حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 4959 · printed p. 76 · commentary
( بَابٌ ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ .
وَهُوَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمَنْدُوبَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَمْ تُحَبِّسْ الْجَاهِلِيَّةُ ( صَحَّ ) وَلَزِمَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ ( وَقْفُ مَمْلُوكٍ ) وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ 76 كَإِنْ مَلَكْتُ دَارَ فُلَانٍ فَهِيَ وَقْفٌ ، أَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا شَائِعًا فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا الْوَاقِفُ إنْ أَرَادَهَا الشَّرِيكُ وَأَمَّا مَا لَا يَقْبَلُهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يُجْبَرُ الْوَاقِفُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ أَرَادَ شَرِيكُهُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِ وَقْفِهِ وَأَرَادَ بِالْمَمْلُوكِ مَا يَشْمَلُ مِلْكَ الذَّاتِ وَمِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَلِذَا قَالَ ( وَإِنْ ) كَانَ الْمِلْكُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِمَمْلُوكٍ ( بِأُجْرَةٍ ) لِكَدَارٍ اسْتَأْجَرَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَهُ وَقْفُ مَنْفَعَتِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيَنْقَضِي الْوَقْفُ بِانْقِضَائِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْبِيدُ كَمَا سَيَأْتِي وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِأُجْرَةٍ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا مُحَبَّسَةً مُدَّةً فَلَهُ تَحْبِيسُ مَنْفَعَتِهَا عَلَى مُسْتَحِقٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ الْأَوَّلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَمَّا الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْبِيسُ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا لِأَنَّ الْحَبْسَ لَا يُحَبَّسُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَمْلُوكُ ( حَيَوَانًا وَرَقِيقًا ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَيْ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ وَيَلْزَمُ 77 وَكَذَا الثِّيَابُ عَلَى الْمَذْهَبِ ( كَعَبْدٍ عَلَى مَرْضَى ) لِخِدْمَتِهِمْ حَيْثُ ( لَمْ يَقْصِدْ ) السَّيِّدُ ( ضَرَرَهُ ) بِذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْأَمَةُ عَلَى إنَاثٍ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا ; لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا صَارَتْ بِوَقْفِهَا لِلْغَيْرِ كَالْمُسْتَعَارَةِ وَالْمَرْهُونَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith