المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3335 · ص. المطبوع 416 · الشرح
( الشَّرْحُ ) : قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةُ انْفِرَادٍ ، بِأَنْ وَرِثَا مَاشِيَةً أَوْ مَلَكَاهَا بِسَبَبٍ آخَرَ كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ ، دَفْعَةً وَاحِدَةً شَائِعَةً أَوْ مَخْلُوطَةً وَأَدَامَا الْخُلْطَةَ سَنَةً كَامِلَةً ، زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ النِّصَابِ وَبَلَغَ بِالْخُلْطَةِ نِصَابًا زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ قَطْعًا ، فَأَمَّا إذَا انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ، ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ فَقَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ فِي حَوْلِ الْخَلِيطَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَدْ يَقَعُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ اتَّفَقَ فِي حَقِّهِمَا فَتَارَةً يَتَّفِقُ حَوْلَاهُمَا وَتَارَةً يَخْتَلِفَانِ ، فَإِنْ اتَّفَقَا بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ خَلَطَاهَا فِي أَوَّلِ صَفَرٍ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ : مَشْهُورَانِ ( الْقَدِيمُ ) : ثُبُوتُ الْخُلْطَةِ ، فَيَجِبُ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ . وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ بِآخِرِ الْحَوْلِ .
وَلِهَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ شَاةً ، فَتَلِفَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا قَبْلَ ، انْقِضَاءِ الْحَوْلِ بِسَاعَةٍ لَمْ يَجِبْ إلَّا شَاةٌ ، وَلَوْ كَانَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ بِسَاعَةٍ وَجَبَ شَاتَانِ . 416 وَالثَّانِي ) : وَهُوَ الْجَدِيدُ الصَّحِيحُ : لَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، بَلْ يُزَكِّيَانِ فِيهَا زَكَاةَ الِانْفِرَادِ ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ . وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ انْفَرَدَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ، وَخَالَطَ فِي بَعْضِهِ ، فَلَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ كَمَا لَوْ كَانَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ حِينَئِذٍ بِلَا خِلَافٍ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : وَالْجَوَابُ عَنْ حُجَّةِ الْقَدِيمِ أَنَّ هُنَاكَ لَوْ وُجِدَتْ زِيَادَةُ الشَّاةِ أَوْ عَلَفُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ تَغَيَّرَتْ الزَّكَاةُ ، وَلَوْ وُجِدَتْ الْخُلْطَةُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ تَثْبُتْ بِلَا خِلَافٍ .
هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ، وَلَمْ يَضْبِطْ الْجُمْهُورُ الزَّمَنَ الَّذِي يُعْتَبَرُ مِنْ الْحَوْلِ لِجَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ : يَجْرِي الْقَوْلَانِ : مَتَى خَلَطَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ لَوْ عُلِفَتْ الْمَاشِيَةُ فِيهِ صَارَتْ مَعْلُوفَةً وَسَقَطَ حُكْمُ السَّوْمِ ، قَالَ : وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَهَذَا اخْتِيَارُهُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ ، قَالَ : وَإِنْ خَلَطَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا يَوْمٌ لَمْ يَثْبُتْ الْخُلْطَةُ ، وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ عَنْ حُجَّةِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْوُجُوبِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الْفَائِدَةُ وَالنَّمَاءُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ ، كَالسِّخَالِ الْمُتَوَلِّدَةِ ، فَأَمَّا مَا حَصَلَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ كَسِخَالٍ اشْتَرَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، فَإِنَّهَا لَا تُضَمُّ ، وَهَذَا هُوَ نَظِيرُ الْخُلْطَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، فَإِنَّهَا تَضُمُّ غَيْرَهُ إلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : وَأَمَّا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِمَّا بَعْدَهَا ، فَيُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ بِلَا خِلَافٍ عَلَى الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ ، وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَجَمِيعِ الْأَصْحَابِ ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ خِلَافُ ابْنِ سُرَيْجٍ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ حَوْلُهُمَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَا اتَّفَقَ الْحَوْلُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَالْآخَرُ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ وَخَلَطَا فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَوْلِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ : لَزِمَ الْأَوَّلَ عِنْدَ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ شَاةٌ وَلَزِمَ الثَّانِي فِي أَوَّلِ صَفَرٍ شَاةٌ أَيْضًا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ 417 نِصْفُ شَاةٍ ، وَأَمَّا بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ : عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ شَاةٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ مُحَرَّمٍ ، وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ شَاةٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ صَفَرٍ . وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَيُزَكِّيَانِ أَبَدًا زَكَاةَ الِانْفِرَادِ لِاخْتِلَافِ حَوْلِهِمَا أَبَدًا ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ عَنْ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ خَرَّجَهُ مِنْ الْقَوْلِ الْجَدِيدِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ : لَيْسَ هُوَ لِابْنِ سُرَيْجٍ بَلْ هُوَ لِغَيْرِهِ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ضِعْفِهِ ; لِأَنَّهُمَا ارْتَفَقَا بِالْخُلْطَةِ سَنَةً كَامِلَةً ، فَصَارَ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُهُمَا . أَمَّا إذَا اتَّفَقَ لِمَالِ أَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ دُونَ الْآخَرِ بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَمَلَكَ الْآخَرُ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ وَخَلَطَهَا حِينَ مَلَكَهَا ، أَوْ خَلَطَ الْأَوَّلُ أَرْبَعِينَهُ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ بِأَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي أَرْبَعِينَهُ لِثَالِثٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ شَهْرًا وَلَمْ يَنْفَرِدْ الثَّانِي أَصْلًا ، فَتُبْنَى عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَ الْأَوَّلَ شَاةٌ فِي الْجَدِيدِ وَنِصْفُهَا فِي الْقَدِيمِ . وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَ الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ فِي الْقَدِيمِ ، وَعَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ : مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَصَحُّهُمَا ) : يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ ، مِنْ غَنَمِهِ لَمْ تَنْفَكَّ عَمَّا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، فَتَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( وَعَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ ) : الْمَنْسُوبِ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ : لَا تَثْبُتُ أَبَدًا ، وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ حُجَّةِ الْوَجْهِ الثَّانِي فِي الْمُشْتَرَى فِي صَفَرٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَاةٌ لِكَوْنِ الْمَالِكِ فِي الْمُحَرَّمِ لَمْ يَرْتَفِقْ بِخُلْطَتِهِ ، فَلَا يَرْتَفِقُ هُوَ ، بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَرْتَفِقُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي عَلَى الْمَالِكِ فِي الْمُحَرَّمِ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ الْخُلْطَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ ، ثُمَّ لَوْ تَفَاصَلَا ، وَتَفَرَّقَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ الثَّانِي لَزِمَ الثَّانِي شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، فَقَدْ ارْتَفَقَ بِالْخُلْطَةِ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : فِي صُوَرٍ بَنَاهَا الْأَصْحَابُ عَلَى هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ ( مِنْهَا ) : لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ أَوَّلَ صَفَرٍ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ إذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَهُ لَلْأَرْبَعِينَ الْأُولَى شَاةٌ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَهُ لَلْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ نِصْفُ شَاةٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَعَلَى الثَّانِي شَاةٌ ، وَعَلَى 418 الْقَدِيمِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ لِكُلِّ أَرْبَعِينَ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، ثُمَّ يُتَّفَقُ الْقَوْلَانِ : فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَجِبُ فِي الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، وَهَكَذَا أَبَدًا مَا لَمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ كَمَا تَمْتَنِعُ الْخُلْطَةُ فِي حَقِّ الشَّخْصَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ تَخْتَلِفُ فِي مَلِكَيْ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ .
( وَمِنْهَا ) : لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ ، فَعَلَى الْقَدِيمِ يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ثُلُثُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، وَعَلَى الْجَدِيدِ فِي الْأُولَى لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ ، وَفِيمَا يَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : ثُلُثُ شَاةٍ ( وَالثَّانِي ) : شَاةٌ ، ثُمَّ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ : فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ ، وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ كَامِلَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْإِبِلِ .
( وَمِنْهَا ) : لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ وَمَلَكَ آخَرُ عِشْرِينَ أَوَّلَ صَفَرٍ ، وَخَلَطَا عِنْدَ مِلْكِ الثَّانِي ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَ الْأَوَّلَ شَاةٌ عَلَى الْجَدِيدِ وَثُلُثَاهَا عَلَى الْقَدِيمِ . وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَ الثَّانِي ثُلُثُ شَاةٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ خَالَطَ فِي جَمِيعِ حَوْلِهِ . وَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ شَاةٌ أَبَدًا فِي كُلِّ حَوْلٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ أَبَدًا لِاخْتِلَافِ التَّارِيخِ ، وَلَوْ مَلَكَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ ثَمَانِينَ شَاةً أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ أَوَّلَ صَفَرٍ كَانَ الْمُسْلِمُ كَمَنْ انْفَرَدَ بِمَالِهِ شَهْرًا ، ثُمَّ خَالَطَ .
( فَرْعٌ ) : جَمِيعُ مَا سَبَقَ هُوَ فِي طَرَآنِ خُلْطَةِ الْجِوَارِ ، فَلَوْ طَرَأَتْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا فَفِي انْقِطَاعِ حَوْلِ الْبَائِعِ طَرِيقَانِ : حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَحَدُهُمَا ) : قَالَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا انْعَقَدَ حَوْلُهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ خَلَطَا إنْ قُلْنَا : يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : زَكَاةَ الِانْفِرَادِ انْقَطَعَ لِنُقْصَانِ النِّصَابِ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) : وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ عَنْ نَصِّهِ وَصَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ : أَنَّ الْحَوْلَ 419 لَا يَنْقَطِعُ لِاسْتِمْرَارِ النِّصَابِ بِصِفَةِ الِانْفِرَادِ ، ثُمَّ بِصِفَةِ الِاخْتِلَاطِ ، فَلَمْ يَتَبَعَّضْ النِّصَابُ فِي وَقْتٍ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ الِانْفِرَادِ إلَى الْخُلْطَةِ لَا يَقْطَعُ الْحَوْلَ ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ : فِي زِيَادَةِ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَنَقْصِهِ لَا فِي قَطْعِ الْحَوْلِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ إذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لَزِمَ الْبَائِعَ نِصْفُ شَاةٍ ; لِأَنَّهُ تَمَّ حَوْلُهُ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيَنْظُرُ إنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ وَاجِبَهُ ، وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِنُقْصَانِ الْمَجْمُوعِ عَنْ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ لَزِمَهُ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ ، فَطَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرِينَ : الْجَزْمُ بِانْقِطَاعِ حَوْلِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْحَوْلِ زَالَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ نِصْفِ شَاةٍ مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ فَنَقَصَ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) : حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ : فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : هَذَا ( وَالثَّانِي ) : لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْمُشْتَرِي ، بَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ . وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْعَيْنِ . وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ : إذَا بَاعَ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ . وَضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هَذَا الطَّرِيقَ بِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ زَالَ . وَإِنَّمَا يَعُودُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ هَلْ يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ أَمْ لَا يَمْنَعُهُ ؟ وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَوْدُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَفِيهِ خِلَافٌ . أَمَّا إذَا بَاعَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ عِشْرِينَ بِعَيْنِهَا ، فَإِنْ أَفْرَدَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي مُنْفَرِدَةً زَالَتْ الْخُلْطَةُ إنْ كَثُرَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ ، فَإِنْ خَلَطَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَا الْحَوْلَ ، وَإِنْ كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ يَسِيرًا ، فَفِي انْقِطَاعِ حَوْلِ الْبَائِعِ وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : الِانْقِطَاعُ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَإِنْ لَمْ يُفْرِدْهَا ، بَلْ تَرَكَ الْأَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةً وَبَاعَهُ الْعِشْرِينَ الْمُعَيَّنَةَ 420 وَسَلَّمَ إلَيْهِ جَمِيعَ الْأَرْبَعِينَ لِتَصِيرَ الْعِشْرُونَ مَقْبُوضَةً فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ، الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصْفَ مُشَاعًا ، فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْعِشْرَيْنِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ . ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) : يَنْقَطِعُ الِانْفِرَادُ بِالْبَيْعِ ، وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ لَمْ يَزُلْ فَلَمْ يَزُلْ حُكْمُهُ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ مِنْ خُلْطَةِ الْجِوَارِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا لِتَعَلُّقِهَا بِمَا قَبْلَهَا .
وَلَوْ مَلَكَ ثَمَانِينَ شَاةً ، فَبَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُ الْبَائِعِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي ، وَفِي وَاجِبِهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : نِصْفُ شَاةٍ ( وَالثَّانِي ) : شَاةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ تَوْجِيهُهُمَا ، وَلَوْ كَانَ لِهَذَا أَرْبَعُونَ ، وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ غَنَمِهِ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ حَوْلَاهُمَا وَاسْتَأْنَفَا مِنْ وَقْتِ الْمُبَايَعَةِ لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ .
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ غَنَمِهِ شَائِعًا بِنِصْفِ غَنَمِ صَاحِبِهِ شَائِعًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ والأربعينان مُتَمَيِّزَتَانِ فَحُكْمُ الْحَوْلِ فِيمَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَرْبَعِينِهِ ، كَمَا إذَا كَانَ لِلْوَاحِدِ أَرْبَعُونَ ، فَبَاعَ نِصْفَهَا شَائِعًا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهَذَا مَالٌ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ ، ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ : السَّابِقَانِ : ( الْقَدِيمُ ) : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُ شَاةٍ ( وَالْجَدِيدُ ) : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ ، وَإِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ التَّبَايُعِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ لِلْقَدْرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ رُبْعُ شَاةٍ عَلَى الْقَدِيمِ . وَفِي الْجَدِيدِ وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : رُبْعُ شَاةٍ ( وَالثَّانِي ) : نِصْفُهَا ; وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : إذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ انْقَطَعَتْ ، فَيُزَكِّي كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَاةَ الِانْفِرَادِ مِنْ حِينِ الْمِلْكِ ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ مُخْتَلِطَةً ، فَخَالَطَهُمَا ثَالِثٌ بِعِشْرِينَ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهِمَا ، ثُمَّ مَيَّزَ أَحَدُ الْأَوَّلِينَ مَالَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ ، لِنُقْصَانِ النِّصَابِ ، وَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَعَلَى الثَّالِثِ أَيْضًا نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ .
وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ مُشْتَرَكَةً ، فَقَسَمَاهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ إفْرَازُ حَقٍّ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ 421 حَوْلِهِ شَاةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ بَاقِي الْحَوْلِ وَهُوَ مُضِيُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصْفُ شَاةٍ ، ثُمَّ إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ الْقِسْمَةِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ لِمَا مَلَكَهُ ، وَهَكَذَا أَبَدًا فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَلْزَمُهُ عِنْدَ مُضِيِّ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصْفُ شَاةٍ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
إذَا اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ مَاشِيَةٌ مُخْتَلِطَةٌ وَغَيْرُ مُخْتَلِطَةٍ مِنْ جِنْسِهَا ، بِأَنْ مَلَكَ سِتِّينَ شَاةً خَالَطَ بِعِشْرَيْنِ مِنْهَا عِشْرِينَ لِغَيْرِهِ خُلْطَةَ جِوَارٍ أَوْ شُيُوعٍ وَانْفَرَدَ بِالْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ فَكَيْفَ يُزَكَّيَانِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : مَشْهُورَانِ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ ( أَصَحُّهُمَا ) : وَعَلَيْهِ فَرَّعَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ عَنْ النَّصِّ غَيْرَهُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْجُمْهُورُ : أَنَّ الْخُلْطَةَ مِلْكٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِي الثَّمَانِينَ ، وَتَصِيرُ كَأَنَّهَا كُلُّهَا مُخْتَلِطَةٌ ; ; لِأَنَّ مَالَ الْوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَ وَتَعَدَّدَتْ بُلْدَانُهُ ، وَالْخُلْطَةُ تَجْعَلُ الْمَالَيْنِ كَمَالٍ وَاحِدٍ ، فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ صَاحِبُ السِّتِّينَ مُخَالِطًا بِجَمِيعِ السِّتِّينَ لِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ ، وَوَاجِبُ الثَّمَانِينَ شَاةٌ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ رُبْعُ شَاةٍ وَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا .
( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) : : أَنَّهَا خُلْطَةُ عَيْنٍ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ حُكْمُهَا عَلَى عَيْنِ الْمُخْتَلَطِ ; لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَطُ حَقِيقَةً ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ خَلِيطُ عِشْرِينَ وَفِي صَاحِبِ السِّتِّينَ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهُمَا ) : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَلْزَمُهُ شَاةٌ ; لِأَنَّ لَهُ مَالَيْنِ ، مُخْتَلَطًا وَمُنْفَرِدًا ، وَالْمُنْفَرِدُ أَقْوَى ، فَغَلَبَ حُكْمُهُ فَصَارَ كَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً مُنْفَرِدَةً .
( وَالثَّانِي ) : يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ ; لِأَنَّ مَالَهُ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَقَدْ ثَبَتَ لِبَعْضِهِ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فَكَأَنَّهُ خَلَطَ سِتِّينَ بِعِشْرِينَ ( وَالثَّالِثُ ) : يَلْزَمُهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَاةٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ ، يَخُصُّ الْأَرْبَعِينَ ثُلُثَا شَاةٍ ، وَكَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِجَمِيعِ السِّتِّينَ وَيَخُصُّ الْعِشْرِينَ رُبْعُ شَاةٍ ; كَأَنَّهُ خَالَطَ بِالْجَمِيعِ . وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَالْخُضَرِيِّ ( وَالرَّابِعُ ) : يَلْزَمُهُ شَاةٌ وَسُدُسُ شَاةٍ يَخُصُّ الْأَرْبَعِينَ ثُلُثَانِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفٌ مُوَافَقَةً لِخَلِيطِهَا حَكَوْهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ .
( وَالْخَامِسُ ) : يَلْزَمُهُ شَاةٌ وَنِصْفٌ . وَكَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِأَرْبَعِينَ ، وَخَالَطَ بِعِشْرِينَ . حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَقَالُوا : هُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ . 422 أَمَّا ) : إذَا خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدَةً فَفِي وَاجِبِهِمَا الْقَوْلَانِ : إنْ قُلْنَا : خُلْطَةَ مِلْكٍ ، فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَإِنْ قُلْنَا : خُلْطَةُ عَيْنٍ فَفِيهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ فَرَّقَهَا الْأَصْحَابُ وَجَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ ( أَصَحُّهَا ) : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ .
( وَالثَّانِي ) : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ ; لِأَنَّ لَهُ سِتِّينَ مُخَالَطَةً لِعِشْرِينَ .
( وَالثَّالِثُ ) : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ وَكَأَنَّ الْجَمِيعَ مُخْتَلَطٌ .
( وَالرَّابِعُ ) : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ ، حِصَّةُ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا ثُلُثَانِ كَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِكُلِّ مَالِهِ ، وَحِصَّةُ الْعِشْرِينَ رُبْعٌ كَأَنَّهُ خَالَطَ السِّتِّينَ بِالْعِشْرِينِ .
( وَالْخَامِسُ ) : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ فَقَطْ ، حِصَّةُ الْعِشْرِينَ مِنْهَا سُدُسٌ ، كَأَنَّهُ خَالَطَهَا بِالْجَمِيعِ .
( وَالسَّادِسُ ) : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ وَسُدُسٌ ثُلُثَانِ عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَنِصْفٌ عَنْ الْعِشْرِينَ .
( وَالسَّابِعُ ) : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ وَنِصْفٌ . وَلَا فَرْقَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعُونَ الْمُنْفَرِدَةَ فِي بَلَدِ الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ أَمْ فِي بَلَدٍ آخَرَ . وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ : سَوَاءٌ اتَّفَقَ حَوْلُ صَاحِبِ السِّتِّينَ وَحَوْلُ الْآخَرِ أَمْ اخْتَلَفَا . لَكِنْ إنْ اخْتَلَفَا زَادَ النَّظَرُ فِي التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا ، فَإِنْ اتَّفَقَا فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ بِلَا خِلَافٍ . رُبْعُهَا عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ وَبَاقِيهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث