حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ لَا إنْ عَقَدَا إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الْفَاسِدَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَا ) أَيْ أَوْ عَقَدَا بِالْإِطْلَاقِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِجَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى فَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ عَطْفُ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الْغَيْرِ الْمُشَابِهِ لِلْفِعْلِ ( قَوْلُهُ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَارَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ فَتَكُونُ مَمْنُوعَةً ; لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشِّرْكَةِ فَأَجَازَهَا وَالنَّقْلُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ سَحْنُونٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَبِعَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ وَعَكْسُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَوَّاقِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّ الْمُوَافِقُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ بِبَلَدِنَا ، وَقَالَ فِيهَا ابْنُ رُشْدٍ إنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ جَازَ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَجُزْ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ عَرِيَ الْعَقْدُ عَنْ اللَّفْظَيْنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهَا وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ وَهْمٌ ; لِأَنَّ لَفْظَ ابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ حَمَلَهُ أَيْ الْإِطْلَاقُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُجْزِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشِّرْكَةِ فَأَجَازَهُ هَذَا تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَوَّاقِ كَيْفَ خَالَفَ هَذَا ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إلَخْ ) الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَالَ الْمُوَافِقُ لِأَقْوَالِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ وَأَنَّهَا فَاسِدَةٌ أَمَّا كَوْنُهَا إجَارَةً لَا شِرْكَةً ; لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الشِّرْكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مَالًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا فَاسِدَةً فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ كَوْنُ عِوَضِهَا مَعْلُومًا وَهُنَا غَيْرُ مَعْلُومٍ .
وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسَادِ إذَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ خِلَافُ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا إجَارَةٌ ; لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْعَامِلُ الْعَمَلَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ مَالٌ ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ ( قَوْلُهُ لِفَقْدِ التَّسَاوِي ) أَيْ فِي الرِّبْحِ عِنْدَ إلْغَاءِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ الدُّخُولُ عَلَى التَّفَاوُتِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ) فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْجَوَازَ لِسَحْنُونٍ وَالْمَنْعَ 376 لِابْنِ عَبْدُوسٍ وَابْنِ يُونُسَ قَالَ وَالْمَنْعُ هُوَ الصَّوَابُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُصَحَّفٌ عَنْ الْأَرْجَحِ ا هـ وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْقَوْلِ بِالْمَنْعِ ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا ابْنُ يُونُسَ وَحِينَئِذٍ فَتَصْحِيحُ الْمُؤَلِّفِ فِي مَحَلِّهِ وَنَقَلَ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فَانْظُرْهُ فِيهِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لِمُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِلْبَذْرِ إلَخْ ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَصَوَابُهُ لِمُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْبَذْرِ لِلْأَرْضِ ( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا السَّابِقَةُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ، وَأَمَّا الَّتِي لَا بَالَ لَهَا فَإِلْغَاؤُهَا جَائِزٌ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَتْ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ إلَخْ ) أَيْ وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَيُخْرِجَ الْآخَرُ الْعَمَلَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ أَنْقَصَ مِنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ لِكَامِلِ الْبَذْرِ وَبَقِيَ مِنْ صُوَرِ الْمَنْعِ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَنَعَهَا لِلتَّفَاوُتِ ، وَكَذَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ وَأَسْلَفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ الْبَذْرَ فَيُمْنَعُ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ أَوْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَمَنَعَهَا لِلتَّفَاوُتِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ وَالْبَقَرِ ) أَيْ الْحَرْثِ مَعَ إخْرَاجِ الْبَقَرِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ
( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إلَخْ ) الْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَالَ الْمُوَافِقُ لِأَقْوَالِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ وَأَنَّهَا فَاسِدَةٌ أَمَّا كَوْنُهَا إجَارَةً لَا شِرْكَةً ; لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الشِّرْكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مَالًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا فَاسِدَةً فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ كَوْنُ عِوَضِهَا مَعْلُومًا وَهُنَا غَيْرُ مَعْلُومٍ .
وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسَادِ إذَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشِّرْكَةِ خِلَافُ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا إجَارَةٌ ; لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْعَامِلُ الْعَمَلَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ مَالٌ ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ ( قَوْلُهُ لِفَقْدِ التَّسَاوِي ) أَيْ فِي الرِّبْحِ عِنْدَ إلْغَاءِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ الدُّخُولُ عَلَى التَّفَاوُتِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ) فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْجَوَازَ لِسَحْنُونٍ وَالْمَنْعَ 376 لِابْنِ عَبْدُوسٍ وَابْنِ يُونُسَ قَالَ وَالْمَنْعُ هُوَ الصَّوَابُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُصَحَّفٌ عَنْ الْأَرْجَحِ ا هـ وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْقَوْلِ بِالْمَنْعِ ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا ابْنُ يُونُسَ وَحِينَئِذٍ فَتَصْحِيحُ الْمُؤَلِّفِ فِي مَحَلِّهِ وَنَقَلَ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فَانْظُرْهُ فِيهِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لِمُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِلْبَذْرِ إلَخْ ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَصَوَابُهُ لِمُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْبَذْرِ لِلْأَرْضِ ( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا السَّابِقَةُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ، وَأَمَّا الَّتِي لَا بَالَ لَهَا فَإِلْغَاؤُهَا جَائِزٌ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَتْ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ إلَخْ ) أَيْ وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَيُخْرِجَ الْآخَرُ الْعَمَلَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ أَنْقَصَ مِنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ لِكَامِلِ الْبَذْرِ وَبَقِيَ مِنْ صُوَرِ الْمَنْعِ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَنَعَهَا لِلتَّفَاوُتِ ، وَكَذَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ وَأَسْلَفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ الْبَذْرَ فَيُمْنَعُ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ أَوْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَمَنَعَهَا لِلتَّفَاوُتِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ وَالْبَقَرِ ) أَيْ الْحَرْثِ مَعَ إخْرَاجِ الْبَقَرِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith