المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الرَّابِعَةُ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : يُكْرَهُ صَمْتُ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ لِلصَّائِمِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ; لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .
وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : " دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ فَرَآهَا لَا تَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ : مَا لَهَا لَا تَتَكَلَّمُ ؟ فَقَالُوا : حَجَّتْ مُصْمِتَةً ، فَقَالَ لَهَا : تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَكَلَّمَتْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ . 423 قَوْلُهُ : امْرَأَةٌ مِنْ أَحْمَسَ هُوَ - بِالْحَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِمْ أَحْمَسِيُّ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نُسُكِهِمْ الصُّمَاتُ ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْتَكِفُ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ فَيَصْمُتُ لَا يَنْطِقُ ، فَنُهُوا - يَعْنِي فِي الْإِسْلَامِ - عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا بِالذِّكْرِ وَالْحَدِيثِ بِالْخَيْرِ . هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ لِأَصْحَابِنَا وَلِغَيْرِهِمْ أَنَّ الصَّمْتَ إلَى اللَّيْلِ مَكْرُوهٌ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ : جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ بِتَرْكِ الْكَلَامِ فِي رَمَضَانَ جُمْلَةً ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يُلَازِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الصَّمْتَ فِي رَمَضَانَ ، لَكِنْ لَهُ أَصْلٌ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا وَهُوَ قِصَّةُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنْسِيًّا } أَرَادَ بِالصَّوْمِ الصَّمْتَ فَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا : شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا يَلْزَمُنَا عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ ، جَعَلَ ذَلِكَ قُرْبَةً ، وَمَنْ قَالَ : شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا لَا يَلْزَمُنَا ، قَالَ : لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ ، وَهُوَ كَلَامٌ بَنَاهُ عَلَى شَرْعِنَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَهُوَ الصَّوَابُ .
وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : " دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ فَرَآهَا لَا تَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ : مَا لَهَا لَا تَتَكَلَّمُ ؟ فَقَالُوا : حَجَّتْ مُصْمِتَةً ، فَقَالَ لَهَا : تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَكَلَّمَتْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ . 423 قَوْلُهُ : امْرَأَةٌ مِنْ أَحْمَسَ هُوَ - بِالْحَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِمْ أَحْمَسِيُّ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نُسُكِهِمْ الصُّمَاتُ ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْتَكِفُ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ فَيَصْمُتُ لَا يَنْطِقُ ، فَنُهُوا - يَعْنِي فِي الْإِسْلَامِ - عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا بِالذِّكْرِ وَالْحَدِيثِ بِالْخَيْرِ . هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ لِأَصْحَابِنَا وَلِغَيْرِهِمْ أَنَّ الصَّمْتَ إلَى اللَّيْلِ مَكْرُوهٌ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ : جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ بِتَرْكِ الْكَلَامِ فِي رَمَضَانَ جُمْلَةً ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يُلَازِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الصَّمْتَ فِي رَمَضَانَ ، لَكِنْ لَهُ أَصْلٌ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا وَهُوَ قِصَّةُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنْسِيًّا } أَرَادَ بِالصَّوْمِ الصَّمْتَ فَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا : شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا يَلْزَمُنَا عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ ، جَعَلَ ذَلِكَ قُرْبَةً ، وَمَنْ قَالَ : شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا لَا يَلْزَمُنَا ، قَالَ : لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ ، وَهُوَ كَلَامٌ بَنَاهُ عَلَى شَرْعِنَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَهُوَ الصَّوَابُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث