المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَأَمَّا الْحِكَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ فَضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُحَدِّثُونَ 89 عَلَى تَضْعِيفِ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ هَذَا ، وَنَسَبَهُ ابْنُ مَعِينٍ إلَى الْكَذِبِ . وَقَدْ أَوْضَحْتُ فِي " تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَقَوْلُهُ : ( فَعَايَرَهُ ) أَيْ اعْتَبَرَهُ ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : عَايَرْتُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَعَاوَرْتُهُ إذَا اعْتَبَرْتُهُ ، وَلَا يُقَالُ : عَيَّرْتُهُ ، ( وَأَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَدْ اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْفِطْرَةِ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ صَاعٌ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ أَخْرَجَهُ ، سَوَاءٌ الْحِنْطَةُ وَغَيْرُهَا ، وَرَطْلُ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَقِيلَ : مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِغَيْرِ أَسْبَاعٍ . وَقِيلَ : مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ، وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ وَأَقْوَى ، قَالَ صَاحِبُ " الشَّامِلِ " وَغَيْرُهُ : الْأَصْلُ فِيهِ الْكَيْلُ ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا ، ( قُلْتُ ) : قَدْ يُسْتَشْكَلُ ضَبْطُ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ ، فَإِنَّ الصَّاعَ الْمُخْرَجُ بِهِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ ، وَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ مَا يُوضَعُ فِيهِ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ وَغَيْرِهِمَا ، فَإِنَّ أَوْزَانَ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ ، 90 وَقَدْ تَكَلَّمَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَأَحْسَنُهُمْ فِيهَا كَلَامًا الْإِمَامُ أَبُو الْفَرْجِ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، فَإِنَّهُ صَنَّفَ فِيهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً ، وَكَانَ كَثِيرَ الِاعْتِنَاءِ بِتَحْقِيقِ أَمْثَالِ هَذِهِ ، وَمُخْتَصَرُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّوَابَ : أَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ إخْرَاجُ صَاعٍ مُعَايَرٍ بِالصَّاعِ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ بِهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ الصَّاعُ مَوْجُودٌ وَمَنْ لَمْ يَجِدْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِظْهَارُ ، بِأَنْ يُخْرِجَ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ تَقْرِيبٌ . هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ .
وَذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ نَحْوَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِ الْكَفَّيْنِ ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي كِتَابِهِ " الْأَحْكَامُ " عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ : وَجَدْنَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَخْتَلِفُ مِنْهُمْ اثْنَانِ فِي أَنَّ مُدَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ الصَّدَقَاتِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَطْلٍ وَنِصْفِ وَلَا دُونَ رَطْلٍ وَرُبْعٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ رَطْلٌ وَثُلُثٌ قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا ، وَلَكِنَّهُ عَلَى حَسَبِ رَزَانَةِ الْمَكِيلِ مِنْ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، قَالَ : وَصَاعُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَهُوَ صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ نَحْوَهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِ الْكَفَّيْنِ ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي كِتَابِهِ " الْأَحْكَامُ " عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ : وَجَدْنَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَخْتَلِفُ مِنْهُمْ اثْنَانِ فِي أَنَّ مُدَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ الصَّدَقَاتِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَطْلٍ وَنِصْفِ وَلَا دُونَ رَطْلٍ وَرُبْعٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ رَطْلٌ وَثُلُثٌ قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا ، وَلَكِنَّهُ عَلَى حَسَبِ رَزَانَةِ الْمَكِيلِ مِنْ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، قَالَ : وَصَاعُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَهُوَ صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث