المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
" الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ " : إذَا رَأَى الْمُفْتِي رُقْعَةَ الِاسْتِفْتَاءِ وَفِيهَا خَطُّ غَيْرِهِ ، مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْفَتْوَى ، وَخَطُّهُ فِيهَا مُوَافِقٌ لِمَا عِنْدَهُ ، قَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ : كَتَبَ تَحْتَ خَطِّهِ : هَذَا جَوَابٌ صَحِيحٌ ، وَبِهِ أَقُولُ . أَوْ كَتَبَ : جَوَابِي مِثْلُ هَذَا . وَإِنْ شَاءَ ذَكَرَ الْحُكْمَ بِعِبَارَةٍ أَلْخَصُ مِنْ عِبَارَةِ الَّذِي كَتَبَ ، وَأَمَّا إذَا 88 رَأَى فِيهَا خَطَّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْفَتْوَى ، فَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَا يُفْتِي مَعَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيرًا مِنْهُ لِمُنْكَرٍ ، بَلْ يَضْرِبُ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرِ صَاحِبِ الرُّقْعَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فِي هَذَا الْقَدْرِ جَازَ ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُ الرُّقْعَةِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا . قَالَ : وَلَهُ انْتِهَارُ السَّائِلِ وَزَجْرُهُ ، وَتَعْرِيفُهُ قُبْحَ مَا أَتَاهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ أَهْلٍ لِلْفَتْوَى ، وَطَلَبُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ ، وَإِنْ رَأَى فِيهَا اسْمَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ سَأَلَ عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَوَاسِعٌ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْفَتْوَى مَعَهُ ، خَوْفًا مِمَّا قُلْنَاهُ . قَالَ : وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا يَكْتُبُ عَلَى ظَهْرِهَا ، قَالَ : وَالْأَوْلَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ يُشَارَ عَلَى صَاحِبِهَا بِإِبْدَالِهَا ، فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ أَجَابَهُ شِفَاهًا . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَإِذَا خَافَ فِتْنَةً مِنْ الضَّرْبِ عَلَى فُتْيَا الْعَادِمِ لِلْأَهْلِيَّةِ ، لَمْ تَكُنْ خَطَأً ، عَدَلَ إلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْفُتْيَا مَعَهُ ، فَإِنْ غَلَبَتْ فَتَاوِيهِ لِتَغَلُّبِهِ فِي مَنْصِبِهَا بِجَاهٍ أَوْ تَلْبِيسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، بِحَيْثُ صَارَ امْتِنَاعُ الْأَهْلِ مِنْ فُتْيَا مَعَهُ ضَارًّا بِالْمُسْتَفْتِينَ ، فَلْيُفْتِ مَعَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَهْوَنُ الضَّرَرَيْنِ ، وَلْيَتَلَطَّفْ مَعَ ذَلِكَ فِي إظْهَارِ قُصُورِهِ لِمَنْ يَجْهَلُهُ . أَمَّا إذَا وَجَدَ فُتْيَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ وَهِيَ خَطَأٌ مُطْلَقًا بِمُخَالِفَتِهَا الْقَاطِعَ ، أَوْ خَطَأٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُفْتِي ذَلِكَ خُطِّئَ عَلَى مَذْهَبِهِ قَطْعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِفْتَاءِ ، تَارِكًا لِلتَّنْبِيهِ فِي خَطَئِهَا إذَا لَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ غَيْرُهُ ، بَلْ عَلَيْهِ الضَّرْبُ عَلَيْهَا عِنْدَ تَيَسُّرِهِ ، أَوْ إبْدَالُ وَتَقْطِيعُ الرُّقْعَةِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَكَتَبَ صَوَابَ جَوَابِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْخَطَأِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُخْطِئُ أَهْلًا لِلْفَتْوَى فَحَسَنٌ إنْ إلَيْهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا أَمَّا إذَا وَجَدَ فِيهَا فُتْيَا أَهْلٍ لِلْفَتْوَى ، وَهِيَ عَلَى خِلَافِ مَا يَرَاهُ هُوَ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِخَطَئِهَا ، فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى كَتْبِ جَوَابِ نَفْسِهِ ، لَا يَتَعَرَّضُ لِفُتْيَا غَيْرِهِ بِتَخْطِئَةٍ ، وَلَا اعْتِرَاضٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : لَا يَسُوغُ إذَا اُسْتُفْتِيَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِجَوَابِ غَيْرِهِ بِرَدٍّ وَلَا تَخْطِئَةٍ ، وَيُجِيبُ بِمَا عِنْدَهُ مُوَافَقَةً أَوْ مُخَالَفَةً .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith