المغني
المغني · الجزء الأول
page 80 · printed p. 61
فَصْلٌ : ( 94 ) وَشَعْرُ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ مُتَّصِلُهُ وَمُنْفَصِلُهُ ، فِي حَيَاةِ الْآدَمِيِّ وَبَعْدَ مَوْتِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي أَحَدِ 61 قَوْلَيْهِ : إذَا انْفَصَلَ فَهُوَ نَجِسٌ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْآدَمِيِّ انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ ، فَكَانَ نَجِسًا كَعُضْوِهِ . وَلَنَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ شَعْرَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، قَالَ أَنَسٌ : { ۝ لَمَّا رَمَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ ، نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ، فَحَلَقَهُ ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ ، فَقَالَ : احْلِقْهُ ، فَحَلَقَهُ وَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ ، فَقَالَ : اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد .
وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ نَصِيبُهُ مِنْهُ فِي فِيهِ إذَا مَاتَ ، وَكَانَتْ فِي قَلَنْسُوَةِ خَالِدٍ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا سَاغَ هَذَا وَلَمَا فَرَّقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهُ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ ، وَيَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ تَبَرُّكًا بِهِ ، وَمَا كَانَ طَاهِرًا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ طَاهِرًا مِمَّنْ سِوَاهُ كَسَائِرِهِ ; وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلُهُ طَاهِرٌ ، فَمُنْفَصِلُهُ طَاهِرٌ ، كَشَعْرِ الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي أَعْضَاءِ الْآدَمِيِّ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا نَجَاسَتَهَا ، فَإِنَّهَا تَنْجُسُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ بِفَصْلِهَا فِي حَيَاتِهِ ، بِخِلَافِ الشَّعْر .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith