المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الثَّالِثَةُ ) : إذَا أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمَالِكِ ; لِلْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا الدُّعَاءُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : إنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمَالِكُ الدُّعَاءَ لَمْ يَجِبْ ، وَإِنْ سَأَلَهُ فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : يَنْدُبُ وَلَا يَجِبُ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا ; لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ 146 وَالسُّنَّةِ وَلِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ، فَحَقَّ عَلَى الْوَالِي إذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ ، وَيُجِيبَ هَذَا الْقَائِلَ عَنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حُفَّاظِ الْقُرْآنِ ، وَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَهُ ، كَمَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نُصُبَ الزَّكَاةِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد وَأَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَوَافَقُونَا عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَلْزَمُهُمْ الدُّعَاءُ ، فَحَمَلَ الْأَصْحَابُ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ وَكَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قِيَاسًا عَلَى أَخْذِ الْفُقَرَاءِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث