المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3170 · ص. المطبوع 276 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا فِي الْجَنَّةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ ، ( وَأَمَّا ) قِصَّةُ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَوَاهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بَلْ سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ : فَذَكَرَ هَذِهِ التَّعْزِيَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ 276 الشَّافِعِيُّ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ مِنْهُمْ لِاخْتِيَارِهِمْ مَا هُوَ الْمُخْتَارُ ، وَتَرْجِيحُ مَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَهُوَ أَنَّ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيٌّ بَاقٍ ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ : لَيْسَ هُوَ حَيًّا وَاخْتَلَفُوا فِي حَالِهِ ، فَقَالَ كَثِيرُونَ كَانَ نَبِيًّا لَا رَسُولًا ، وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ نَبِيًّا رَسُولًا ، وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ وَلِيًّا ، وَقِيلَ : كَانَ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَهَذَا غَلَطٌ ، وَقَدْ أَوْضَحْت اسْمَهُ وَحَالَهُ وَالِاخْتِلَافَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ . 277 وَقَوْلُهُ ) خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ - هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ - أَيْ بَدَلًا ، وَالدَّرْكُ اللِّحَاقُ ( قَوْلُهُ ) وَلَا نَقَصَ عَدَدُك هُوَ بِنَصْبِ الدَّالِ وَرَفْعِهَا ، ( وَقَوْلُهُ ) أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ رَدَّ عَلَيْك مِثْلَ مَا ذَهَبَ مِنْك ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : يُقَالُ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ مِثْلُهُ كَالِابْنِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ لِمَنْ وَالِدُهُ حَيٌّ وَمَعْنَاهُ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْك مِثْلَهُ ، قَالُوا : وَيُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك إذَا لَمْ يُتَصَوَّرْ حُصُولُ مِثْلِهِ ، كَالْوَالِدِينَ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ مَنْ فَقَدْته عَلَيْك .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : التَّعْزِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَزَّى جَمِيعُ أَقَارِبِ الْمَيِّتِ أَهْلُهُ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ شَابَّةً فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا ، قَالُوا : وَتَعْزِيَةُ الصُّلَحَاءِ وَالضُّعَفَاءِ عَنْ احْتِمَالِ الْمُصِيبَةِ وَالصِّبْيَانِ آكَدُ ، وَيُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَسْلِيَةٌ وَتَصْبِيرٌ . وَمِنْ أَحْسَنِهِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " { ۝ أَرْسَلَتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا أَوْ ابْنًا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ : ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ ، وَلَهُ مَا أَعْطَى ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى ، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ } وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مُهِمَّاتٍ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالْآدَابِ وَقَدْ أَشَرْت إلَى بَعْضِهَا فِي الْأَذْكَارِ ، وَفِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث