حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ لِلشِّرْكَةِ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ 364 لِمُعَيَّنٍ ( قَوْلُهُ فَبَيْنَهُمَا ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَعَاقُدِهِمَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَاشْتِرَاطِ تَحَمُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا عَلَى الْآخَرِ فَمَتَى تَعَاقَدَا عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ فَاسِدَةً وَسَوَاءٌ اشْتَرَيَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا ( قَوْلُهُ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك ) يَعْنِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ إسْلَافُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ إنْ دَفَعَ الْكُلَّ فَقَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَحَمَّلْ عَنِّي إلَخْ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَوَّلِ الْأَمْرِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَفَنِي إلَخْ أَيْ فِي آخِرَةِ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ لِعَمَلِ الْمَاضِينَ مِنْ السَّلَفِ ، وَإِنْ كَانَ عِلَّةُ الْمَنْعِ وَهِيَ الضَّمَانُ بِجَعْلٍ وَالسَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ مَوْجُودَةٍ .
( قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا يَكُونَانِ مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ عَلَى مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْبَيْنِيَّةِ وَهِيَ التَّسَاوِي وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إذَا وَقَعَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ إلَّا أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَوْلَى ; لِأَنَّ عَقْدَةَ الشِّرْكَةِ تَسْتَلْزِمُ كَوْنَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَالْمُحْتَاجُ لِبَيَانِهِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِرْكَةَ الذِّمَمِ فَاسِدَةٌ وَإِذَا وَقَعَ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي اُشْتُرِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فِي الشِّرْكَةِ سَوَاءٌ اشْتَرَيَاهُ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ يَطْلُبُ مُتَوَلِّي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ ، وَإِنْ عَلِمَ بِاشْتِرَاكِهِمَا ، فَإِنْ جَهِلَ فَسَادَهَا فَحُكْمُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الضَّمَانِ كَحُكْمِ الضَّمَانِ الصَّحِيحِ فِي غَيْرِ هَذَا ، فَإِنْ حَضَرَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ ، وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَهَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ بِحَالٍ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعِلْمُهُ بِفَسَادِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا كَجَهْلِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا ا هـ خش .
( قَوْلُهُ خَامِلٌ ) أَيْ سَاقِطٌ لَا الْتِفَاتَ لَهُ ( قَوْلُهُ فَفَاسِدٌ ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ كَانَ لِلْوَجِيهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْوَجِيهِ ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَسُّكِ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ .
( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَبَيْعٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَهُوَ مِثَالٌ ثَانٍ لِشِرْكَةِ الذِّمَمِ ( قَوْلُهُ إنَّ هَذِهِ شِرْكَةُ وُجُوهٍ ) أَيْ وَإِنَّ شِرْكَةَ الذِّمَمِ لَيْسَ لَهُمَا تَفْسِيرٌ إلَّا الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَتْ الشِّرْكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِاشْتِرَاكِهَا إلَخْ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيٍّ فِي اشْتِرَاكِهَا أَيْ عِنْدَ تَحَقُّقِهَا فِي هَذَا الْفَرْدِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ الْأُولَى ) أَيْ الدَّاخِلَةَ عَلَى كَبَيْعٍ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَأَخَذَ إلَخْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مُتَسَاوٍ وَتَسَاوَيَا فِي الْغَلَّةِ كَانَتْ فَاسِدَةً ، وَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَكْرِيَةُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ أَيْضًا فَالْجَوَازُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَكْرِيَةُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الْأَكْرِيَةِ فَالْجَوَازُ أَيْضًا وَالْمَوْضُوعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى الْعَمَلِ بِأَيْدِيهِمْ ( قَوْلُهُ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ عَمِلَ رَبُّ الْبَيْتِ أَوْ رَبُّ الرَّحَا وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّ الدَّابَّةِ بِالذِّكْرِ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ ( قَوْلُهُ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ ) شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ الَّذِي 365 لَا يَنْقَسِمُ بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ وَقْفٌ وَأَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْ النَّاظِرُ التَّعْمِيرَ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَا يُبَاعُ وَيُعَمِّرُهُ طَالِبُ الْعِمَارَةِ وَيَسْتَوْفِي مَا صَرَفَهُ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ غَلَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِصْلَاحِ لَا جَمِيعِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَذَا فِي عبق وَكَتَبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ بِطُرَّتِهِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُبَاعُ الْكُلُّ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الْبَعْضِ يَكْفِي فِي الْعِمَارَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِتَكْثِيرِ الشُّرَكَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْوَانُّوغِيُّ ا هـ . نَعَمْ مَحَلُّ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ رِيعٌ يُعَمَّرُ مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ سِنِينَ وَيَدْفَعُ الْأُجْرَةَ مُعَجَّلَةً يُعَمِّرُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُبَاعُ .
( قَوْلُهُ لِمَنْ يُعَمِّرُ ) أَيْ لِشَخْصٍ آخَرَ يُعَمِّرُ ، فَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعَمِّرَ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا قُضِيَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ بِقَدْرِ ) أَيْ وَقِيلَ يَبِيعُ الْقَاضِي مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُعَمِّرُ مَا أَبْقَاهُ مِنْ حَظِّهِ .
( قَوْلُهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ وَهِيَ تَرْتَفِعُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ الْأَخَفُّ ) أَيْ الَّذِي وَهُوَ أَخَفُّ فِي الضَّرَرِ مِنْ كَثْرَتِهِمْ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَلشَّرِيك الْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّعْمِيرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ حَكَمْت عَلَيْك أَنْ تُعَمِّرَ أَوْ تَبِيعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا يَكُونُ بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ إذَا قَالَ لَهُ : حَكَمْت عَلَيْك أَنْ تُعَمِّرَ أَوْ تَبِيعَ لَمْ يَكُنْ الْمَحْكُومُ بِهِ مُعَيَّنًا بَلْ الْحَاكِمُ يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالْعِمَارَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : عَمِّرْ ، فَإِنْ امْتَنَعَ قَالَ لَهُ : حَكَمْت عَلَيْك بِالْبَيْعِ وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ فَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْعِمَارَةِ الْأَمْرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَفِي مَجَازِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيرِ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَتْ لِلتَّرْدِيدِ فِي الْحُكْمِ بَلْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ تَنْوِيعِ حَالَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَالثَّانِيَةُ بِقَضَاءٍ ، وَلَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي الْبَيْعَ بَعْدَ حُكْمِهِ بَلْ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ الشَّرِيكُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَوْ وَكِيلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْآبِيَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ التَّعْمِيرُ مِنْهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُجْبِرَ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْهُ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ .
وَانْظُرْ إذَا جَبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَيْعِ هَلْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي أَرَادَ الْعِمَارَةَ أَخْذُهُ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْرَاجَ شَرِيكِهِ أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَنْ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ وَمَنْ لَا يَفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْآبِيَ بِالتَّعْمِيرِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ لِجَمِيعِ حِصَّتِهِ وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ ، أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ لَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ : وَإِذَا دَعَا أَحَدٌ شَرِيكَهُ مَا لَا يَنْقَسِمُ صَاحَبَهُ لِإِصْلَاحِهِ أُمِرَ بِهِ ، فَإِنْ أَبَى فَفِي جَبْرِهِ عَلَى بَيْعِهِ مِمَّنْ يُصْلِحُ أَوْ يَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ حَظِّهِ بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ حَظِّهِ ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مَلِيًّا جَبَرَهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَإِلَّا فَلَا الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَسَحْنُونٍ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّ مَنْ أَبَى الْعِمَارَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَمْ لَا وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ أَبَى الْعِمَارَةَ إنْ كَانَ عَلَى الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَاءِ بِعِمَارَتِك ) وَهُوَ إمَّا كُلُّ الْمَاءِ إنْ كَانَ التَّخْرِيبُ أَذْهَبَ كُلَّ الْمَاءِ وَحَصَلَ الْمَاءُ بِالتَّعْمِيرِ أَوْ مَا زَادَ مِنْهُ بِالْعِمَارَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ ( قَوْلُهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اسْتَثْنَى إلَخْ ) أَيْ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَكَذَا مَا قَبْلَهَا مِمَّا اسْتَثْنَى إلَخْ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْوَقْفِ خَمْسُ مَسَائِلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَبَيْعُ الْعَقَارِ الْوَقْفِ لِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً لِتَوْسِيعِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ التَّوْسِيعُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ لِكَوْنِهِ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْأَسْفَلِ ) أَيْ الْوَاهِي وَقَوْلُهُ أُجْبِرَ رَبُّ الْأَسْفَلِ عَلَى الْبِنَاءِ 366 أَوْ الْبَيْعِ أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى إذَا أَنْذَرَ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ وَهِيَ الْعَامِلُ وَخِيفَ انْهِدَامُ الْأَسْفَلِ بِوُقُوعِ الْأَعْلَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَنْذَرَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ وَمَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الْإِنْذَارِ يُمْكِنُ فِيهَا هَدْمُهُ وَلَمْ يَهْدِمْهُ وَسَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ لَزِمَ رَبَّ الْعُلُوِّ إعَادَةُ السُّفْلِ عَلَى حَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْذِرْ فَلَا يَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ ) يَعْنِي إذًا وَهِيَ سُفْلُهُ وَقَوْلُهُ تَعْلِيقُ الْأَعْلَى أَيْ إذَا خِيفَ سُقُوطُهُ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْخَشَبِ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَأُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى التَّعْلِيقَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ الْوَاهِي هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ ) أَيْ وَحَمْلُهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى ذِي السُّفْلِ فَإِذَا عَلَّقَهُ وَسَقَطَ الْأَعْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَطْلُوبَ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا السَّقْفُ ) فَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ أَنَّ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ الْجَوَائِزَ وَالْوَرَقَةَ وَالْمِسْمَارَ وَالتُّرَابَ وَالْمَاءَ الَّذِي يُعْجَنُ بِهِ التُّرَابُ ا هـ وَأَرَادَ بِالْوَرَقَةِ الْخَشَبَ الرَّقِيقَ الَّذِي يُسَمَّرُ فِي الْجَوَائِزِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كَالْبُوصِ الَّذِي يُرَصُّ فَوْقَ الْجَوَائِزِ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ يُلْقَى فِيهِ الْأَعْلَى إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَمُهُ أَسْفَلَ وَيَنْزِلُ صَاحِبُ الْعُلُوِّ لِفَمِهِ الْأَسْفَلِ وَيُلْقِي فِيهِ سِقَاطَاتِهِ أَوْ كَانَ لَهُ فَمٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْعُلُوِّ وَفَمٌ عِنْدَ صَاحِبِ السُّفْلِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَقْفِ الْأَسْفَلِ ) أَيْ فِي لُزُومِ إصْلَاحِ صَاحِبِ السُّفْلِ لَهُ مَعَ انْتِفَاعِ الْأَعْلَى بِهِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْكَنْسُ إلَخْ ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ خَاصَّةً قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الشَّارِحُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ قَوْلُ أَصْبَغَ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ الْجَمَاجِمِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ ، أَمَّا إذَا جَرَى بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي كَنْسِ كَنِيفِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَقِيلَ عَلَى رَبِّهَا وَقِيلَ عَلَى الْمُكْتَرِي وَالْقَوْلَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُهُمَا .
وَكُلُّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِشَيْءٍ وَإِلَّا عُمِلَ بِالْعُرْفِ قَطْعًا وَعُرْفُ مِصْرَ أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ ، وَأَمَّا طِينُ الْمَطَرِ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْأَسْوَاقِ وَرُبَّمَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ كَنْسُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمْ فَلَوْ جَمَعَهُ أَرْبَابُ الْحَوَانِيتِ فِي وَسَطِ السُّوقِ فَأَضَرَّ بِالْمَارَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ كَنْسُهُ الْبُرْزُلِيُّ وَهَلْ عَلَى الْمُكْتَرِينَ لِلْحَوَانِيتِ أَوْ عَلَى الْمُلَّاكِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى كَنْسِ مِرْحَاضِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ ا هـ شب وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ هُنَا مَسْأَلَةً وَهِيَ مَا لَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ فِي دَارٍ وَمَاتَتْ فِيهَا فَقِيلَ إخْرَاجُهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ لَا عَلَى رَبِّهَا ; لِأَنَّ رَبَّهَا إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُهَا حَالَ حَيَاتِهَا فَإِذَا مَاتَتْ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهَا شَيْئًا فَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ إخْرَاجُهَا وَقِيلَ إنَّ إخْرَاجَهَا عَلَى رَبِّهَا لَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِجِلْدِهَا وَجَنِينِهَا وَبِلَحْمِهَا إذَا أَرَادَ إطْعَامَهُ لِكِلَابِهِ وَمَوْتُهَا لَا يَنْقُلُ مِلْكَ رَبِّهَا عَنْهَا وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُهُ الْقَوْلَ الثَّانِي اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ لَا سُلَّمٌ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّعْلِيقِ أَيْ لَا عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ سُلَّمٌ يَرْقَى عَلَيْهِ الْأَعْلَى ( قَوْلُهُ كَالْبَلَاطِ الْكَائِنِ عَلَى سَقْفِ ذِي السُّفْلِ ) أَيْ فَإِنَّهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى ، وَأَمَّا مَا يُوضَعُ تَحْتَ ذَلِكَ الْبَلَاطِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ أَوْ جِبْسٍ فَعَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ ( قَوْلُهُ وَبِعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلُوِّ ) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى عُلُوِّهِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَدَمِ فِعْلِهِ ; لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِبِنَاءِ الْأَسْفَلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ زِيَادَةً خَفِيفَةً لَا يَحْصُلُ مَعَهَا ضَرَرٌ حَالًا وَلَا مَآلًا بِالْأَسْفَلِ فَلَا يُمْنَعُ حِينَئِذٍ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ( قَوْلُهُ وَقَضَى بِالسَّقْفِ ) أَيْ ، وَأَمَّا الْبَلَاطُ الَّذِي فَوْقَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى ( قَوْلُهُ إلَّا لِعُرْفٍ ) أَيْ كَمَا فِي مِصْرَ فَإِنَّ رَبَّ الْحِمَارِ يَسُوقُهُ أَوْ يَقُودُهُ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِلِجَامِهِ فَإِذَا تَنَازَعَ مَعَ الرَّاكِبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ قُضِيَ بِهَا لِلسَّائِقِ أَوْ الْمُتَعَلِّقِ بِلِجَامِهَا
( قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا يَكُونَانِ مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ عَلَى مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْبَيْنِيَّةِ وَهِيَ التَّسَاوِي وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إذَا وَقَعَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ إلَّا أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَوْلَى ; لِأَنَّ عَقْدَةَ الشِّرْكَةِ تَسْتَلْزِمُ كَوْنَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَالْمُحْتَاجُ لِبَيَانِهِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِرْكَةَ الذِّمَمِ فَاسِدَةٌ وَإِذَا وَقَعَ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي اُشْتُرِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فِي الشِّرْكَةِ سَوَاءٌ اشْتَرَيَاهُ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ يَطْلُبُ مُتَوَلِّي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ ، وَإِنْ عَلِمَ بِاشْتِرَاكِهِمَا ، فَإِنْ جَهِلَ فَسَادَهَا فَحُكْمُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الضَّمَانِ كَحُكْمِ الضَّمَانِ الصَّحِيحِ فِي غَيْرِ هَذَا ، فَإِنْ حَضَرَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ ، وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَهَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ بِحَالٍ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعِلْمُهُ بِفَسَادِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا كَجَهْلِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا ا هـ خش .
( قَوْلُهُ خَامِلٌ ) أَيْ سَاقِطٌ لَا الْتِفَاتَ لَهُ ( قَوْلُهُ فَفَاسِدٌ ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ كَانَ لِلْوَجِيهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْوَجِيهِ ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَسُّكِ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ .
( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَبَيْعٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَهُوَ مِثَالٌ ثَانٍ لِشِرْكَةِ الذِّمَمِ ( قَوْلُهُ إنَّ هَذِهِ شِرْكَةُ وُجُوهٍ ) أَيْ وَإِنَّ شِرْكَةَ الذِّمَمِ لَيْسَ لَهُمَا تَفْسِيرٌ إلَّا الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَتْ الشِّرْكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِاشْتِرَاكِهَا إلَخْ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيٍّ فِي اشْتِرَاكِهَا أَيْ عِنْدَ تَحَقُّقِهَا فِي هَذَا الْفَرْدِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ الْأُولَى ) أَيْ الدَّاخِلَةَ عَلَى كَبَيْعٍ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَأَخَذَ إلَخْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مُتَسَاوٍ وَتَسَاوَيَا فِي الْغَلَّةِ كَانَتْ فَاسِدَةً ، وَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَكْرِيَةُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ أَيْضًا فَالْجَوَازُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَكْرِيَةُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الْأَكْرِيَةِ فَالْجَوَازُ أَيْضًا وَالْمَوْضُوعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى الْعَمَلِ بِأَيْدِيهِمْ ( قَوْلُهُ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ عَمِلَ رَبُّ الْبَيْتِ أَوْ رَبُّ الرَّحَا وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّ الدَّابَّةِ بِالذِّكْرِ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ ( قَوْلُهُ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ ) شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ الَّذِي 365 لَا يَنْقَسِمُ بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ وَقْفٌ وَأَبَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْ النَّاظِرُ التَّعْمِيرَ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَا يُبَاعُ وَيُعَمِّرُهُ طَالِبُ الْعِمَارَةِ وَيَسْتَوْفِي مَا صَرَفَهُ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ غَلَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِصْلَاحِ لَا جَمِيعِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَذَا فِي عبق وَكَتَبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ بِطُرَّتِهِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُبَاعُ الْكُلُّ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الْبَعْضِ يَكْفِي فِي الْعِمَارَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِتَكْثِيرِ الشُّرَكَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْوَانُّوغِيُّ ا هـ . نَعَمْ مَحَلُّ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ رِيعٌ يُعَمَّرُ مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ سِنِينَ وَيَدْفَعُ الْأُجْرَةَ مُعَجَّلَةً يُعَمِّرُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُبَاعُ .
( قَوْلُهُ لِمَنْ يُعَمِّرُ ) أَيْ لِشَخْصٍ آخَرَ يُعَمِّرُ ، فَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُعَمِّرَ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا قُضِيَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ بِقَدْرِ ) أَيْ وَقِيلَ يَبِيعُ الْقَاضِي مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُعَمِّرُ مَا أَبْقَاهُ مِنْ حَظِّهِ .
( قَوْلُهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ وَهِيَ تَرْتَفِعُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ الْأَخَفُّ ) أَيْ الَّذِي وَهُوَ أَخَفُّ فِي الضَّرَرِ مِنْ كَثْرَتِهِمْ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَلشَّرِيك الْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّعْمِيرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ حَكَمْت عَلَيْك أَنْ تُعَمِّرَ أَوْ تَبِيعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا يَكُونُ بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ إذَا قَالَ لَهُ : حَكَمْت عَلَيْك أَنْ تُعَمِّرَ أَوْ تَبِيعَ لَمْ يَكُنْ الْمَحْكُومُ بِهِ مُعَيَّنًا بَلْ الْحَاكِمُ يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالْعِمَارَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : عَمِّرْ ، فَإِنْ امْتَنَعَ قَالَ لَهُ : حَكَمْت عَلَيْك بِالْبَيْعِ وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ فَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْعِمَارَةِ الْأَمْرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَفِي مَجَازِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيرِ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَتْ لِلتَّرْدِيدِ فِي الْحُكْمِ بَلْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ تَنْوِيعِ حَالَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَالثَّانِيَةُ بِقَضَاءٍ ، وَلَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي الْبَيْعَ بَعْدَ حُكْمِهِ بَلْ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ الشَّرِيكُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَوْ وَكِيلُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْآبِيَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ التَّعْمِيرُ مِنْهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُجْبِرَ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْهُ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ .
وَانْظُرْ إذَا جَبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَيْعِ هَلْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي أَرَادَ الْعِمَارَةَ أَخْذُهُ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْرَاجَ شَرِيكِهِ أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَنْ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ وَمَنْ لَا يَفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْأَوَّلُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْآبِيَ بِالتَّعْمِيرِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ لِجَمِيعِ حِصَّتِهِ وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ ، أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ لَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ : وَإِذَا دَعَا أَحَدٌ شَرِيكَهُ مَا لَا يَنْقَسِمُ صَاحَبَهُ لِإِصْلَاحِهِ أُمِرَ بِهِ ، فَإِنْ أَبَى فَفِي جَبْرِهِ عَلَى بَيْعِهِ مِمَّنْ يُصْلِحُ أَوْ يَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ حَظِّهِ بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ حَظِّهِ ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مَلِيًّا جَبَرَهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَإِلَّا فَلَا الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَسَحْنُونٍ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّ مَنْ أَبَى الْعِمَارَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَمْ لَا وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ أَبَى الْعِمَارَةَ إنْ كَانَ عَلَى الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَاءِ بِعِمَارَتِك ) وَهُوَ إمَّا كُلُّ الْمَاءِ إنْ كَانَ التَّخْرِيبُ أَذْهَبَ كُلَّ الْمَاءِ وَحَصَلَ الْمَاءُ بِالتَّعْمِيرِ أَوْ مَا زَادَ مِنْهُ بِالْعِمَارَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ السُّفْلِ وَالْعُلُوِّ ( قَوْلُهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اسْتَثْنَى إلَخْ ) أَيْ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَكَذَا مَا قَبْلَهَا مِمَّا اسْتَثْنَى إلَخْ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْوَقْفِ خَمْسُ مَسَائِلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَبَيْعُ الْعَقَارِ الْوَقْفِ لِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً لِتَوْسِيعِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ التَّوْسِيعُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ لِكَوْنِهِ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْأَسْفَلِ ) أَيْ الْوَاهِي وَقَوْلُهُ أُجْبِرَ رَبُّ الْأَسْفَلِ عَلَى الْبِنَاءِ 366 أَوْ الْبَيْعِ أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى إذَا أَنْذَرَ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ وَهِيَ الْعَامِلُ وَخِيفَ انْهِدَامُ الْأَسْفَلِ بِوُقُوعِ الْأَعْلَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَنْذَرَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ وَمَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الْإِنْذَارِ يُمْكِنُ فِيهَا هَدْمُهُ وَلَمْ يَهْدِمْهُ وَسَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ لَزِمَ رَبَّ الْعُلُوِّ إعَادَةُ السُّفْلِ عَلَى حَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْذِرْ فَلَا يَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ ) يَعْنِي إذًا وَهِيَ سُفْلُهُ وَقَوْلُهُ تَعْلِيقُ الْأَعْلَى أَيْ إذَا خِيفَ سُقُوطُهُ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْخَشَبِ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَأُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى التَّعْلِيقَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ الْوَاهِي هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ ) أَيْ وَحَمْلُهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى ذِي السُّفْلِ فَإِذَا عَلَّقَهُ وَسَقَطَ الْأَعْلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَطْلُوبَ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا السَّقْفُ ) فَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ أَنَّ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ الْجَوَائِزَ وَالْوَرَقَةَ وَالْمِسْمَارَ وَالتُّرَابَ وَالْمَاءَ الَّذِي يُعْجَنُ بِهِ التُّرَابُ ا هـ وَأَرَادَ بِالْوَرَقَةِ الْخَشَبَ الرَّقِيقَ الَّذِي يُسَمَّرُ فِي الْجَوَائِزِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كَالْبُوصِ الَّذِي يُرَصُّ فَوْقَ الْجَوَائِزِ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا ) أَيْ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ يُلْقَى فِيهِ الْأَعْلَى إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَمُهُ أَسْفَلَ وَيَنْزِلُ صَاحِبُ الْعُلُوِّ لِفَمِهِ الْأَسْفَلِ وَيُلْقِي فِيهِ سِقَاطَاتِهِ أَوْ كَانَ لَهُ فَمٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْعُلُوِّ وَفَمٌ عِنْدَ صَاحِبِ السُّفْلِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَقْفِ الْأَسْفَلِ ) أَيْ فِي لُزُومِ إصْلَاحِ صَاحِبِ السُّفْلِ لَهُ مَعَ انْتِفَاعِ الْأَعْلَى بِهِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْكَنْسُ إلَخْ ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ خَاصَّةً قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الشَّارِحُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ قَوْلُ أَصْبَغَ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ الْجَمَاجِمِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ ، أَمَّا إذَا جَرَى بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي كَنْسِ كَنِيفِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَقِيلَ عَلَى رَبِّهَا وَقِيلَ عَلَى الْمُكْتَرِي وَالْقَوْلَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُهُمَا .
وَكُلُّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِشَيْءٍ وَإِلَّا عُمِلَ بِالْعُرْفِ قَطْعًا وَعُرْفُ مِصْرَ أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ ، وَأَمَّا طِينُ الْمَطَرِ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْأَسْوَاقِ وَرُبَّمَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ كَنْسُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمْ فَلَوْ جَمَعَهُ أَرْبَابُ الْحَوَانِيتِ فِي وَسَطِ السُّوقِ فَأَضَرَّ بِالْمَارَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ كَنْسُهُ الْبُرْزُلِيُّ وَهَلْ عَلَى الْمُكْتَرِينَ لِلْحَوَانِيتِ أَوْ عَلَى الْمُلَّاكِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى كَنْسِ مِرْحَاضِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ ا هـ شب وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ هُنَا مَسْأَلَةً وَهِيَ مَا لَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ فِي دَارٍ وَمَاتَتْ فِيهَا فَقِيلَ إخْرَاجُهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ لَا عَلَى رَبِّهَا ; لِأَنَّ رَبَّهَا إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُهَا حَالَ حَيَاتِهَا فَإِذَا مَاتَتْ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهَا شَيْئًا فَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ إخْرَاجُهَا وَقِيلَ إنَّ إخْرَاجَهَا عَلَى رَبِّهَا لَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِجِلْدِهَا وَجَنِينِهَا وَبِلَحْمِهَا إذَا أَرَادَ إطْعَامَهُ لِكِلَابِهِ وَمَوْتُهَا لَا يَنْقُلُ مِلْكَ رَبِّهَا عَنْهَا وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَغَيْرُهُ الْقَوْلَ الثَّانِي اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ لَا سُلَّمٌ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّعْلِيقِ أَيْ لَا عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ سُلَّمٌ يَرْقَى عَلَيْهِ الْأَعْلَى ( قَوْلُهُ كَالْبَلَاطِ الْكَائِنِ عَلَى سَقْفِ ذِي السُّفْلِ ) أَيْ فَإِنَّهُ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى ، وَأَمَّا مَا يُوضَعُ تَحْتَ ذَلِكَ الْبَلَاطِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ أَوْ جِبْسٍ فَعَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ ( قَوْلُهُ وَبِعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلُوِّ ) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى عُلُوِّهِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَدَمِ فِعْلِهِ ; لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِبِنَاءِ الْأَسْفَلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ زِيَادَةً خَفِيفَةً لَا يَحْصُلُ مَعَهَا ضَرَرٌ حَالًا وَلَا مَآلًا بِالْأَسْفَلِ فَلَا يُمْنَعُ حِينَئِذٍ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ( قَوْلُهُ وَقَضَى بِالسَّقْفِ ) أَيْ ، وَأَمَّا الْبَلَاطُ الَّذِي فَوْقَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى ( قَوْلُهُ إلَّا لِعُرْفٍ ) أَيْ كَمَا فِي مِصْرَ فَإِنَّ رَبَّ الْحِمَارِ يَسُوقُهُ أَوْ يَقُودُهُ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِلِجَامِهِ فَإِذَا تَنَازَعَ مَعَ الرَّاكِبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ قُضِيَ بِهَا لِلسَّائِقِ أَوْ الْمُتَعَلِّقِ بِلِجَامِهَا
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith