المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ فَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ فَقَدْ نُصَّ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ( فَمِنْ ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : الْقَوْلَانِ إذَا لَمْ يُبَالِغْ : فَأَمَّا إذَا بَالَغَ فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ : { إذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ الْوُضُوءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا } فَنَهَاهُ عَنْ الْمُبَالَغَةِ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ وُصُولُ الْمَاءِ فِي الْمُبَالَغَةِ يُبْطِلُ الصَّوْمَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمُبَالَغَةِ مَعْنًى ; وَلِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فِي الصَّوْمِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ سَبَبٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَهُوَ كَالْمُبَاشَرَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا جَرَحَ إنْسَانًا فَمَاتَ ، جُعِلَ كَأَنَّهُ بَاشَرَ قَتْلَهُ ، وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : هِيَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بَالَغَ أَوْ لَمْ يُبَالِغْ ( أَحَدُهُمَا ) يَبْطُلُ صَوْمُهُ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَبَّلَ وَهُوَ صَائِمٌ { أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ } فَشَبَّهَ الْقُبْلَةَ بِالْمَضْمَضَةِ وَإِذَا قَبَّلَ فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ فَكَذَلِكَ إذَا تَمَضْمَضَ فَنَزَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ صَوْمُهُ .
( وَالثَّانِي ) لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ كَغُبَارِ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةِ الدَّقِيقِ ) .
( وَالثَّانِي ) لَا يَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ كَغُبَارِ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةِ الدَّقِيقِ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث