المغني
المغني · الجزء السابع
page 4921 · printed p. 220
( 5683 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَالنِّثَارُ مَكْرُوهٌ ; لِأَنَّهُ شِبْهُ النُّهْبَةِ ، وَقَدْ يَأْخُذُهُ مَنْ غَيْرُهُ أَحَبُّ إلَى صَاحِبِ النِّثَارِ مِنْهُ ) . اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي النِّثَارِ وَالْتِقَاطِهِ ; فَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيِّ ، وَطَلْحَةَ ، وَزُبَيْدٍ الْيَامِيِّ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ : لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ . اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ; لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ ، قَالَ : { ۝ قُرِّبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُ بَدَنَاتٍ أَوْ سِتٌّ ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ ، فَنَحَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا ، فَسَأَلْت مَنْ قَرُبَ مِنْهُ ، فَقَالَ : قَالَ : مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
. وَهَذَا جَارٍ مَجْرَى النِّثَارِ ، وَقَدْ رُوِيَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، ثُمَّ أَتَوْا بِنَهْبٍ فَأَنْهَبَ عَلَيْهِ . قَالَ الرَّاوِي : وَنَظَرْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُزَاحِمُ النَّاسَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَمَا نَهَيْتَنَا عَنْ النُّهْبَةِ ؟ قَالَ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْعَسَاكِرِ } . وَلِأَنَّهُ نَوْعُ إبَاحَةٍ فَأَشْبَهَ إبَاحَةَ الطَّعَامِ لَلضَّيْفَانِ .
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ لَا تَحِلُّ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَفِي لَفْظٍ { ۝ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ . } وَلِأَنَّ فِيهِ نَهْبًا ، وَتَزَاحُمًا ، وَقِتَالًا ، وَرُبَّمَا أَخَذَهُ مَنْ يَكْرَهُ صَاحِبَ النِّثَارِ ، لِحِرْصِهِ وَشَرَهِهِ وَدَنَاءَةِ نَفْسِهِ ، وَيُحْرَمُهُ مَنْ يُحِبُّ صَاحِبَهُ ; لِمُرُوءَتِهِ وَصِيَانَةِ نَفْسِهِ وَعِرْضِهِ ، وَالْغَالِبُ هَذَا ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوآتِ يَصُونُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ مُزَاحَمَةِ سَفَلَةِ النَّاسِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ فِي هَذَا دَنَاءَةً ، وَاَللَّهُ يُحِبُّ مَعَالِي الْأُمُورِ ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا . فَأَمَّا خَبَرُ الْبَدَنَاتِ ; فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا نُهْبَةَ فِي ذَلِكَ ; لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ ، وَقِلَّةِ الْآخِذِينَ ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ بِالْمَنَاسِكِ عَنْ تَفْرِيقِهَا . 220 وَفِي الْجُمْلَةِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا إبَاحَتُهُ فَلَا خِلَافَ فِيهَا ، وَلَا فِي الِالْتِقَاطِ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ إبَاحَةٍ لِمَالِهِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْإِبَاحَاتِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith