حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 528 · printed p. 292 · commentary
. ( قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ طَالَ وَحِينَئِذٍ فَيَسْجُدُهُ مَتَى ذَكَرَهُ .
( قَوْلُهُ وَطَالَ ) أَيْ التَّرْكُ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ بَعْدَ السَّلَامِ بِقُرْبٍ وَمِثْلُ الطُّولِ مَا إذَا حَصَلَ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِهِ كَالْحَدَثِ وَكَذَا إذَا تَكَلَّمَ أَوْ لَابَسَ نَجَاسَةً أَوْ اسْتَدْبَرَ قِبْلَةً عَمْدًا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ شَامِلٌ لِلتَّرْكِ سَهْوًا 292 أَوْ عَمْدًا لَكِنَّ التَّرْكَ سَهْوًا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ وَطَالَ دُونَ الْعَمْدِ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ لَا فَرْقَ فِي التَّرْكِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّهُ أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّهُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْمَرَّةِ وَإِلَّا فَلَا صِحَّةَ ( قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا مُلَاءَمَةَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَتَرْكِ السُّجُودِ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ لَا أَقَلَّ فَلَا بُطْلَانَ وَلَا سُجُودَ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَا سُجُودَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ سُنَّةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِالصَّلَاةِ وَتَابِعَةٌ لَهَا وَمِنْ حُكْمِ التَّابِعِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَتْبُوعِ بِالْقُرْبِ فَإِذَا بَعُدَ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ يَسْجُدُ وَإِنْ طَالَ .
( قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبَطَلَتْ هِيَ بِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ لِجَرَيَانِ الْحَالِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَعَلَّهُ تَرَكَ الْإِبْرَازَ لِأَمْنِ اللَّبْسِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَإِمَّا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْوَصْفِ وَإِنَّ الْإِبْرَازَ إنَّمَا يَجِبُ مَعَ الْوَصْفِ دُونَ الْفِعْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَيَّانِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْفَذُّ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَيَشْفَعُ إنْ رَكَعَ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَلَا يَقْطَعُ بَلْ يَتَمَادَى وَيُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى الَّتِي بَطَلَتْ ( قَوْلُهُ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورِ فِيهَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَنَّ الطُّولَ فِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَة عَنْ ابْنِ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ ) أَيْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا ( قَوْلُهُ رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا ( قَوْلُهُ بِلَا سَلَامٍ مِنْ الثَّانِيَةِ ) أَيْ لِئَلَّا يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّلَامِ زِيَادَةً فِي الْأُولَى لِانْسِحَابِ حُكْمِ الصَّلَاةِ الْأُولَى عَلَيْهِ وَلِذَا رَجَعَ هُنَا وَلَوْ مَأْمُومًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَإِذَا أَصْلَحَ الْأُولَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ غَيْرَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَأَمَّا إذَا كَانَ هُوَ الْمَتْرُوكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ السَّلَامِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ صَارَ بَعْدِيًّا وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ فِي الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ) هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ ذِكْرِ الْبَعْدِيِّ وَأَمَّا فِي ذِكْرِ الْقَبْلِيِّ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ ) أَيْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ غَيْرِ مَأْمُومٍ سُنَّةً فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا هُوَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ ) مُقْتَضَى مَا فِي ح عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي تَرْكِ الْإِقَامَةِ فَانْظُرْ ا هـ بْن وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ مُطْلَقًا حَتَّى فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ .
( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى الْمَوَّاقُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ وَأَمَّا إنْ تَرَكَ أَكْثَرَ عَمْدًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى فَإِنْ قِيلَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ سُنَّةٌ وَقَدْ قَالُوا إذَا تَرَكَهُ وَطَالَ بَطَلَتْ وَلَمْ يُجْرُوا فِيهِ الْخِلَافَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا شَابَهُ بَعْضَ 293 أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَقَوَّى جَانِبُهُ فَلَمْ يَجْرِ فِيهِ الْخِلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَابِهْ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ قُوَّةٌ أَوْ يُقَالُ اللَّازِمُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُرَتَّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ تَرْكُ أَمْرَيْنِ السُّجُودُ وَمُوجَبُهُ بِخِلَافِ تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَال إنَّمَا حَكَمُوا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا السُّنَّتَانِ إلَخْ ) أَيْ مِثْلُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي تَرْكِهَا السُّنَّتَانِ الْخَفِيفَتَانِ الدَّاخِلَتَانِ فِي الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْمُشْتَغِلِ عَنْ السُّنَّةِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ ) أَيْ لِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ قَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَإِنْ شَهَّرَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافٍ وَقَدْ شَنَّعَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ قَالَ إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ فَرْقٌ .
( قَوْلُهُ خِلَافٌ ) الْأَوَّلُ لِابْنِ كِنَانَةَ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا شَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ فَالْبُطْلَانُ اتِّفَاقًا ) فِي حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَعَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَكْثَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هِيَ سُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا قِيلَ وَيَخْتَلِفُ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا ا هـ بْن
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith