حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( وَلَا ) يَجُوزُ ( بِرَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَوْ ) كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ( بِيَدِهِ ) أَيْ بِيَدِ الْعَامِلِ لِشَبَهِهِمَا بِالدَّيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا ، وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ كَلٌّ فِي غَيْرِ يَدِ الْمُرْتَهَنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ انْتَفَعَ بِتَخْلِيصِ الْعَامِلِ الرَّهْنَ أَوْ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْأَمِينِ ، وَهُوَ زِيَادَةٌ مَمْنُوعَةٌ فِي الْقِرَاضِ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُحَقَّقٌ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ بِيَدِ الْمُرْتَهَنِ أَوْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِ الْجَوَازُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَخْلِيصٍ يَنْتَفِعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ .
وَعِلَّةُ خَوْفِ الْإِنْفَاقِ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ فَالْمُبَالَغَةُ صَحِيحَةٌ ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَعَ الْإِشْهَادِ وَإِلَّا جَازَ بِالْأَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمَنْعِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ إنَّ إحْضَارَ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ كَافٍ ; لِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانَةٍ ثُمَّ إنْ وَقَعَ عَمَلٌ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ كَمَا فِي النَّقْلِ وَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا اتَّجَرَ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لَهُ فَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَجَرَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا وَمَا هُنَا قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِيهَا فَكَانَ الرِّبْحُ لِرَبِّهَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ مَضْرُوبٍ بِقَوْلِهِ .
( وَ ) لَا يَجُوزُ ( بِتِبْرٍ ) وَنِقَارٍ وَحُلِيٍّ ( لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ ) أَيْ التِّبْرِ أَوْ النِّقَارُ أَيْ الْقِطَعُ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ ( بِبَلَدِهِ ) أَيْ بَلَدِ الْقِرَاضِ أَوْ الْعَمَلِ فِيهِ فَإِنْ تُعُومِلَ بِهِ بِبَلَدِهِ جَازَ أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَسْكُوكٌ يُتَعَامَلُ بِهِ أَيْضًا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ثُمَّ إنْ وَقَعَ 519 بِالْمَمْنُوعِ مَضَى بِالْعَمَلِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ : يَمْضِي وَلَوْ لَمْ يُعْمَلْ فِيهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَذَكَرَ مَفْهُومَ نَقْدٍ بِقَوْلِهِ ( كَفُلُوسٍ ) لَا يَجُوزُ قِرَاضٌ بِهَا وَلَوْ تُعُومِلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمُحَقَّرَاتِ الَّتِي الشَّأْنُ فِيهَا التَّعَامُلُ بِهَا ( وَعَرَضٍ ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ قِرَاضٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي بِلَادٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا التَّعَامُلُ بِالنَّقْدِ الْمَسْكُوكِ كَبِلَادِ السُّودَانِ ; لِأَنَّ الْقِرَاضَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ ( إنْ تَوَلَّى ) الْعَامِلُ ( بَيْعَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ الْعَرَضُ نَفْسُهُ قِرَاضًا أَوْ ثَمَنُهُ فَإِنْ تَوَلَّى غَيْرُهُ بَيْعَهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ قِرَاضًا جَازَ ( كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى ) خَلَاصِ ( دَيْنٍ ) ثُمَّ يَعْمَلُ بِمَا خَلَّصَهُ قِرَاضًا فَيُمْنَعُ ( أَوْ ) وَكَّلَهُ ( لِيَصْرِفَ ) ذَهَبًا دَفَعَهُ لَهُ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ ( ثُمَّ يَعْمَلَ ) بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْفُلُوسُ وَمَا بَعْدَهَا ( فَأَجْرُ مِثْلِهِ ) أَيْ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ ( فِي تَوَلِّيهِ ) ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيصِ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ بَيْعِ الْعَرَضِ أَوْ الْفُلُوسِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ ( ثُمَّ ) لَهُ ( قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ ) أَيْ رِبْحِ الْمَالِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا يُمْنَعُ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ قَوْلُهُ ( كَلَكَ ) أَيْ كَقِرَاضٍ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لَك ( شِرْكٌ ) فِي رِبْحِهِ
وَعِلَّةُ خَوْفِ الْإِنْفَاقِ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ فَالْمُبَالَغَةُ صَحِيحَةٌ ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ مَعَ الْإِشْهَادِ وَإِلَّا جَازَ بِالْأَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمَنْعِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ إنَّ إحْضَارَ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ كَافٍ ; لِأَنَّهَا مَحْضُ أَمَانَةٍ ثُمَّ إنْ وَقَعَ عَمَلٌ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ كَمَا فِي النَّقْلِ وَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا اتَّجَرَ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لَهُ فَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَجَرَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا وَمَا هُنَا قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ فِيهَا فَكَانَ الرِّبْحُ لِرَبِّهَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ مَضْرُوبٍ بِقَوْلِهِ .
( وَ ) لَا يَجُوزُ ( بِتِبْرٍ ) وَنِقَارٍ وَحُلِيٍّ ( لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ ) أَيْ التِّبْرِ أَوْ النِّقَارُ أَيْ الْقِطَعُ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ ( بِبَلَدِهِ ) أَيْ بَلَدِ الْقِرَاضِ أَوْ الْعَمَلِ فِيهِ فَإِنْ تُعُومِلَ بِهِ بِبَلَدِهِ جَازَ أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَسْكُوكٌ يُتَعَامَلُ بِهِ أَيْضًا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ثُمَّ إنْ وَقَعَ 519 بِالْمَمْنُوعِ مَضَى بِالْعَمَلِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ : يَمْضِي وَلَوْ لَمْ يُعْمَلْ فِيهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَذَكَرَ مَفْهُومَ نَقْدٍ بِقَوْلِهِ ( كَفُلُوسٍ ) لَا يَجُوزُ قِرَاضٌ بِهَا وَلَوْ تُعُومِلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمُحَقَّرَاتِ الَّتِي الشَّأْنُ فِيهَا التَّعَامُلُ بِهَا ( وَعَرَضٍ ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ قِرَاضٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي بِلَادٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا التَّعَامُلُ بِالنَّقْدِ الْمَسْكُوكِ كَبِلَادِ السُّودَانِ ; لِأَنَّ الْقِرَاضَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ ( إنْ تَوَلَّى ) الْعَامِلُ ( بَيْعَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ الْعَرَضُ نَفْسُهُ قِرَاضًا أَوْ ثَمَنُهُ فَإِنْ تَوَلَّى غَيْرُهُ بَيْعَهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ قِرَاضًا جَازَ ( كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى ) خَلَاصِ ( دَيْنٍ ) ثُمَّ يَعْمَلُ بِمَا خَلَّصَهُ قِرَاضًا فَيُمْنَعُ ( أَوْ ) وَكَّلَهُ ( لِيَصْرِفَ ) ذَهَبًا دَفَعَهُ لَهُ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ ( ثُمَّ يَعْمَلَ ) بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْفُلُوسُ وَمَا بَعْدَهَا ( فَأَجْرُ مِثْلِهِ ) أَيْ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ ( فِي تَوَلِّيهِ ) ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيصِ الدَّيْنِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ بَيْعِ الْعَرَضِ أَوْ الْفُلُوسِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ ( ثُمَّ ) لَهُ ( قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ ) أَيْ رِبْحِ الْمَالِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا يُمْنَعُ وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ قَوْلُهُ ( كَلَكَ ) أَيْ كَقِرَاضٍ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لَك ( شِرْكٌ ) فِي رِبْحِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith