المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6257 · ص. المطبوع 179 · الشرح
179 قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ اشْتَرَى شَجَرَةً عَلَيْهَا حَمْلٌ لِلْبَائِعِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى حَدَثَ حَمْلٌ لِلْمُشْتَرِي وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ قَوْلًا وَاحِدًا ، بَلْ يُقَالُ : إنْ سَمَحَ أَحَدُكُمَا بِتَرْكِ حَقِّهِ مِنْ الثَّمَرَةِ أُقِرَّ الْعَقْدُ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الشَّجَرُ وَلَمْ يَخْتَلِطْ الشَّجَرُ بِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَطَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَرَةِ ، وَالثَّمَرَةُ غَيْرُ مَبِيعَةٍ ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَفِيهَا طَعَامٌ لِلْبَائِعِ وَطَعَامٌ لِلْمُشْتَرِي ، فَاخْتَلَطَ أَحَدُ الطَّعَامَيْنِ بِالْآخَرِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ فِي الدَّارِ .
قَالَ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا : إنَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالشَّجَرِ هُوَ الثَّمَرَةُ فَكَانَ اخْتِلَاطُهَا كَاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ . وَإِنْ اشْتَرَى رَطْبَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَتْ وَطَالَتْ فَفِيهِ طَرِيقَانِ . ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا بَلْ يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ فُسِخَ الْعَقْدُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِطْ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا زَادَ الْمَبِيعُ فِي نَفْسِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا صَغِيرًا فَكَبِرَ أَوْ هَزِيلًا فَسَمُنَ ، ( الثَّانِي ) وَهُوَ الصَّحِيحُ : أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ( وَالثَّانِي ) يَنْفَسِخُ وَيُخَالِفُ السِّمَنَ وَالْكِبَرَ فِي الْعَبْدِ ، فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا حُكْمَ لَهَا وَلِهَذَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ [ الْعَبْدِ ] مَعَ السِّمَنِ وَالْكِبَرِ ، وَلِهَذِهِ الزِّيَادَةُ حُكْمٌ . وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِهَا فَدَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث