حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ فِيهِمَا ) أَيْ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَتَالِفِ ( قَوْلُهُ : وَمَا قَبْلَهَا ) أَيْ فِي الْوُجُودِ وَقَوْلُهُ ، وَهِيَ سِتَّةٌ أَيْ ، وَهِيَ الدَّامِيَةُ ، وَالْحَارِصَةُ وَالسِّمْحَاقُ ، وَالْبَاضِعَةُ ، وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَالْمِلْطَأَةُ بِالْهَمْزَةِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَفِيهَا الْقِصَاصُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ ، أَوْ الْخَدِّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ ، أَوْضَحَتْ صِلَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ خَبَرٌ عَنْ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ لَا أَنَّهُ صِفَةٌ لِمُوضِحَةٍ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّخْصِيصُ بِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ غَيْرَهَا يُسَمَّى مُوضِحَةً ، لَكِنْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّمَا يَظْهَرُ تَعْرِيفُ الْمُوضِحَةِ بِمَا ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الدِّيَةِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْقِصَاصِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ مُوضِحَةِ الْخَدِّ ، وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ فَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ تَفْسِيرَهَا هُنَا ; إذْ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْقِصَاصِ بَلْ يَقُولُ ، أَوْضَحْت الْعَظْمَ ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ تَفْسِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ فِي الدِّيَات وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا ، أَوْضَحَ عَظْمَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مُوضِحَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ ; لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا أَوْضَحَ الْعَظْمَ مُطْلَقًا فَتَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ مَعْنَاهَا فِي الِاصْطِلَاحِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْ عَمْدِهِ ) أَيْ مِنْ عَمْدِ مَا أَوْضَحَ عَظْمَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوضِحَةِ ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ ( قَوْلُهُ : قَدْرَ مَغْرَزِهَا ) أَيْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، وَكَذَا كُلُّ جُرْحٍ كَانَ مِمَّا يُقْتَصُّ فِيهِ ، أَوْ تَتَعَيَّنُ فِيهِ الدِّيَةُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَالٌ بَلْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَغْرَزٍ إبْرَة ( قَوْلُهُ : وَسَابِقِهَا ) أَيْ السَّابِقِ عَلَيْهَا فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ ( قَوْلُهُ : وَحَارِصَةٍ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَأَلِفٍ فَرَاءٍ فَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ شَقَّتْ الْجِلْدَ صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ مَحْذُوفٍ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ ، وَهِيَ الَّتِي شَقَّتْ الْجِلْدَ أَيْ قَطَعَتْهُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ أَيْ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ ) أَيْ بِأَنْ أَخَذَتْ فِيهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ( قَوْلُهُ : قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ وَلَمْ تَصِلْ لَهُ ) .
حَاصِلُهُ أَنَّ الْمِلْطَأَةَ هِيَ الَّتِي أَزَالَتْ اللَّحْمَ وَقَرُبَتْ لِلْعَظْمِ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهِ بَلْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سِتْرٌ رَقِيقٌ فَإِنْ أَزَالَتْ ذَلِكَ السِّتْرَ وَوَصَلَتْ لِلْعَظْمِ كَانَتْ مُوضِحَةً ( قَوْلُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ ) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ وَاقْتَصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ ، وَالضَّرْبُ بِالْعَصَا كَاللَّطْمَةِ ) أَيْ فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ وَذَلِكَ لِخَطَرِهَا وَعَدَمِ انْضِبَاطِهَا فَرُبَّمَا زَادَتْ عَلَى الْأُولَى بِخِلَافِ السَّوْطِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَنْشَأَ عَمَّا ذُكِرَ ) أَيْ فِي اللَّطْمَةِ ، وَالضَّرْبِ بِالْعَصَا جُرْحٌ فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ جُرْحٌ ، فَالْقِصَاصُ ( قَوْلُهُ : وَاقْتُصَّ مِنْ جِرَاحِ إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجِرَاحِ الْجَسَدِ عَطْفٌ عَلَى مُوضِحَةٍ ( قَوْلُهُ : غَيْرِ الرَّأْسِ ) أَيْ وَأَمَّا جِرَاحُ الرَّأْسِ فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مُنَقِّلَةً ) صَوَابُهُ ، وَإِنْ هَاشِمَةً فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ بِالْمِسَاحَةِ ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ الْقِصَاصُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَهِيَ جِرَاحَاتُ الرَّأْسِ الْمَذْكُورَةِ ، وَالْجَسَدِ بِالْمُسَامِحَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ) أَيْ وَاعْتِبَارُ الْقِصَاصِ بِالْمِسَاحَةِ إنَّمَا يَكُونُ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ، وَهَذَا فِي الْجُرْحِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إزَالَةُ عُضْوٍ وَأَمَّا إذَا حَصَلَ بِهِ إزَالَةُ عُضْوٍ فَلَا يُنْظَرُ لِلْمِسَاحَةِ بَلْ يُقْطَعُ الْعُضْوُ الصَّغِيرُ بِالْكَبِيرِ الْمُمَاثِلِ لَهُ وَعَكْسُهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكْمِلُ بَقِيَّةَ الْجُرْحِ مِنْ عُضْوِهِ الثَّانِي ) 252 أَيْ بَلْ تَسْقُطُ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ قِصَاصًا وَعَقْلًا ( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَاشَرَ الْقِصَاصَ مِنْ الْجَانِي ) أَيْ وَأَمَّا الطَّبِيبُ بِمَعْنَى الْمُدَاوِي فَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشُّرْبِ بِقَوْلِهِ كَطَبِيبٍ جَهِلَ ، أَوْ قَصَّرَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُبَاشِرُ لِلْقِصَاصِ طَبِيبًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا زَادَ ) أَنْ يُقَدِّرَ مَسَّاحَةَ مَا زَادَ ( قَوْلُهُ فَلَا نَقْصَ ) أَيْ أَنَّ الْمِسَاحَةَ الْمَطْلُوبَةَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ ثَانِيًا أَيْ مِنْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ الَّذِي زَادَ الطَّبِيبُ فِي جُرْحِهِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّبِيبِ أَيْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَزِدْ عَمْدًا أَيْ بَلْ زَادَ خَطَأً فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا يَتَّحِدْ الْمَحَلُّ ) أَيْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَمَحَلُّ الْقِصَاصِ أَعْنِي عُضْوَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَعُضْوَ الْجَانِي بَلْ اخْتَلَفَا بِأَنْ قَطَعَ ذُو يَمِينٍ فَقَطْ ذَا يُسْرَى ( قَوْلُهُ : بَلْ أَخْطَأَ ) أَيْ بَلْ زَادَ خَطَأً ( قَوْلُهُ ، فَالْعَقْلُ عَلَى الْجَانِي وَسَقَطَ الْقِصَاصُ ) فَلَا تُقْطَعُ يُمْنَى بِيُسْرَى حَيْثُ كَانَ لَا يُسْرَى لِلْجَانِي وَلَا وُسْطَى بِسَبَّابَةٍ حَيْثُ كَانَ لَا سَبَّابَةَ لَهُ ، وَهَكَذَا لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ عَمْدًا ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ عَمْدًا أَيْ ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ دُونَ الثُّلُثِ أَيْ ، أَوْ كَانَ خَطَأً وَكَانَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَقَوْلُهُ فَفِي مَالِهِ أَيْ ، فَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ وَأَمَّا إذَا زَادَ الطَّبِيبُ خَطَأً وَمَاتَ الْجَانِي فَعَقْلُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ : كَذِي شَلَّاءَ ) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْعَقْلِ دِيَةً ، أَوْ حُكُومَةً وَعُدِمَ الْقِصَاصُ ( قَوْلُهُ : عَدِمَتْ النَّفْعَ ) إسْنَادُ عَدَمِ النَّفْعِ لِلْيَدِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ ; لِأَنَّ الَّذِي يَعْدَمُ النَّفْعَ صَاحِبُهَا فَحَقُّ الْكَلَامِ إنْ عَدِمَ صَاحِبُهَا النَّفْعَ بِهَا فَحَوَّلَ الْإِسْنَادَ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : فَيُؤْخَذُ عَقْلُهَا ) أَيْ عَقْلُ الشَّلَّاءِ ، وَهُوَ حُكُومَةٌ مِنْ ذِي الصَّحِيحَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَا قِصَاصَ ) أَيْ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الشَّلَّاءِ لِلصَّحِيحَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُ الْعَقْلُ ) أَيْ عَقْلُ الصَّحِيحَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) حَاصِلُ هَذَا الِاحْتِمَالِ جَعَلَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِصَحِيحَةٍ بِمَعْنَى عَلَى .
وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ جَعَلَهَا بِمَعْنَى مِنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَ إلَخْ ) أَيْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الشَّلَّاءِ بِالصَّحِيحَةِ وَلَوْ رَضِيَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ ( قَوْلُهُ : لَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ فِي الْجِنَايَةِ لَهَا وَعَلَيْهَا ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُقْطَعُ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ شَاسٍ ، لَكِنَّهُ تَعَقَّبَهُ بَعْدَهُ بِنَقْلِهِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِالرِّضَا فَانْظُرْهُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَفِي الْعَكْسِ ) أَيْ ، وَهُوَ مَا إذَا جَنَى أَعْمَى عَلَى ذِي عَيْنٍ سَالِمَةٍ فَقَلَعَهَا ( قَوْلُهُ : هِيَ الَّتِي ) أَيْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي طَارَ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْهَا لِأَجْلِ الدَّوَاءِ ( قَوْلُهُ : مَا شَأْنُهَا ذَلِكَ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْلٌ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَآمَّةٌ ) هِيَ الَّتِي تَلِي الْمُنَقِّلَةَ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا ) أَيْ ، وَهِيَ الْجِرَاحَةُ الَّتِي أَفْضَتْ أَيْ وَصَلَتْ لِلدِّمَاغِ وَقَوْلُهُ أَيْ لِأُمِّ الدِّمَاغِ أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْآمَّةَ هِيَ الْجِرَاحَةُ الَّتِي أَفْضَتْ أَيْ وَصَلَتْ لِأُمِّ الدِّمَاغِ وَلَوْ بِمَغْرَزِ إبْرَةٍ وَلَمْ تَخْرِقْهَا ، وَإِلَّا كَانَتْ دَامِغَةً كَمَا قَالَ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : خَرِيطَتَهُ ) هِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا سَابِقًا بِأُمِّ الدِّمَاغِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا مَاتَ ) أَيْ ، وَإِلَّا ، فَالْمَوْتُ يَكُونُ يَكْشِفُهَا عَنْهُ بِالْمَرَّةِ وَأَمَّا خَرْقُهَا فَلَا يُوجِبُ الْمَوْتَ ( قَوْلُهُ : لَا قِصَاصَ فِيهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا جُرْحٌ ) أَيْ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا جُرْحٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِالْجُرْحِ بِدُونِ ضَرْبٍ وَأَمَّا 253 إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا ذَهَابُ مَعْنًى فَإِنْ أَمْكَنَ ذَهَابُ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ الْجَانِي بِحِيلَةٍ بِدُونِ ضَرْبٍ فَعَلَ ، وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ ، وَإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْهُدْبُ ) أَيْ الشَّعْرُ النَّابِتُ بِأَطْرَافِ الْجَفْنِ مِنْ فَوْقَ وَأَسْفَلَ بِغَيْرِ جِلْدٍ وَلَا لَحْمٍ ( قَوْلُهُ : مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ عَقْلٌ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ، وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ إلَى الدَّامِغَةِ ، أَوْ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ ، وَهُوَ فَقْءُ صَحِيحِ الْعَيْنِ عَيْنَ الْأَعْمَى وَقَطْعُ نَاطِقِ اللِّسَانِ لِسَانَ الْأَبْكَمِ ، أَوْ كَانَ لَا عَقْلَ فِيهِ وَلَا حُكُومَةَ كَاللَّطْمَةِ وَنَتْفِ هُدْبِ الْعَيْنِ ، أَوْ الْحَاجِبِ ، أَوْ اللِّحْيَةِ ، أَوْ حَلْقِ ذَلِكَ إنْ عَادَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ الْحُكُومَةُ .
( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَكَمَا يَجِبُ الْأَدَبُ فِي عَمْدِ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ يَجِبُ الْأَدَبُ أَيْضًا فِي عَمْدِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ فَتُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي مَثَلًا وَيُؤَدَّبُ كَمَا فِي ح ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَنْ يَعْظُمَ ) النُّسْخَةُ الَّتِي حَلَّ عَلَيْهَا خش وَكَأَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا كَعَظْمِ الصَّدْرِ قَالَ ، وَهَذَا تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي وُجُوبِ الْعَقْلِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ ، أَوْلَى ) لَا يُقَالُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ ; لِأَنَّا نَقُولُ أَنَّ إلَّا فِيهِ شَرْطِيَّةٌ ، وَإِلَّا هُنَا اسْتِثْنَائِيَّةٌ وَلَا تُعْطَفُ الْجُمْلَةُ الِاسْتِثْنَائِيَّة عَلَى الشَّرْطِيَّةِ ( قَوْلُهُ كَعَظْمِ الصَّدْرِ ) تَمْثِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ ، أَوْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي وُجُوبِ الْعَقْلِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ فِي رَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) أَيْ كَسْرِ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَوْ إحْدَاهُمَا ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالْجَانِي ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْعَقْلُ ( قَوْلُهُ : إنَّ فِي قَطْعِهِمَا ، أَوْ جَرْحِهِمَا الْقِصَاصَ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرِّسَالَةِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ كَرَضِّهِمَا ( قَوْلُهُ : لِلْإِمَامِ إلَخْ ) يَتَعَيَّنُ أَنَّ فَاعِلَ أَخَافَ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ لَا مَالِكٌ خِلَافًا لِتَجْوِيزِ الشَّارِحِ ذَلِكَ أَيْضًا اُنْظُرْ تت ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ فَاعِلُ ذَهَبَ أَيْ إنْ ذَهَبَ مِثْلُ بَصَرٍ أَيْ إنْ ذَهَبَ بَصَرٌ وَمَا مَاثَلَهُ مِنْ الْمَعَانِي كَسَمْعٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ وَكَلَامٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ قُوَّةُ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ كَمَا فِي بْن ( قَوْلُهُ كَالْمُوضِحَةِ ) أَيْ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ عَمْدًا فَأَوْضَحَهُ فَذَهَبَ بِذَلِكَ سَمْعُهُ ، أَوْ عَقْلُهُ ، أَوْ هُمَا ( قَوْلُهُ : اُقْتُصَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْجَانِي بِمِثْلِهِ أَيْ بِأَنْ يُوضَحَ بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَصَلَ لِلْجَانِي مِثْلُ الذَّاهِبِ إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ حَصَلَ عَائِدٌ عَلَى الذَّاهِبِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَأَمَّا ضَمِيرُ زَائِد ، فَهُوَ عَائِدٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ ذَهَبَ شَيْءٌ آخَرُ مَعَ الذَّاهِبِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الذَّاهِبِ ، أَوْ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ ذَهَبَ بِإِيضَاحِهِ لَهُ السَّمْعُ فَاقْتُصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ بَصَرُهُ زِيَادَةً عَلَى سَمْعِهِ ، أَوْ ذَهَبَ بِإِيضَاحِهِ بَعْضُ سَمْعِهِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ بِالْمَرَّةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ ) أَيْ ، أَوْ حَصَلَ بَعْضُ الذَّاهِبِ ، أَوْ حَصَلَ غَيْرُهُ أَيْ كَمَا لَوْ ذَهَبَ بِإِيضَاحِهِ سَمْعُهُ بِالْمَرَّةِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ فَلَمْ يَذْهَبْ لَهُ شَيْءٌ ، أَوْ ذَهَبَ بَعْضُ سَمْعِهِ ، أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ حَقُّهُ فَدِيَةُ مَا ذَهَبَ ) أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَخْذَ جَمِيعِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ حَصَلَ لِلْجَانِي بَعْضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فِي مَالِهِ ) أَيْ الْجَانِي هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ أَنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ فِدْيَةُ مُمَاثِلِ مَا لَمْ يَذْهَبْ ) أَيْ وَمُمَاثِلُ مَا لَمْ يَذْهَبْ أَيْ نَظِيرُهُ مَا قَامَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا مَا قَامَ بِالْجَانِي ; لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَذْهَبْ هُوَ الْقَائِمُ بِالْجَانِي .
فَإِنْ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهِ وَيُرَادُ بِمَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْجَانِي .
قُلْت الْمَانِعُ اقْتِضَاؤُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً عَلَى رَجُلٍ فَذَهَبَ بَصَرُ أَحَدِ عَيْنَيْهِ فَاقْتُصَّ مِنْهَا فَلَمْ يَذْهَبْ بَصَرُ عَيْنِهَا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ دِيَةُ عَيْنِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; إذْ دِيَةُ عَيْنِهَا نِصْفُ دِيَتِهَا وَدِيَةُ عَيْنِ الرَّجُلِ نِصْفُ دِيَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَمْكَنَ كَذَلِكَ ) 254 أَيْ أَمْكَنَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لَا خُصُوصِ اللَّطْمَةِ ، أَوْ الضَّرْبِ ) أَيْ لَا بِخُصُوصِ مَا فَعَلَ الْجَانِي مِنْ الضَّرْبِ ، أَوْ اللَّطْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَضِيَّةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ وَقَعَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ أَنَّ رَجُلًا لَطَمَ شَخْصًا فَأَذْهَبَ بَصَرَهُ ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ مِنْهُ فَأَعْيَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ فَتَحَيَّلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِدْنَاءِ مِرْآةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ عَيْنِ الْجَانِي وَقِيلَ اسْتَقْبِلْ بِهَا الشَّمْسَ وَوَضَعَ كُرْسُفًا أَيْ قُطْنًا عَلَى الْحَدَقَةِ لِئَلَّا تَسِيلَ فَاخْتُطِفَ بَصَرُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ ) أَيْ ، وَإِلَّا يُسْتَطَعْ ذَلِكَ ، فَالْعَقْلُ مُتَعَيَّنٌ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا سَقَطَ فِيهِ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَيَكُونُ الْعَقْلُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا نَظَرَ ) أَيْ فِي اخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكَوْنِ الْعَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَائِمَةً أَيْ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَائِمَةٌ ، وَالذَّاهِبُ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ الْمَنْفَعَةُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ شُلَّتْ يَدُهُ إلَخْ ) قَرَّرَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ إلَخْ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ تَشْبِيهًا بِمَا يَلِيهِ أَعْنِي قَوْلَهُ ، وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ فِي تَعْيِينِ الْعَقْلِ وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا حَصَلَ الشَّلَلُ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا فِيهِ قِصَاصٌ وَشَلَّتْ بِفَتْحِ الشِّينِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا بَلْ قِيلَ إنَّهُ خَطَأٌ ( قَوْلُهُ : بِجُرْحٍ ) أَيْ مُلْتَبِسَةٌ بِجُرْحٍ فِيهِ الْقَوَدُ كَمُوضِحَةٍ وَأَمَّا إنْ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِعَصًا فَشُلَّتْ يَدُهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ الضَّرْبِ يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ بِهِ الشَّلَلُ فَيُضْرَبُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى يَحْصُلَ ، أَوْ لَا يَحْصُلَ بِهِ الشَّلَلُ فَيُحْكَمُ بِالدِّيَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ ) أَيْ فِي مَالِ الْجَانِي لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ عَمْدًا ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ قَبْلَ الْقِصَاصِ مِنْهُ بِسَمَاوِيٍّ ، أَوْ بِسَرِقَةٍ ، أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِ هَذَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لِهَذَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ الْجَانِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَقْطُوعِ الْيَدِ ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ لِمَا قَطَعَهَا وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ أَيْ لِعَدَمِ مَحَلِّ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمِرْفَقِ ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ يَدَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ لِعَدَمِ مَحَلِّ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ : فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، أَوْ الدِّيَةُ ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ ، وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ عَلَى صَاحِبِهَا إذَا كَانَ جَانِيًا أَنَّ الشَّلَّاءَ كَالْمَيِّتَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ فِي السَّاعِدِ مَنْفَعَةً ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْبَاقِي مِنْ عُضْوِهِ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَخْذِ الدِّيَةِ ) أَيْ مَعَ أَخْذِهِ بَاقِي دِيَةِ يَدِهِ ( قَوْلُهُ : يَقْطَعُ ذَكَرَ غَيْرِهِ ) أَيْ بِتَمَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ الدِّيَةَ ) أَيْ دِيَةَ ذَكَرِهِ هُوَ ( قَوْلُهُ : النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا ) أَيْ فَقَطْ ، أَوْ أُصْبُعًا وَبَعْضَ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ بِجِنَايَةٍ ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا أَيْ مِنْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ بِالْكَامِلَةِ أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِلَا غُرْمٍ عَلَى الْجَانِي ) أَيْ لِأَرْشِ الْأُصْبُعِ النَّاقِصَةِ مِنْ يَدِهِ ( قَوْلُهُ : فِي نَقْصِ الْأُصْبُعِ ) أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ قَطْعُ النَّاقِصَةِ لِذَلِكَ بِالْكَامِلَةِ ( قَوْلُهُ : وَخُيِّرَ ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ يَدُهُ أَيْ الْجَانِي ( قَوْلُهُ : أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ ) الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ أُصْبُعَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَأَمَّا الْأُصْبُعُ وَبَعْضُ آخَرَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ قَطْعُ النَّاقِصَةِ لِذَلِكَ بِالْكَامِلَةِ ; لِأَنَّ هَذَا نَقْصٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ ( قَوْلُهُ : وَفِي أَخْذِ الدِّيَةِ ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ أَرْشَ النَّاقِصِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ الْمُقْتَصِّ مِنْهَا ( قَوْلُهُ أَيْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا ) أَيْ الْكَامِلَةِ وَقَوْلُهُ لَا الْجَانِي أَيْ لَا دِيَةِ يَدِ الْجَانِي النَّاقِصَةِ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ عَلَى الْجَانِي الْكَامِلِ الْأَصَابِعِ ) أَيْ وَلَا يَغْرَمُ الْمَجْنِيُّ 255 عَلَيْهِ النَّاقِصُ الْأَصَابِعِ لِلْجَانِي أَرْشَ أُصْبُعِهِ ( قَوْلُهُ : أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي اثْنَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ، ( قَوْلُهُ : لَزِمَ أَنْ يَأْخُذَ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ ) أَيْ فَيُخَالِفَ ، قَوْله تَعَالَى { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } أَيْ يُفْعَلُ بِالْجَانِي مِثْلُ مَا جَنَى مَعَ الْإِمْكَانِ .
( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْمِرْفَقِ بِأَخَفَّ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْجَانِي مِنْ الْكُوعِ وَيَتْرُكَ الْبَاقِي ( قَوْلُهُ : مِنْ مَرْفِقٍ ) أَيْ جِنَايَةً حَاصِلَةً ، مِنْ مَرْفِقٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَادُ الْقِصَاصُ ) أَيْ : لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ قِصَاصٍ بَعْدَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِنْ وَقَعَ أَجْزَأَ وَلَا يُعَادُ سَوَاءٌ وَقَعَ بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَانْظُرْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ حَقٌّ لِلَّهِ ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ الْجَانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ مَجَّانًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ أَصْلُهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ لِجَوَازِ الْعَفْوِ فَإِنْ أُرِيدَتْ فَتَحْدِيدُهَا حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَتَعَدَّى
حَاصِلُهُ أَنَّ الْمِلْطَأَةَ هِيَ الَّتِي أَزَالَتْ اللَّحْمَ وَقَرُبَتْ لِلْعَظْمِ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهِ بَلْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سِتْرٌ رَقِيقٌ فَإِنْ أَزَالَتْ ذَلِكَ السِّتْرَ وَوَصَلَتْ لِلْعَظْمِ كَانَتْ مُوضِحَةً ( قَوْلُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ ) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ وَاقْتَصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ ، وَالضَّرْبُ بِالْعَصَا كَاللَّطْمَةِ ) أَيْ فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ وَذَلِكَ لِخَطَرِهَا وَعَدَمِ انْضِبَاطِهَا فَرُبَّمَا زَادَتْ عَلَى الْأُولَى بِخِلَافِ السَّوْطِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَنْشَأَ عَمَّا ذُكِرَ ) أَيْ فِي اللَّطْمَةِ ، وَالضَّرْبِ بِالْعَصَا جُرْحٌ فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ جُرْحٌ ، فَالْقِصَاصُ ( قَوْلُهُ : وَاقْتُصَّ مِنْ جِرَاحِ إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجِرَاحِ الْجَسَدِ عَطْفٌ عَلَى مُوضِحَةٍ ( قَوْلُهُ : غَيْرِ الرَّأْسِ ) أَيْ وَأَمَّا جِرَاحُ الرَّأْسِ فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مُنَقِّلَةً ) صَوَابُهُ ، وَإِنْ هَاشِمَةً فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ بِالْمِسَاحَةِ ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ الْقِصَاصُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَهِيَ جِرَاحَاتُ الرَّأْسِ الْمَذْكُورَةِ ، وَالْجَسَدِ بِالْمُسَامِحَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ) أَيْ وَاعْتِبَارُ الْقِصَاصِ بِالْمِسَاحَةِ إنَّمَا يَكُونُ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ ، وَهَذَا فِي الْجُرْحِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إزَالَةُ عُضْوٍ وَأَمَّا إذَا حَصَلَ بِهِ إزَالَةُ عُضْوٍ فَلَا يُنْظَرُ لِلْمِسَاحَةِ بَلْ يُقْطَعُ الْعُضْوُ الصَّغِيرُ بِالْكَبِيرِ الْمُمَاثِلِ لَهُ وَعَكْسُهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكْمِلُ بَقِيَّةَ الْجُرْحِ مِنْ عُضْوِهِ الثَّانِي ) 252 أَيْ بَلْ تَسْقُطُ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ قِصَاصًا وَعَقْلًا ( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَاشَرَ الْقِصَاصَ مِنْ الْجَانِي ) أَيْ وَأَمَّا الطَّبِيبُ بِمَعْنَى الْمُدَاوِي فَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشُّرْبِ بِقَوْلِهِ كَطَبِيبٍ جَهِلَ ، أَوْ قَصَّرَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُبَاشِرُ لِلْقِصَاصِ طَبِيبًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا زَادَ ) أَنْ يُقَدِّرَ مَسَّاحَةَ مَا زَادَ ( قَوْلُهُ فَلَا نَقْصَ ) أَيْ أَنَّ الْمِسَاحَةَ الْمَطْلُوبَةَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ ثَانِيًا أَيْ مِنْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ الَّذِي زَادَ الطَّبِيبُ فِي جُرْحِهِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّبِيبِ أَيْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَزِدْ عَمْدًا أَيْ بَلْ زَادَ خَطَأً فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا يَتَّحِدْ الْمَحَلُّ ) أَيْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَمَحَلُّ الْقِصَاصِ أَعْنِي عُضْوَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَعُضْوَ الْجَانِي بَلْ اخْتَلَفَا بِأَنْ قَطَعَ ذُو يَمِينٍ فَقَطْ ذَا يُسْرَى ( قَوْلُهُ : بَلْ أَخْطَأَ ) أَيْ بَلْ زَادَ خَطَأً ( قَوْلُهُ ، فَالْعَقْلُ عَلَى الْجَانِي وَسَقَطَ الْقِصَاصُ ) فَلَا تُقْطَعُ يُمْنَى بِيُسْرَى حَيْثُ كَانَ لَا يُسْرَى لِلْجَانِي وَلَا وُسْطَى بِسَبَّابَةٍ حَيْثُ كَانَ لَا سَبَّابَةَ لَهُ ، وَهَكَذَا لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ عَمْدًا ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ عَمْدًا أَيْ ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ دُونَ الثُّلُثِ أَيْ ، أَوْ كَانَ خَطَأً وَكَانَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَقَوْلُهُ فَفِي مَالِهِ أَيْ ، فَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ وَأَمَّا إذَا زَادَ الطَّبِيبُ خَطَأً وَمَاتَ الْجَانِي فَعَقْلُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ : كَذِي شَلَّاءَ ) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْعَقْلِ دِيَةً ، أَوْ حُكُومَةً وَعُدِمَ الْقِصَاصُ ( قَوْلُهُ : عَدِمَتْ النَّفْعَ ) إسْنَادُ عَدَمِ النَّفْعِ لِلْيَدِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ ; لِأَنَّ الَّذِي يَعْدَمُ النَّفْعَ صَاحِبُهَا فَحَقُّ الْكَلَامِ إنْ عَدِمَ صَاحِبُهَا النَّفْعَ بِهَا فَحَوَّلَ الْإِسْنَادَ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : فَيُؤْخَذُ عَقْلُهَا ) أَيْ عَقْلُ الشَّلَّاءِ ، وَهُوَ حُكُومَةٌ مِنْ ذِي الصَّحِيحَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَا قِصَاصَ ) أَيْ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الشَّلَّاءِ لِلصَّحِيحَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُ الْعَقْلُ ) أَيْ عَقْلُ الصَّحِيحَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) حَاصِلُ هَذَا الِاحْتِمَالِ جَعَلَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِصَحِيحَةٍ بِمَعْنَى عَلَى .
وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ جَعَلَهَا بِمَعْنَى مِنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَ إلَخْ ) أَيْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الشَّلَّاءِ بِالصَّحِيحَةِ وَلَوْ رَضِيَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ ( قَوْلُهُ : لَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ فِي الْجِنَايَةِ لَهَا وَعَلَيْهَا ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُقْطَعُ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ شَاسٍ ، لَكِنَّهُ تَعَقَّبَهُ بَعْدَهُ بِنَقْلِهِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِالرِّضَا فَانْظُرْهُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَفِي الْعَكْسِ ) أَيْ ، وَهُوَ مَا إذَا جَنَى أَعْمَى عَلَى ذِي عَيْنٍ سَالِمَةٍ فَقَلَعَهَا ( قَوْلُهُ : هِيَ الَّتِي ) أَيْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي طَارَ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْهَا لِأَجْلِ الدَّوَاءِ ( قَوْلُهُ : مَا شَأْنُهَا ذَلِكَ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْلٌ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَآمَّةٌ ) هِيَ الَّتِي تَلِي الْمُنَقِّلَةَ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا ) أَيْ ، وَهِيَ الْجِرَاحَةُ الَّتِي أَفْضَتْ أَيْ وَصَلَتْ لِلدِّمَاغِ وَقَوْلُهُ أَيْ لِأُمِّ الدِّمَاغِ أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْآمَّةَ هِيَ الْجِرَاحَةُ الَّتِي أَفْضَتْ أَيْ وَصَلَتْ لِأُمِّ الدِّمَاغِ وَلَوْ بِمَغْرَزِ إبْرَةٍ وَلَمْ تَخْرِقْهَا ، وَإِلَّا كَانَتْ دَامِغَةً كَمَا قَالَ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : خَرِيطَتَهُ ) هِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا سَابِقًا بِأُمِّ الدِّمَاغِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا مَاتَ ) أَيْ ، وَإِلَّا ، فَالْمَوْتُ يَكُونُ يَكْشِفُهَا عَنْهُ بِالْمَرَّةِ وَأَمَّا خَرْقُهَا فَلَا يُوجِبُ الْمَوْتَ ( قَوْلُهُ : لَا قِصَاصَ فِيهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا جُرْحٌ ) أَيْ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا جُرْحٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِالْجُرْحِ بِدُونِ ضَرْبٍ وَأَمَّا 253 إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا ذَهَابُ مَعْنًى فَإِنْ أَمْكَنَ ذَهَابُ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ الْجَانِي بِحِيلَةٍ بِدُونِ ضَرْبٍ فَعَلَ ، وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ ، وَإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْهُدْبُ ) أَيْ الشَّعْرُ النَّابِتُ بِأَطْرَافِ الْجَفْنِ مِنْ فَوْقَ وَأَسْفَلَ بِغَيْرِ جِلْدٍ وَلَا لَحْمٍ ( قَوْلُهُ : مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ عَقْلٌ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ، وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ إلَى الدَّامِغَةِ ، أَوْ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ ، وَهُوَ فَقْءُ صَحِيحِ الْعَيْنِ عَيْنَ الْأَعْمَى وَقَطْعُ نَاطِقِ اللِّسَانِ لِسَانَ الْأَبْكَمِ ، أَوْ كَانَ لَا عَقْلَ فِيهِ وَلَا حُكُومَةَ كَاللَّطْمَةِ وَنَتْفِ هُدْبِ الْعَيْنِ ، أَوْ الْحَاجِبِ ، أَوْ اللِّحْيَةِ ، أَوْ حَلْقِ ذَلِكَ إنْ عَادَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ الْحُكُومَةُ .
( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَكَمَا يَجِبُ الْأَدَبُ فِي عَمْدِ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ يَجِبُ الْأَدَبُ أَيْضًا فِي عَمْدِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ فَتُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي مَثَلًا وَيُؤَدَّبُ كَمَا فِي ح ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَنْ يَعْظُمَ ) النُّسْخَةُ الَّتِي حَلَّ عَلَيْهَا خش وَكَأَنْ يَعْظُمَ الْخَطَرُ فِي غَيْرِهَا كَعَظْمِ الصَّدْرِ قَالَ ، وَهَذَا تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي وُجُوبِ الْعَقْلِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ ، أَوْلَى ) لَا يُقَالُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ ; لِأَنَّا نَقُولُ أَنَّ إلَّا فِيهِ شَرْطِيَّةٌ ، وَإِلَّا هُنَا اسْتِثْنَائِيَّةٌ وَلَا تُعْطَفُ الْجُمْلَةُ الِاسْتِثْنَائِيَّة عَلَى الشَّرْطِيَّةِ ( قَوْلُهُ كَعَظْمِ الصَّدْرِ ) تَمْثِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ ، أَوْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي وُجُوبِ الْعَقْلِ وَعَدَمِ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ فِي رَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) أَيْ كَسْرِ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَوْ إحْدَاهُمَا ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالْجَانِي ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْعَقْلُ ( قَوْلُهُ : إنَّ فِي قَطْعِهِمَا ، أَوْ جَرْحِهِمَا الْقِصَاصَ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرِّسَالَةِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ كَرَضِّهِمَا ( قَوْلُهُ : لِلْإِمَامِ إلَخْ ) يَتَعَيَّنُ أَنَّ فَاعِلَ أَخَافَ ابْنُ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ لَا مَالِكٌ خِلَافًا لِتَجْوِيزِ الشَّارِحِ ذَلِكَ أَيْضًا اُنْظُرْ تت ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ فَاعِلُ ذَهَبَ أَيْ إنْ ذَهَبَ مِثْلُ بَصَرٍ أَيْ إنْ ذَهَبَ بَصَرٌ وَمَا مَاثَلَهُ مِنْ الْمَعَانِي كَسَمْعٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ وَكَلَامٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ قُوَّةُ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ كَمَا فِي بْن ( قَوْلُهُ كَالْمُوضِحَةِ ) أَيْ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ عَمْدًا فَأَوْضَحَهُ فَذَهَبَ بِذَلِكَ سَمْعُهُ ، أَوْ عَقْلُهُ ، أَوْ هُمَا ( قَوْلُهُ : اُقْتُصَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْجَانِي بِمِثْلِهِ أَيْ بِأَنْ يُوضَحَ بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَصَلَ لِلْجَانِي مِثْلُ الذَّاهِبِ إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ حَصَلَ عَائِدٌ عَلَى الذَّاهِبِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَأَمَّا ضَمِيرُ زَائِد ، فَهُوَ عَائِدٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ ذَهَبَ شَيْءٌ آخَرُ مَعَ الذَّاهِبِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الذَّاهِبِ ، أَوْ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ ذَهَبَ بِإِيضَاحِهِ لَهُ السَّمْعُ فَاقْتُصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ بَصَرُهُ زِيَادَةً عَلَى سَمْعِهِ ، أَوْ ذَهَبَ بِإِيضَاحِهِ بَعْضُ سَمْعِهِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ بِالْمَرَّةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ ) أَيْ ، أَوْ حَصَلَ بَعْضُ الذَّاهِبِ ، أَوْ حَصَلَ غَيْرُهُ أَيْ كَمَا لَوْ ذَهَبَ بِإِيضَاحِهِ سَمْعُهُ بِالْمَرَّةِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ فَلَمْ يَذْهَبْ لَهُ شَيْءٌ ، أَوْ ذَهَبَ بَعْضُ سَمْعِهِ ، أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ حَقُّهُ فَدِيَةُ مَا ذَهَبَ ) أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَخْذَ جَمِيعِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ حَصَلَ لِلْجَانِي بَعْضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فِي مَالِهِ ) أَيْ الْجَانِي هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ أَنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ فِدْيَةُ مُمَاثِلِ مَا لَمْ يَذْهَبْ ) أَيْ وَمُمَاثِلُ مَا لَمْ يَذْهَبْ أَيْ نَظِيرُهُ مَا قَامَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا مَا قَامَ بِالْجَانِي ; لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَذْهَبْ هُوَ الْقَائِمُ بِالْجَانِي .
فَإِنْ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهِ وَيُرَادُ بِمَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْجَانِي .
قُلْت الْمَانِعُ اقْتِضَاؤُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً عَلَى رَجُلٍ فَذَهَبَ بَصَرُ أَحَدِ عَيْنَيْهِ فَاقْتُصَّ مِنْهَا فَلَمْ يَذْهَبْ بَصَرُ عَيْنِهَا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ دِيَةُ عَيْنِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; إذْ دِيَةُ عَيْنِهَا نِصْفُ دِيَتِهَا وَدِيَةُ عَيْنِ الرَّجُلِ نِصْفُ دِيَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَمْكَنَ كَذَلِكَ ) 254 أَيْ أَمْكَنَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لَا خُصُوصِ اللَّطْمَةِ ، أَوْ الضَّرْبِ ) أَيْ لَا بِخُصُوصِ مَا فَعَلَ الْجَانِي مِنْ الضَّرْبِ ، أَوْ اللَّطْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَضِيَّةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ وَقَعَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ أَنَّ رَجُلًا لَطَمَ شَخْصًا فَأَذْهَبَ بَصَرَهُ ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ مِنْهُ فَأَعْيَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ فَتَحَيَّلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِدْنَاءِ مِرْآةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ عَيْنِ الْجَانِي وَقِيلَ اسْتَقْبِلْ بِهَا الشَّمْسَ وَوَضَعَ كُرْسُفًا أَيْ قُطْنًا عَلَى الْحَدَقَةِ لِئَلَّا تَسِيلَ فَاخْتُطِفَ بَصَرُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ ) أَيْ ، وَإِلَّا يُسْتَطَعْ ذَلِكَ ، فَالْعَقْلُ مُتَعَيَّنٌ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا سَقَطَ فِيهِ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَيَكُونُ الْعَقْلُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا نَظَرَ ) أَيْ فِي اخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكَوْنِ الْعَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَائِمَةً أَيْ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَائِمَةٌ ، وَالذَّاهِبُ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ الْمَنْفَعَةُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ شُلَّتْ يَدُهُ إلَخْ ) قَرَّرَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ ذَهَبَ كَبَصَرٍ إلَخْ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ تَشْبِيهًا بِمَا يَلِيهِ أَعْنِي قَوْلَهُ ، وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ فِي تَعْيِينِ الْعَقْلِ وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا حَصَلَ الشَّلَلُ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا فِيهِ قِصَاصٌ وَشَلَّتْ بِفَتْحِ الشِّينِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا بَلْ قِيلَ إنَّهُ خَطَأٌ ( قَوْلُهُ : بِجُرْحٍ ) أَيْ مُلْتَبِسَةٌ بِجُرْحٍ فِيهِ الْقَوَدُ كَمُوضِحَةٍ وَأَمَّا إنْ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِعَصًا فَشُلَّتْ يَدُهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ الضَّرْبِ يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ بِهِ الشَّلَلُ فَيُضْرَبُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى يَحْصُلَ ، أَوْ لَا يَحْصُلَ بِهِ الشَّلَلُ فَيُحْكَمُ بِالدِّيَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ، فَالْعَقْلُ ) أَيْ فِي مَالِ الْجَانِي لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ عَمْدًا ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ قَبْلَ الْقِصَاصِ مِنْهُ بِسَمَاوِيٍّ ، أَوْ بِسَرِقَةٍ ، أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِ هَذَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لِهَذَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ الْجَانِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَقْطُوعِ الْيَدِ ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ لِمَا قَطَعَهَا وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ أَيْ لِعَدَمِ مَحَلِّ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمِرْفَقِ ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ يَدَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ لِعَدَمِ مَحَلِّ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ : فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، أَوْ الدِّيَةُ ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ ، وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ عَلَى صَاحِبِهَا إذَا كَانَ جَانِيًا أَنَّ الشَّلَّاءَ كَالْمَيِّتَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ فِي السَّاعِدِ مَنْفَعَةً ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْبَاقِي مِنْ عُضْوِهِ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَخْذِ الدِّيَةِ ) أَيْ مَعَ أَخْذِهِ بَاقِي دِيَةِ يَدِهِ ( قَوْلُهُ : يَقْطَعُ ذَكَرَ غَيْرِهِ ) أَيْ بِتَمَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ الدِّيَةَ ) أَيْ دِيَةَ ذَكَرِهِ هُوَ ( قَوْلُهُ : النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا ) أَيْ فَقَطْ ، أَوْ أُصْبُعًا وَبَعْضَ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ بِجِنَايَةٍ ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا أَيْ مِنْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ بِالْكَامِلَةِ أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِلَا غُرْمٍ عَلَى الْجَانِي ) أَيْ لِأَرْشِ الْأُصْبُعِ النَّاقِصَةِ مِنْ يَدِهِ ( قَوْلُهُ : فِي نَقْصِ الْأُصْبُعِ ) أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ قَطْعُ النَّاقِصَةِ لِذَلِكَ بِالْكَامِلَةِ ( قَوْلُهُ : وَخُيِّرَ ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إنْ نَقَصَتْ يَدُهُ أَيْ الْجَانِي ( قَوْلُهُ : أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ ) الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ أُصْبُعَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَأَمَّا الْأُصْبُعُ وَبَعْضُ آخَرَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ قَطْعُ النَّاقِصَةِ لِذَلِكَ بِالْكَامِلَةِ ; لِأَنَّ هَذَا نَقْصٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ ( قَوْلُهُ : وَفِي أَخْذِ الدِّيَةِ ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ أَرْشَ النَّاقِصِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ الْمُقْتَصِّ مِنْهَا ( قَوْلُهُ أَيْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا ) أَيْ الْكَامِلَةِ وَقَوْلُهُ لَا الْجَانِي أَيْ لَا دِيَةِ يَدِ الْجَانِي النَّاقِصَةِ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ عَلَى الْجَانِي الْكَامِلِ الْأَصَابِعِ ) أَيْ وَلَا يَغْرَمُ الْمَجْنِيُّ 255 عَلَيْهِ النَّاقِصُ الْأَصَابِعِ لِلْجَانِي أَرْشَ أُصْبُعِهِ ( قَوْلُهُ : أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي اثْنَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ، ( قَوْلُهُ : لَزِمَ أَنْ يَأْخُذَ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ ) أَيْ فَيُخَالِفَ ، قَوْله تَعَالَى { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } أَيْ يُفْعَلُ بِالْجَانِي مِثْلُ مَا جَنَى مَعَ الْإِمْكَانِ .
( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْمِرْفَقِ بِأَخَفَّ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْجَانِي مِنْ الْكُوعِ وَيَتْرُكَ الْبَاقِي ( قَوْلُهُ : مِنْ مَرْفِقٍ ) أَيْ جِنَايَةً حَاصِلَةً ، مِنْ مَرْفِقٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَادُ الْقِصَاصُ ) أَيْ : لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ قِصَاصٍ بَعْدَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِنْ وَقَعَ أَجْزَأَ وَلَا يُعَادُ سَوَاءٌ وَقَعَ بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَانْظُرْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ حَقٌّ لِلَّهِ ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ الْجَانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ مَجَّانًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ أَصْلُهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ لِجَوَازِ الْعَفْوِ فَإِنْ أُرِيدَتْ فَتَحْدِيدُهَا حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَتَعَدَّى
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith