المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 97
فَصْلٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ : إذَا كَانَ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا لَا يُقَالُ فِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فَعَلَ أَوْ أَمَرَ أَوْ نَهَى أَوْ حَكَمَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ ، وَكَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَوْ قَالَ ، أَوْ ذَكَرَ ، أَوْ أَخْبَرَ ، أَوْ حَدَّثَ ، أَوْ نَقَلَ ، أَوْ أَفْتَى ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَكَذَا لَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيمَا كَانَ ضَعِيفًا ، فَلَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي هَذَا كُلِّهِ رُوِيَ عَنْهُ أَوْ نُقِلَ عَنْهُ أَوْ حُكِيَ عَنْهُ أَوْ جَاءَ عَنْهُ أَوْ بَلَغَنَا عَنْهُ ، أَوْ يُقَالُ أَوْ يُذْكَرُ أَوْ يُحْكَى أَوْ يُرْوَى أَوْ يُرْفَعُ أَوْ يُعْزَى ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ التَّمْرِيضِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ ، قَالُوا : فَصِيَغُ الْجَزْمِ مَوْضُوعَةٌ لِلصَّحِيحِ أَوْ الْحَسَنِ ، وَصِيَغُ التَّمْرِيضِ لِمَا سِوَاهُمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ صِيغَةَ الْجَزْمِ تَقْتَضِي صِحَّتَهُ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ إلَّا فِيمَا صَحَّ ، وَإِلَّا فَيَكُونُ الْإِنْسَانُ فِي مَعْنَى الْكَاذِبِ عَلَيْهِ .
وَهَذَا الْأَدَبُ أَخَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، بَلْ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِ الْعُلُومِ مُطْلَقًا ، مَا عَدَا حُذَّاقَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَذَلِكَ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ كَثِيرًا فِي الصَّحِيحِ : رُوِيَ عَنْهُ ، وَفِي الضَّعِيفِ : قَالَ ، وَرَوَى فُلَانٌ ، وَهَذَا حَيْدٌ عَنْ الصَّوَابِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith