حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ ) أَيْ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْأَخْذَ إذَا نَقَصَ تَارَةً يُنْقِصُ النِّصَابَ وَتَارَةً يُنْقِصُ الصِّفَةَ وَتَارَةً يُنْقِصُهَا مَعًا وَقَدْ لَا يَنْقُصُ الْأَخْذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْغَنَمِ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يَجِدَهَا مِائَةً وَثَلَاثِينَ عَلَى حَالِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ فَيَأْخُذُ عَنْ الْأَرْبَعِ سِنِينَ ثَمَانِيًا وَلَا يَنْقُصُ الْأَخْذُ نِصَابًا وَلَا صِفَةً ( قَوْلُهُ وَقَدْ كَمُلَ النِّصَابُ ) أَيْ بِوِلَادَةٍ أَوْ بَدَلٍ أَوْ بِفَائِدَةٍ كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ دُونِ نِصَابٍ فَتَمَّمَ بِوِلَادَةٍ أَوْ بَدَلٍ فَفِي عَدِّهِ كُلًّا مِنْ يَوْمِ تَخَلُّفِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ كَمَالِهِ مُصَدِّقًا رَبَّهَا فِي وَقْتِهَا قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَمَّلَ بِفَائِدَةٍ فَالثَّانِي اتِّفَاقًا أَيْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كُلًّا مِنْ وَقْتِ الْكَمَالِ اتِّفَاقًا .
( قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ قَوْلُهُ لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ النَّقْصَ فِي مُدَّةِ الْهُرُوبِ بَلْ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا فَرَّ بِهِ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُصَدَّقُ إذَا جَاءَ تَائِبًا ( قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى كُلِّ عَامٍ بِمَا فِيهِ عَمَلٌ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وح ( قَوْلُهُ وَيُرَاعَى هُنَا إلَخْ ) فَإِذَا هَرَبَ بِهَا وَهِيَ مِائَتَانِ وَتِسْعُ شِيَاهٍ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ فَوَجَدَهَا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ تِسْعَ شِيَاهٍ وَعَنْ الرَّابِعِ شَاتَيْنِ وَعَنْ الْخَامِسِ شَاةً وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا لِعَامِ الْقُدْرَةِ ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ عَبِق وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ تُعْتَبَرُ التَّبْدِئَةُ بِهِ حَتَّى عَلَى عَامِ الْقُدْرَةِ وَيُعْتَبَرُ النَّقْصُ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ حَتَّى فِي عَامِ الْقُدْرَةِ وَنَصُّهُ فِي الْمَوَّاقِ وَاللَّخْمِيِّ إنْ هَرَبَ بِمَاشِيَةٍ وَهِيَ أَرْبَعُونَ شَاةً خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ السَّاعِي وَهِيَ بِحَالِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَاةٌ خَاصَّةٌ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَوَّلِ عَامٍ وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِآخِرِ عَامٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ ا هـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَبْدَأُ بِعَامِ الْقُدْرَةِ بَلْ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَقْصُ الْأَخْذِ لِلنِّصَابِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِعَامِ الِاطِّلَاعِ ا هـ كَلَامُ بْن 446 قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخِرَ الْمَاضِي ) أَيْ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ الْأَرْبَعِمِائَةِ مَثَلًا الَّتِي اسْتَفَادَهَا فِي الْعَامِ الْأَخِيرِ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ قَبْلَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ مَا وَجَدَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ إلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ قَالَ يُؤْخَذُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وَجَدَ وَلَا يَكُونُ الْهَارِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ وَمَعَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وُجِدَ فَيَكُونُ هَذَا مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى قَالَ سَنَدٌ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ يُقَالُ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ ، فَهَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا وُجِدَ لِلْمَاضِي وَالْحَاضِرِ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ عَمِلَ عَلَيْهَا أَيْ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ وَأَقَلُّ الْبَيِّنَةِ هُنَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ لِأَنَّهَا دَعْوَى مَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ إنَّمَا حَصَّلْت هَذَا الْعَامَ أَيْ وَزَادَتْ فِي الْعَامِ الثَّانِي كَذَا وَفِي الْعَامِ الثَّالِثِ كَذَا ( قَوْلُهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ ) أَيْ فِي تَعْيِينِ عَامِ الزِّيَادَةِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى كَذِبِهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ لَا يُصَدَّقُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا وُجِدَ الْآنَ وَكَذَا عَامَ الْقُدْرَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْبِسَاطِيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِهِ كَيْفَ لَا يُصَدَّقُ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ حَالَهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ ا هـ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا عَدَا الْعَامَ الَّذِي هَرَبَ بِهَا فِيهِ وَأَمَّا هُوَ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ اتِّفَاقًا ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّائِبَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ مَا إذَا نَقَصَتْ مَاشِيَةُ الْهَارِبِ وَعَيَّنَ عَامَ النَّقْصِ أَوْ زَادَتْ وَعَيَّنَ عَامَ الزِّيَادَةِ وَنَصُّهُ وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْهَارِبِ وَقَوْلُهُ كَتَوْبَتِهِ أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُصَدَّقُ .
( قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ قَوْلُهُ لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ النَّقْصَ فِي مُدَّةِ الْهُرُوبِ بَلْ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا فَرَّ بِهِ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُصَدَّقُ إذَا جَاءَ تَائِبًا ( قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى كُلِّ عَامٍ بِمَا فِيهِ عَمَلٌ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وح ( قَوْلُهُ وَيُرَاعَى هُنَا إلَخْ ) فَإِذَا هَرَبَ بِهَا وَهِيَ مِائَتَانِ وَتِسْعُ شِيَاهٍ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ فَوَجَدَهَا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ تِسْعَ شِيَاهٍ وَعَنْ الرَّابِعِ شَاتَيْنِ وَعَنْ الْخَامِسِ شَاةً وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا لِعَامِ الْقُدْرَةِ ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ عَبِق وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ تُعْتَبَرُ التَّبْدِئَةُ بِهِ حَتَّى عَلَى عَامِ الْقُدْرَةِ وَيُعْتَبَرُ النَّقْصُ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ حَتَّى فِي عَامِ الْقُدْرَةِ وَنَصُّهُ فِي الْمَوَّاقِ وَاللَّخْمِيِّ إنْ هَرَبَ بِمَاشِيَةٍ وَهِيَ أَرْبَعُونَ شَاةً خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ السَّاعِي وَهِيَ بِحَالِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَاةٌ خَاصَّةٌ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَوَّلِ عَامٍ وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِآخِرِ عَامٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ ا هـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَبْدَأُ بِعَامِ الْقُدْرَةِ بَلْ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَقْصُ الْأَخْذِ لِلنِّصَابِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِعَامِ الِاطِّلَاعِ ا هـ كَلَامُ بْن 446 قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخِرَ الْمَاضِي ) أَيْ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ الْأَرْبَعِمِائَةِ مَثَلًا الَّتِي اسْتَفَادَهَا فِي الْعَامِ الْأَخِيرِ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ قَبْلَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ مَا وَجَدَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ إلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ قَالَ يُؤْخَذُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وَجَدَ وَلَا يَكُونُ الْهَارِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ وَمَعَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وُجِدَ فَيَكُونُ هَذَا مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى قَالَ سَنَدٌ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ يُقَالُ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ ، فَهَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا وُجِدَ لِلْمَاضِي وَالْحَاضِرِ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ عَمِلَ عَلَيْهَا أَيْ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلٍّ مَا فِيهِ وَأَقَلُّ الْبَيِّنَةِ هُنَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ لِأَنَّهَا دَعْوَى مَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ إنَّمَا حَصَّلْت هَذَا الْعَامَ أَيْ وَزَادَتْ فِي الْعَامِ الثَّانِي كَذَا وَفِي الْعَامِ الثَّالِثِ كَذَا ( قَوْلُهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ ) أَيْ فِي تَعْيِينِ عَامِ الزِّيَادَةِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى كَذِبِهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ لَا يُصَدَّقُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا وُجِدَ الْآنَ وَكَذَا عَامَ الْقُدْرَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْبِسَاطِيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِهِ كَيْفَ لَا يُصَدَّقُ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ حَالَهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ ا هـ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا عَدَا الْعَامَ الَّذِي هَرَبَ بِهَا فِيهِ وَأَمَّا هُوَ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ اتِّفَاقًا ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّائِبَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ مَا إذَا نَقَصَتْ مَاشِيَةُ الْهَارِبِ وَعَيَّنَ عَامَ النَّقْصِ أَوْ زَادَتْ وَعَيَّنَ عَامَ الزِّيَادَةِ وَنَصُّهُ وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْهَارِبِ وَقَوْلُهُ كَتَوْبَتِهِ أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُصَدَّقُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith