كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 285 · printed p. 135
( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُحْدِثِ ( مَسُّ الْمُصْحَفِ ) وَبَعْضِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } أَيْ : لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَالْمُطَهَّرُونَ : الْمَلَائِكَةُ ; لِأَنَّ الْمُطَهَّرَ مَنْ طَهَّرَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ أُرِيدَ بَنُو آدَمَ لَقِيلَ الْمُتَطَهِّرُونَ وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْمُرَادَ هُمْ وَبَنُو آدَمَ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا ، وَكَانَ فِيهِ : لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُتَّصِلًا .
قَالَ الْأَثْرَمُ : وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا ( مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ) ; لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ مَسِّهِ وَمَعَ الْحَائِلِ إنَّمَا يَكُونُ الْمَسُّ لَهُ دُونَ الْمُصْحَفِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَسُّ ( بِغَيْرِ يَدِهِ ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَلَا يَخْتَصُّ الْمَسُّ بِالْيَدِ ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ لَاقَى شَيْئًا فَقَدْ مَسَّهُ ( حَتَّى جِلْدُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( وَحَوَاشِيهِ ) وَالْوَرَقُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّصِلُ بِهِ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ بِدَلِيلِ شُمُولِ الْبَيْعِ لَهُ .
( وَلَوْ كَانَ الْمَاسُّ ) لِلْمُصْحَفِ ( صَغِيرًا ) فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ مَسِّهِ ( إلَّا بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ) كَالْمُكَلَّفِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الطَّهَارَةُ ( تَيَمُّمًا ) مُطْلَقًا .
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : 135 إنْ احْتَاجَهُ ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ لِلْبَاقِي ، ثُمَّ مَسَّهُ ( سِوَى مَسِّ صَغِيرٍ لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ ) فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ اللَّوْحِ مِنْ الْمَحَلِّ الْخَالِي مِنْ الْكِتَابَةِ لِلْمَشَقَّةِ ( وَلَا ) يَجُوزُ تَمْكِينُ الصَّغِيرِ مِنْ مَسِّ الْمَحَلِّ ( الْمَكْتُوبِ فِيهِ ) الْقُرْآنُ مِنْ اللَّوْحِ بِلَا طَهَارَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَسِّ الْخَالِي وَ ( مَا حَرُمَ ) مِمَّا تَقَدَّمَ ( بِلَا وُضُوءٍ حَرُمَ بِلَا غُسْلٍ ) بِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَا الْعَكْسِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تَحْرُمُ بِلَا غُسْلٍ فَقَطْ ( وَلِلْمُحْدِثِ حَمْلُهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( بِعِلَاقَتِهِ وَفِي غُلَافِهِ ) أَيْ : كِيسِهِ .
( وَفِي خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ وَفِي كُمِّهِ ) مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لَهُ ; لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ عَنْ الْمَسِّ وَالْحَمْلُ لَيْسَ بِمَسٍّ ( وَ ) لَهُ ( تَصَفُّحُهُ ) أَيْ : تَصَفَّحُ الْمُصْحَفِ ( بِكُمِّهِ أَوْ ) بِ ( عُودٍ وَنَحْوِهِ ) كَخِرْقَةٍ وَخَشَبَةٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَاسٍّ لَهُ .
( وَ ) لَهُ ( مَسُّهُ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ( مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( كَحَمْلِ رُقًى وَتَعَاوِيذَ فِيهَا قُرْآنٌ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وِفَاقًا وَهَلْ يَجُوزُ مَسُّ ثَوْبٍ رُقِمَ بِالْقُرْآنِ أَوْ فِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ ؟ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : فِيهِ وَجْهَانِ أَوْ رِوَايَتَانِ ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْجَوَازُ قَالَ فِي النَّظْمِ عَنْ الدِّرْهَمِ الْمَنْقُوشِ : هَذَا الْمَنْصُورُ .
( وَ ) لَهُ ( مَسُّ تَفْسِيرٍ وَرَسَائِلَ فِيهَا قُرْآنٌ ) وَكَذَا كُتُبُ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهَا فِيهَا قُرْآنٌ ; لِأَنَّ اسْمَ الْمُصْحَفِ لَا يَتَنَاوَلُهَا وَظَاهِرُهُ قَلَّ التَّفْسِيرُ أَوْ كَثُرَ ( وَ ) لَهُ مَسُّ ( مَنْسُوخِ تِلَاوَتِهِ ) وَإِنْ بَقِيَ حُكْمُهُ " كَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا " .
( وَ ) لَهُ مَسُّ ( الْمَأْثُورِ عَنْ اللَّهِ ) تَعَالَى كَالْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ ( وَ ) لَهُ مَسُّ ( التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) وَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَشِيثٍ إنْ وُجِدَتْ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith