المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 953 · ص. المطبوع 253 · الشرح
( فَرْعٌ ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ ( إحْدَاهَا ) قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَعْفَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التُّرَابُ الْمَأْكُولُ وَغَيْرُهُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَفِي الْبَيَانِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالتُّرَابِ الْأَرْمَنِيِّ وَلَا بِالْمَأْكُولِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ سَبَخِهَا وَمَدَرِهَا وَبَطْحَائِهَا وَغَيْرِهَا . وَقَالَ فِي الْأُمِّ : وَلَا يُتَيَمَّمُ بِبَطْحَاءَ رَقِيقَةً كَانَتْ أَوْ غَلِيظَةً . قَالَ أَصْحَابُنَا : السَّبْخَةُ التُّرَابُ الَّذِي فِيهِ مُلُوحَةٌ وَلَا يُنْبِتُ فَالتَّيَمُّمُ بِهِ جَازَ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُمَا مَنَعَاهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { صَعِيدًا طَيِّبًا } وَدَلِيلُنَا { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ سَبِخَةٌ } " وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ يُتَطَهَّرُ بِهِ ، فَاسْتَوَى مِلْحُهُ وَعَذْبُهُ كَالْمَاءِ . وَأَمَّا الطَّيِّبُ فِي الْآيَةِ فَمَعْنَاهُ الطَّاهِرُ ، وَقِيلَ : الْحَلَال كَمَا سَبَقَ ، وَأَمَّا الْمَدَرُ فَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَاءُ فَيَجِفُّ وَيَصْلُبُ ، وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا دُقَّ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ ، وَأَمَّا الْبَطْحَاءُ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْمَدِّ ، يُقَالُ فِيهِ الْأَبْطَحُ ، ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ ، فَالصَّحِيحُ الْأَوْضَحُ مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ التُّرَابُ اللَّيِّنُ فِي مَسِيلِ الْمَاءِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : هُوَ مَجْرَى السَّيْلِ إذَا جَفَّ وَاسْتَحْجَرَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ : فِيهِ تَأْوِيلَانِ 253 أَحَدُهُمَا ) : الْقَاعُ ، ( وَالثَّانِي ) : الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ . وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : لَا يَجُوزُ بِالْبَطْحَاءِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : يَجُوزُ ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ ، فَقَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ أَرَادَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تُرَابٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ . وَقَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَغَيْرُهُمَا : وَأَمَّا الْحَمْأَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ إذَا جَفَّتْ وَسُحِقَتْ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا لِأَنَّهَا طِينٌ خُلِقَ مُنْتِنًا ، فَهِيَ كَالْمَاءِ الَّذِي خُلِقَ مُنْتِنًا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِمَدْقُوقِ الْكَذَّانِ ، وَهُوَ حَجَرٌ رَخْوٌ يَصِيرُ بِالدَّقِّ كَالتُّرَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث