حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 993 · printed p. 456 · commentary
( قَوْلُهُ أَوْ وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارٍ أَوْ قَوْلُهُ فِي الْوَزْنِ أَيْ لَا فِي الْعَدَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّوَاجِ كَكَامِلَةٍ إنَّمَا هُوَ فِي نَاقِصَةِ الْوَزْنِ وَأَمَّا لَوْ نَقَصَتْ فِي الْعَدَدِ كَمُلَتْ فِي الْوَزْنِ كَالْمَجُورِ زُكِّيَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا فَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ 456 فَلَا زَكَاةَ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَكَنَاقِصَةِ الْوَزْنِ إنْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ زُكِّيَتْ وَإِلَّا فَلَا .
( قَوْلُهُ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ ) أَيْ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ مِنْ النِّصَابِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ كُلُّ دِينَارٍ نَاقِصًا حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا أَوْ وَزْنًا بِشَرْطِ رَوَاجِهَا رَوَاجَ الْكَامِلَةِ بِأَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ الَّتِي تُشْتَرَى بِدِينَارٍ كَامِلٍ تُشْتَرَى بِذَلِكَ الدِّينَارِ النَّاقِصِ لِاتِّحَادِ صَرْفِهِمَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّاقِصَةِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُضَافَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا يُشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الصَّرْفُ وَقَوْلُهُ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَالْمَدَارُ عَلَى الرَّوَاجِ كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ قَلَّ نَقْصُ الْوَزْنُ أَوْ كَثُرَ كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَارْتَضَاهُ طفى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ فَقَطْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا أَوْ عَدَدًا إنْ رَاجَتْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ زُكِّيَتْ وَإِلَّا فَلَا ، وَقَيَّدَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وَتَبِعَهُمَا شَارِحُنَا وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِكَوْنِ النَّقْصِ قَلِيلًا وَإِلَّا سَقَطَتْ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ قَالَ وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا قَلَّ النَّقْصُ أَوْ كَثُرَ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ا هـ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا ارْتَضَاهُ طفى مَنْ حَمْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي النَّقْصِ اعْتِمَادًا عَلَى تَشْهِيرِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا عَلِمْت وَقُصُورُهُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ وَإِنْ اتَّفَقَتْ الْمَوَازِينُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَوَازِينُ فِي النَّقْصِ وَأَمَّا إذَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْكَثِيرِ ا هـ بْن وَقَدْ شَهَرَ فِي الشَّامِلِ الْأَوَّلَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ فِي الصِّفَةِ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ النَّقْصِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بَلْ الْمَعْنَى أَوْ كَانَتْ مُلْتَبِسَةً بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةِ تَأَمُّلٍ .
( قَوْلُهُ مِنْ نَاقِصَةِ الْوَزْنِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَرَاجَتْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ وَلَا يَرْجِعُ لِلثَّانِيَةِ أَيْ وَهِيَ النَّاقِصَةُ فِي الصِّفَةِ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا عَدَدُ النِّصَابِ وَلَا تَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ ( قَوْلُهُ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا لِكَوْنِ النَّقْصِ فِيهَا كَثِيرًا لَا لِكَوْنِهَا لَا تَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَعِشْرِينَ دِينَارًا مِقْصَصَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نَاقِصٌ قَدْرَ حَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَا تَرُوجُ كَالْكَامِلَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُعْقَلُ فِيهَا خُلُوصٌ ) هَذَا إشَارَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى خش حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ لِدَنِيئَةِ الْأَصْلِ أَيْضًا إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ بِالتَّصْفِيَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ بِالتَّصْفِيَةِ زُكِّيَتْ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْقَيْدِ
وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا إذْ لَا يُعْقَلُ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالتَّصْفِيَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ دَخِيلٌ كَالْمَغْشُوشَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا وَتَخْلُصَ مِنْهُ وَإِنَّمَا مَعْدِنُهَا رَدِيءٌ وَحِينَئِذٍ فَالْقَيْدُ لَيْسَ رَاجِعًا لَهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith