المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5000 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا قَالَ الْعَدُوُّ الصَّادُّونَ بَعْدَ صَدِّهِمْ : قَدْ آمَنَّاكُمْ ، وَخَلَّيْنَا لَكُمْ الطَّرِيقَ ، فَإِنْ وَثِقُوا بِقَوْلِهِمْ فَأَمِنُوا غَدْرَهُمْ لَمْ يَجُزْ التَّحَلُّلُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ تَحَلَّلَ ، لِأَنَّهُ لَا صَدَّ ، وَإِنْ خَافُوا غَدْرَهُمْ فَلَهُمْ التَّحَلُّلُ .
( فَرْعٌ ) اعْتَرَضَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَصْرُونَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا بَدَءُوا بِالْحَرْبِ ، وَقَالَ : هَذَا سَهْوٌ مِنْهُ ، بَلْ قِتَالُ الْكُفَّارِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ ، بَلْ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ ، لَكِنْ زَادَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُمْهُورُ فِيهَا لَفْظَةً فَقَالُوا : لِأَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا بَدَءُوا بِهِ أَوْ اسْتَنْفَرَ الْإِمَامُ وَالثُّغُورُ النَّاسَ لِقِتَالِهِمْ ، فَهَذِهِ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ ، وَمُرَادُهُمْ لَا يَجِبُ عَلَى آحَادِ الرَّعِيَّةِ وَالطَّائِفَةِ مِنْهُمْ ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيَلْزَمُهُ الْغَزْوُ بِالنَّاسِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِسَرَايَاهُ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث