المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 701 · ص. المطبوع 88 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا مَشْهُورٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي اللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ مُنْكَرٌ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ أَنَسٍ " { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ } " وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَخَالَفَهُمْ التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَقَوْلُهُ : " وَإِنَّمَا وَضَعَهُ " إلَى آخِرِهِ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ الْحَدِيثِ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ " { ۝ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ } " وَيُقَالُ خَاتِمٌ وَخَاتَمٌ بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَخَاتَامٌ وَخَيْتَامٌ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ، وَالْخَلَاءُ بِالْمَدِّ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْخَالِي ، وَقَوْلُهُ : " كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ " أَيْ أَرَادَ الدُّخُولَ .
( وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِ تَنْحِيَةِ مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَلَا تَجِبُ التَّنْحِيَةُ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ ، وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ الِانْتِخَابِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكَافِي وَآخَرُونَ . قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ دِرْهَمًا وَدِينَارًا أَوْ خَاتَمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ : وَكَذَا إذَا كَانَ مَعَهُ عُوذَةٌ ، وَهِيَ الْحُرُوزُ الْمَعْرُوفَةُ - اُسْتُحِبَّ أَنْ يُنَحِّيَهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَأَلْحَقَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَالْوَسِيطِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى اسْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 88 وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَسْتَصْحِبُ شَيْئًا عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي اخْتِصَاصِ هَذَا الْأَدَبِ بِالْبُنْيَانِ وَجْهَانِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ يَخْتَصُّ ، وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْبَنَانُ وَالصَّحْرَاءُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِذَا كَانَ مَعَهُ خَاتَمٌ ، فَقَدْ قُلْنَا يَنْزِعُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَوْ لَمْ يَنْزِعْهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَدَخَلَ فَقِيلَ : يَضُمُّ عَلَيْهِ كَفَّهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : إنْ لَمْ يَنْزِعْهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ ، التَّرْخِيصَ فِي اسْتِصْحَابِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث