حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5724 · printed p. 273 · commentary
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى تَعْطِيلِ الْمَنَافِعِ ذَكَرَ الذَّوَاتِ فَقَالَ ( أَوْ ) ( الْأُذُنَيْنِ ) فَفِي قَطْعِهِمَا الدِّيَةُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ فِيهِمَا حُكُومَةً إذَا لَمْ يَذْهَبْ سَمْعُهُ ( أَوْ الشَّوَى ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جِلْدُ الرَّأْسِ جَمْعُ شَوَاةٍ ، وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ فَإِنْ أَذْهَبَ بَعْضَهَا فَبِحِسَابِهِ ( أَوْ ) ( الْعَيْنَيْنِ ) الْبَاصِرَتَيْنِ أَيْ فِي قَلْعِهِمَا ، أَوْ طَمْسِهِمَا بِأَنْ أُغْلِقَتْ الْحَدَقَةُ الدِّيَةُ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا ، أَوْ الْبَصَرُ ; لِأَنَّ الذَّاهِبَ فِيمَا تَقَدَّمَ مُجَرَّدُ الْبَصَرِ ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ ، وَهُنَا طُمِسَتْ الْحَدَقَةُ مَعَ ذَهَابِ الْبَصَرِ ، أَوْ قُلِعَتْ وَأُتِيَ بِهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ ، وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا ( أَوْ ) ( عَيْنِ الْأَعْوَرِ ) الْبَاصِرَةِ إذَا تَلِفَتْ فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً 273 ( لِلسُّنَّةِ ) فَقَدْ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرَ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ ( بِخِلَافِ ) ( كُلِّ زَوْجٍ ) كَالْيَدَيْنِ ، وَالرِّجْلَيْنِ ، وَالْأُذُنَيْنِ ، وَالشَّفَتَيْنِ ( فَإِنْ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفَهُ ) أَيْ نِصْفَ الْوَاجِبِ فِي الزَّوْجِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ الْأَحَدُ لِذَهَابِ الْآخَرِ قَبْلَهُ .
( و ) الدِّيَةُ ( فِي ) قَطْعِ ( الْيَدَيْنِ ) مِنْ الْكُوعَيْنِ ، أَوْ مِنْ السَّاعِدَيْنِ ( و ) فِي ( الرِّجْلَيْنِ ) وَلَوْ مِنْ آخِرِ الْفَخْذِ وَفِي الشَّفَتَيْنِ ( و ) فِي ( مَارِنُ الْأَنْفِ ) ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ دُونَ الْعَظْمِ ( و ) فِي قَطْعِ ( الْحَشَفَةِ وَفِي ) قَطْعِ ( بَعْضِهِمَا بِحِسَابِهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْمَارِنِ ، وَالْحَشَفَةِ فَيُقَاسُ مِمَّا فِيهِ الدِّيَةُ مِنْهُمَا ( لَا ) يُقَاسُ ( مِنْ أَصْلِهِ ) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْمَارِنِ ، أَوْ الْحَشَفَةِ وَأَصْلُ الْأَوَّلِ الْأَنْفُ ، وَالثَّانِي الذَّكَرُ ; لِأَنَّ بَعْضَ مَا فِيهِ الدِّيَةُ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ لَا إلَى أَصْلِهِ ( وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَلِّهِمَا ، أَوْ قَطْعِهِمَا ، أَوْ رَضِّهِمَا فَلَوْ قَطَعَهُمَا مَعَ الذَّكَرِ فَدِيَتَانِ ( وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ قَوْلَانِ ) بِالدِّيَةِ ، وَالْحُكُومَةِ ، وَالرَّاجِحُ الدِّيَةُ .
( و ) الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ ( فِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ ) مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَفِي أَحَدِهِمَا إنْ بَدَا الْعَظْمُ نِصْفُهَا ، وَالشُّفْرَانِ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ اللَّحْمَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْفَرْجِ الْمُغَطِّيَانِ لَهُ ( وَفِي ثَدْيَيْهَا ) بَطَلَ اللَّبَنُ أَمْ لَا ( أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا ) أَيْ الثَّدْيَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَلَمَتِهَا بِالْإِفْرَادِ أَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ ( إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ ) ، أَوْ فَسَدَ ، وَكَذَا إنْ بَطَلَ ، أَوْ فَسَدَ بِغَيْرِ قَطْعٍ فَإِنْ عَادَ رَدَّتْ مَا أَخَذَتْ ( وَاِسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرَةِ ) الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ إذَا قُطِعَ ثَدْيَاهَا ، أَوْ حَلَمَتُهُمَا لِتُخْتَبَرَ هَلْ بَطَلَ لَبَنُهَا أَمْ لَا .
( و ) اُسْتُؤْنِيَ فِي قَلْعِ ( سِنِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغِرْ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَمْ تَسْقُطْ رَوَاضِعُهُ ( لِلْإِيَاسِ ) 274 فِي الْخَطَإِ ( كَالْقَوَدِ ) فِي الْعَمْدِ فَإِنْ نَبَتَتْ فَلَا كَلَامَ ( وَإِلَّا ) تَنْبُتُ ( اُنْتُظِرَ ) بِالْعَقْلِ ، أَوْ الْقَوَدِ ( سَنَةً ) كَامِلَةً فَقَوْلُهُ ، وَإِلَّا شُرِطَ فِي مُقَدَّرٍ تَقْدِيرَهُ فَإِنْ نَبَتَتْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ ، وَالْمَعْنَى إنْ حَصَلَ يَأْسٌ قَبْلَ السَّنَةِ اُنْتُظِرَ تَمَامُهَا ، وَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ قَبْلَ الْإِيَاسِ اُنْتُظِرَ الْإِيَاسُ فَيُنْتَظَرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إيَاسٌ اُنْتُظِرَ سَنَةً لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَحْصُلْ إيَاسٌ اُنْتُظِرَ الْإِيَاسُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِيَاسِ وَتَمَامِ السَّنَةِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي ; إذْ لَا قِصَاصَ بِالشَّكِّ .
( وَسَقَطَا ) أَيْ الْقِصَاصُ ، وَالدِّيَةُ ( إنْ عَادَتْ ) سِنُّ الصَّغِيرِ لِهَيْئَتِهَا قَبْلَ قَلْعِهَا ( وَوَرِثَا إنْ مَاتَ ) أَيْ إنْ مَاتَ الصَّغِيرُ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَالْيَأْسِ أَيْ فَوَرَثَتُهُ يَسْتَحِقُّونَ مَالَهُ مِنْ قَوَدٍ ، أَوْ دِيَةٍ ( وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ ) مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ ( بِحِسَابِهَا ) فَإِنْ نَقَصَ نِصْفُهَا فَنِصْفُ دِيَتِهَا كَمَا فِي نَقْصِ السَّمْعِ وَلَا يُقَوَّمُ عَبْدًا سَلِيمًا وَمَعِيبًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُكُومَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith