المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4295 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَتِسْعٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَى الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، هَذَا نَصُّهُ بِحَرْفِهِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الطَّاهِرِيُّ فَقَالَ : قَوْلُهُ : إنْ أَرَادَ بِهِ اللَّيَالِيَ ، فَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ اللَّيَالِيَ عَشْرٌ وَإِنْ أَرَادَ الْأَيَّامَ ، فَهُوَ خَطَأٌ فِي اللُّغَةِ ، فَإِنَّ الْأَيَّامَ مُذَكَّرَةٌ ، فَالصَّوَابُ تِسْعَةٌ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ هَذَا ، بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِيَ وَغَلَبَ لَفْظُ التَّأْنِيثِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ لَفْظَ التَّأْنِيثِ فِي اسْمِ الْعَدَدِ يَقُولُونَ : صُمْنَا عَشْرًا وَيُرِيدُونَ اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ وَيَقُولُونَ صُمْنَا خَمْسًا وَيُرِيدُونَ الْأَيَّامَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } وَالْمُرَادُ بِاللَّيَالِيِ وَالْأَيَّامِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا عَشْرًا } وَمَنْ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ } وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا كُلِّهِ وَاضِحًا فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يَقُولُونَ : صُمْنَا عَشْرًا وَلَوْ قُلْتَ : صُمْتُ عَشَرَةً لَمْ تَكُنْ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامِ الْعَرَبِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَصْحَابُ : إنَّمَا أَفْرَدَ الشَّافِعِيُّ لَيْلَةَ النَّحْرِ بِالذِّكْرِ وَذَكَرهَا بَعْدَ التِّسْعِ ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا قَالُوا : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَفْرَدَهَا ; لِأَنَّهَا تَنْفَرِدُ عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَفْرَدَهَا لَتَعَلُّقِ الْفَوَاتِ بِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث