حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5729 · printed p. 278 · commentary
( قَوْلُهُ : فِيهِ حُكُومَةٌ ) أَيْ قَلْعُهُ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ( قَوْلُهُ ، وَكَذَا شَعْرُ الرَّأْسِ ، وَاللِّحْيَةِ ) أَيْ فِي قَلْعِ كُلٍّ الْحُكُومَةُ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً كَانَ قَلْعُهُ بِحَلْقٍ أَوْ نَتْفٍ ، إنْ لَمْ يَنْبُتْ فَإِنْ نَبَتَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ ، وَكَذَا شَعْرُ الرَّأْسِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِرِجَالٍ غَيْرِ مُعْتَادِينَ لِحَلْقِهَا ، أَوْ لِنِسَاءٍ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِرِجَالٍ مُعْتَادِينَ لِحَلْقِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ عَمْدِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الظُّفُرِ ، وَهُوَ الْحَاجِبُ وَمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَفِيهِ الْأَدَبُ أَيْ مَعَ الْحُكُومَةِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ وَأَمَّا إنْ نَبَتَ ، فَالْأَدَبُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَإِفْضَاءٍ ) أَيْ فِيهِ حُكُومَةٌ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْإِفْضَاءِ قَوْلَانِ حُكُومَةٌ وَدِيَةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ، وَالْقَوْلُ بِالْحُكُومَةِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَالْقَوْلُ بِالدِّيَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ 278 وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَعَلَّلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ بِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ اللَّذَّةِ وَلَا تَمْسِكُ الْوَلَدَ وَلَا الْبَوْلَ إلَى الْخَلَاءِ وَلِأَنَّ مُصِيبَتَهَا أَعْظَمُ مِنْ الشَّفْرَيْنِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِمَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْدَرِجُ الْإِفْضَاءُ تَحْتَ مَهْرٍ ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ ، أَوْ الْغَاصِبَ إذَا أَفْضَاهَا بِالْجِمَاعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حُكُومَةٌ لِلْإِفْضَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ وَلَا تَنْدَرِجُ حُكُومَةُ الْإِفْضَاءِ فِي الْمَهْرِ اللَّازِمِ بِالْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اغْتَصَبَهَا ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ أَيْ الْوَطْءَ بِهَا الْأَجْنَبِيُّ طَائِعَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فِي الْإِفْضَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ ، ثُمَّ قَالَ الصَّقَلِّيُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ ، وَالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّ طَوْعَ الزَّوْجَةِ وَاجِبٌ لَا تَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ ، وَالْأَجْنَبِيَّةُ يَجِبُ عَلَيْهَا مَنْعُهُ فَطَوْعُهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يُوضِحَهَا ا هـ بْن ( قَوْلُهُ إلَّا بِأُصْبُعِهِ ) كَتَبَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّهُ حَرَامٌ وَيُؤَدَّبُ ( قَوْلُهُ : إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ لُزُومَ الْأَرْشِ فِي الزَّوْجِ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِلَّا انْدَرَجَ لِابْنِ رُشْدٍ وَقَيَّدَ بِهِ ح وعج ا هـ بْن وَيُتَصَوَّرُ إزَالَتُهَا بِأُصْبُعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِأَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ لَا فِي خَلْوَةٍ اهْتِدَاءً ( قَوْلُهُ : انْدَرَجَتْ ) أَيْ سَوَاءٌ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ كَمَا هُوَ فِي الْمَوْضُوعِ ، أَوْ بِذَكَرِهِ ( قَوْلُهُ : وَفِي قَطْعِ كُلِّ أُصْبُعٍ ) أَيْ خَطَأً ، أَوْ عَمْدًا وَكَانَ لَا قِصَاصَ فِيهِ إمَّا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ ، أَوْ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى ) لَا يُقَالُ الشُّمُولُ لِلْأُنْثَى يُنَافِي مَا سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا ; لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا هُنَا ( قَوْلُهُ ، وَالْمُرَبَّعَةُ ) أَيْ فِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ وَقَوْلُهُ ، وَالْمُخَمَّسَةُ أَيْ فِي الْقَطْعِ خَطَأً ، لَكِنَّ الَّذِي فِي ح نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ دِيَةَ الْأَصَابِعِ ، وَالْأَسْنَانِ ، وَالْجِرَاحِ تُؤْخَذُ مُخَمَّسَةً وَلَا تُرَبَّعُ دِيَةُ الْعَمْدِ إلَّا فِي النَّفْسِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِالْفَتْحِ ) أَيْ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِدِيَةِ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِنْ الْإِبِلِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي الْإِبْهَامِ ) أَيْ خِلَافًا لِبَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ قَالُوا فِي الْأُنْمُلَةِ ثُلُثُ الْعُشْرِ وَلَوْ فِي الْإِبْهَامِ ( قَوْلُهُ فَنِصْفُهُ ) أَيْ الْعُشْرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا لِأَهْلِ الذَّهَبِ ) أَيْ وَسِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَهْلِ الْفِضَّةِ ( قَوْلُهُ : عُشْرٌ ) أَيْ عُشْرُ دِيَةِ مَنْ قُطِعَتْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ ) أَيْ فَلَوْ كَانَ لِلْجَانِي زَائِدَةٌ مُمَاثِلَةٌ لِمَا جَنَى عَلَيْهَا لَاقْتُصَّ مِنْهَا فِي الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ غَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا ) أَيْ ، وَإِلَّا تَفَرَّدَ بِالْقَطْعِ بَلْ قُطِعَتْ مَعَ الْكَفِّ ، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : هُوَ الْمَفْهُومُ ) أَيْ وَلَيْسَ شَرْطًا فِي الْمَنْطُوقِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الزَّائِدَةَ الْقَوِيَّةَ فِيهَا عُشْرُ الدِّيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُفْرِدَتْ بِالْقَطْعِ ، أَوْ قُطِعَتْ مَعَ غَيْرِهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنْ رَجَعَ لِلْمَنْطُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، وَإِنْ رَجَعَ لِلْمَفْهُومِ كَانَ مَفْهُومُهُ مُعْتَبَرًا ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ قُطِعَتْ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً قُطِعَتْ وَحْدَهَا ، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) أَيْ ، أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ، أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ، وَإِذَا أُخِذَتْ دِيَةُ السِّنِّ ، وَالْأَصَابِعِ ، وَالْجِرَاحِ فَتُؤْخَذُ مُخَمَّسَةً قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ اُنْظُرْ ح قَالَهُ بْن ( قَوْلُهُ : نِصْفُ عُشْرٍ ) أَيْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا وَيُخَصَّصُ عُمُومُ مَا هُنَا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ كَمَا مَرَّ فِي الْأَصَابِعِ ( قَوْلُهُ : لِيَشْمَلَ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ( قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الذَّهَبِ إذَا جَنَى عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ 279 فَقَلَعَ سِنَّهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ ، وَإِذَا كَانَ الْجَانِي عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَعَلَيْهِ عِشْرُونَ بَعِيرًا ، وَهَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْجَانِي عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا خَمْسُونَ دِينَارًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ وَخَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا فَتَعَيَّنَ قِرَاءَةُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَاصِرًا عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِنْ الْإِبِلِ ، وَالْقُصُورُ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ .
( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ السِّنُّ سَوْدَاءَ ) هَذَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا خَطَأً وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ قَلْعَ سِنٍّ سَوْدَاءَ ، أَوْ حَمْرَاءَ ، أَوْ صَفْرَاءَ خِلْقَةً وَكَانَ عُرْفًا كَالسَّوَادِ ، فَهَلْ كَذَلِكَ فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُسَاوِيَةٍ لِسِنِّ الْجَانِي ، أَوْ فِيهَا الْقِصَاصُ لِلتَّعَمُّدِ قَالَ بْن وَظَاهِرُ الثَّانِي بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْعَقْلِ فِيهَا فِي الْخَطَإِ ( قَوْلُهُ : بِقَلْعٍ ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا بِقَلْعٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ اسْوِدَادٍ فَقَطْ ) أَيْ مَعَ بَقَائِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ جَمَالَهَا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ جَنَى عَلَيْهَا فَاسْوَدَّتْ ) كَذَا صَوَّرَ فِي التَّوْضِيحِ الْجِنَايَةَ بِهِمَا وَصَوَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا إذَا كَسَرَ الْبَعْضَ وَسَوَّدَ الْبَاقِيَ قَالَ بْن ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِقْهًا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ انْقَلَعَتْ ) أَيْ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ أُخْرَى عَلَيْهَا فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ لَا دِيَتَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا نَقَصَ ) أَيْ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَا يَذْهَبُ بِذَلِكَ جَمَالُهَا بَلْ يُنْقِصُهُ فَقَطْ فَيَلْزَمُ الْجَانِي بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْ جَمَالِهَا ( قَوْلُهُ ، أَوْ بِاضْطِرَابِهَا ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَلْعٍ أَيْ ، أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا بِاضْطِرَابِهَا أَيْ بِصَيْرُورَتِهَا مُضْطَرِبَةً جِدًّا فَيَلْزَمُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ لِذَهَابِ مَنْفَعَتِهَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ثَبَتَتْ إلَخْ ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ بَعْدَ اضْطِرَابِهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ قَلَعَ سِنًّا لِشَخْصٍ كَبِيرٍ أَيْ بَدَّلَ أَسْنَانَهُ ، ثُمَّ رَدَّهَا صَاحِبُهَا فَثَبَتَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ عَقْلَهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْأَدَبُ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ لَا فِي الْعَمْدِ وَلَا فِي الْخَطَإِ إلَّا الْأَدَبَ فِي الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهَا ) أَيْ فَإِنْ طَرَحَهَا الْجَانِي ، أَوْ غَيْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ جَمَالِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ ثُبُوتِهَا بَعْدَ اضْطِرَابِهَا ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ عَقْلَهَا ( قَوْلُهُ : فَثَبَتَتْ إلَخْ ) أَيْ ، فَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَدِيَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْخَطَإِ .
( قَوْلُهُ أَحْرَوِيٌّ ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ صَاحِبُهَا مَا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي إذَا ثَبَتَتْ بَعْدَ أَخْذِ عَقْلِهَا هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ السِّنَّ إذَا ثَبَتَتْ بَعْدَ قَلْعِهَا يُؤْخَذُ عَقْلُهَا وَلَا يَسْقُطُ بِثُبُوتِهَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ السِّنَّ إذَا ثَبَتَ بَعْدَ قَلْعِهَا فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَأَمَّا الْجِرَاحَاتُ الْأَرْبَعُ فَيُؤْخَذُ عَقْلُهَا وَلَوْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِ اتِّفَاقًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : فِيهَا الْعَقْلُ ، وَإِنْ بَرِئَتْ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ دِيَتِهَا إذَا بَرِئَتْ بَعْدَ أَخْذِهَا ، وَإِذَا بَرِئَتْ قَبْلَ أَخْذِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ الْعَقْلُ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَرُدَّ الْعَقْلُ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ إلَخْ هَذَا فِي الْجِنَايَةِ خَطَأً ، أَوْ عَمْدًا وَلَمْ يُمْكِنْ التَّحَيُّلُ عَلَى زَوَالِ الْمَعْنَى مِنْ الْجَانِي وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ، أَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي ، ثُمَّ عَادَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ ذَهَابِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَعُدْ ذَلِكَ لِلْجَانِي فَمَا حَصَلَ لِلْجَانِي يَكُونُ هَدَرًا لِأَمْنِ خَطَإِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ تَكُونُ دِيَةُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَأَمَّا إنْ عَادَ ذَلِكَ لِلْجَانِي دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ ثَانِيًا فِيمَا يَظْهَرُ .
( قَوْلُهُ : وَفِي رَدِّ عَقْلِ الْأُذُنِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ أَشْرَافَ الْأُذُنَيْنِ فَرَدَّهُمَا صَاحِبُهُمَا فَثَبَتَا ، فَهَلْ يَرُدُّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي ، أَوْ لَا يَرُدُّهُ تَأْوِيلَانِ قَالَ بْن فَعَلَى أَنَّ فِي أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةً كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَعَلَى أَنَّ فِيهِمَا الدِّيَةَ ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ لَلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَيَكُونُ لَهُ الدِّيَةُ كَالسِّنِّ ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّهَا ) مُرَادُهُ بِمَحَلِّهَا الَّتِي 280 لَا تُوجَدُ إلَّا بِهِ فَإِنْ وُجِدَتْ الْمَنْفَعَةُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ فِيهِ أَكْثَرَهَا تَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَأَقْعَدَهُ وَذَهَبَتْ قُوَّةُ الْجِمَاعِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ لِمَنْعِ قِيَامِهِ وَدِيَةٌ لِعَدَمِ قُوَّةِ الْجِمَاعِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا فِي الصُّلْبِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَلَعَ عَيْنَيْهِ إلَخْ ) أَيْ ، أَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَزَالَ شَمُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا إذَا قَطَعَ أُذُنَهُ فَزَالَ سَمْعُهُ ، أَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَزَالَ شَمُّهُ ، أَوْ قَلَعَ عَيْنَهُ فَزَالَ بَصَرُهُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ وَابْنِ غَازِيٍّ وح وَأَمَّا مَا فِي عبق فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ الْمُقْتَضِي لِلُزُومِ دِيَتَيْنِ فَغَيْرُ صَوَابٍ .
( قَوْلُهُ : فِي قَطْعِ أَصَابِعِهَا مَثَلًا ) أَيْ ، أَوْ مُنَقِّلَاتِهَا ، أَوْ بَقِيَّةِ جِرَاحَاتِهَا ( قَوْلُهُ : فَفِيهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَنِصْفَ أُنْمُلَةٍ كَانَ لَهَا أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ ، وَإِنْ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَثُلُثَ أُصْبُعٍ أَيْ أُنْمُلَةً ، أَوْ قَطَعَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ رَجَعَتْ لِدِيَتِهَا فَلَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَهَا فِي الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ وَثُلُثٍ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَانِ ; لِأَنَّهَا لِبُلُوغِهَا ثُلُثَهُ رَجَعَتْ لِدِيَتِهَا ، وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ كَمْ فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ الْمَرْأَةِ قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْت وَأَرْبَعَةٍ قَالَ عِشْرُونَ فَقُلْت سُبْحَانَ اللَّهِ لَمَّا عَظُمَ جُرْحُهَا قَلَّ عَقْلُهَا فَقَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت لَا بَلْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ ، أَوْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ فَقَالَ تِلْكَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي .
( قَوْلُهُ ، وَهِيَ كَالرَّجُلِ فِي مُنَقِّلَتِهَا ، وَهَاشِمَتِهَا ) أَيْ ; لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عُشْرًا وَنِصْفَ عُشْرٍ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَمُوضِحَتِهَا أَيْ ; لِأَنَّ فِيهَا نِصْفَ الْعُشْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْمُوضِحَاتُ ، أَوْ الْمَنَاقِلُ ، أَوْ الْهَوَاشِمُ فَإِنَّهَا تُسَاوِي الرَّجُلَ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ ، ثُمَّ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا .
( قَوْلُهُ : فَتَرْجِعُ فِيهِمَا لِدِيَتِهَا ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا دِيَتُهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُتَّحِدِ الْفِعْلِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ وَأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ ضَمُّ أَثَرِ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ ، وَهُوَ الْجِرَاحَاتُ ; إذْ الْفِعْلُ نَفْسُهُ لَا يُضَمُّ وَقَوْلُهُ وَضَمَّ أَثَرَ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ أَيْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَصَابِعِ ، وَالْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ ، وَالْمَنَاقِلِ فَيَضُمُّ الْأَصَابِعَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ ، وَكَذَا تُضَمُّ مَعَ الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ ، وَالْأَسْنَانُ تُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَتُضَمُّ مَعَ غَيْرِهَا ، وَكَذَا الْمَنَاقِلُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا ) أَيْ كَضَرَبَاتِ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ، فَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ ، وَالثَّانِي لِمَا فِي حُكْمِهِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ يَدَيْنِ ) مِثَالٌ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ ، أَوْ مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ مِثَالٌ لِمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ وَقَوْلُهُ مِنْ يَدَيْنِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ كُلِّ يَدٍ أُصْبُعَانِ وَبِمَا إذَا كَانَ مِنْ يَدٍ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَمِنْ الْأُخْرَى أُصْبُعَانِ ( قَوْلُهُ : فَلَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ عِشْرُونَ ) أَيْ وَلَهَا فِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثُونَ ( قَوْلُهُ ، وَكَذَا الْأَسْنَانُ ) أَيْ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَسْنَانِ فَلَهَا فِي السِّتَّةِ ثَلَاثُونَ وَلَهَا فِي السَّبْعَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَوَاضِحِ وَلَهَا فِي الْمُنَقِّلَتَيْنِ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ ( قَوْلُهُ : وَفَائِدَةُ الضَّمِّ رُجُوعُهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ لِدِيَتِهَا إذَا بَلَغَتْ الْجِرَاحَاتُ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ أَيْ وَمُسَاوَاتُهَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَاخَى الْفِعْلُ ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَضُمَّ مُتَّحِدُ الْمَحَلِّ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ تَرَاخَى الْفِعْلُ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَابِعِ ) رَاجِعٌ لِلْمَحَلِّ وَاعْتَرَضَ طفى عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَخْصِيصِهِ الْمَحَلَّ بِالْأَصَابِعِ بِأَنَّ السَّمْعَ ، وَالْبَصَرَ وَمَا قُطِعَ مِنْ الْأَنْفِ وَنَحْوِهِ كَالْأَصَابِعِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ فَإِذَا قَطَعَ لَهَا مِنْ أَنْفِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ سُدُسُ الدِّيَةِ فَأَخَذَتْهُ ، ثُمَّ قَطَعَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ سُدُسُ الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِعَقْلِهَا ; لِأَنَّهَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي السَّمْعِ ، وَالْبَصَرِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : فَفِيهَا ثَلَاثُونَ أَيْضًا ) أَيْ وَلَا تُضَمُّ الثَّلَاثَةُ 281 الثَّانِيَةُ لِلْأُولَى لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ ; لِأَنَّ كُلَّ يَدٍ مَحَلٌّ مُسْتَقِلٌّ ( قَوْلُهُ : كَانَ لَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي فَلَا تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ ( قَوْلُهُ : خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ) أَيْ فَيُضَمُّ الْمَقْطُوعُ ثَانِيًا لِلْأَوَّلِ لِاتِّحَادِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَا يُضَمُّ مُتَّحِدُ الْمَحَلِّ فِي الْأَسْنَانِ ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تَحَاسُبَ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَوَّلِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَصْبَغُ ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَالْأَسْنَانِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَصَابِعَ لَمَّا كَانَتْ أَجْزَاءً مِنْ الْيَدِ صَارَتْ بِمَثَابَةِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ الْأَسْنَانِ وَأَيْضًا اشْتِبَاكُ الْأَسْنَانِ بِبَعْضِهَا لَيْسَ كَاشْتِبَاكِ الْأَصَابِعِ ; لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِ الْأَصَابِعِ قَدْ يُبْطِلُ مَنْفَعَةَ بَقِيَّتِهَا بِخِلَافِ الْأَسْنَانِ فَلِذَا صَارَتْ بِمَثَابَةِ أَعْضَاءٍ .
( قَوْلُهُ : فَلَهَا فِي كُلِّ سِنٍّ ) أَيْ قُلِعَتْ مِنْ تِلْكَ الضَّرَبَاتِ الْمُتَرَاخِيَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَإِذَا ضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ مُتَرَاخِيَةً وَبَعْضُهَا أَذْهَبَتْ لَهَا سِنًّا وَبَعْضُهَا سِنَّيْنِ وَبَعْضُهَا ثَلَاثًا وَبَعْضُهَا أَرْبَعًا وَبَعْضُهَا خَمْسًا فَلَهَا فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ( قَوْلُهُ : فِي فَوْرٍ ) أَيْ أَذْهَبَتْ لَهَا أَسْنَانًا وَقَوْلُهُ فَيُضَمُّ أَيْ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ إنَّ الْفَكَّيْنِ مَحَلَّانِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الضَّمِّ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالضَّمِّ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : أَيْ فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الضَّرْبُ مُتَرَاخِيًا ( قَوْلُهُ : كَالرَّجُلِ ) أَيْ وَلَوْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَتِهِ ، أَوْ زَادَتْ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَبَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِدِيَتِهَا .
( قَوْلُهُ إنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ، أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ) أَيْ دُونَ الْفِعْلِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فَوْرًا .
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ وَمَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ أَثَرُهُ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ، أَوْ تَعَدَّدَ وَغَيْرُ الْمُتَّحِدِ وَمَا فِي حُكْمِهِ ، وَهُوَ الْمُتَرَاخِي لَا يُضَمُّ أَثَرُهُ إنْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ مُطْلَقًا ، وَإِنْ اتَّحَدَ ضُمَّ فِي الْأَصَابِعِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَبَقِيَّةِ الْجِرَاحَاتِ .
( قَوْلُهُ : وَعَمْدٌ لِخَطَإٍ ) عَطْفٌ عَلَى الْأَسْنَانِ ( قَوْلُهُ : كَمَا إذَا لَمْ تَعْفُ ) أَيْ بِأَنْ اقْتَصَّتْ ، أَوْ أَخَذَتْ دِيَةً ( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةً أُخْرَى ) أَيْ خَطَأً ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ كَيَدٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ تَعَدَّدَ ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الثَّانِي مُتَرَاخِيًا عَنْ الْأَوَّلِ ، أَوْ كَانَ الْفِعْلَانِ فِي حُكْمِ الْمُتَّحِدِ فَلَيْسَ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الضَّمِّ حِينَئِذٍ لِاخْتِلَافِ الْفِعْلَيْنِ هُنَا بِالْعَمْدِ ، وَالْخَطَإِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith