حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : عَلَى إرْثِ الْخُنْثَى إلَخْ ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الِانْخِنَاثِ ، وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ ; لِأَنَّ شَأْنَ الْخُنْثَى التَّثَنِّي فِي كَلَامِهِ وَالتَّكَسُّرُ فِيهِ بِأَنْ يُلَيِّنَهُ بِحَيْثُ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ النِّسَاءِ وَفِي أَفْعَالِهِ بِأَنْ يَهُزَّ مِعْطَفَهُ إذَا مَشَى أَوْ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَشَارَكَ طَعْمَ غَيْرِهِ لِاشْتِرَاكِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُشْبِهُ الذَّكَرَ بِآلَةٍ وَالْأُنْثَى بِآلَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُنْثَى خَاصٌّ 489 بِالْآدَمِيِّ وَالْإِبِلُ كَالْبَقَرِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ جَمَاعَةٌ الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ عَامَ حَجِّهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةِ وَسَأَلُوهُ عَنْ إجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِهِ فَأَفْتَاهُمْ بِالْإِجْزَاءِ ; لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا مُجْزِئٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ . ا هـ . وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ ; لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ خَلْقًا مُسْتَقِلًّا ، وَإِنَّمَا إشْكَالُهُ ظَاهِرِيٌّ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ ) أَيْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ مِيرَاثِهِ أَيْ فَقُدِّمَ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَالْمُتَوَقِّفُ مُسَبَّبٌ وَالْمُسَبِّبُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمُسَبَّبِ ( قَوْلُهُ : مَنْ لَهُ آلَةُ ذَكَرٍ وَآلَةُ امْرَأَةٍ ) أَيْ لَا مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبَةٌ ، وَلَا مَنْ لَهُ أُنْثَيَانِ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ أَوْ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ أُنْثَيَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ . ا هـ عبق . ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ إلَى آخِرِهِ ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عِلَاقٍ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ مَا نَصُّهُ الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجٌ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَلَكِنْ لَهُ ثُقْبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ . ا هـ . وَقَالَ ح الْخُنْثَى أَصْلُهُ مِنْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَهُ الْآلَتَانِ وَنَوْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبٌ يَبُولُ مِنْهُ انْتَهَى إلَّا أَنَّهُ قِيلَ إنَّ النَّوْعَ الثَّانِيَ نَادِرُ الْوُجُودِ . ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُتَصَوَّرُ ) أَيْ غَالِبًا ، وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ ظَهْرِهِ وَمِنْ بَطْنِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلْفُوفِ الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَوَالِي ) أَيْ الْمُعْتِقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إرْثِهِ مِنْ الْغَيْرِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْخُنْثَى إلَى آخِرِهِ ) بَيْنَ خُنْثَى وَأُنْثَى مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ الْجِنَاسُ اللَّاحِقُ كَمَا أَنَّ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَنْعَةَ الطِّبَاقِ ( قَوْلُهُ : الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ ذَكَرٍ ، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ أُنْثَى ( قَوْلُهُ : نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِضَافَةِ ثُمَّ يُرْتَكَبُ التَّوْزِيعُ ، وَإِلَّا لَزِمَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَصِيبَيْنِ ، وَإِلَى مَا 490 ذَكَرْنَا مِنْ الْمُرَاعَاةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ يَأْخُذُ إلَى آخِرِهِ ( قَوْلُهُ : نِصْفَ نَصِيبِهِ ) أَيْ نَصِيبِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : لَا أَنَّهُ يُعْطَى إلَى آخِرِهِ ) أَيْ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ خَرُوفٍ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ فِي عَمَلِهِمْ الْآتِي ، وَإِعْطَائِهِمْ الْخُنْثَى خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَالذَّكَرَ الْمُحَقَّقَ سَبْعَةً فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ أَخْذُهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ( قَوْلُهُ : نِصْفُهَا ) أَيْ نِصْفُ الذُّكُورَةِ أَيْ نِصْفُ مَا يَرِثُهُ بِهَا ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً ) أَيْ أَوْ بِنْتَ عَمَّةٍ ( قَوْلُهُ : كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ ) ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ ، وَأَخٌ خُنْثَى وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِيهَا أَنْ تَقُولَ إنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ ، وَلَا عَوْلَ وَالْأُنُوثَةُ تَعُولُ لِتِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالثُّلُثِ فَيَرْجِعَانِ لِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ اضْرِبْهَا فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَعَلَى التَّذْكِيرِ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعَلَى التَّأْنِيثِ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ ، وَأَرْبَعُونَ تُقْسَمُ عَلَى الْجَدِّ وَالْخُنْثَى لِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا ، وَلِلْخُنْثَى ثُلُثُهَا فَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تِسْعُونَ ; لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ ، وَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُونَ لَهُ نِصْفُهَا ، وَلِلْأُمِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ سِتُّونَ ; لِأَنَّ لَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، وَلَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ لَهَا نِصْفُهَا ، وَلِلْجَدِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ خَمْسُونَ ; لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسُونَ لَهُ نِصْفُهَا ، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةَ عَشَرَ لَهُ نِصْفُهَا .
( قَوْلُهُ : بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ) أَيْ إرْثُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَاخْتِلَافُ نَصِيبِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : عَكْسُهُ ) أَيْ إرْثُهُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى لَا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ كَمَا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ جِنْسُ الْخُنْثَى إلَخْ ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمِ اللَّقَانِيِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْخُنْثَى ، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَةِ ذُكُورٍ ، وَإِنَاثٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعٌ .
( قَوْلُهُ : يَحْصُلُ لِكُلٍّ ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَنَاثَى ( قَوْلُهُ : وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ إمَّا النَّحْوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِمَّا الْبَيَانِيُّ فَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ ذَكَرْت قَدْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَالْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَمَا قَدْرُ مِيرَاثِهِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ جَوَازِ اقْتِرَانِ الْبَيَانِيِّ بِالْوَاوِ وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيَّاهُ } . فَإِنَّهَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } الْآيَةَ تَقْدِيرُهُ قَدْ اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : فَيُفِيدُ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ : نِصْفُ نَصِيبَيْ إلَخْ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَوُقِفَ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِلْخُنْثَى أَيْ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ لَأَفَادَ وَقْفَ الْقَسْمِ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ ، وَهُوَ 491 إشْكَالُهُ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ ) مُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ التِّلْمِسَانِيَّةِ أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ لِاتِّضَاحِ حَالِ الْخُنْثَى أَهُوَ مُشْكِلٌ أَمْ لَا فَاتِّضَاحُ حَالِهِ غَيْرُ اتِّضَاحِ إشْكَالِهِ .
( قَوْلُهُ : وَاسْتَأْنَفَ إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ جُمْلَةِ ( تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَأْنَفَةً ) اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يَصِحُّ جَعْلُهَا مُفَسِّرَةً لِقَوْلِهِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ بِأَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَعَدَلَ عَنْ صُحِّحَ إلَى تُصَحَّحُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّصْحِيحَ كَأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيُخْبَرُ عَنْهُ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَثِّ عَلَى امْتِثَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : أَيُّهَا الْقَاسِمُ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْعُولَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ تَأْخُذُ لَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَسْأَلَةُ نَائِبُ الْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ : الْمَسْأَلَةُ ) أَيْ جِنْسُهَا الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ إذْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَيْ تَعْمَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّصْحِيحِ ) أَيْ خَالِيَةً مِنْ الْكَسْرِ ( قَوْلُهُ : فَيَشْمَلُ التَّقْدِيرَيْنِ ) لَا يُقَالُ الْجِنْسُ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا ; لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ تُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ذَكَرٌ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي تَقْدِيمِ أَيِّ التَّقْدِيرَاتِ قُدِّمَتْ أَوْ أُخِّرَتْ غَيْرَ أَنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ التَّصْحِيحِ مَسْأَلَةَ التَّذْكِيرِ . ( قَوْلُهُ : تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَسَائِلِ أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خَنَاثَى ( قَوْلُهُ : وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ، وَالْأَصْلُ ثُمَّ تَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى مَسْأَلَتَيْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَتَعْرِفُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَأْخُذُ إلَخْ ، وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : مِمَّا اجْتَمَعَ ) أَيْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا كَيْفِيَّةُ الْأَخْذِ ؟ فَقَالَ تَأْخُذُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ ، النِّصْفَ وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ الْكَائِنَةِ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ خُنْثَيَانِ الرُّبْعَ ، وَعَلَى هَذَا فَمَفْعُولُ تَأْخُذُ فِي الْمُصَنِّفِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ مُقَدَّرًا ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : مِنْ الِاثْنَيْنِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ لَا عَطْفَ بَيَانٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ بِخِلَافِ الْبَدَلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَصِيبٍ أَيْ كَانَ ذَلِكَ النَّصِيبُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ أَيْ التَّقْدِيرَيْنِ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْحَالَيْنِ ) الْأَوْلَى أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ 492 إنَّمَا هُوَ مِنْ النَّصِيبَيْنِ لَا مِنْ الْحَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ التَّقَادِيرِ ) الْأَوْلَى وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ كَائِنَةٍ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَى أَرْبَعَةٍ ) أَيْ أَحْوَالِ الْخُنْثَيَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا إمَّا ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ أَوْ هَذَا ذَكَرٌ وَذَاكَ أُنْثَى أَوْ الْعَكْسُ ( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِهِ عَطْفٌ إلَخْ ) أَيْ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَامِلَيْنِ جَارًّا مُتَقَدِّمًا كَمَا فِي قَوْلِك : فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَدَّرَ عَامِلٌ قَبْلَ قَوْلِهِ ، وَأَرْبَعَةٍ أَيْ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى مِنْ اثْنَيْنِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ وَالرُّبْعُ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ أَيْضًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا حَذْفُ الْجَارِّ ، وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَك أَنْ تُقَدِّرَ ( تَأْخُذُ ) قَبْلَ الرُّبْعِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ .
( قَوْلُهُ : فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ النِّصْفِ ) أَيْ نِصْفِ النَّصِيبَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الرُّبْعِ أَيْ رُبْعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَجْمُوعِ ) أَيْ مَجْمُوعِ النَّصِيبَيْنِ أَوْ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ ( قَوْلُهُ : مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ ) أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ وَقَوْلُهُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك حَالَيْنِ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَى وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : نِصْفَ مَا بِيَدِهِ ) أَيْ نِصْفَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك أَرْبَعَ حَالَاتٍ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَيَانِ ( قَوْلُهُ : فَرُبْعَ مَا بِيَدِهِ ) أَيْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ رُبْعَ مَا حَصَلَ لَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةً ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ الْمَلْحُوظَةُ عِنْدَك ثَمَانِيَةً لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا ثَلَاثُ خَنَاثَى وَقَوْلُهُ فَثُمُنَ مَا بِيَدِهِ أَيْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ ثُمُنَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَزَيْدٌ أُنْثَى وَقَوْلُهُ ثَانِيًا أَوْ عَكْسُهُ أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَعُمَرُ أُنْثَى ( قَوْلُهُ : ثَالِثًا أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ الْبَاقِيَانِ ذَكَرَانِ وَخَالِدٌ أُنْثَى ( قَوْلُهُ : كَتَأْنِيثِهِمْ ) أَيْ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا ( قَوْلُهُ : وَتَذْكِيرُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ ) وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ وَقَوْلُهُ وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تُضْرَبُ ) أَيْ السِّتُّونَ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ ثُمَّ تَقْسِمُ ذَلِكَ الْحَاصِلَ عَلَى التَّقَادِيرِ الثَّمَانِيَةِ فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ فَلَهُ ثُمُنُهُ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَذْفٌ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ ) هَذَا غَيْرُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا فَمَا اجْتَمَعَ فَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّمْثِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقَالُ 493 مَا تَقَدَّمَ مُغْنٍ عَنْ هَذَا .
فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ ، وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ; لِأَنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ لَا غَيْرُهُ . قُلْتُ مَعْنَاهُ لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى كَهُوَ أَيْ نِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى وَنِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ .
( قَوْلُهُ : وَمَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يُعْطَى نِصْفَهَا سَبْعَةً ) هَذَا عَمَلُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ابْنُ خَرُوفٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ سَبْعَةٌ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْأُنْثَى ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَنِصْفُهُمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبْعٌ فَقَدْ غُبِنَ الْخُنْثَى بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ بِرُبْعِ سَهْمٍ وَبِالنَّظَرِ لِمُرَاعَاةِ الْقِيَاسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ قَدْ غُبِنَ فِي سُبْعِ سَهْمٍ لَا فِي رُبْعِ سَهْمٍ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الذَّكَرِ ; لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ ، وَهُوَ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ رُبْعَانِ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى رُبْعٌ فَإِذَا قَسَمْتَ الْمَالَ ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَى وَاحِدٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْوَاحِدُ لِلذَّكَرِ وَالثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْخُنْثَى فَالْقِيَاسُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَمَلِ السَّابِقِ أَنْ تَبْسُطَ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَرْبَاعٍ ، وَإِذَا قَسَمْتَ اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى سَبْعَةِ أَرْبَاعٍ خَرَجَ لِكُلٍّ رُبْعٌ وَاحِدٌ فَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَيَفْضُلُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَقْسُومَةِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سُبْعًا تُقْسَمُ عَلَى السَّبْعَةِ فَلِلذَّكَرِ عِشْرُونَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسِتَّةِ أَسْبَاعٍ ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةَ عَشَرَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسُبْعٍ يَكْمُلُ لِلذَّكَرِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبْعٌ . ا هـ .
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَرُوفٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْقُدَمَاءِ بِأَنَّ الْخُنْثَى قَدْ غُبِنَ بِرُبْعِ سَهْمٍ عَلَى مُقْتَضَى عَمَلِهِمْ وَبِسُبْعٍ بِالنَّظَرِ لِلْقِيَاسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرَهُ وَأُنْثَى مُحَقَّقَةٍ غَيْرَهُ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ نِصْفُ نَصِيبِ نَفْسِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى وَحِينَئِذٍ فَلَا غَبْنَ عَلَى الْخُنْثَى أَصْلًا لَا بِرُبْعٍ ، وَلَا بِسُبْعٍ ( قَوْلُهُ : وَخُنْثَيَيْنِ ) عَوْدُ الْأَلِفِ فِي التَّثْنِيَةِ يَاءً لَا يُوجِبُ أَنَّ أَصْلَهَا يَاءً بَلْ لِارْتِقَائِهَا عَنْ ثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُبْدَلَةٍ أَصْلًا وَقَوْلُ الشَّاطِبِيِّ : وَتَثْنِيَةُ الْأَسْمَاءِ تَكْشِفُهَا لَيْسَ كُلِّيًّا أَلَا تَرَى لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ : ﴿﴾ آخِرُ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا ﴿﴾ ﴿﴾ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيًا ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَا الَّذِي الْيَا أَصْلُهُ نَحْوُ الْفَتَى ﴿﴾ ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْخُنْثَيَيْنِ وَلَدَيْنِ ، وَأَرَادَ بِالْعَاصِبِ عَاصِبًا يُحْجَبُ بِالِابْنِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ ( قَوْلُهُ : فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ فِي أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الْأَرْبَعَةِ ، وَهِيَ تَذْكِيرُهُمَا وَتَأْنِيثُهُمَا وَتَذْكِيرُ الْأَصْغَرِ وَتَأْنِيثُ الْأَكْبَرِ وَعَكْسُهُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فِي تَذْكِيرِهِمَا وَثَمَانِيَةٌ فِي تَأْنِيثِهِمَا ثُمَّ ثَمَانِيَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى وَتَقْدِيرِ كَوْنِ الْآخَرِ ذَكَرًا ثُمَّ سِتَّةَ عَشَرَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُتَصَوَّرُ ) أَيْ غَالِبًا ، وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ ظَهْرِهِ وَمِنْ بَطْنِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلْفُوفِ الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَوَالِي ) أَيْ الْمُعْتِقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إرْثِهِ مِنْ الْغَيْرِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْخُنْثَى إلَى آخِرِهِ ) بَيْنَ خُنْثَى وَأُنْثَى مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ الْجِنَاسُ اللَّاحِقُ كَمَا أَنَّ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَنْعَةَ الطِّبَاقِ ( قَوْلُهُ : الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ ذَكَرٍ ، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَ مِيرَاثَ أُنْثَى ( قَوْلُهُ : نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِضَافَةِ ثُمَّ يُرْتَكَبُ التَّوْزِيعُ ، وَإِلَّا لَزِمَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَصِيبَيْنِ ، وَإِلَى مَا 490 ذَكَرْنَا مِنْ الْمُرَاعَاةِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ يَأْخُذُ إلَى آخِرِهِ ( قَوْلُهُ : نِصْفَ نَصِيبِهِ ) أَيْ نَصِيبِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : لَا أَنَّهُ يُعْطَى إلَى آخِرِهِ ) أَيْ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ خَرُوفٍ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ فِي عَمَلِهِمْ الْآتِي ، وَإِعْطَائِهِمْ الْخُنْثَى خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَالذَّكَرَ الْمُحَقَّقَ سَبْعَةً فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ أَخْذُهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ( قَوْلُهُ : نِصْفُهَا ) أَيْ نِصْفُ الذُّكُورَةِ أَيْ نِصْفُ مَا يَرِثُهُ بِهَا ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً ) أَيْ أَوْ بِنْتَ عَمَّةٍ ( قَوْلُهُ : كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ ) ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ ، وَأَخٌ خُنْثَى وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِيهَا أَنْ تَقُولَ إنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ ، وَلَا عَوْلَ وَالْأُنُوثَةُ تَعُولُ لِتِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالثُّلُثِ فَيَرْجِعَانِ لِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ اضْرِبْهَا فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَعَلَى التَّذْكِيرِ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعَلَى التَّأْنِيثِ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ ، وَأَرْبَعُونَ تُقْسَمُ عَلَى الْجَدِّ وَالْخُنْثَى لِلْجَدِّ ثُلُثَاهَا ، وَلِلْخُنْثَى ثُلُثُهَا فَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تِسْعُونَ ; لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ ، وَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُونَ لَهُ نِصْفُهَا ، وَلِلْأُمِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ سِتُّونَ ; لِأَنَّ لَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، وَلَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ لَهَا نِصْفُهَا ، وَلِلْجَدِّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ خَمْسُونَ ; لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسُونَ لَهُ نِصْفُهَا ، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْنِيثِ سِتَّةَ عَشَرَ لَهُ نِصْفُهَا .
( قَوْلُهُ : بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ) أَيْ إرْثُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَاخْتِلَافُ نَصِيبِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : عَكْسُهُ ) أَيْ إرْثُهُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى لَا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ كَمَا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ جِنْسُ الْخُنْثَى إلَخْ ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمِ اللَّقَانِيِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْخُنْثَى ، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَةِ ذُكُورٍ ، وَإِنَاثٍ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعٌ .
( قَوْلُهُ : يَحْصُلُ لِكُلٍّ ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَنَاثَى ( قَوْلُهُ : وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ إمَّا النَّحْوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِمَّا الْبَيَانِيُّ فَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ ذَكَرْت قَدْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَالْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَمَا قَدْرُ مِيرَاثِهِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ جَوَازِ اقْتِرَانِ الْبَيَانِيِّ بِالْوَاوِ وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيَّاهُ } . فَإِنَّهَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } الْآيَةَ تَقْدِيرُهُ قَدْ اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : فَيُفِيدُ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ : نِصْفُ نَصِيبَيْ إلَخْ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَوُقِفَ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِلْخُنْثَى أَيْ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ لَأَفَادَ وَقْفَ الْقَسْمِ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ ، وَهُوَ 491 إشْكَالُهُ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ ) مُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ التِّلْمِسَانِيَّةِ أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ لِاتِّضَاحِ حَالِ الْخُنْثَى أَهُوَ مُشْكِلٌ أَمْ لَا فَاتِّضَاحُ حَالِهِ غَيْرُ اتِّضَاحِ إشْكَالِهِ .
( قَوْلُهُ : وَاسْتَأْنَفَ إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَعْلِ جُمْلَةِ ( تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَأْنَفَةً ) اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يَصِحُّ جَعْلُهَا مُفَسِّرَةً لِقَوْلِهِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ بِأَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَعَدَلَ عَنْ صُحِّحَ إلَى تُصَحَّحُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّصْحِيحَ كَأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيُخْبَرُ عَنْهُ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَثِّ عَلَى امْتِثَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : أَيُّهَا الْقَاسِمُ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْعُولَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ تَأْخُذُ لَا أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَسْأَلَةُ نَائِبُ الْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ : الْمَسْأَلَةُ ) أَيْ جِنْسُهَا الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ إذْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَيْ تَعْمَلُهَا عَلَى وَجْهِ التَّصْحِيحِ ) أَيْ خَالِيَةً مِنْ الْكَسْرِ ( قَوْلُهُ : فَيَشْمَلُ التَّقْدِيرَيْنِ ) لَا يُقَالُ الْجِنْسُ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا ; لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ تُصَحِّحُهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ ذَكَرٌ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي تَقْدِيمِ أَيِّ التَّقْدِيرَاتِ قُدِّمَتْ أَوْ أُخِّرَتْ غَيْرَ أَنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ التَّصْحِيحِ مَسْأَلَةَ التَّذْكِيرِ . ( قَوْلُهُ : تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَسَائِلِ أَيْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ خَنَاثَى ( قَوْلُهُ : وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ، وَالْأَصْلُ ثُمَّ تَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى مَسْأَلَتَيْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَتَعْرِفُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَأْخُذُ إلَخْ ، وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : مِمَّا اجْتَمَعَ ) أَيْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا كَيْفِيَّةُ الْأَخْذِ ؟ فَقَالَ تَأْخُذُ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ ، النِّصْفَ وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ الْكَائِنَةِ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَتْ فِي الْمَسْأَلَةِ خُنْثَيَانِ الرُّبْعَ ، وَعَلَى هَذَا فَمَفْعُولُ تَأْخُذُ فِي الْمُصَنِّفِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ مُقَدَّرًا ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : مِنْ الِاثْنَيْنِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ لَا عَطْفَ بَيَانٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ بِخِلَافِ الْبَدَلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَصِيبٍ أَيْ كَانَ ذَلِكَ النَّصِيبُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ أَيْ التَّقْدِيرَيْنِ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَقَوْلُهُ النِّصْفَ مَفْعُولٌ لِتَأْخُذَ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْحَالَيْنِ ) الْأَوْلَى أَيْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْكَائِنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ 492 إنَّمَا هُوَ مِنْ النَّصِيبَيْنِ لَا مِنْ الْحَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ التَّقَادِيرِ ) الْأَوْلَى وَتَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ كَائِنَةٍ عَلَى التَّقَادِيرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا كَانَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَى أَرْبَعَةٍ ) أَيْ أَحْوَالِ الْخُنْثَيَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا إمَّا ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ أَوْ هَذَا ذَكَرٌ وَذَاكَ أُنْثَى أَوْ الْعَكْسُ ( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِهِ عَطْفٌ إلَخْ ) أَيْ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَامِلَيْنِ جَارًّا مُتَقَدِّمًا كَمَا فِي قَوْلِك : فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَدَّرَ عَامِلٌ قَبْلَ قَوْلِهِ ، وَأَرْبَعَةٍ أَيْ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى مِنْ اثْنَيْنِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ وَالرُّبْعُ عَطْفٌ عَلَى النِّصْفِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ أَيْضًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا حَذْفُ الْجَارِّ ، وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَك أَنْ تُقَدِّرَ ( تَأْخُذُ ) قَبْلَ الرُّبْعِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ .
( قَوْلُهُ : فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ النِّصْفِ ) أَيْ نِصْفِ النَّصِيبَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الرُّبْعِ أَيْ رُبْعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَجْمُوعِ ) أَيْ مَجْمُوعِ النَّصِيبَيْنِ أَوْ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءَ ( قَوْلُهُ : مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ ) أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ وَقَوْلُهُ مِمَّا حَصَلَ لَهُ أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ الْمَسَائِلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك حَالَيْنِ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَى وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : نِصْفَ مَا بِيَدِهِ ) أَيْ نِصْفَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْمَلْحُوظُ عِنْدَك أَرْبَعَ حَالَاتٍ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا خُنْثَيَانِ ( قَوْلُهُ : فَرُبْعَ مَا بِيَدِهِ ) أَيْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ رُبْعَ مَا حَصَلَ لَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةً ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْوَالُ الْمَلْحُوظَةُ عِنْدَك ثَمَانِيَةً لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا ثَلَاثُ خَنَاثَى وَقَوْلُهُ فَثُمُنَ مَا بِيَدِهِ أَيْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ ثُمُنَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّمَانِيَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَزَيْدٌ أُنْثَى وَقَوْلُهُ ثَانِيًا أَوْ عَكْسُهُ أَيْ الْآخَرَانِ ذَكَرَانِ وَعُمَرُ أُنْثَى ( قَوْلُهُ : ثَالِثًا أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ الْبَاقِيَانِ ذَكَرَانِ وَخَالِدٌ أُنْثَى ( قَوْلُهُ : كَتَأْنِيثِهِمْ ) أَيْ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا ( قَوْلُهُ : وَتَذْكِيرُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ ) وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ وَقَوْلُهُ وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَهِيَ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تُضْرَبُ ) أَيْ السِّتُّونَ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ ثُمَّ تَقْسِمُ ذَلِكَ الْحَاصِلَ عَلَى التَّقَادِيرِ الثَّمَانِيَةِ فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ فَلَهُ ثُمُنُهُ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَذْفٌ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ ) هَذَا غَيْرُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا فَمَا اجْتَمَعَ فَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّمْثِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقَالُ 493 مَا تَقَدَّمَ مُغْنٍ عَنْ هَذَا .
فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ ، وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ; لِأَنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ لَا غَيْرُهُ . قُلْتُ مَعْنَاهُ لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُعْطَى كَهُوَ أَيْ نِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى وَنِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ .
( قَوْلُهُ : وَمَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يُعْطَى نِصْفَهَا سَبْعَةً ) هَذَا عَمَلُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ابْنُ خَرُوفٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ سَبْعَةٌ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْأُنْثَى ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَنِصْفُهُمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبْعٌ فَقَدْ غُبِنَ الْخُنْثَى بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ بِرُبْعِ سَهْمٍ وَبِالنَّظَرِ لِمُرَاعَاةِ الْقِيَاسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ قَدْ غُبِنَ فِي سُبْعِ سَهْمٍ لَا فِي رُبْعِ سَهْمٍ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الذَّكَرِ ; لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ ، وَهُوَ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ رُبْعَانِ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى رُبْعٌ فَإِذَا قَسَمْتَ الْمَالَ ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَى وَاحِدٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْوَاحِدُ لِلذَّكَرِ وَالثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْخُنْثَى فَالْقِيَاسُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَمَلِ السَّابِقِ أَنْ تَبْسُطَ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَرْبَاعٍ ، وَإِذَا قَسَمْتَ اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى سَبْعَةِ أَرْبَاعٍ خَرَجَ لِكُلٍّ رُبْعٌ وَاحِدٌ فَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَيَفْضُلُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَقْسُومَةِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سُبْعًا تُقْسَمُ عَلَى السَّبْعَةِ فَلِلذَّكَرِ عِشْرُونَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسِتَّةِ أَسْبَاعٍ ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةَ عَشَرَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسُبْعٍ يَكْمُلُ لِلذَّكَرِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبْعٌ . ا هـ .
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَرُوفٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْقُدَمَاءِ بِأَنَّ الْخُنْثَى قَدْ غُبِنَ بِرُبْعِ سَهْمٍ عَلَى مُقْتَضَى عَمَلِهِمْ وَبِسُبْعٍ بِالنَّظَرِ لِلْقِيَاسِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرَهُ وَأُنْثَى مُحَقَّقَةٍ غَيْرَهُ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ نِصْفُ نَصِيبِ نَفْسِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى وَحِينَئِذٍ فَلَا غَبْنَ عَلَى الْخُنْثَى أَصْلًا لَا بِرُبْعٍ ، وَلَا بِسُبْعٍ ( قَوْلُهُ : وَخُنْثَيَيْنِ ) عَوْدُ الْأَلِفِ فِي التَّثْنِيَةِ يَاءً لَا يُوجِبُ أَنَّ أَصْلَهَا يَاءً بَلْ لِارْتِقَائِهَا عَنْ ثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُبْدَلَةٍ أَصْلًا وَقَوْلُ الشَّاطِبِيِّ : وَتَثْنِيَةُ الْأَسْمَاءِ تَكْشِفُهَا لَيْسَ كُلِّيًّا أَلَا تَرَى لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ : ﴿﴾ آخِرُ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا ﴿﴾ ﴿﴾ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيًا ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَا الَّذِي الْيَا أَصْلُهُ نَحْوُ الْفَتَى ﴿﴾ ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْخُنْثَيَيْنِ وَلَدَيْنِ ، وَأَرَادَ بِالْعَاصِبِ عَاصِبًا يُحْجَبُ بِالِابْنِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ ( قَوْلُهُ : فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ فِي أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الْأَرْبَعَةِ ، وَهِيَ تَذْكِيرُهُمَا وَتَأْنِيثُهُمَا وَتَذْكِيرُ الْأَصْغَرِ وَتَأْنِيثُ الْأَكْبَرِ وَعَكْسُهُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فِي تَذْكِيرِهِمَا وَثَمَانِيَةٌ فِي تَأْنِيثِهِمَا ثُمَّ ثَمَانِيَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ أُنْثَى وَتَقْدِيرِ كَوْنِ الْآخَرِ ذَكَرًا ثُمَّ سِتَّةَ عَشَرَ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith