المغني
المغني · الجزء الأول
page 129 · printed p. 82
( 151 ) فَصْلٌ وَيَدْخُلُ فِي الْوَجْهِ الْعِذَارُ ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ الَّذِي هُوَ سَمْتُ صِمَاخِ الْأُذُنِ ، وَمَا انْحَطَّ عَنْهُ إلَى وَتَدِ الْأُذُنِ .
وَالْعَارِضُ : وَهُوَ مَا نَزَلَ عَنْ حَدِّ الْعِذَارِ ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى اللَّحْيَيْنِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ : مَا جَاوَزَ وَتَدَ الْأُذُنِ عَارِضٌ . وَالذَّقَنُ : مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ . فَهَذِهِ الشُّعُورُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْوَجْهِ يَجِبُ غَسْلُهَا مَعَهُ . وَكَذَلِكَ الشُّعُورُ الْأَرْبَعَةُ ، وَهِيَ الْحَاجِبَانِ ، وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ ، وَالْعَنْفَقَةُ ، وَالشَّارِبُ .
فَأَمَّا الصُّدْغُ ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي بَعْدُ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ ، وَهُوَ مَا يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ وَيَنْزِلُ عَنْ رَأْسِهَا قَلِيلًا ، وَالنَّزْعَتَانِ ، وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ الرَّأْسِ مُتَصَاعِدًا فِي جَانِبَيْ الرَّأْسِ ، فَهُمَا مِنْ الرَّأْسِ . وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الصُّدْغِ وَجْهًا آخَرَ ، أَنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ ; لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْعِذَارِ ، أَشْبَهَ الْعَارِضَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ; فَإِنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : { ۝ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ ، مَرَّةً وَاحِدَةً . } فَمَسَحَهُ مَعَ الرَّأْسِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ غَسَلَهُ مَعَ الْوَجْهِ ; وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلٌ بِشَعْرِ الرَّأْسِ لَا يَخْتَصُّ الْكَبِيرَ ، فَكَانَ مِنْ الرَّأْسِ ، كَسَائِرِ نَوَاحِيهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِيَاسِ طَرْدِيٌّ لَا مَعْنَى تَحْتَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِنَا . فَأَمَّا التَّحْذِيفُ ، وَهُوَ الشَّعْرُ الدَّاخِلُ فِي الْوَجْهِ مَا بَيْنَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ ، فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ . ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ ; لِأَنَّهُ شَعْرٌ مُتَّصِلٌ بِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ مَحَلَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ لَكَانَ مِنْ الْوَجْهِ ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ ، كَسَائِرِ الْوَجْهِ .
( 152 ) فَصْلٌ : وَهَذِهِ الشُّعُورُ كُلُّهَا إنْ كَانَتْ كَثِيفَةً لَا تَصِفُ الْبَشَرَةَ ، أَجْزَأَهُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا . وَإِنْ كَانَتْ تَصِفُ الْبَشَرَةَ ، وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَهُ . وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا كَثِيفًا وَبَعْضُهَا خَفِيفًا ، وَجَبَ غَسْلُ بَشَرَةِ الْخَفِيفِ مَعَهُ وَظَاهِرِ 82 الْكَثِيفِ . أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ذَكَرَ فِي الشَّارِبِ ، وَالْعَنْفَقَةِ ، وَالْحَاجِبَيْنِ ، وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ ، وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ ، وَجْهًا آخَرَ فِي وُجُوبِ غَسْلِ بَاطِنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً ; لِأَنَّهَا لَا تَسْتُرُ مَا تَحْتَهَا عَادَةً ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ كَانَ نَادِرًا ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَنَا أَنَّهُ شَعْرٌ سَاتِرٌ لِمَا تَحْتَهُ ، أَشْبَهَ لِحْيَةَ الرَّجُلِ ، وَدَعْوَى النُّدْرَةِ فِي الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ ، غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، بَلْ الْعَادَةُ ذَلِكَ .
( 153 ) فَصْلٌ : وَمَتَى غَسَلَ هَذِهِ الشُّعُورَ ، ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُ ، أَوْ انْقَلَعَتْ جِلْدَةٌ مِنْ يَدَيْهِ ، أَوْ قَصَّ ظُفْرَهُ أَوْ انْقَلَعَ ، لَمْ يُؤَثِّرْ فِي طَهَارَتِهِ . قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَا زَادَهُ ذَلِكَ إلَّا طَهَارَةً . وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّ ظُهُورَ بَشَرَةِ الْوَجْهِ بَعْدَ غَسْلِ شَعْرِهِ يُوجِبُ غَسْلَهَا ، قِيَاسًا عَلَى ظُهُورِ قَدَمِ الْمَاسِحِ عَلَى الْخُفِّ ، وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ انْتَقَلَ إلَى الشَّعْرِ أَصْلًا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ الْبَشَرَةَ دُونَ الشَّعْرِ ، لَمْ يُجْزِهِ ، بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُمَا بَدَلٌ يُجْزِئُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ دُونَهُمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith