المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
" السَّابِعَةَ عَشْرَةَ " : لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أَنْ يَذْكُرَ الْمُفْتِي فِي فَتْوَاهُ الْحُجَّةَ إذَا كَانَتْ نَصًّا وَاضِحًا مُخْتَصَرًا ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَا يَذْكُرُ الْحُجَّةَ إنْ أَفْتَى عَامِّيًّا ، وَيَذْكُرُهَا إنْ أَفْتَى فَقِيهًا ، كَمَنْ يُسْأَلُ عَنْ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ فَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } . أَوْ عَنْ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيَقُولُ : لَهُ رَجَعْتُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } ، قَالَ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يَذْكُرَ فِي فَتْوَاهُ طَرِيقَ الِاجْتِهَادِ ، وَوَجْهُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ ، إلَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ الْفَتْوَى بِقَضَاءِ قَاضٍ فَيُومِئُ فِيهَا إلَى طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ . وَيَلُوحُ بِالنُّكْتَةِ وَكَذَا إذَا أَفْتَى غَيْرَهُ فِيهَا بِغَلَطٍ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ فِيمَا يُفْتِي بِهِ غُمُوضٌ فَحَسَنٌ أَنْ يَلُوحَ بِحُجَّتِهِ . وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : لَا يَذْكُرُ حُجَّةً لِيُفَرِّقَ بَيْنَ الْفُتْيَا وَالتَّصْنِيفِ . قَالَ : وَلَوْ سَاغَ التَّجَاوُزُ إلَى قَلِيلٍ لَسَاغَ إلَى كَثِيرٍ ، وَلَصَارَ الْمُفْتِي مُدَرِّسًا ، وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ الْحَاوِي الْمَنْعَ . وَقَدْ يَحْتَاجُ الْمُفْتِي فِي بَعْضِ الْوَقَائِعِ إلَى أَنْ يُشَدِّدَ وَيُبَالِغَ فَيَقُولُ : وَهَذَا إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ، أَوْ : فَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَقَدْ خَالَفَ الْوَاجِبَ وَعَدَلَ عَنْ الصَّوَابِ ، أَوْ : فَقَدْ أَثِمَ وَفَسَقَ ، أَوْ : وَعَلَى وَلَيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَذَا وَلَا يُهْمِلَ الْأَمْرَ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَلَى حَسْبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَتَوْجِيهُ الْحَالِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith