المغني
المغني · الجزء الثاني
page 1221 · printed p. 182
( 1560 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَيُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ ، وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ ) . وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا ، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا ، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا ، إنَّك تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا ، إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ ، اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ أَمَتِك ، نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ .
وَالْوَاجِبُ أَدْنَى دُعَاءٍ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا يَحْصُلُ بِأَدْنَى دُعَاءٍ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ لِلْمَيِّتِ ، وَالدُّعَاءُ فَيَجِبُ أَقَلُّ ذَلِكَ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَحْمَدُ وَلَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ .
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ حَسَنٌ ، يَجْمَعُ ذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ أَكْثَرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَمِنْ ذَلِكَ ، مَا رَوَى أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { ۝ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ ، قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا ، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا ، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَزَادَ : " اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ وَفِي حَدِيثٍ 182 آخَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا ، وَأَنْتَ خَلَقْتهَا ، وَأَنْتَ هَدَيْتهَا لِلْإِسْلَامِ ، وَأَنْتَ قَبَضْتهَا ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا ، جِئْنَا شُفَعَاءَ ، فَاغْفِرْ لَهُ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { ۝ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وَارْحَمْهُ ، وَعَافِهِ ، وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا ، كَمَا نَقَّيْت الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ . حَتَّى تَمَنَّيْت أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ . }
( 1561 ) فَصْلٌ : زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ : اللَّهُمَّ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ ، فَشَفِّعْنَا فِيهِ ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ ، وَعَذَابَ النَّارِ ، وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ ، وَجِوَارًا خَيْرًا مِنْ جِوَارِهِ ، وَافْعَلْ بِنَا ذَلِكَ وَبِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَزَادَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى ، لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ ، وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالثَّنَاءُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك ، ابْنُ عَبْدِك ، ابْنُ أَمَتِك ، أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته ، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ سِرَّهُ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِك لَهُ ، إنَّك ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ ، اللَّهُمَّ وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، اللَّهُمَّ قَدْ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ، فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ .
( 1562 ) فَصْلٌ : وَقَوْله : لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا إنَّمَا يَقُولُهُ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ شَرًّا ، لِئَلَّا يَكُونَ كَاذِبًا .
وَقَدْ رَوَى الْقَاضِي حَدِيثًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ ، { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتِنَا ، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا ، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَك وَابْنَ عَبْدِك نَزَلَ بِفِنَائِك فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ ، وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا فَقُلْت ، وَأَنَا أَصْغَرُ الْجَمَاعَةِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ أَعْلَمْ خَيْرًا ؟ قَالَ لَا تَقْلُ إلَّا مَا تَعْلَمُ } وَإِنَّمَا شُرِعَ هَذَا لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُثْنِيَ عِنْدَهُ عَلَى جِنَازَةٍ بِخَيْرٍ ، فَقَالَ : " وَجَبَتْ " وَأُثْنِيَ عَلَى أُخْرَى بِشَرٍّ ، فَقَالَ : " وَجَبَتْ " ثُمَّ قَالَ { ۝ إنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شَهِيدٌ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَفِي حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ : مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ ، يَشْهَدُ لَهُ اثْنَانِ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ ، إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ قَبِلْت شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا ، وَغَفَرْت مَا أَعْلَمُ } . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فِي " الْمُسْنَدِ "
وَفِي لَفْظٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ ، فَيَقُومُ رَجُلَانِ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ ، فَيَقُولَانِ : اللَّهُمَّ لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا ، إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ قَبِلْت شَهَادَتَهُمَا لِعَبْدِي ، وَغَفَرْت لَهُ مَا لَا يَعْلَمَانِ } أَخْرَجَهُ اللَّالَكَائِيُّ .
( 1563 ) فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا ، جَعَلَ مَكَانَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِوَالِدَيْهِ ، وَذُخْرًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا ، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا ، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَجِرْهُ بِرَحْمَتِك مِنْ عَذَابِ الْجَحِيمِ ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ ، 183 اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ .
وَنَحْوَ ذَلِكَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ نَحْوَهُ أَجْزَأَهُ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith