حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 516 · printed p. 287 · commentary
. ( قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَبَةٍ كَأَنْ يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الِاسْتِمَاعَ لِمَا يُضْحِكُ فَيَغْلِبُهُ الضَّحِكُ فِيهَا كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَكِنْ إنْ كَانَ فَذًّا قَطَعَ مُطْلَقًا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً وَإِنْ كَانَ إمَامًا قَطَعَ أَيْضًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَيَقْطَعُ مَنْ خَلْفَهُ أَيْضًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْطَعُ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْعَمْدِ وَيَسْتَخْلِفُ فِي الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْقَهْقَهَةِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَإِذَا رَجَعَ مَأْمُومًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَيُعِيدُهَا أَبَدًا لِبُطْلَانِهَا وَأَمَّا مَأْمُومُوهُ فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِصِحَّتِهَا وَاقْتَصَرَ عج فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا قَطَعَ إنْ تَعَمَّدَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا تَمَادَى فِيهِمَا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا فِيهِمَا وَيُعِيدُ أَبَدًا لَكِنَّ التَّمَادِيَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ فَذٍّ أَوْ إمَامٍ بَلْ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ هَذَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ سَهْوًا .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَهْوِ الْكَلَامِ ) أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا .
( قَوْلُهُ إذْ الْكَلَامُ إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْقَهْقَهَةِ نِسْيَانًا وَالْكَلَامِ نِسْيَانًا حَيْثُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ يَسِيرًا وَلَمْ تَبْطُلْ بِالثَّانِي إذَا كَانَ يَسِيرًا بَلْ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ ( قَوْلُهُ وَقَطَعَ فَذٌّ وَإِمَامٌ ) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا .
( قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ ) أَيْ الْإِمَامُ مُطْلَقًا يَعْنِي فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَيْضًا وَقِيلَ إنَّهُ يَقْطَعُ هُوَ وَمَأْمُومُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ إذَا كَانَتْ عَمْدًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا وَصَلَاتُهُ الَّتِي يُتِمُّهَا مَعَ الْخَلِيفَةِ بَاطِلَةٌ وَأَمَّا صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ الَّتِي يُتِمُّونَهَا مَعَ الْخَلِيفَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ .
( قَوْلُهُ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا قَالَ الزَّنَاتِيُّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ اسْتِحْبَابًا وَاسْتَبْعَدَ طفى الْأَوَّلَ وَفِي بْن الرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَهُوَ مَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ تَمَادِيهِ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا .
( قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ ) أَيْ وَهُوَ سَحْنُونٌ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ إذَا كَانَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ قِيَاسًا لَهَا عَلَى الْكَلَامِ نِسْيَانًا وَإِنَّمَا تُبْطِلُهَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا .
( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَ الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى التَّرْكِ فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّرْكِ رَأْسًا بَلْ اسْتَمَرَّ دَائِمًا وَأَبَدًا يَضْحَكُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا ذَهَبَ الضَّحِكُ بَعْدَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَرْكِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي التَّمَادِي بِدُونِ قَطْعٍ مَعَ أَنَّ الْفَائِدَةَ فِي قَطْعِهِ وَابْتِدَائِهَا مِنْ أَوَّلِهَا مَعَ الْإِمَامِ ( تَنْبِيهٌ ) مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْقَهْقَهَةُ كُلَّمَا صَلَّى فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تُلَازِمُ فِي إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ أَوْ يُؤَخِّرُ أَشَارَ لَهُ عج وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ كُلِّ مَنْ إذَا صَامَ عَطِشَ أَوْ جَاعَ بِحَيْثُ لَا يَصْبِرُ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَكَانَ آخِرَ الْمُدَّةِ اخْتِيَارًا ( قَوْلُهُ ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّمَادِي إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ فِي الْقَهْقَهَةِ حُكْمَيْنِ الْبُطْلَانُ وَوُجُوبُ 287 التَّمَادِي فَشَبَّهَ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّانِي مِنْ الْحُكْمَيْنِ وَهُوَ وُجُوبُ التَّمَادِي بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْبُطْلَانِ مَسْأَلَتَيْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ التَّشْبِيهَ فِي التَّمَادِي لَا فِي الْبُطْلَانِ عَدَمَ عَطْفِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ بِقَهْقَهَةٍ بَلْ قَرَنَ الْأُولَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَجَرَّدَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْبَاءِ وَلَمَّا رَجَعَ لِلْعَطْفِ عَلَى الْقَهْقَهَةِ كَرَّرَ الْبَاءَ فَقَالَ وَبِحَدَثٍ إلَخْ .
( قَوْلُهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ) أَيْ وَيُعِيدُهَا احْتِيَاطًا لِأَنَّهَا لَا تَجْزِيهِ عِنْدَ رَبِيعَةَ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ وَفِي عج أَنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّمَادِيَ ) أَيْ وَأَنَّ وُجُوبَ التَّمَادِي وَقَوْلَهُ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا أَيْ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ كِلَاهُمَا مِنْ أَشْيَاخِ مَالِكٍ فَقَدْ قَالَا إنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ .
( قَوْلُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يَرْكَعُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا فِي الْفَذِّ إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ مُعَلِّمًا أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا اقْتَصَرُوا فِي التَّصْوِيرِ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَمَادَى وُجُوبًا مَعَ الْإِمَامِ إذَا تَذَكَّرَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْفَذُّ فَإِنَّهُمَا يَقْطَعَانِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي حَمَلَ الشَّارِحُ عَلَيْهَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وشب هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَمَاعَة وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ ذَكَرَهَا هُنَا لِلنَّظَائِرِ وَحَمَلَ عبق كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ غَازِيٍّ عَلَى مَا إذَا نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ ثُمَّ كَبَّرَ قَاصِدًا لِلرُّكُوعِ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ مَعْنَاهُ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ فَيَتَمَادَى الْمَأْمُومُ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهُ كَمَنْ نَوَى بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمَأْخُوذُ مِنْ النُّقُولِ أَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ وَيَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ .
( قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْمُشْتَرِكَتَيْ الْوَقْتِ وَاجِبٌ شَرْطٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ وَاجِبٌ شَرْطٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا فَمَنْ ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith