المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) مَذْهَبُنَا أَنَّ الْمَكِّيَّ لَا يُكْرَهُ لَهُ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ ، وَإِنْ تَمَتَّعَ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُكْرَهُ لَهُ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ ، وَلِمَنْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ فَعَلَيْهِ دَمٌ . وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ ، تِلْكَ عَشْرَةٌ كَامِلَةٌ ، ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } فَأَبَاحَ التَّمَتُّعَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ 166 الْحَرَامِ خَاصَّةً ; لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ شُرِعَ لَهُ أَنْ لَا يَلُمَّ بِأَهْلِهِ ، وَالْمَكِّيُّ مُلِمٌّ بِأَهْلِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، قَالُوا : وَلِأَنَّ الْغَرِيبَ إذَا تَمَتَّعَ لَزِمَهُ دَمٌ ، وَقُلْتُمْ : إذَا تَمَتَّعَ مَكِّيٌّ فَلَا دَمَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُسُكَهُ نَاقِصٌ عَنْ نُسُكِ الْغَرِيبِ فَكُرِهَ لَهُ فِعْلُهُ . وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ النُّسُكِ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَكِّيِّ ، كَانَ قُرْبَةً وَطَاعَةً فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ كَالْإِفْرَادِ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ الْآيَةِ أَنَّ مَعْنَاهَا فَمَنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ كَانَ فَلَا دَمَ ، فَهَذَا ظَاهِرُ الْآيَةِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ ( فَإِنْ قِيلَ ) : فَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ } وَلَمْ يَقُلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ ، قُلْنَا : اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - : { إنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } أَيْ فَعَلَيْهَا ، وقَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَةُ } أَيْ عَلَيْهِمْ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ } شَرْطٌ قَوْله تَعَالَى { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } جَزَاءُ الشَّرْطِ ، وقَوْله تَعَالَى - : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ } بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْجَزَاءِ دُونَ الشَّرْطِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : مَنْ دَخَلَ الدَّارَ فَلَهُ دِرْهَمٌ إلَّا بَنِي تَمِيمٍ ، أَوْ قَالَ : ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَعُودُ إلَى الْجَزَاءِ دُونَ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ دُخُولُ الدَّارِ كَذَا هَهُنَا .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُمْ : الْمُتَمَتِّعُ شُرِعَ لَهُ أَنْ لَا يَلُمَّ بِأَهْلِهِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْإِلْمَامِ بِأَهْلِهِ فِي التَّمَتُّعِ ، وَلِهَذَا لَوْ تَمَتَّعَ غَرِيبٌ عَنْ أَهْلِهِ فَأَلَمَّ بِأَهْلِهِ يَصِحُّ تَمَتُّعُهُ ، وَكَذَا لَوْ تَمَتَّعَ مِنْ غَيْرِ إلْمَامٍ بِأَهْلِهِ فَتَمَتُّعُهُ عِنْدَهُمْ مَكْرُوهٌ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : إنَّ نُسُكَهُ نَاقِصٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْغَرِيبِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : إنَّمَا لَزِمَ الْغَرِيبَ الدَّمُ لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِالتَّمَتُّعِ ، فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ ، وَالْمَكِّيُّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مِنْ مِيقَاتِهِ الْأَصْلِيِّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ لِعَدَمِ التَّرَفُّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُمْ : الْمُتَمَتِّعُ شُرِعَ لَهُ أَنْ لَا يَلُمَّ بِأَهْلِهِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْإِلْمَامِ بِأَهْلِهِ فِي التَّمَتُّعِ ، وَلِهَذَا لَوْ تَمَتَّعَ غَرِيبٌ عَنْ أَهْلِهِ فَأَلَمَّ بِأَهْلِهِ يَصِحُّ تَمَتُّعُهُ ، وَكَذَا لَوْ تَمَتَّعَ مِنْ غَيْرِ إلْمَامٍ بِأَهْلِهِ فَتَمَتُّعُهُ عِنْدَهُمْ مَكْرُوهٌ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : إنَّ نُسُكَهُ نَاقِصٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْغَرِيبِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : إنَّمَا لَزِمَ الْغَرِيبَ الدَّمُ لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِالتَّمَتُّعِ ، فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ ، وَالْمَكِّيُّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مِنْ مِيقَاتِهِ الْأَصْلِيِّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ لِعَدَمِ التَّرَفُّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith