المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4808 · ص. المطبوع 111 · الشرح
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَالْحَجِيجُ إلَى مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَيَكُونُ خُرُوجُهُمْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ بِحَيْثُ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ . وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَأْمُرُهُمْ بِالْغُدُوِّ إلَى مِنًى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : يَأْمُرُهُمْ بِالرَّوَاحِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَكُلُّ هَذَا قَرِيبٌ إلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِمِنًى ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بَلْ هُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَغْدُوا بُكْرَةً وَبَيْنَ أَنْ يَرُوحُوا بَعْدَ الزَّوَالِ ، قَالَ : وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى . هَذَا كَلَامُهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ .
111 وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ خَرَجَ إلَى مِنًى وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ بِمَكَّةَ وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ جَازَ ، فَحَصَلَ خِلَافٌ فِي وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ بَعْدَ الصُّبْحِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَرَجُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ; لِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ إلَى حَيْثُ لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ حَرَامٌ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَمَكْرُوهٌ فِي الْآخَرِ ، فَيَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنْهُ بِالْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَاتٍ " لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ دَارَ الْإِقَامَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : فَإِنْ بُنِيَ بِهَا قَرْيَةٌ وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ وَصَلَّاهَا مَعَهُمْ الْحَجِيجُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : وَإِذَا كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ بِمَكَّةَ ، وَسَارَ هُوَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ فِي وَقْتِهَا بِمَكَّةَ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَالْخُرُوجُ إلَى مِنًى مُسْتَحَبٌّ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَخِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث