حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ صَالِحٌ لَهَا ) أَيْ لِاسْتِحْقَاقِهَا وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ دُخُولِ الْمَرْأَةِ رَبَّةِ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِمُبَاشَرَتِهَا .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ أَحَدُهُمَا مَقَامُ بَيَانِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَسَاوِينَ يُقْضَى لِلْأَفْضَلِ مِنْهُمْ بِالتَّقْدِيمِ وَثَانِيهِمَا مَقَامُ بَيَانِ مَا تُخَاطَبُ بِهِ الْجَمَاعَةُ دُونَ تَشَاحُحٍ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ إلَخْ .
( قَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ ) فِيهِ حَمْلُ السُّلْطَانِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ كَانَ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ أَوْ نَائِبَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَنَحْوُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ شب فَإِنْ اجْتَمَعَا قُدِّمَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ الْعِبَادَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ رَبُّ مَنْزِلٍ ) وَحُكْمُ إمَامِ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ حُكْمُ رَبِّ الْمَنْزِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي يُقَدَّمُ رَبُّهُ الْمَنْزِلُ الْمُجْتَمَعُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ طَرِيقَةٌ أُخْرَى تُخَالِفُ هَذِهِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِقِبْلَتِهَا وَعَوْرَتِهَا وَمَا تَلِيقُ الصَّلَاةُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ ) أَيْ لِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَتِهَا وَخِبْرَتِهِ بِطَهَارَةِ الْمَكَانِ وَالنَّدْبُ لَا يُنَافِي الْقَضَاءَ لَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ عَبْدًا ) مُبَالَغَةٌ فِي تَقْدِيمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ عَلَى غَيْرِهِ وَتَقْدِيمِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ حُرًّا فِيهِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَالْأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ وَمَالِكُ الْمَنْفَعَةِ حُرًّا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ كَانَ مَالِكُ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَبْدًا وَالْمُرَادُ بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ مَنْ مَلَكَهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ عُمْرَى 343 فَالْمُعَارُ وَالْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ يُقَدَّمَانِ عَلَى رَبِّ الْمَنْزِلِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق .
( قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَتُهَا ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّارِ .
( قَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْحَقَّ فِي الْإِمَامَةِ لِلْمَرْأَةِ فِي مَنْزِلِهَا .
( قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَتْ ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الْمَرْأَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ فَذِكْرُهَا هُنَا تَشْوِيشٌ وَحَشْوٌ .
( قَوْلُهُ نَدْبًا ) أَيْ وَقِيلَ وُجُوبًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلْفَ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَنْ قَالَ وُجُوبًا مُرَادُهُ أَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْإِمَامَةَ بِنَفْسِهَا وَمَنْ قَالَ نَدْبًا أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الْقَوْمَ هَمْلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْدُبُ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ رَجُلًا وَلَا تَتْرُكَ الْقَوْمَ هَمْلًا .
( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا ) أَيْ فِي نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَبُّ مَنْزِلٍ .
( قَوْلُهُ وَاسِعُ رِوَايَةٍ وَحِفْظٍ ) كَأَنْ يَكُونَ تَلَقَّى الْكُتُبَ السِّتَّةَ مَثَلًا وَحَفِظَهَا فَوَاسِعُ الرِّوَايَةِ هُوَ الْمُتَلَقِّي لِكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ سَوَاءٌ حَفِظَ مَا تَلَقَّاهُ أَمْ لَا وَوَاسِعُ الْحِفْظِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحَادِيثِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ زَائِدُ قِرَاءَةٍ ) أَيْ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْحَدِيثِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْفِقْهُ يُقَدَّمُ زَائِدُ قِرَاءَةٍ .
( قَوْلُهُ أَيْ أَدْرَى بِالْقِرَاءَةِ ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْأَحْسَنُ تَجْوِيدًا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ حَافِظٍ لَهُ بِتَمَامِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ حَافِظًا لَهُ بِتَمَامِهِ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ قُرْآنًا ) فَيُقَدَّمُ حَافِظُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى حَافِظِ النِّصْفِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَشَدُّ إتْقَانًا فَيُقَدَّمُ مَنْ لَا يَغْلَطُ فِيهِ عَلَى مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ زَائِدُ عِبَادَةٍ ) أَيْ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ وَمَا قَبْلَهَا يُقَدَّمُ زَائِدُ عِبَادَةٍ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ عِنْدَ التَّسَاوِي ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَالتَّقْدِيمُ بِسِنِّ إسْلَامٍ أَيْ لِزِيَادَةِ عَمَلِهِ .
( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ ) أَيْ سِنُّ الْإِسْلَامِ وَالتَّقَدُّمُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ بِنَسَبٍ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ بِشَرَفِ نَسَبٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ بِمَعْرِفَةِ نَسَبٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ وَهُوَ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا وخش حَمَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لتت وعبق وشب حَمَلَاهُ عَلَى الثَّانِي .
( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ ) أَيْ وَهِيَ الصُّورَةُ الْحَسَنَةُ لِأَنَّ الْعَقْلَ الْكَامِلَ وَالْخَيْرَ قَدْ يَتْبَعَانِهَا غَالِبًا وَقَدْ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ حُسْنُ التَّرْكِيبِ وَتَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ وَإِذَا اعْتَدَلَ الْمِزَاجُ يَنْشَأُ عَنْهُ كُلُّ فِعْلٍ حَسَنٍ قَالَ بْن نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ قَرَأْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَاسْمًا حَسَنًا وَخُلُقًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ حَسَنٍ فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ } .
( قَوْلُهُ ثُمَّ بِخُلُقٍ بِضَمَّتَيْنِ ) أَيْ بِحُسْنِ خُلُقٍ أَيْ بِخُلُقٍ حَسَنٍ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى صِفَاتِ الشَّرَفِ وَالْخُلُقُ الْحَسَنُ شَرْعًا هُوَ التَّحَلِّي بِالْفَضَائِلِ وَالتَّنَزُّهُ عَنْ الرَّذَائِلِ لَا مَا يَعْتَقِدُهُ الْعَوَامُّ مِنْ أَنَّهُ مُسَايَرَةُ النَّاسِ وَالْمَجِيءُ عَلَى رِيحِهِمْ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا كَانَ مَذْمُومًا .
( قَوْلُهُ وَمِنْ النَّاسِ ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ هَارُونَ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّ الَّذِي تَلَقَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخِهِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ اسْتَظْهَرَ خِلَافَهُ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ بِلِبَاسٍ حَسَنٍ ) أَيْ جَمِيلٍ وَقَوْلُهُ شَرْعًا الْأَوْلَى عُرْفًا أَيْ وَهُوَ الْجَدِيدُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ لِأَنَّ اللِّبَاسَ الْحَسَنَ شَرْعًا هُوَ الْبَيَاضُ خَاصَّةً جَدِيدًا أَوْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ صَاحِبَ اللِّبَاسِ الْحَسَنِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ لِدَلَالَةِ حُسْنِ اللِّبَاسِ 344 عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ وَالْبُعْدِ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ وَقَدَّمَهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَمِيلِ فِي الْخِلْقَةِ كَأَنَّهُ لِتَعَلُّقِ الثِّيَابِ بِالصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ إلَخْ ) حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ وَفِي مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا وُجِدَ نَقْصٌ مَانِعٌ أَوْ مُوجِبٌ لِلْكَرَاهَةِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُمَا وَنُدِبَ لَهُمَا الِاسْتِخْلَافُ وَعَدَمُ إهْمَالِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ غَيْرَ كُفْرٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ .
( قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ إلَّا إذَا كَانَ خَالِيًا مِنْ الْأُمُورِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ أَحَدُهُمَا مَقَامُ بَيَانِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَسَاوِينَ يُقْضَى لِلْأَفْضَلِ مِنْهُمْ بِالتَّقْدِيمِ وَثَانِيهِمَا مَقَامُ بَيَانِ مَا تُخَاطَبُ بِهِ الْجَمَاعَةُ دُونَ تَشَاحُحٍ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ إلَخْ .
( قَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ ) فِيهِ حَمْلُ السُّلْطَانِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ كَانَ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ أَوْ نَائِبَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَنَحْوُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ شب فَإِنْ اجْتَمَعَا قُدِّمَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ الْعِبَادَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ رَبُّ مَنْزِلٍ ) وَحُكْمُ إمَامِ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ حُكْمُ رَبِّ الْمَنْزِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي يُقَدَّمُ رَبُّهُ الْمَنْزِلُ الْمُجْتَمَعُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ طَرِيقَةٌ أُخْرَى تُخَالِفُ هَذِهِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِقِبْلَتِهَا وَعَوْرَتِهَا وَمَا تَلِيقُ الصَّلَاةُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ ) أَيْ لِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَتِهَا وَخِبْرَتِهِ بِطَهَارَةِ الْمَكَانِ وَالنَّدْبُ لَا يُنَافِي الْقَضَاءَ لَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ عَبْدًا ) مُبَالَغَةٌ فِي تَقْدِيمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ عَلَى غَيْرِهِ وَتَقْدِيمِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ حُرًّا فِيهِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَالْأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ وَمَالِكُ الْمَنْفَعَةِ حُرًّا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ كَانَ مَالِكُ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَبْدًا وَالْمُرَادُ بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ مَنْ مَلَكَهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ عُمْرَى 343 فَالْمُعَارُ وَالْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ يُقَدَّمَانِ عَلَى رَبِّ الْمَنْزِلِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق .
( قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَتُهَا ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّارِ .
( قَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْحَقَّ فِي الْإِمَامَةِ لِلْمَرْأَةِ فِي مَنْزِلِهَا .
( قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَتْ ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الْمَرْأَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ فَذِكْرُهَا هُنَا تَشْوِيشٌ وَحَشْوٌ .
( قَوْلُهُ نَدْبًا ) أَيْ وَقِيلَ وُجُوبًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلْفَ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَنْ قَالَ وُجُوبًا مُرَادُهُ أَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْإِمَامَةَ بِنَفْسِهَا وَمَنْ قَالَ نَدْبًا أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الْقَوْمَ هَمْلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْدُبُ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ رَجُلًا وَلَا تَتْرُكَ الْقَوْمَ هَمْلًا .
( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا ) أَيْ فِي نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَبُّ مَنْزِلٍ .
( قَوْلُهُ وَاسِعُ رِوَايَةٍ وَحِفْظٍ ) كَأَنْ يَكُونَ تَلَقَّى الْكُتُبَ السِّتَّةَ مَثَلًا وَحَفِظَهَا فَوَاسِعُ الرِّوَايَةِ هُوَ الْمُتَلَقِّي لِكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ سَوَاءٌ حَفِظَ مَا تَلَقَّاهُ أَمْ لَا وَوَاسِعُ الْحِفْظِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحَادِيثِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ زَائِدُ قِرَاءَةٍ ) أَيْ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْحَدِيثِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْفِقْهُ يُقَدَّمُ زَائِدُ قِرَاءَةٍ .
( قَوْلُهُ أَيْ أَدْرَى بِالْقِرَاءَةِ ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْأَحْسَنُ تَجْوِيدًا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ حَافِظٍ لَهُ بِتَمَامِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ حَافِظًا لَهُ بِتَمَامِهِ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ قُرْآنًا ) فَيُقَدَّمُ حَافِظُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى حَافِظِ النِّصْفِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَشَدُّ إتْقَانًا فَيُقَدَّمُ مَنْ لَا يَغْلَطُ فِيهِ عَلَى مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ زَائِدُ عِبَادَةٍ ) أَيْ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ وَمَا قَبْلَهَا يُقَدَّمُ زَائِدُ عِبَادَةٍ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ عِنْدَ التَّسَاوِي ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَالتَّقْدِيمُ بِسِنِّ إسْلَامٍ أَيْ لِزِيَادَةِ عَمَلِهِ .
( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ ) أَيْ سِنُّ الْإِسْلَامِ وَالتَّقَدُّمُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ بِنَسَبٍ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ بِشَرَفِ نَسَبٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ بِمَعْرِفَةِ نَسَبٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ وَهُوَ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا وخش حَمَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لتت وعبق وشب حَمَلَاهُ عَلَى الثَّانِي .
( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ ) أَيْ وَهِيَ الصُّورَةُ الْحَسَنَةُ لِأَنَّ الْعَقْلَ الْكَامِلَ وَالْخَيْرَ قَدْ يَتْبَعَانِهَا غَالِبًا وَقَدْ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ حُسْنُ التَّرْكِيبِ وَتَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ وَإِذَا اعْتَدَلَ الْمِزَاجُ يَنْشَأُ عَنْهُ كُلُّ فِعْلٍ حَسَنٍ قَالَ بْن نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ قَرَأْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَاسْمًا حَسَنًا وَخُلُقًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ حَسَنٍ فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ } .
( قَوْلُهُ ثُمَّ بِخُلُقٍ بِضَمَّتَيْنِ ) أَيْ بِحُسْنِ خُلُقٍ أَيْ بِخُلُقٍ حَسَنٍ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى صِفَاتِ الشَّرَفِ وَالْخُلُقُ الْحَسَنُ شَرْعًا هُوَ التَّحَلِّي بِالْفَضَائِلِ وَالتَّنَزُّهُ عَنْ الرَّذَائِلِ لَا مَا يَعْتَقِدُهُ الْعَوَامُّ مِنْ أَنَّهُ مُسَايَرَةُ النَّاسِ وَالْمَجِيءُ عَلَى رِيحِهِمْ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا كَانَ مَذْمُومًا .
( قَوْلُهُ وَمِنْ النَّاسِ ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ هَارُونَ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّ الَّذِي تَلَقَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخِهِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ اسْتَظْهَرَ خِلَافَهُ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ بِلِبَاسٍ حَسَنٍ ) أَيْ جَمِيلٍ وَقَوْلُهُ شَرْعًا الْأَوْلَى عُرْفًا أَيْ وَهُوَ الْجَدِيدُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ لِأَنَّ اللِّبَاسَ الْحَسَنَ شَرْعًا هُوَ الْبَيَاضُ خَاصَّةً جَدِيدًا أَوْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ صَاحِبَ اللِّبَاسِ الْحَسَنِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ لِدَلَالَةِ حُسْنِ اللِّبَاسِ 344 عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ وَالْبُعْدِ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ وَقَدَّمَهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَمِيلِ فِي الْخِلْقَةِ كَأَنَّهُ لِتَعَلُّقِ الثِّيَابِ بِالصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ إلَخْ ) حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ وَفِي مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا وُجِدَ نَقْصٌ مَانِعٌ أَوْ مُوجِبٌ لِلْكَرَاهَةِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُمَا وَنُدِبَ لَهُمَا الِاسْتِخْلَافُ وَعَدَمُ إهْمَالِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ غَيْرَ كُفْرٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ .
( قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ إلَّا إذَا كَانَ خَالِيًا مِنْ الْأُمُورِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith