حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5736 · printed p. 290 · commentary
( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ حَقُّ ذِي عَمْدٍ ) أَيْ فِي الْقَسَامَةِ ، وَالدِّيَةِ ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُمْ مُسْتَوُونَ فِي الدَّرَجَةِ ( قَوْلُهُ : بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ حَلَفَ بَعْضُ مُدَّعِي الْخَطَإِ وَنَكَلَ الْبَاقِي ، فَهَلْ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ الْحَلِفُ تَبَعًا لِحَلِفِ بَعْضِ مُدَّعِي الْخَطَإِ أَمْ لَا وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْفِيشِيُّ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ وَرُبَّمَا يَشْمَلُهُ التَّعْلِيلُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِحَلِفِ ذَوِي الْخَطَإِ فَإِذَا كَانَ مُدَّعُو الْخَطَإِ اثْنَيْنِ وَمُدَّعُو الْعَمْدِ اثْنَيْنِ وَحَلَفَ وَاحِدٌ مِنْ مُدَّعِي الْخَطَإِ كَانَ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ الْحَلِفُ مَعَهُ وَتَأْخُذُ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الدِّيَةِ يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ فَيَدْخُلُ مُدَّعِي الْعَمْدِ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ مِنْ مُدَّعِي الْخَطَإِ وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لِدَعْوَاهُ الدَّمَ إنَّمَا يَحْلِفُ ) أَيْ لِيَأْخُذَ مِنْ الدِّيَةِ تَبَعًا لِذِي الْخَطَإِ ، وَالْأَوْضَحُ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ الدِّيَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لِمُدَّعِي الْخَطَإِ ; لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى الْعَمْدَ إنَّمَا يَدَّعِي الدَّمَ فَيَصِيرُونَ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ عَاقِلَةُ الْجَانِي ) أَيْ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ( قَوْلُهُ : مَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ غَرِمَ ) أَيْ مَا يَنُوبُهُ وَيَقْسِمُ مَا غَرِمَ النَّاكِلُ مِنْ الْعَاقِلَةِ عَلَى مُدَّعِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ مِنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ أَيْ فِي الْقَسَامَةِ ، وَالدِّيَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى قَسَامَتِهِمْ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِحُرٍّ مُسْلِمٍ ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ ذَلِكَ ) أَيْ الْجُرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَثَرٌ لَهُمَا
( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) حَالٌ مِنْ جُرْحٍ وَضَرْبٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْعَمْدِ ، أَوْ الْخَطَإِ .
( قَوْلُهُ ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ ) عَطْفٌ عَلَى جُرْحٍ أَيْ كَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَيْ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ ، أَوْ ضَرَبَهُ أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّ أَثَرَهُ مَوْجُودٌ ، وَإِلَّا لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى إقْرَارِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ إلَخْ ; لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي قَتَلَنِي فُلَانٌ وَكَانَ هُنَاكَ جُرْحٌ ، أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ مَوْجُودٌ وَمَا 290 هُنَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَنِي ، أَوْ ضَرَبَنِي ، وَالْحَالُ أَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فَمَا تَقَدَّمَ شَهَادَةٌ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْقَتْلِ وَمَا هُنَا شَهَادَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ ، أَوْ بِالضَّرْبِ ( قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَشَارَ لِلْمِثَالِ الثَّانِي إلَخْ ( قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّاهِدَيْنِ ) أَيْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكَشَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ ( قَوْلُهُ : لَا لِمَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْجُرْحِ ، أَوْ بِالضَّرْبِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، أَوْ شَهِدَا بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ ، أَوْ ضَرَبَهُ .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ ) أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ ، أَوْ الْجُرْحِ أَمَّا شَهَادَتُهُمَا عَلَى إقْرَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ ضَرَبَهُ وَلِمَنْ ضَرَبَهُ مَاتَ إنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالضَّرْبِ ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلِمَنْ جَرَحَهُ مَاتَ إنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا فِي الشَّاهِدِ ) أَيْ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْقَسَامَةِ فِي مِثَالِ مَا إذَا كَانَ اللَّوَثُ شَاهِدًا وَاحِدًا شَهِدَ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَخَّرَ قَوْلَهُ ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ يُقْسَمُ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِسُكُوتِهِ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ ) أَيْ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْقَسَامَةِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَقَدْ قَتَلَهُ فُلَانٌ ( قَوْلُهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى سِتِّ مَسَائِلَ ) أَيْ ; لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ إمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجُرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مَعَ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْقَتْلِ وَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ خَطَأً مَعَ إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِالْقَتْلِ خَطَأً ( قَوْلُهُ : أَوْ بِشَاهِدٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَشَاهِدَيْنِ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْرُوحُ ، أَوْ الْمَضْرُوبُ بَالِغًا أَمْ لَا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْجُرْحِ ، وَالْمَوْتِ عَنْهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ تُجْمَعُ مَعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي المج ( قَوْلُهُ : مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ ) أَيْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ الَّتِي جُعِلَتْ لَوْثًا وَقَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا مُكَمِّلَةً أَيْ بَلْ تُجْمَعُ الْمُكَمِّلَةُ مَعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَلَا تُفْرَدُ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَقَطْ لَقَدْ ضَرَبَهُ وَلَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَمِنْ جَرْحِهِ مَاتَ فَقَوْلُهُ لَقَدْ ضَرَبَهُ ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ نَاظِرٌ لِلْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةِ لِلنِّصَابِ وَقَوْلُهُ وَلَمِنْ ضَرْبِهِ ، أَوْ جَرْحِهِ مَاتَ نَاظِرٌ لِيَمِينِ الْقَسَامَةِ فَقَوْلُهُ أَيْ يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَمِينًا مُكَمِّلَةً أَيْ فَيَقُولُ فِيهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ ضَرْبِهِ ، أَوْ جَرَحَهُ وَأَيْمَانُ الْقَسَامَةِ بَعْدَهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَمِنْ ضَرْبِهِ ، أَوْ لَمِنْ جَرْحِهِ قَدْ مَاتَ اُنْظُرْ بْن وَانْظُرْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ قِيلَ إنَّ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ يَحْلِفُهَا وَاحِدٌ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى وَرَثَةُ مَيِّتٍ عَلَى شَخْصٍ بِدَيْنٍ لِمُوَرِّثِهِمْ وَشَهِدَ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَا يَأْخُذُ وَاحِدٌ حَقَّهُ إلَّا إذَا حَلَفَ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ ) أَيْ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ وَقَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ أَيْ لَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا ) أَيْ ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ ، أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِشَاهِدٍ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ الْبَالِغِ ) أَيْ أَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ ، أَوْ جَرَحَهُ عَمْدًا إنَّمَا تَكُونُ لَوْثًا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِالضَّرْبِ ، أَوْ بِالْجُرْحِ بَالِغًا بِخِلَافِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ ، أَوْ الْجُرْحِ فَإِنَّهَا لَوْثٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَقْتُولُ بَالِغًا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ 291 قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ مُكَمِّلَةٍ لِلنِّصَابِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوَّلًا ) أَيْ قَبْلَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ تُفْرَدُ عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّمَا يَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا يُجْمَعُ مَعَهَا الْيَمِينُ الْمُكَمِّلَةُ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ حَيْثُ كَانَتْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْجُرْحِ عَمْدًا لَوْثًا دُونَ شَهَادَتِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ خَطَأً أَنَّ قَوْلَ الْمَيِّتِ فِي الْخَطَإِ جَارٍ مَجْرَى الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَالشَّاهِدُ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ إلَّا اثْنَانِ بِخِلَافِ الْعَمْدِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمُقِرُّ إنَّمَا يَطْلُبُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ لِنَفْسِهِ ، وَهُوَ الْقِصَاصُ فَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا عَلَى الْعَاقِلَةِ فَصَحَّ أَنْ يَنْقُلَ عَنْهُ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ بِالْإِقْرَارِ ) أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ أَنَّهُ جَرَحَهُ ، أَوْ ضَرَبَهُ ، أَوْ قَتَلَهُ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْوَاحِدَ ) أَيْ وَأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ جَرَحَهُ ، أَوْ ضَرَبَهُ ، أَوْ قَتَلَهُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا فِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ ) أَيْ وَشَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالضَّرْبِ ، أَوْ الْجُرْحِ لَا تَكْفِي لَا فِي الْعَمْدِ وَلَا فِي الْخَطَإِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الِاكْتِفَاءِ بِالشَّاهِدِ ) أَيْ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ عَلَى إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِالضَّرْبِ ، أَوْ الْجُرْحِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ ( قَوْلُهُ : كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقًا ) يَعْنِي أَنَّ الْمَقْتُولَ إذَا قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً وَشَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عَدْلَانِ وَشَهِدَ مَعَ هَذَا الْإِقْرَارِ شَاهِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا يَحْلِفُ الْوُلَاةُ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ ، وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ ( قَوْلُهُ : وَثَبَتَ إقْرَارُهُ بِشَاهِدَيْنِ ) أَيْ ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ شَهَادَةَ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ لَوْثٌ كَمَا سَيَأْتِي وَانْضَمَّ لِذَلِكَ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى الْإِقْرَارِ خِلَافًا لعبق .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَسْتَغْنِ هَذَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ ) ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَشَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ عَدْلَانِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَوْثًا فَأَوْلَى إذَا انْضَمَّ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ فِي الْخَطَإِ فَقَطْ بِشَاهِدٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْقَاتِلُ أَنَّهُ قَتَلَ خَطَأً وَشَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ الْخَطَإِ كَانَ ذَلِكَ لَوْثًا يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ بِمُعَايَنَةِ الْجُرْحَ ، أَوْ الضَّرْبِ لَوْثًا فَأَوْلَى شَهَادَتُهُ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَقَدْ انْضَمَّ لِذَلِكَ إقْرَارُ الْقَاتِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ أَخْذَ الدِّيَةِ هُنَا لَا يَحْتَاجُ لِقَسَامَةٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي الْخَطَإِ عَمَّا لَوْ أَقَرَّ الْقَاتِلُ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ ، أَوْ رَجَعَ عَنْهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ عَدْلَانِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ ، وَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ وَاحِدٌ ، فَهُوَ لَوْثٌ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ ( قَوْلُهُ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَلَفَ شَاهِدَاهُ ) أَيْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ بِمُعَايَنَتِهِ فِي صِفَتِهِ ( قَوْلُهُ بَطَلَ الدَّمُ ) أَيْ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ الْمُخْتَلَفُ فِي صِفَتِهِ عَنْ ضَرْبِهِ ، أَوْ مَاتَ بِفَوْرِهِ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا لِتَعَارُضِ الشَّهَادَتَيْنِ فَلَمَّا تَعَارَضَتَا سَقَطَتَا .
( قَوْلُهُ : وَكَالْعَدْلِ الْوَاحِدِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ ، وَإِلَّا كَانَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ أَنَّهُ قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَشَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ إلَّا أَنَّ الْمَقْتُولَ لَمْ يَقُلْ قَتَلَنِي فُلَانٌ ( قَوْلُهُ : فَيُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ ) أَيْ مَا لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ أَنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً ، وَإِلَّا فَلَا يُقْسِمُونَ مَعَهُ ; لِأَنَّهَا لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا عَدْلَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَكْفِي الْعَدْلُ ، وَالْقَسَامَةُ بِخِلَافِ الْعَمْدِ الَّذِي لَيْسَ بِغِيلَةٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ ) أَيْ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ ، أَوْ الدِّيَةَ أَيْ فِي الْخَطَإِ 292 قَوْلُهُ : وَهَذَا الْمِثَالُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى ) ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الْعَدْلِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ ، أَوْ الْجُرْحِ لَوْثًا فَأَوْلَى شَهَادَتُهُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَقَدْ يُقَالُ لِمَا كَانَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ لَيْسَتْ لَوْثًا وَأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ يَمِينًا وَاحِدَةً لِتَكْمِلَةِ الشَّهَادَةِ وَيَسْتَحِقُّ الدَّمَ ، أَوْ الدِّيَةَ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ بِمُعَايَنَةِ الْجَرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ تَعَرَّضَ لِذِكْرِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْفَرْعِ دَفْعًا لِلتَّوَهُّمِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ رَأَى الْعَدْلُ الْمَقْتُولَ ) أَيْ رَآهُ بِبَصَرِهِ فَرَأَى هُنَا بَصَرِيَّةٌ تَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ فَجُمْلَةُ يَتَشَحَّطُ حَالٌ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فَاعِلَ رَأَى ضَمِيرُ الْعَدْلِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَدْلِ بِذَلِكَ بَلْ كَذَلِكَ إذَا رَآهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ عَدْلَانِ ، أَوْ أَكْثَرُ ; إذْ لَيْسَ الْمُوجِبُ لِلْقَسَامَةِ انْفِرَادَ الْعَدْلِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بَلْ قُوَّةُ التُّهْمَةِ وَعَدَمُ التَّحَقُّقِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ ، وَالْمُتَّهَمُ قُرْبُهُ ) أَيْ ، أَوْ خَارِجًا مِنْ مَكَانِ الْمَقْتُولِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ غَيْرُهُ ، ثُمَّ إنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يَتَشَحَّطُ وَلَا لِلْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ آثَارُهُ بَلْ مَتَى رَآهُ الْعَدْلُ بِقُرْبِ الْمَقْتُولِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْقَتْلِ كَانَ لَوْثًا ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَتْ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ إذَا أَرَادُوا الْقِصَاصَ ، أَوْ الدِّيَةَ فَلَا يُمَكَّنُونَ إلَّا بِالْقَسَامَةِ أَمَّا إذَا أَرَادُوا التَّرْكَ فَلَا يُكَلَّفُونَ أَيْمَانَهَا وَأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ لَا لِرَدِّ قَوْلٍ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَسَامَةِ عِنْدَ تَعَدُّدِ اللَّوْثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَجَبَتْ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ يَسْتَغْنِي عَنْهُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَإِقْرَارِهِ مَعَ شَاهِدٍ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى كَمَا مَرَّ إقْرَارُهُ بِالْقَتْلِ وَثَبَتَ الْإِقْرَارُ بِشَاهِدَيْنِ مَعَ مُعَايَنَةِ شَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ وَلَا شَكَّ فِي تَعَدُّدِ اللَّوْثِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَصْدُ مِمَّا مَرَّ إفَادَةُ أَنَّ اجْتِمَاعَ الْأَمْرَيْنِ لَوْثٌ ، وَالْقَصْدُ مِمَّا هُنَا إفَادَةُ أَنَّ تَعَدُّدَ اللَّوْثِ لَا يُغْنِي عَنْ الْقَسَامَةِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ كَوْنُ وُجُودِ الْقَتِيلِ بِقَرْبَةِ قَوْمٍ سَوَاءٌ كَانُوا مُسْلِمِينَ ، أَوْ كُفَّارًا لَيْسَ لَوْثًا إذَا كَانُوا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّهِ ) أَيْ فَنَكَلَا عَنْ أَيْمَانِهَا فَوَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ وَقَوْلُهُ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ كُلٌّ مِنْهَا مُصَغَّرٌ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَصَادٍ كَذَلِكَ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقَدْ تُخَفَّفُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ ( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ لَا يَدَعُهُ فِي مَكَان يُتَّهَمُ هُوَ بِهِ وَلَيْسَ الْمَوْتُ فِي الزَّحْمَةِ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ ، وَالدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ ( قَوْلُهُ : كُلٌّ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ دَخَلَ فِيهِمْ الْقَاتِلُ ( قَوْلُهُ : لِتَنَاوُلِ التُّهْمَةِ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهُمْ ) أَيْ وَيَمِينُ الدَّمِ لَا تَكُونُ إلَّا خَمْسِينَ ( قَوْلُهُ : وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ إلَخْ ) إنَّمَا كَانَ الْغُرْمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِ أَحَدِهِمْ ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى مَنْ نَكَلَ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ وَنَكَلَ الْبَاقُونَ فَالدِّيَةُ بِتَمَامِهَا عَلَى مَنْ نَكَلَ بِلَا قَسَامَةٍ مِنْ ، أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ( قَوْلُهُ : لَكَانَتْ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ ) أَيْ إنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ ، أَوْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ فَإِنْ حَلَفَ بَعْضُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ نَكَلَ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً وَدَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ ( قَوْلُهُ : وَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ ) أَيْ ، أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ ( قَوْلُهُ : وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِهِمْ كُلِّهِمْ ، أَوْ نُكُولِهِمْ كُلِّهِمْ ، وَإِلَّا فَعَلَى النَّاكِلِ كَمَا سَبَقَ فِي الشَّاهِدَيْنِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ بَلْ ، وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَتِهِ ( قَوْلُهُ عَنْ قَتْلَى ) أَيْ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ ، أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا 293 أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْلَمْ ) أَيْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ الْقَاتِلُ لَهُمْ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ هَدَرًا ) نَحْوُهُ فِي عبق وخش وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ طفى عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَاعْتَرَضَهُ طفى قَائِلًا لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ فِي قَتِيلِ الصَّفَّيْنِ أَنَّهُ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْفِئَةِ الَّتِي نَازَعَتْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْفِئَتَيْنِ فَدِيَتُهُ عَلَيْهِمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، فَهَلْ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ يَعْنِي وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْفِئَةِ الَّتِي نَازَعَتْهُ كَمَا حَمَلْت عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنَّهُ هَدَرٌ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ ; إذْ لَوْ كَانَ ) أَيْ الشَّاهِدُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِتَقْيِيدِ الشَّاهِدِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْبُغَاةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِكَوْنِ الْمَقْتُولِ هَدَرًا ، أَوْ فِيهِ الدِّيَةُ ( قَوْلُهُ ، أَوْ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ إنْ تَجَرَّدَ عَنْ تَدْمِيَةٍ وَشَاهِدٍ ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ وَتَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ ، أَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ شَاهِدٌ ) قَيَّدَهُ فِي الْبَيَانِ بِكَوْنِهِ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا ، فَهُوَ لَوْثٌ بِلَا خِلَافٍ اُنْظُرْ بْن وَمَفْهُومُ شَاهِدٍ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ شَاهِدَانِ ، فَالْقَوَدُ بِلَا خِلَافٍ ( قَوْلُهُ : الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمَذْهَبُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ بْن وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ ( قَوْلُهُ : تَقْتَضِي جَوَازَ الْمُقَاتَلَةِ ) أَيْ تَقْتَضِي جَوَازَ مُقَاتَلَتِهَا لِلْأُخْرَى كَكَوْنِهَا أَخَذَتْ مَالَهَا وَأَوْلَادَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَالْأُخْرَى هَدَرٌ ) أَيْ وَدَمُ الْأُخْرَى ، وَهِيَ غَيْرُ الْمُتَأَوِّلَةِ هَدَرٌ .
( قَوْلُهُ : كَزَاحِفَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَأَوَّلُوا أَنَّ التَّأْوِيلَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ كَمَا حَمَلَ الشَّارِحُ وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ كَإِهْدَارِ دِمَاءِ طَائِفَةٍ ، أَوْ جَمَاعَةٍ زَاحِفَةٍ بَاغِيَةٍ عَلَى دَافِعَةٍ فَقَوْلُهُ عَلَى دَافِعَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ، وَهُوَ بَاغِيَةٍ كَمَا قَرَّرْنَا ( قَوْلُهُ : فَدَمُ الزَّاحِفَةِ هَدَرٌ وَدَمُ الدَّافِعَةِ قِصَاصٌ ) اُنْظُرْ لَوْ قُتِلَ أَحَدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ الدَّافِعَةِ هَلْ يُقْتَلُ بِهِ جَمِيعُ الْجَمَاعَةِ الْبَاغِيَةِ ; لِأَنَّهُمْ مُتَمَالِئُونَ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا ا هـ بْن
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith