حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4123 · printed p. 218 · commentary
( لَا ) يَجُوزُ السَّلَمُ ( فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ ) عَادَةً وَصْفًا كَاشِفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ ( كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ ) وَأَوْلَى تُرَابُ الصَّوَّاغِينَ وَمِنْ ذَلِكَ الْحِنَّاءُ الْمَخْلُوطَةُ بِالرَّمْلِ وَالنِّيلَةُ الْمَخْلُوطَةُ بِالطِّينِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ قَدْرُ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَلْطِ ( وَ ) لَا يُسْلَمُ فِي ( الْأَرْضِ وَالدُّورِ ) لِأَنَّ وَصْفَهُمَا مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا تَعْيِينُ الْبُقْعَةِ الَّتِي هُمَا بِهَا فَيُصَيِّرُهُمَا مِنْ الْمُعَيَّنِ وَشَرْطُ السَّلَمِ كَوْنُهُ فِي الذِّمَّةِ 218 ( وَ ) لَا فِي ( الْجُزَافِ ) لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ بَيْعِهِ رُؤْيَتَهُ وَبِهَا يَصِيرُ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ( وَ ) لَا فِي ( مَا لَا يُوجَدُ ) أَصْلًا أَوْ إلَّا نَادِرًا كَكِبَارِ اللُّؤْلُؤِ الْخَارِجِ عَنْ الْعَادَةِ ( وَ ) لَا يَجُوزُ ( حَدِيدٍ ) أَيْ سَلَمُهُ ( وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ وَبِالْعَكْسِ ) لِيَسَارَةِ الصَّنْعَةِ ( وَلَا كَتَّانٍ غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ ) لِإِمْكَانِ مُعَالَجَةِ الْغَلِيظِ حَتَّى يَصِيرَ رَقِيقًا ( إنْ لَمْ يَغْزِلَا ) وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّ غَلِيظَ الْغَزْلِ يُرَادُ لِغَيْرِ مَا يُرَادُ لَهُ رَقِيقُهُ كَغَلِيظِ ثِيَابِهِ فِي رَقِيقِهَا ( وَ ) لَا فِي ( ثَوْبٍ ) نَاقِصٍ ( لِيَكْمُلَ ) عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ عِنْدَهُ الْغَزْلُ كَمَا مَرَّ فِي التَّوْرِ ( وَ ) لَا ( مَصْنُوعٍ قُدِّمَ ) أَيْ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ ( لَا يَعُودُ ) لِأَصْلِهِ وَهُوَ ( هَيِّنُ الصَّنْعَةِ كَالْغَزْلِ ) لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ لِسُهُولَةِ صُنْعِهِ وَكَذَا الْعَكْسُ بِالْأَوْلَى ( بِخِلَافِ النَّسْجِ ) أَيْ الْمَنْسُوجِ يُسْلَمُ فِي غَزْلٍ مِنْ جِنْسِ أَصْلِهِ وَأَوْلَى فِي شَعْرٍ لِأَنَّ صُعُوبَةَ صَنْعَتِهِ صَيَّرَتْهُ جِنْسًا آخَرَ ( إلَّا ثِيَابَ الْخَزِّ ) فَلَا تُسْلَمُ فِي خَزٍّ لِأَنَّهَا تَنْفُشُ وَتَصِيرُ خَزًّا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ( وَإِنْ قُدِّمَ أَصْلُهُ ) أَيْ أَصْلُ الْمَصْنُوعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ بَلْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ صَعْبَهَا كَغَزْلٍ فِي ثَوْبٍ أَيْ جُعِلَ رَأْسَ مَالٍ ( اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ ) الْمَضْرُوبُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ مَصْنُوعًا مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ بِمَا يَفْضُلُ مِنْهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا ذَهَبَ عَمَلُهُ هَدَرًا وَإِلَّا جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ ( وَإِنْ عَادَ ) الْمَصْنُوعُ صَعْبَ الصَّنْعَةِ أَيْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ ( اُعْتُبِرَ ) الْأَجَلُ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي إسْلَامِ الْمَصْنُوعِ فِي أَصْلِهِ وَإِسْلَامِ أَصْلِهِ فِيهِ فَإِنْ وَسِعَ الْأَجَلُ جُعِلَ الْمَصْنُوعُ كَأَصْلِهِ أَوْ جُعِلَ أَصْلُهُ مِثْلَهُ بِوَضْعِ الصَّنْعَةِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ كَإِسْلَامِ آنِيَةٍ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ وَعَكْسُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي هَيِّنِ الصَّنْعَةِ الْإِطْلَاقُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَعُودُ فَهَيِّنُ الصَّنْعَةِ 219 عَادَ أَوْ لَا لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ وَلَا أَصْلُهُ فِيهِ وَغَيْرُ الْهَيِّنِ إنْ لَمْ يَعُدْ أُسْلِمَ فِي أَصْلِهِ وَإِنْ أُسْلِمَ أَصْلُهُ فِيهِ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ وَإِنْ عَادَ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ أُسْلِمَ فِي أَصْلِهِ أَوْ أَصْلُهُ فِيهِ ( وَالْمَصْنُوعَانِ ) مِنْ جِنْسٍ هَانَتْ الصَّنْعَةُ أَمْ لَا ( يَعُودَانِ ) أَيْ يُمْكِنُ عَوْدُهُمَا لِأَصْلِهِمَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُمْكِنْ ( يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ ) الْمَقْصُودَةِ مِنْهُمَا فَإِنْ تَقَارَبَتْ كَقَدْرِ نُحَاسٍ فِي مِثْلِهِ مُنِعَ وَإِلَّا جَازَ كَإِبْرِيقٍ فِي طَشْتٍ أَوْ مَسَامِيرَ فِي سَيْفٍ ( وَجَازَ ) بِلَا جَبْرٍ ( قَبْلَ زَمَانِهِ ) أَيْ أَجَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( قَبُولُ صِفَتِهِ ) أَيْ مَوْصُوفِهَا ( فَقَطْ ) لَا أَدْنَى وَلَا أَجْوَدَ وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَر لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك ( كَقَبْلِ مَحَلِّهِ ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اُشْتُرِطَ فِيهِ الْقَبْضُ أَوْ مَوْضِعُ الْعَقْدِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ فَيَجُوزُ ( فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا ) حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا ( وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ الْأَجَلِ حَتَّى فِي الْعَرْضِ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا فِي الذِّمَّةِ عُدَّ مُسَلِّفًا وَازْدَادَ الِانْتِفَاعُ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ وَيُزَادُ فِي الطَّعَامِ بِأَنَّ فِيهِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ ( إنْ لَمْ يَدْفَعْ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( كِرَاءً ) لِلْمُسْلِمِ لِحَمْلِهِ لِلْمَحَلِّ وَإِلَّا مُنِعَ 220 ( وَلَزِمَ ) الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبُولًا لِلْمُسْلِمِ وَدَفْعًا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ ( بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَالْمَحَلِّ أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِمَا ( كَقَاضٍ ) أَيْ حَاكِمٍ يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( إنْ غَابَ ) الْمُسْلِمُ وَلَا وَكِيلَ لَهُ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَكِيلُ الْغَائِبِ ( وَجَازَ ) بَعْدَهُمَا أَيْضًا ( أَجْوَدُ ) أَيْ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ ( وَأَرْدَأُ ) لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ ( لَا ) يَجُوزُ ( أَقَلُّ ) عَدَدًا أَوْ كَيْلًا أَيْ مَعَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فِي طَعَامٍ أَوْ نَقْدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مِنْ صِنْفِهِ غَيْرِ مُمَاثِلٍ ( إلَّا ) أَنْ يَأْخُذَ الْأَقَلَّ قَدْرًا ( عَنْ مِثْلِهِ ) صِفَةً ( وَيُبْرِئُ ) الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ( مِمَّا زَادَ ) لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا مُكَايَسَةَ وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ وَالنَّقْدِ فَيَجُوزُ قَبُولُ الْأَقَلِّ مُطْلَقًا أَبْرَأَ أَوْ لَمْ يُبْرِئْ كَنِصْفِ قِنْطَارٍ مِنْ نُحَاسٍ عَنْ قِنْطَارٍ مِنْهُ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith