حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 4930 · printed p. 57 · commentary
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَخَذَهُ ) أَيْ ، وَإِلَّا تَزِدْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ بَلْ تَسَاوَيَا أَوْ نَقَصَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَنْ قِيمَةِ الصَّبْغِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا ) أَيْ كَمَا لَوْ 57 امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصَّبْغِ ( قَوْلُهُ : وَبَدَأَ الصَّانِعُ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ بَائِعٌ لِلْمَنَافِعِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَهُ وَيَحْلِفُ رَبُّهُ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ سُرِقَ مِنِّي وَذَلِكَ ; لِأَنَّ غُرْمَ الصَّانِعِ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ أَنَّهُ سُرِقَ مِنِّي فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي الْيَمِينِ ، وَأَنَّهُ سُرِقَ مِنِّي فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَبْدَأُ رَبُّهُ ) هَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصَّقَلِّيِّ عَنْ الشَّيْخِ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وح ( قَوْلُهُ : وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَدَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ ، وَلَوْ نَقَصَ الثَّوْبُ ; لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ ، وَإِنْ حَلَفَ الصَّانِعُ فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ أُجْرَةِ الصَّبْغِ ( قَوْلُهُ : بَلْ سُرِقَ مِنِّي أَوْ غُصِبَ ) أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ رَبُّهُ إنَّهُ وَدِيعَةٌ فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَقَالَ وَدِيعَةً كَذَا قَالَ عبق وَالرَّاجِحُ كَمَا فِي بْن التَّعْمِيمُ أَيْ سَوَاءٌ ادَّعَى رَبُّهُ الْوَدِيعَةَ أَوْ السَّرِقَةَ ، وَلَا يُقَالُ دَعْوَاهُ الْوَدِيعَةَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّانِعِ لِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُقَوَّمِ ، وَمَا هُنَا عَلَى الْمِثْلِيِّ .
( قَوْلُهُ : ادْفَعْ لَهُ قِيمَةَ مَا قَالَ ) الْأَوْلَى مِثْلَ مَا قَالَ ; لِأَنَّ السَّمْنَ مِثْلِيٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ يُقْضَى فِيهَا بِالْمِثْلِ لَا بِالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَحْلِفَانِ ، وَلَا يَشْتَرِكَانِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الثَّوْبِ ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا طَلَبَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا بَيْضَاءَ ، وَأَبَى الصَّانِعُ فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيَشْتَرِكَانِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ فَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ رَبَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ مَا قَالَهُ الصَّانِعُ مِنْ السَّمْنِ خُيِّرَ الصَّانِعُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ السَّوِيقِ لِرَبِّهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا مَجَّانًا ( قَوْلُهُ : وَقَالَ غَيْرُهُ ) أَيْ وَهُوَ أَشْهَبُ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ ) أَيْ مُتَفَاضِلًا ; وَلِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَرْضَى بِهِ مَلْتُوتًا ; لِأَنَّهُ صَارَ لَا يَبْقَى بَلْ يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ لَتَّ السَّوِيقِ بِالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ نَاقِلٌ لَهُ عَنْ أَصْلِهِ ، وَهُوَ مَلْحَظُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ غَيْرُ نَاقِلٍ لَهُ ، وَهُوَ مَلْحَظُ أَشْهَبَ ( قَوْلُهُ : فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ إلَخْ ) .
الْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافًا نَظَرًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَتَّ السَّوِيقِ بِالسَّمْنِ نَاقِلٌ لَهُ أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا وِفَاقًا قَالَ ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْخِلَافِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ لِلْأَجِيرِ ) أَيْ الَّذِي اسْتَأْجَرْته لِخِدْمَةٍ أَوْ خِيَاطَةٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ ) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ قَبَضَهَا ( قَوْلُهُ : إلَّا لِعُرْفٍ بِتَعْجِيلِهَا ) أَيْ ، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فِي قَبْضِهَا ( قَوْلُهُ : وَدَعْوَاهُ ) أَيْ دَعْوَى الْأَجِيرِ وَالْجَمَّالِ بِعَدَمِ قَبْضِهَا وَقَوْلُهُ : وَدَعْوَى الْمُكْتَرِي أَيْ بِقَبْضِهَا ( قَوْلُهُ : إلَّا لِطُولٍ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ طُولٍ بَعْدَ تَسْلِيمٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوْلُ لِمُكْتَرِيهِ ) أَيْ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْأَمْتِعَةِ فِي أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الْمُكْتَرِي بَعْدَ الطُّولِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ مَا لَمْ يُقِمْ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُكْتَرِي بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي دَفْعِهَا ( قَوْلُهُ : لَا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا ) أَيْ لَا إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ إلَخْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَمَّالَ إذَا سَلَّمَ الْأَمْتِعَةَ فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَ طُولٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي ، سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأَمْتِعَةِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الطُّولِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْأَمْتِعَةَ لِرَبِّهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ، وَلَوْ طَالَ ( قَوْلُهُ : مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمَيْنِ ) أَيْ كَالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ 58 قَوْلُهُ : فَالْمُرَادُ بِهَا مَدِينَةُ الْقَيْرَوَانِ ) أَيْ لَا الْإِقْلِيمُ الَّتِي هِيَ مَدِينَتُهُ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَدَّعِيهِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بَائِعٌ أَيْ لِمَنْفَعَةِ جِمَالِهِ ( قَوْلُهُ : إنْ عُدِمَ السَّيْرُ أَوْ قَلَّ ) فِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَرَامِهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ عُدِمَ ، وَأَوْ وَيَقُولَ إنْ قَلَّ السَّيْرُ لِاسْتِفَادَةِ حُكْمِ مَا إذَا عُدِمَ السَّيْرُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَلَّ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ قَلَّ لَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ السَّيْرِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ بِدُونِ يَمِينٍ ( قَوْلُهُ : مُبَالَغَةً إلَخْ ) رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِهَا عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْجَمَّالِ إذَا أَشْبَهَ وَانْتَقَدَ . ا هـ شب . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ ) حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إذَا انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ وَحَلَفَ نَقَدَ أَمْ لَا ، وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُكْرِي بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ انْتَقَدَ أَمْ لَا ، وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَإِنْ حَصَلَ انْتِقَادٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي إنْ حَلَفَ ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا ، وَفُسِخَ وَقَضَى بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ ) أَيْ مِنْ السَّيْرِ لِإِفْرِيقِيَّةَ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا ادَّعَاهُ ) أَيْ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِمِائَةٍ بَرْقَةُ ( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ حُصُولِ الِانْتِقَادِ وَعَدَمِهِ إذَا أَشْبَهَا ( قَوْلُهُ : غَيْرُ تَامٍّ ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِ الْمُكْتَرِي مَشْرُوطٌ بِحَلِفِهِ وَانْفِرَادِهِ بِالشَّبَهِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي عِنْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ فَقَبُولُ قَوْلِهِ مَشْرُوطٌ بِحَلِفِهِ وَشِبْهِهِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْبَائِعُ أَيْضًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الْمُكْتَرِي كَذَلِكَ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا إذَا انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ ، وَأَمَّا إذَا أَشْبَهَا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُكْرِي ) أَيْ وَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ دُونَ الْأُجْرَةِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَيْهَا وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَ الْجَمَّالَ إلَخْ ) الْجَمَّالَ مَفْعُولُ لَزِمَ مُقَدَّمًا ، وَمَا قَالَ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ .
( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْجَمَّالُ أَيْضًا عَلَى مَا ادَّعَى ) أَيْ مِنْ أَنَّ غَايَةَ الْمَسَافَةِ بَرْقَةُ فَلَا يَلْزَمُ تَبْلِيغَهُ لِإِفْرِيقِيَّةَ ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَفَسَخَ الْبَاقِي بَعْدَ بَرْقَةَ ) أَيْ أَوْ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَفَسَخَ الْبَاقِي أَنَّهُ بَعْدَ السَّيْرِ يَفْسَخُ قَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ الْأُولَى ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ يُوَصِّلُهُ لِبَرْقَةَ نَظِيرَ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ ) أَيْ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَسَافَةِ فَقَطْ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبَلَغَاهَا ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا بَلَغَاهَا أَيْ قَبْلَ مَكَّةَ كَمِصْرِيٍّ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَلَغَاهَا أَوْ سَارَا كَثِيرًا إلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّفْصِيلِ الْآتِي إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ أَوْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مِنْ التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ ) أَيْ فِي أَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إلَى الْمَدِينَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَعَ شِبْهِ الْمُكْتَرِي ) أَيْ الْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ إذَا حَصَلَ شِبْهٌ مِنْهُمَا مَعًا ( قَوْلُهُ : بِالنَّقْدِ ) أَيْ بِسَبَبِ انْتِقَادِهِ مِنْ 59 الْمُكْتَرِي ( قَوْلُهُ : وَالشَّبَهَ ) أَيْ وَدَعْوَاهُ الشَّبَهَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي بَلَغَاهَا ( قَوْلُهُ : لِإِسْقَاطِ زَائِدِ الْمَسَافَةِ ) أَيْ لِإِسْقَاطِ الْمَسَافَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمَدِينَةِ لِمَكَّةَ ( قَوْلُهُ : وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي لِإِسْقَاطِ الْخَمْسِينَ عَنْهُ ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ خَمْسُونَ فَقَطْ وَيُبَلِّغُهُ الْجَمَّالُ لِلْمَدِينَةِ إذَا كَانَ نِزَاعُهُمَا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلْمَدِينَةِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا أَشْبَهَا وَحَلَفَا وَانْتَقَدَ الْمُكْتَرِي الْأَقَلَّ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ بِالنَّظَرِ لِلْمَسَافَةِ وَقَوْلَ الْمُكْتَرِي بِالنَّظَرِ لِلْأُجْرَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى حَلِفِ الْمُكْتَرِي ) أَيْ ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَلِفِ الْجَمَّالِ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ لِأَجْلِ إسْقَاطِ زَائِدِ الْمَسَافَةِ وَهَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى حَلِفِ الْجَمَّالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَلِفَهُ لِإِسْقَاطِ الْخَمْسِينَ عَنْهُ ) أَيْ عَلَى دَعْوَى الْجَمَّالِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ عَنْهُ خَمْسُونَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ الْمِائَةَ بِتَمَامِهَا ( قَوْلُهُ : فَلِلْجَمَّالِ ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمَسَافَةِ الْقَرِيبَةِ ، وَهِيَ إلَى الْمَدِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا ) هَذَا مَحَلُّ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ النَّقْضِ وَعَدَمِهِ وَيَتَّفِقَانِ فِيمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : مِمَّا ذَكَرَ مِنْ الْكِرَاءِ وَهُوَ كَوْنُهُ بِخَمْسِينَ ) أَيْ وَيُفَضُّ ذَلِكَ الْكِرَاءُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : أَنَّهُ لِمَكَّةَ ) أَيْ ; لِأَنَّ عَدَمَ بُلُوغِ الْمَسَافَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا يُرَجِّحُ قَوْلَ الْمُكْرِي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأُجْرَةَ مِائَةٌ لِلْمَدِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ فَهَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ كُلِّهَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا سَقَطَتَا ) أَيْ ، وَإِلَّا تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ بَلْ تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَتَا ( قَوْلُهُ : وَيُقْضَى بِذَاتِ التَّارِيخِ ) أَيْ فَتُقَدَّمُ الْمُؤَرَّخَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُوَرَّخَةِ وَتُقَدَّمُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَارِيخًا عَلَى مُتَأَخِّرَتِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith