى ( رَجُلٌ فِي قُبُلِهِ فَعَلَى الْخُنْثَى الْغُسْلُ ) ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ غَيَّبَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ أُنْثَى ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ جُومِعَتْ فِي قُبُلِهَا الْأَصْلِيِّ .
( وَأَمَّا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَيَلْزَمُ أَحَدَهُمَا الْغُسْلُ ، لَا بِعَيْنِهِ ) ; لِأَنَّ الْخُنْثَى لَا يَخْلُو عَنْ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ يَكُونَ أُنْثَى ، فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَتَطَهَّرَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، أَوْ يُصَافَّهُ وَحْدَهُ اغْتَسَلَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ الْمُنْتَهَى .
( وَلَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ : بِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي ، كَالرَّجُلِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ) .
وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا غُسْلَ لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ وَالِاحْتِلَامِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنِّيَّ يَغْشَى الْمَرْأَةَ كَالْإِنْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْغَشَيَانِ الْإِيلَاجُ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إيلَاجُهُ عَنْ مُلَابَسَتِهِ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً انْتَهَى قُلْتُ : وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ : لَوْ قَالَ رَجُلٌ : بِي جِنِّيَّةٌ أُجَامِعُهَا كَالْمَرْأَةِ ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ .
( وَالْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَطْءِ الْكَامِلِ ) مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالْبَدَنَةِ فِي الْحَجِّ ، وَإِفْسَادِ النُّسُكِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، وَتَقَرُّرِ الصَّدَاقِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْفَيْئَةِ فِي الْإِيلَاءِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مِمَّا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ ( وَجَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فَبَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةِ ) حُكْمٍ ( إلَّا ثَمَانِيَةَ أَحْكَامٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تُحْفَةِ الْوَدُودِ فِي أَحْكَامِ الْمَوْلُودِ ) وَمَنْ تَتَبَّعَ مَا يَأْتِي يَظْفَرْ بِأَكْثَرِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith