المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5203 · ص. المطبوع 462 · الشرح
( الرَّابِعَةُ ) إذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ أَوْ أُهْدِيَ بَدَنَةً ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْبَدَنَةُ فِي اللُّغَةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْوَاحِدِ مِنْ الْإِبِلِ ، ثُمَّ الشَّرْعُ قَدْ يُقِيمُ مَقَامَهَا بَقَرَةً أَوْ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ : اسْمُ الْبَدَنَةِ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَخِلَافُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ 462 وَالْغَنَمِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ اخْتِصَاصُ الْبَدَنَةِ بِالْإِبِلِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا نَذَرَ بَدَنَةً فَلَهُ حَالَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنْ يُطْلِقَ الْتِزَامَ الْبَدَنَةِ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْإِبِلِ ، وَهَلْ لَهُ الْعُدُولُ إلَى بَقَرَةٍ أَوْ سَبْعٍ مِنْ الْغَنَمِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) لَا ( وَالثَّانِي ) نَعَمْ ( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الْإِبِلَ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ وَإِلَّا جَازَ . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَكُلِّ شَاةٍ أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ يُقَيِّدَ فَيَقُولُ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ يَنْوِيَهَا فَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ الْإِبِلِ إذَا وُجِدَتْ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ عُدِمَتْ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَجِدَهَا وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُهُ بِالْقِيمَةِ . فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَقَرَةِ دُونَ قِيمَةِ الْبَدَنَةِ مِنْ الْإِبِلِ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْفَاضِلِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إخْرَاجِ الْفَاضِلِ فَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي أَنَّهُ يَشْتَرِي بَقَرَةً أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهَلْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا أَوْ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِدَرَاهِمَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : يُشَارِكُ إنْسَانًا فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا عَدَلَ إلَى الْغَنَمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ أَيْضًا . ثُمَّ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ جَامِعِ الْجَوَامِعِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْإِبِلَ فِي حَالَةِ التَّقْيِيدِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالسَّبْعِ مِنْ الْغَنَمِ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى الْغَنَمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَقَرِ ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ . وَلَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا تُجْزِئُهُ . بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ مِنْ مَالِهِ ( وَالثَّانِي ) تُجْزِئُهُ لِوَفَائِهِنَّ بِالْقِيمَةِ . قَالَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ النَّسَوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ فِي زَمَنِ ابْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث