كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 267 · printed p. 123
( بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ ) النَّوَاقِضُ : جَمْعُ نَاقِضَةٍ أَوْ نَاقِضٍ ، وَقَوْلُهُمْ فَاعِلٌ لَا يُجْمَعُ عَلَى فَوَاعِلَ وَصْفًا ، وَشَذَّ : فَوَارِسُ وَهَوَالِكُ وَنَوَاكِسُ ، فِي فَارِسٍ وَهَالِكٍ وَنَاكِس خَصَّهُ ابْنُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ بِمَا إذَا كَانَ وَصْفًا لِعَاقِلٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهُ يُقَالُ : نَقَضْتُ الشَّيْءَ إذَا أَفْسَدْتُهُ وَالنَّقْضُ حَقِيقَةٌ فِي الْبِنَاءِ ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعَانِي مَجَازٌ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ وَنَقْضِ الْعِلَّةِ ، وَعَلَاقَتُهُ الْإِبْطَالُ .
( وَهِيَ ) أَيْ : نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ ( ثَمَانِيَةُ ) أَنْوَاعٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَحَدُهَا ( الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ إلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ ) مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ } الْحَدِيثَ .
وَقَوْلُهُ فِي الْمَذْيِ { ۝ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ } وَقَوْلُهُ { ۝ لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } وَقَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ : مُخْرِجٌ لِبَاطِنِ فَرْجِ الْأُنْثَى ، إنْ قُلْنَا : هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُهُ لِلْمَشَقَّةِ ، وَعَطَفُ تَفْسِيرٍ إنْ قُلْنَا هُوَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ ( إلَّا مِمَّنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ ) فَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ بِالْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ( قَلِيلًا كَانَ ) الْخَارِجُ ( أَوْ كَثِيرًا ) لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ ( نَادِرًا ) كَانَ ( أَوْ مُعْتَادًا ) أَمَّا الْمُعْتَادُ ، كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْوَدْيِ وَالْمَذْيِ وَالرِّيحِ ، فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا النَّادِرُ ، كَالدَّمِ وَالدُّودِ وَالْحَصَى ، فَلِمَا رَوَى عُرْوَةُ .
{ ۝ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ 123 فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ فَأَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ وَدَمُهَا غَيْرُ مُعْتَادٍ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ ( طَاهِرًا ) كَانَ الْخَارِجُ ، كَوَلَدٍ بِلَا دَمٍ ( أَوْ نَجِسًا ) كَالْبَوْلِ وَغَيْرِهِ فَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( رِيحًا مِنْ قُبُلِ أُنْثَى ، أَوْ ) مِنْ ( ذَكَرٍ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا وُضُوءَ إلَّا مِنْ حَدَثٍ أَوْ رِيحٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلرِّيحِ مِنْ الْقُبُلِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا أَنْ لَا يَنْقُضَ ; لِأَنَّ الْمَثَانَةَ لَيْسَ لَهَا مَنْفَذٌ إلَى الْجَوْفِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَصْحَابُنَا جَوْفًا ، فَلَمْ يُبْطِلُوا الصَّوْمَ بِالْحُقْنَةِ فِيهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا - أَيْ : خُرُوجِ الرِّيحِ مِنْ الْقُبُلِ - وُجُودًا وَلَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ فِي حَقِّ أَحَدٍ وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ يُعْلَمُ وُجُودُهُ بِأَنْ يَحُسَّ الْإِنْسَانُ فِي ذَكَرِهِ دَبِيبًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَقِينُ وَالطَّهَارَةُ لَا تُنْقَضُ بِالشَّكِّ ، فَإِنْ قَدَّرَ وُجُودَ ذَلِكَ يَقِينًا نَقَضَ الطَّهَارَةَ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ، فَنَقَضَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْخَوَارِجِ .
( فَلَوْ احْتَمَلَ ) الْمُتَوَضِّئُ ( فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ قُطْنًا أَوْ مِيلًا ، ثُمَّ خَرَجَ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ ) نَقَضَ صَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَنَصَرَهُ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَخُرُوجُهُ بِلَا بَلَّةٍ نَادِرٌ جِدًّا ، فَعُلِّقَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَظِنَّةِ وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ إنْ خَرَجَ بِلَا بَلَلٍ .
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، زَادَ فِي الْإِنْصَافِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ انْتَهَى .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( أَوْ قَطَرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ ( ثُمَّ خَرَجَ ) نَقَضَ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ بَلَّةٍ نَجِسَةٍ تَصْحَبُهُ ( أَوْ خَرَجَتْ الْحُقْنَةُ مِنْ الْفَرْجِ ) نَقَضَتْ ( أَوْ ظَهَرَ طَرَفُ مُصْرَانٍ أَوْ رَأْسُ ، دُودَةٍ ) نَقَضَ .
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ انْتَهَى ، وَكَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ كَخُرُوجِ الْمَقْعَدَةِ ، فَعَلَيْهِ لَا نَقْضَ بِلَا بَلَلٍ ( أَوْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ فَدَبَّ مَاؤُهُ فَدَخَلَ فَرْجَهَا ) ثُمَّ خَرَجَ نَقَضَ ( أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ ) أَيْ : مَنِيَّ الرَّجُلِ ( أَوْ ) اسْتَدْخَلَتْ ( مَنِيَّ امْرَأَةٍ أُخْرَى ، ثُمَّ خَرَجَ نَقَضَ ) الْوُضُوءُ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلِ ( وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ دَفْقًا بِشَهْوَةٍ .
( فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحُقْنَةِ ) شَيْءٌ ( أَوْ ) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ( الْمَنِيِّ شَيْءٌ لَمْ يُنْقَضْ ) الْوُضُوءُ ( لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُحْتَقِنُ ) أَوْ الْحَاقِنُ ( قَدْ أَدْخَلَ رَأْسَ الزَّرَّاقَةِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ نُقِضَ ) ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ ( وَلَوْ ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ فَعَلِمَ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا ) وَلَمْ 124 يَنْفَصِلْ ( انْتَقَضَ ) وُضُوءُهُ بِالْبَلَلِ الَّذِي عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ وَ ( لَا ) يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ( إنْ جَهِلَ ) أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا ; لِأَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ ( أَوْ صَبَّ دُهْنًا ) أَوْ غَيْرَهُ ( فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ ) خَرَجَ ( مِنْ فِيهِ ) ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ أَشْبَهَ الْبُصَاقَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith