حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِهِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى عَدَمِ تَكْفِيرِهِ بِالْعِتْقِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ كَالظِّهَارِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ كَالظِّهَارِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالْكَفَّارَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ ) أَيْ جَعْلُ الشَّيْءِ سَبَبًا ، فَالشَّارِعُ جَعَلَ الْقَتْلَ خَطَأً سَبَبَهَا وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ ، أَوْ مَجْنُونٍ ، وَالْوُجُوبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنْ جَعَلَ الصَّوْمَ أَحَدَ قِسْمَيْهَا يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكَالِيفِ لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الصَّوْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الْمَالِيِّ فَيَعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ عَجَزَ أَخَّرَ الصَّوْمَ لِبُلُوغِهِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : كَعِوَضِ الْمُتْلَفَاتِ ) أَيْ ; لِأَنَّهَا كَعِوَضِ الْمُتْلَفَاتِ لِكَوْنِهَا عِوَضًا عَنْ النَّفْسِ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ شَرِيكًا لِصَبِيٍّ إلَخْ ) بَلْ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيَّيْنِ ، أَوْ مَجْنُونَيْنِ لَوَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ .
( قَوْلُهُ : فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ ) أَيْ ; لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ ( قَوْلُهُ إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ ) لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ قَاتَلَ وَقَتَلَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعَلَى الْحُرِّ إذَا قَتَلَ ، أَوْ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ لِمِثْلِهِ وَيَكُونُ لِمِثْلِهِ مَعْمُولًا لِلْقَاتِلِ ( قَوْلُهُ : خَرَجَ الْمُرْتَدُّ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلِهِ أَيْ فِي الْحُرِّيَّةِ ، وَالْإِسْلَامِ فَقَوْلُهُ خَرَجَ الْمُرْتَدُّ أَيْ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ( قَوْلُهُ : خَطَأً ) مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي ح لَوْ انْتَبَهَتْ الْمَرْأَةُ فَوَجَدَتْ وَلَدَهَا مَيِّتًا فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا ; لِأَنَّهَا انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ ، وَهِيَ نَائِمَةٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا إذَا انْتَبَهَا فَوَجَدَاهُ مَيِّتًا بَيْنَهُمَا كَانَ هَدَرًا ( قَوْلُهُ لَا عَمْدًا عُفِيَ عَنْهُ ) إنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ فِي الْعَمْدِ وَوَجَبَتْ فِي الْخَطَإِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسُ ; لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْعَامِدَ لَا تَكْفِيهِ الْكَفَّارَةُ لِجِنَايَتِهِ ; لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ كَمَا قَالُوا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ أَيْضًا فَقَدْ ، أَوْجَبُوا عَلَيْهِ ضَرْبَ مِائَةٍ وَحَبْسَ سَنَةٍ ا هـ بْن 287 قَوْلُهُ : عِتْقُ رَقَبَةٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عَلَى الْقَاتِلِ .
( قَوْلُهُ : كَالظِّهَارِ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الرَّقَبَةِ ، وَالشَّهْرَيْنِ كَالظِّهَارِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ حَالِهِمَا هُنَا كَحَالِهِمَا فِي الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ) أَيْ مِنْ إسْلَامِ الرَّقَبَةِ وَسَلَامَتِهَا مِنْ الْعُيُوبِ وَخُلُوِّهَا عَنْ شَوَائِبِ الْحُرِّيَّةِ وَتَتَابُعِ الصَّوْمِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فِي الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ : لَا صَائِلًا ) عَطْفٌ عَلَى مَعْصُومًا أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيْهِ أَيْ قَاصِدًا الْوُثُوبَ عَلَيْهِ وَلَوْ لِأَخْذِ مَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا قَاتِلِ نَفْسِهِ ) أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ بِحَيْثُ تَخْرُجُ الْكَفَّارَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْخِطَابِ ) أَيْ بِهَا بِسَبَبِ مَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : كَدِيَتِهِ ) أَيْ كَمَا تَجِبُ دِيَتُهُ ( قَوْلُهُ فَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَقْلَ نَفْسِهِ فَكَذَا غَيْرُهُ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّائِلِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْتُولٌ عَمْدًا وَلَا دِيَةَ فِي الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ : وَرَقِيقٍ ) أَيْ وَنُدِبَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ رَقِيقًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ وَفِي قَتْلِهِ لِشَخْصٍ عَمْدًا ( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ) أَيْ وَأَمَّا إذَا قُتِلَ بِهِ فَلَا كَفَّارَةَ .
( قَوْلُهُ : ذِمِّيٌّ ) أَيْ وَنُدِبَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ ذِمِّيًّا ( قَوْلُهُ : فَيَعُمُّ فِي قَوْلِهِ وَرَقِيق ) أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ تَنْدُبُ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ فِي الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ رَقِيقًا سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ ، أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ .
( قَوْلُهُ : أَحْسَن ) أَيْ لِإِفَادَتِهَا حُكْمًا زَائِدًا عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ نَدْبُ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الذِّمِّيِّ ( قَوْلُهُ : جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيبٍ كَمَا فِي الزِّنَا وَاخْتُلِفَ فِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا فَقِيلَ الْجَلْدُ وَقِيلَ الْحَبْسُ وَلَمْ يَشْطُرُوهَا بِالرِّقِّ ; لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ ، وَالرِّقُّ ، وَالْحُرُّ فِيهَا سَوَاءٌ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْجَارِحَ عَمْدًا يُؤَدَّبُ ) أَيْ ، وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ ، أَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي الْمَتَالِفِ ( قَوْلُهُ : عَلَى ذِي اللَّوَثِ ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ اللَّوَثُ بِأَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَاحِدٌ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ دَاخِلًا تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ ، وَالْمُبَالَغُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ مُتَوَهِّمًا ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ضَرْبِهِ وَعَدَمُ حَبْسِهِ وَأَمَّا إذَا نَكَلَ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ ذَلِكَ بَلْ يُجْزَمُ فِيهِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ .
( قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْلِفْهَا ) سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ وَلَمْ يَحْلِفْهَا لَا يُقْتَلُ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَهَا ( قَوْلُهُ : وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ إلَخْ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ سَبَبُهَا أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ فَلَا قَسَامَةَ فِي جُرْحٍ وَلَا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَلَا كَافِرٍ ( قَوْلُهُ : بِجُرْحٍ ) أَيْ لَا خُصُوصَ جَزِّ الرَّقَبَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْرِيفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصَدَقَةٍ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ تُخْرِجُهَا ; إذْ لَا تَحْتَاجُ لِأَيْمَانٍ مَعَهَا ، فَالْمُرَادُ غَيْرُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الْمُتَقَدِّمِينَ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ ( قَوْلُهُ : وَفِي بِمَعْنَى لَامِ الْعِلَّةِ ) فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الَّذِي يُقْتَلُ لِقِيَامِ اللَّوْثِ الْقَاتِلُ وَكَلَامُنَا فِي قَتْلِ الْمَقْتُولِ ، فَالْأَوْلَى جَعْلُ فِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْمُصَاحِبِ لِلَّوَثِ أَيْ الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي بِالْقَتْلِ .
( قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَمْثِلَةٍ ) أَوَّلُهَا قَوْلُ الْمُدْمَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مَعَ وُجُودِ الْجُرْحِ ، أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ وَمِثْلِهِ 288 وَقَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ الثَّانِي شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ ، أَوْ الْجُرْحِ ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدْمَى بِأَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ ، أَوْ جَرَحَهُ مَعَ وُجُودِ الْجُرْحِ ، أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ الثَّالِثُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ الرَّابِعُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ الْخَامِسُ أَنْ يُوجَدَ الْقَتِيلُ وَبِقُرْبِهِ شَخْصٌ عَلَيْهِ أَثَرُ الْقَتْلِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ ) أَيْ فِي الصَّبِيِّ أَيْ فِي قَتْلِهِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ قَوْلِهِ أَيْ كَمُعَايَنَةِ شَاهِدٍ لِلْجُرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ ، أَوْ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ) إنَّمَا أُتِيَ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ كَوْنِ الْمَقْتُولِ حُرًّا مُسْلِمًا حِينَ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حِينَ الْقَوْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ حُرٌّ أَيْ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالْكَافِرِ وَأَمَّا الْمَسْخُوطُ ، وَالْمَرْأَةُ ، فَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهُمَا ( قَوْلُهُ : عِنْدَ فُلَانٍ ) سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ هَذَا حُرًّا ، أَوْ عَبْدًا بَالِغًا ، أَوْ صَبِيًّا ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى عَدْلًا ، أَوْ مَسْخُوطًا مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا .
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً ) أَيْ هَذَا إذَا قَالَ قَتَلَنِي عَمْدًا بَلْ وَلَوْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ إحْدَاهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ وَلَا يُتَّهَمُ ، وَهَذِهِ أَشْهَرُ ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إغْنَاءَ وَرَثَتِهِ ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا ، وَكَذَا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهَا بِلَوْ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ ) أَيْ لِلْمَوْتِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ أَضْجَعَهُ إلَخْ ) أَيْ ادَّعَى الْوَلَدُ عَلَى أَبِيهِ أَنَّ دَمَهُ عِنْدَهُ أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ ، أَوْ دَمَهُ عِنْدَ أَبِيهِ رَمَاهُ بِحَجَرٍ ، أَوْ بِحَدِيدَةٍ ( قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ الْوَالِدُ ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَتَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِي الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ جُرِحَ بِهِ ) قَدْ أَلْغَى كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَمَلَ بِالتَّدْمِيَةِ الْحَمْرَاءِ وَرَأَوْا أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ دَعْوَى مِنْ الْمَقْتُولِ ، وَالنَّاسُ لَا يُعْطُونَ بِدَعْوَاهُمْ ، وَالْأَيْمَانُ لَا تُثْبِتُ الدَّعَاوَى ، وَإِنَّمَا تَرُدُّهَا مِنْ الْمُنْكَرِ وَرَأَى عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الشَّخْصَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَجَاسَرُ عَلَى الْكَذِبِ فِي سَفْكِ الدَّمِ كَيْفَ ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَنْدَمُ فِيهِ النَّادِمُ وَيُقْلِعُ فِيهِ الظَّالِمُ وَمَدَارُ الْأَحْكَامِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً احْتِيَاطًا فِي الدِّمَاءِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْقَاتِلِ إخْفَاءُ الْقَتْلِ عَلَى الْبَيِّنَاتِ فَاقْتَضَى الِاسْتِحْسَانَ ذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ ) أَيْ ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا جُرْحٌ وَلَا أَثَرُ ضَرْبٍ ، فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ قَبُولِهَا فَإِذَا قَالَ الْمَيِّتُ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَلَيْسَ بِهِ جُرْحٌ وَلَا أَثَرُ ضَرْبٍ قَتَلَنِي فُلَانٌ ، أَوْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ الْقَائِلَيْنِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ وَيَكُونُ لَوْثًا يَحْلِفُ الْوُلَاةُ مَعَهُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّدْمِيَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ ضَرْبٍ وَلَا جُرْحٍ اضْطِرَابٌ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ جُرْحٍ ، أَوْ ضَرْبٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، أَوْ قَتَلَنِي فُلَانٌ ( قَوْلُهُ : الْجُرْحُ ) أَيْ وُجُودُ الْجُرْحِ وَوُجُودُ نَحْوِهِ ، وَهُوَ أَثَرُ الضَّرْبِ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا إنْ قَيَّدَ وَخَالَفُوا ) أَيْ كُلُّهُمْ ، أَوْ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُقْسِمُونَ وَيَصِيرُ الدَّمُ هَدَرًا ( قَوْلُهُ : فَيَبْطُلُ الدَّمُ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ ، وَهُمْ أَبْرَءُوا الْقَاتِلَ وَفِي الثَّانِيَةِ عَكْسُهُ الْقَتِيلُ أَبْرَأَ الْقَاتِلَ ، وَهُمْ أَبْرَءُوا عَاقِلَتَهُ ( قَوْلُهُ لِقَوْلِ الْمَيِّتِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ قَتَلَنِي عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ ذِي الْخَطَإِ ) أَيْ ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُدْمَى قَالَ 289 دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَأَطْلَقَ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَإٍ ( قَوْلُهُ : وَبَعْضٌ لَا نَعْلَمُ ) أَيْ صِفَةَ قَتْلِهِ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا إذَا قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ قَالَ لَا عِلْمَ لَنَا بِعَيْنِ قَاتِلِهِ كَمَا فِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ لِمَنْ قَالَ لَا نَعْلَمُ ) أَيْ لَا نَعْلَمُ صِفَةَ قَتْلِهِ ، أَوْ لَا نَعْلَمُ عَيْنَ قَاتِلِهِ .
( قَوْلُهُ : وَنَكَلَ الْبَعْضُ إلَخْ ) أَيْ وَحَلَفَ الْبَعْضُ الثَّانِي جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَ ) أَيْ إذَا حَلَفَتْ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ كُلَّهَا فَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ دُفِعَتْ حِصَّتُهُ لِلنَّاكِلِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَأَمَّا لَوْ قَالُوا كُلُّهُمْ خَطَأً وَنَكَلُوا كُلُّهُمْ عَنْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ رُدَّتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فَإِنْ حَلَفُوهَا كُلُّهُمْ سَقَطَتْ الدِّيَةُ ، وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ دُفِعَتْ حِصَّتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ النَّاكِلِينَ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْبَعْضَانِ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ ثَنَّى الضَّمِيرَ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ اخْتَلَفَا وَجَمَعَهُ ثَانِيًا فِي قَوْلِهِ وَاسْتَوَوْا مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ مُطَابَقَةُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ وَاسْتَوَيَا .
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ ثَنَّاهُ أَوَّلًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا طَائِفَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَدَّعِي الْعَمْدَ ، وَالْأُخْرَى تَدَّعِي الْخَطَأَ وَجَمَعَ ثَانِيًا نَظَرًا لِتَعَدُّدِ أَفْرَادِ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَطْلَقَ الْمَيِّتَ ) أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَطْلَقَ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَوَوْا ) أَيْ الْمُتَخَالِفَانِ وَقَوْلُهُ فِي الدَّرَجَةِ أَيْ فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ لِلْمَيِّتِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ عَدَدُ ذِي الْعَمْدِ وَذِي الْخَطَإِ وَقَوْلُهُ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَيْ وَفِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ التَّكَلُّمُ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ وَاخْتَلَفَتْ مَرْتَبَتُهُمْ قُرْبًا وَبُعْدًا وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهُ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ وَأَعْمَامٍ فَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ عَمْدًا ، وَالْبَنَاتُ خَطَأً كَانَ الدَّمُ هَدَرًا لَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا قَوَدَ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَنَاتِ يَدَّعِينَ الْخَطَأَ وَلَهُنَّ الْحَلِفُ فِيهِ فَفِي إعْمَالِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ ، وَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ خَطَأً ، وَالْبَنَاتُ عَمْدًا حَلَفَتْ الْعَصَبَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْبَنَاتِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً كَمَا يَأْتِي فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ وَاسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَمِيعِ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ مَعَ بَنِينَ ، فَالْعِبْرَةُ بِكَلَامِ الْبَنِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَلَامِ الْأَعْمَامِ مَعَ الْبَنِينَ
( قَوْلُهُ : فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ ) أَيْ ; لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ ( قَوْلُهُ إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ ) لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ قَاتَلَ وَقَتَلَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعَلَى الْحُرِّ إذَا قَتَلَ ، أَوْ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ لِمِثْلِهِ وَيَكُونُ لِمِثْلِهِ مَعْمُولًا لِلْقَاتِلِ ( قَوْلُهُ : خَرَجَ الْمُرْتَدُّ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلِهِ أَيْ فِي الْحُرِّيَّةِ ، وَالْإِسْلَامِ فَقَوْلُهُ خَرَجَ الْمُرْتَدُّ أَيْ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ( قَوْلُهُ : خَطَأً ) مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي ح لَوْ انْتَبَهَتْ الْمَرْأَةُ فَوَجَدَتْ وَلَدَهَا مَيِّتًا فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا ; لِأَنَّهَا انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ ، وَهِيَ نَائِمَةٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا إذَا انْتَبَهَا فَوَجَدَاهُ مَيِّتًا بَيْنَهُمَا كَانَ هَدَرًا ( قَوْلُهُ لَا عَمْدًا عُفِيَ عَنْهُ ) إنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ فِي الْعَمْدِ وَوَجَبَتْ فِي الْخَطَإِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسُ ; لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْعَامِدَ لَا تَكْفِيهِ الْكَفَّارَةُ لِجِنَايَتِهِ ; لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ كَمَا قَالُوا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ أَيْضًا فَقَدْ ، أَوْجَبُوا عَلَيْهِ ضَرْبَ مِائَةٍ وَحَبْسَ سَنَةٍ ا هـ بْن 287 قَوْلُهُ : عِتْقُ رَقَبَةٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عَلَى الْقَاتِلِ .
( قَوْلُهُ : كَالظِّهَارِ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الرَّقَبَةِ ، وَالشَّهْرَيْنِ كَالظِّهَارِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ حَالِهِمَا هُنَا كَحَالِهِمَا فِي الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ) أَيْ مِنْ إسْلَامِ الرَّقَبَةِ وَسَلَامَتِهَا مِنْ الْعُيُوبِ وَخُلُوِّهَا عَنْ شَوَائِبِ الْحُرِّيَّةِ وَتَتَابُعِ الصَّوْمِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فِي الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ : لَا صَائِلًا ) عَطْفٌ عَلَى مَعْصُومًا أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيْهِ أَيْ قَاصِدًا الْوُثُوبَ عَلَيْهِ وَلَوْ لِأَخْذِ مَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا قَاتِلِ نَفْسِهِ ) أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ بِحَيْثُ تَخْرُجُ الْكَفَّارَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْخِطَابِ ) أَيْ بِهَا بِسَبَبِ مَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : كَدِيَتِهِ ) أَيْ كَمَا تَجِبُ دِيَتُهُ ( قَوْلُهُ فَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَقْلَ نَفْسِهِ فَكَذَا غَيْرُهُ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّائِلِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْتُولٌ عَمْدًا وَلَا دِيَةَ فِي الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ : وَرَقِيقٍ ) أَيْ وَنُدِبَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ رَقِيقًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ وَفِي قَتْلِهِ لِشَخْصٍ عَمْدًا ( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ) أَيْ وَأَمَّا إذَا قُتِلَ بِهِ فَلَا كَفَّارَةَ .
( قَوْلُهُ : ذِمِّيٌّ ) أَيْ وَنُدِبَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ ذِمِّيًّا ( قَوْلُهُ : فَيَعُمُّ فِي قَوْلِهِ وَرَقِيق ) أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ تَنْدُبُ الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ فِي الْمُسْلِمِ فِي قَتْلِهِ رَقِيقًا سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ ، أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ .
( قَوْلُهُ : أَحْسَن ) أَيْ لِإِفَادَتِهَا حُكْمًا زَائِدًا عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ نَدْبُ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الذِّمِّيِّ ( قَوْلُهُ : جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيبٍ كَمَا فِي الزِّنَا وَاخْتُلِفَ فِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا فَقِيلَ الْجَلْدُ وَقِيلَ الْحَبْسُ وَلَمْ يَشْطُرُوهَا بِالرِّقِّ ; لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ ، وَالرِّقُّ ، وَالْحُرُّ فِيهَا سَوَاءٌ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْجَارِحَ عَمْدًا يُؤَدَّبُ ) أَيْ ، وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ ، أَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي الْمَتَالِفِ ( قَوْلُهُ : عَلَى ذِي اللَّوَثِ ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ اللَّوَثُ بِأَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَاحِدٌ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ دَاخِلًا تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ ، وَالْمُبَالَغُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ مُتَوَهِّمًا ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ضَرْبِهِ وَعَدَمُ حَبْسِهِ وَأَمَّا إذَا نَكَلَ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ ذَلِكَ بَلْ يُجْزَمُ فِيهِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ .
( قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْلِفْهَا ) سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ وَلَمْ يَحْلِفْهَا لَا يُقْتَلُ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَهَا ( قَوْلُهُ : وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ إلَخْ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ سَبَبُهَا أَنْ يُقْتَلَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ فَلَا قَسَامَةَ فِي جُرْحٍ وَلَا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَلَا كَافِرٍ ( قَوْلُهُ : بِجُرْحٍ ) أَيْ لَا خُصُوصَ جَزِّ الرَّقَبَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْرِيفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصَدَقَةٍ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ تُخْرِجُهَا ; إذْ لَا تَحْتَاجُ لِأَيْمَانٍ مَعَهَا ، فَالْمُرَادُ غَيْرُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الْمُتَقَدِّمِينَ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ ( قَوْلُهُ : وَفِي بِمَعْنَى لَامِ الْعِلَّةِ ) فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الَّذِي يُقْتَلُ لِقِيَامِ اللَّوْثِ الْقَاتِلُ وَكَلَامُنَا فِي قَتْلِ الْمَقْتُولِ ، فَالْأَوْلَى جَعْلُ فِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْمُصَاحِبِ لِلَّوَثِ أَيْ الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي بِالْقَتْلِ .
( قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَمْثِلَةٍ ) أَوَّلُهَا قَوْلُ الْمُدْمَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مَعَ وُجُودِ الْجُرْحِ ، أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ وَمِثْلِهِ 288 وَقَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ الثَّانِي شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ ، أَوْ الْجُرْحِ ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدْمَى بِأَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ ، أَوْ جَرَحَهُ مَعَ وُجُودِ الْجُرْحِ ، أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ الثَّالِثُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ الرَّابِعُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ الْخَامِسُ أَنْ يُوجَدَ الْقَتِيلُ وَبِقُرْبِهِ شَخْصٌ عَلَيْهِ أَثَرُ الْقَتْلِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ ) أَيْ فِي الصَّبِيِّ أَيْ فِي قَتْلِهِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ قَوْلِهِ أَيْ كَمُعَايَنَةِ شَاهِدٍ لِلْجُرْحِ ، أَوْ الضَّرْبِ ، أَوْ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ) إنَّمَا أُتِيَ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ كَوْنِ الْمَقْتُولِ حُرًّا مُسْلِمًا حِينَ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حِينَ الْقَوْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ حُرٌّ أَيْ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالْكَافِرِ وَأَمَّا الْمَسْخُوطُ ، وَالْمَرْأَةُ ، فَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهُمَا ( قَوْلُهُ : عِنْدَ فُلَانٍ ) سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ هَذَا حُرًّا ، أَوْ عَبْدًا بَالِغًا ، أَوْ صَبِيًّا ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى عَدْلًا ، أَوْ مَسْخُوطًا مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا .
( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً ) أَيْ هَذَا إذَا قَالَ قَتَلَنِي عَمْدًا بَلْ وَلَوْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ إحْدَاهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ وَلَا يُتَّهَمُ ، وَهَذِهِ أَشْهَرُ ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إغْنَاءَ وَرَثَتِهِ ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا ، وَكَذَا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهَا بِلَوْ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ ) أَيْ لِلْمَوْتِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ أَضْجَعَهُ إلَخْ ) أَيْ ادَّعَى الْوَلَدُ عَلَى أَبِيهِ أَنَّ دَمَهُ عِنْدَهُ أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ ، أَوْ دَمَهُ عِنْدَ أَبِيهِ رَمَاهُ بِحَجَرٍ ، أَوْ بِحَدِيدَةٍ ( قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ الْوَالِدُ ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَتَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِي الثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ جُرِحَ بِهِ ) قَدْ أَلْغَى كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَمَلَ بِالتَّدْمِيَةِ الْحَمْرَاءِ وَرَأَوْا أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ دَعْوَى مِنْ الْمَقْتُولِ ، وَالنَّاسُ لَا يُعْطُونَ بِدَعْوَاهُمْ ، وَالْأَيْمَانُ لَا تُثْبِتُ الدَّعَاوَى ، وَإِنَّمَا تَرُدُّهَا مِنْ الْمُنْكَرِ وَرَأَى عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الشَّخْصَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَجَاسَرُ عَلَى الْكَذِبِ فِي سَفْكِ الدَّمِ كَيْفَ ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَنْدَمُ فِيهِ النَّادِمُ وَيُقْلِعُ فِيهِ الظَّالِمُ وَمَدَارُ الْأَحْكَامِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً احْتِيَاطًا فِي الدِّمَاءِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْقَاتِلِ إخْفَاءُ الْقَتْلِ عَلَى الْبَيِّنَاتِ فَاقْتَضَى الِاسْتِحْسَانَ ذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ ) أَيْ ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا جُرْحٌ وَلَا أَثَرُ ضَرْبٍ ، فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ قَبُولِهَا فَإِذَا قَالَ الْمَيِّتُ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَلَيْسَ بِهِ جُرْحٌ وَلَا أَثَرُ ضَرْبٍ قَتَلَنِي فُلَانٌ ، أَوْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ الْقَائِلَيْنِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ وَيَكُونُ لَوْثًا يَحْلِفُ الْوُلَاةُ مَعَهُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّدْمِيَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ ضَرْبٍ وَلَا جُرْحٍ اضْطِرَابٌ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ قَوْلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرُ جُرْحٍ ، أَوْ ضَرْبٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَتَلَنِي فُلَانٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، أَوْ قَتَلَنِي فُلَانٌ ( قَوْلُهُ : الْجُرْحُ ) أَيْ وُجُودُ الْجُرْحِ وَوُجُودُ نَحْوِهِ ، وَهُوَ أَثَرُ الضَّرْبِ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا إنْ قَيَّدَ وَخَالَفُوا ) أَيْ كُلُّهُمْ ، أَوْ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُقْسِمُونَ وَيَصِيرُ الدَّمُ هَدَرًا ( قَوْلُهُ : فَيَبْطُلُ الدَّمُ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ ، وَهُمْ أَبْرَءُوا الْقَاتِلَ وَفِي الثَّانِيَةِ عَكْسُهُ الْقَتِيلُ أَبْرَأَ الْقَاتِلَ ، وَهُمْ أَبْرَءُوا عَاقِلَتَهُ ( قَوْلُهُ لِقَوْلِ الْمَيِّتِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ قَتَلَنِي عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ ذِي الْخَطَإِ ) أَيْ ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُدْمَى قَالَ 289 دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ وَأَطْلَقَ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَإٍ ( قَوْلُهُ : وَبَعْضٌ لَا نَعْلَمُ ) أَيْ صِفَةَ قَتْلِهِ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا إذَا قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ قَالَ لَا عِلْمَ لَنَا بِعَيْنِ قَاتِلِهِ كَمَا فِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ لِمَنْ قَالَ لَا نَعْلَمُ ) أَيْ لَا نَعْلَمُ صِفَةَ قَتْلِهِ ، أَوْ لَا نَعْلَمُ عَيْنَ قَاتِلِهِ .
( قَوْلُهُ : وَنَكَلَ الْبَعْضُ إلَخْ ) أَيْ وَحَلَفَ الْبَعْضُ الثَّانِي جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَ ) أَيْ إذَا حَلَفَتْ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ كُلَّهَا فَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ دُفِعَتْ حِصَّتُهُ لِلنَّاكِلِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَأَمَّا لَوْ قَالُوا كُلُّهُمْ خَطَأً وَنَكَلُوا كُلُّهُمْ عَنْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ رُدَّتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فَإِنْ حَلَفُوهَا كُلُّهُمْ سَقَطَتْ الدِّيَةُ ، وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ دُفِعَتْ حِصَّتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ النَّاكِلِينَ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْبَعْضَانِ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ ثَنَّى الضَّمِيرَ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ اخْتَلَفَا وَجَمَعَهُ ثَانِيًا فِي قَوْلِهِ وَاسْتَوَوْا مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ مُطَابَقَةُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ وَاسْتَوَيَا .
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ ثَنَّاهُ أَوَّلًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا طَائِفَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَدَّعِي الْعَمْدَ ، وَالْأُخْرَى تَدَّعِي الْخَطَأَ وَجَمَعَ ثَانِيًا نَظَرًا لِتَعَدُّدِ أَفْرَادِ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَطْلَقَ الْمَيِّتَ ) أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَطْلَقَ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَوَوْا ) أَيْ الْمُتَخَالِفَانِ وَقَوْلُهُ فِي الدَّرَجَةِ أَيْ فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ لِلْمَيِّتِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ عَدَدُ ذِي الْعَمْدِ وَذِي الْخَطَإِ وَقَوْلُهُ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَيْ وَفِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ التَّكَلُّمُ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ وَاخْتَلَفَتْ مَرْتَبَتُهُمْ قُرْبًا وَبُعْدًا وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهُ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ وَأَعْمَامٍ فَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ عَمْدًا ، وَالْبَنَاتُ خَطَأً كَانَ الدَّمُ هَدَرًا لَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا قَوَدَ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَنَاتِ يَدَّعِينَ الْخَطَأَ وَلَهُنَّ الْحَلِفُ فِيهِ فَفِي إعْمَالِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ ، وَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ خَطَأً ، وَالْبَنَاتُ عَمْدًا حَلَفَتْ الْعَصَبَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْبَنَاتِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً كَمَا يَأْتِي فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ وَاسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَمِيعِ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ مَعَ بَنِينَ ، فَالْعِبْرَةُ بِكَلَامِ الْبَنِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَلَامِ الْأَعْمَامِ مَعَ الْبَنِينَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith